عباس الحساني
26-10-2009, 17:10
هموم .. في الذاكرة
الى الأستاذ الروائي احسان وفيق السامرائي .. مع التقدير
قال تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
" وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جـاءهم نذير ليكونن أهـدى من
احدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم الا نفورا (42) استكـبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء الا بأهلـه فهل ينظرون الا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلاولن تجد لسنة الله تحويلا(43).
صدق الله العلي العظيم
سورة:فاطر
من ملف الزنزانة الخامسة عام ( 1979-1984)
.................................................. ............................................
حين تجفل الكلمات الى عالم ظلامي بعيد الأعمـاق ،لا تملك الا أن تدرك أن للصراخ أطرافـا شتـى من الخوف السرمدي الذي يتفنن فيه جـلاد بارع أشد البراعة في مهنة التعذيـب ..فلا يرتاح الا بنبيـذ معتق من دمـاء الضحايا الأبرياء ..يتلذذ بذلك هو والآخرون ..
أنت رقم تافه في سلسلة متشعبة في زنازين الاستجواب ،تتمنى الموت كل لحظة يصنعها الرعب المتشنج في نفسك ..فأنت محكوم بهذه الدامية ..بصحن جامد ،بحكة في جلدك ،بكلمة تنسج رعشة في لسانك ..أو همسة عابرة أو نظرة عجلى ترحل في الأفق الرمادي تبحث عن شمس باكية ..
ان الصوت الذي تسمعه متغلغلا في وجدانك أيقونة رهب تتشظى حتى استـباحة دمك الهاجـع في ركـن قصي من ذاتـك .لا تدري أ في أطرافـك التعبى أم في زوايـا شلو متورم .. لا تعرف متى يتحرك الاعصار ؟
كل شيء يضطرد فيـه الجمود ..شلل ،انفصام ،تحطـم ،سحب أظفارك المرتعشة ..يا لله! خرائط الوجـع المتقرح ،تتمدد خطوطـها في ذاكرتك الصمـاء تنشىء محطـات وجسورا الى الصلب ..
وقتئـذ، يستقطب الجلاد انفاس الضحايا .. ليتلقف وردة فيجزها في رحم الشهادة ليسحبها الى الكـلاب الجائعة ..
هي قيد الانتظار ..
كل شيء هو قيد الانتظار..
هنا يتفرد الأستاذ السامرائي باسترجاع الصور التي احتفت بها النصب الدامية لتشير الى مرحلة تأريخية لـم تستجمع دجلة أمواجها من المغول ولا الفرات من دم الحسين ..
الرياح العارمة التي حملت أحابيل الغربان الناعبة في حنايا هذه الأرض الطيبة ..تستنزف الشجن العراقي الأليم !
فليبك الرافدان كلاهما ،
فكر الضحايا ودم الحسين !
لقد كانت المأساة عالما من قرابين شتى ،لا ترسمها علامة التأبين ولا معتقـد ولا دين بل ما تجلله الكلمـة من موقف رافض لكل القيم المتدنية فلا الفكر يموت وان فنـي الجسد ولا المبدأ يتفطر خوفا ورعبا ..انه نقطة مضيئة في عالـم الصحو والذهول .فليجلد وليحمل ألواحـه الحلاجـون ومن سار في هـذا الطريق من الكوكبـة النـيرة التي ارتقـت صروحها المبدئية بشموخ واباء .
" فاذا لم تحترق وأنا لم أحترق فمن يضيء الظلام !"
اذن ، من يصنع الحياة؟!
حقا، ان الموت في سبيل المبدأ ،حياة ..فليتفكر أولو الألباب
لعلهم يرجعون عن غيهم واسرافهـم في تدمير الانسـانية الآمنة..ولا مشاحـة في ذلك فكل مـا أنت فاعله هو تحت المطرقة ..
فتذكر أنك مقتول لا محـالة بيد جـلاد مرذول لا أبا له ..
فلماذا تنكر ضوء الشمس تحـت العين وبنفسـك زهرة لا يحدها زمان ولا أين ..
فلينتصر المبدأ ..
ولتتنفس الحرية الصعداء
فتعال معي أيـها القارىء نبحـر في عصـب يشرق فيه كوكبان .. فانظر أيهما بذاتك يحتل الأفق ..
.................................................. .................................................. ................
تحت جنح الفجر ..
قبل الفجر قمنا فزعين ،
وعصي الصقع تبقى
طرفا تبعثه الصرخة
تلو الصرخة
الهوجاء
من هذا الأنين!
يتداعى ..
كل شيء يتداعى ..
فعلى الموج البشري المستكين ،
قطع تستلب النظرة من شتى العيون
بخطاطيف الجنون ..
سمرتها رهبة الموت العنيف
كم تهاوى
شجر (الصفصاف) مخضل السكون
فمتى أنت على نطع المنون
تتهاوى ..
ربما يخلع أضلاعك جلاد تعاوى ،
كل جلاد تشهى
ألم التعذيب في هذي العيون ،
ألم التعذيب .. فانظر :
أيها الآتي ..اذن ، كيف تكون ؟!
في فمي يختنق الحرف ،
تموت الكلمات ..
فأنا في الموج مغلول طريح
فمتى أسترق السمع لتصحو
فوق قلبي طلقات ..
يا لهذا السرمدي المستبيح !
فلتكن روحا على قارعة السجن
تغشاه الحنين
هي لا تعرف عن أشلائك شيئا ،
أترى ما تستبين..
جسدا تأكله النار أم السوط الكمين
لست في الأرض سوى قيد ركين
فمتى يسحبه التيار للقـاع الدفين؟
أيها الموت تحنن ،
أيها الموت تفنن ..
فكني من قبضة الجلاد،
في جسمي تجنن ..
فكني ، لو كان هذا بيديك ،
فكني..اني هنا بين يديك
أترجاك.أيا موت ، تعفن
في ثنايا الروح صوت الرعشات
وتغيب الكلمات
في حنايا الكوكب الغارب عن ذاتي ..أصيح :
أيها الحرف تقدم !
فعلى قيد فمي صوت رجيف :
أأنا حي ..فمن ذا سأكون ؟!
فعلى الزنزانة السوداء تبقى الكلمات
في فضاءات الجنون ..
أترى ..من ذا تكون ؟!
أيها الموت ..ترنم ،
بعذاباتي ترنم ..
فاسقني خمر التأسي؛علني في الخوف أحلم
علني أغرق في جرحي ..أنام
فأنا الأعماق تـنأى
يا ظلاما في الظلام !
فمتى أسقط فيه .. فأنام
أنت لا تعرف معنى النوم ان كنت توهم
أيها الموت ..ترنم ،
ربما أن تنتهي
من غرفة التعذيب
حتى تنتهي
من لوحة التعليق
حتى تنتهي
من غفلة..
أفسدها المستذئبون !
فانتظر دورك .. ماذا يفعلون؟!
أترى الساعات تمضي ..
هكذا تمضي
بايقاع بليد !
فعلى الصدر بقايا الجمر مخمور الصديد
فانتظر هذا الحصيد ..
فاسقني كيما أنام
يا ظلام الموت ..هلا من ظلام !
علني أغفو قليلا ..
علني في ظلمة الروح أنام ،
علني أغفو.. أنام ...
فعلى قائمة النحر تراءى
كوكبا روحي بخيط العنكبوت
فمتى الساعة تدنو.. فأموت
هكذا ، بعد قليل سنموت !
أنموت..؟
يا ترى ..كيف نموت؟!
فانتظر مطرقة الاعدام تبقى
طرفا يعرش فيها الظلموت
فمتى أنت تموت ؟!!
رفسات..
عصب يدرك فن الانهيار
هكذا يخترق الجلاد فينا
عالما ..يكبر فيه الطيبون
أتراهم يسقطون ؟!
لم يعد في آخر العنقود الا حبتان
هشموا الأخرى
وفي أنفاسي الثكلى
تجلت
صرختان ..
كنت رقما أبجديا يتشظى
في حنايا الزمن المحسوب ما بين الثواني
بجنون الجلـد .. فالليل جناح
ضمني .. أرهقني هذا الجناحّ
آه، يا رباه .. هلا من صباح!
فانتظر ، هذا نداء..
وعلت في القلب أجنحة .. يا للرفيف!
أيها النور السماوي الشفيف ..
أتراني تحت عينيك الوليد ؟!!
هكذا أولد في يوم جديد ..
واحتوى زنزانتي السوداء زهر ،
مثل روحي ..
تتسرى فوق أنفاسي الحياة ..
انني الرقم الطريد
سوف أبقى هامشي الارتياب !
عباس الحساني
الثلاثاء:13-10-2009م
الى أخي احسان
حينما انتهيت من كتابة النص بكيت فاعذرني اذ يأخذ طريقه الى النشر في هذا الموقع الموقر ..فما أشد ما عانيت حتى يكاد الحجر أن يتفطرألما ..
الى الأستاذ الروائي احسان وفيق السامرائي .. مع التقدير
قال تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
" وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جـاءهم نذير ليكونن أهـدى من
احدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم الا نفورا (42) استكـبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء الا بأهلـه فهل ينظرون الا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلاولن تجد لسنة الله تحويلا(43).
صدق الله العلي العظيم
سورة:فاطر
من ملف الزنزانة الخامسة عام ( 1979-1984)
.................................................. ............................................
حين تجفل الكلمات الى عالم ظلامي بعيد الأعمـاق ،لا تملك الا أن تدرك أن للصراخ أطرافـا شتـى من الخوف السرمدي الذي يتفنن فيه جـلاد بارع أشد البراعة في مهنة التعذيـب ..فلا يرتاح الا بنبيـذ معتق من دمـاء الضحايا الأبرياء ..يتلذذ بذلك هو والآخرون ..
أنت رقم تافه في سلسلة متشعبة في زنازين الاستجواب ،تتمنى الموت كل لحظة يصنعها الرعب المتشنج في نفسك ..فأنت محكوم بهذه الدامية ..بصحن جامد ،بحكة في جلدك ،بكلمة تنسج رعشة في لسانك ..أو همسة عابرة أو نظرة عجلى ترحل في الأفق الرمادي تبحث عن شمس باكية ..
ان الصوت الذي تسمعه متغلغلا في وجدانك أيقونة رهب تتشظى حتى استـباحة دمك الهاجـع في ركـن قصي من ذاتـك .لا تدري أ في أطرافـك التعبى أم في زوايـا شلو متورم .. لا تعرف متى يتحرك الاعصار ؟
كل شيء يضطرد فيـه الجمود ..شلل ،انفصام ،تحطـم ،سحب أظفارك المرتعشة ..يا لله! خرائط الوجـع المتقرح ،تتمدد خطوطـها في ذاكرتك الصمـاء تنشىء محطـات وجسورا الى الصلب ..
وقتئـذ، يستقطب الجلاد انفاس الضحايا .. ليتلقف وردة فيجزها في رحم الشهادة ليسحبها الى الكـلاب الجائعة ..
هي قيد الانتظار ..
كل شيء هو قيد الانتظار..
هنا يتفرد الأستاذ السامرائي باسترجاع الصور التي احتفت بها النصب الدامية لتشير الى مرحلة تأريخية لـم تستجمع دجلة أمواجها من المغول ولا الفرات من دم الحسين ..
الرياح العارمة التي حملت أحابيل الغربان الناعبة في حنايا هذه الأرض الطيبة ..تستنزف الشجن العراقي الأليم !
فليبك الرافدان كلاهما ،
فكر الضحايا ودم الحسين !
لقد كانت المأساة عالما من قرابين شتى ،لا ترسمها علامة التأبين ولا معتقـد ولا دين بل ما تجلله الكلمـة من موقف رافض لكل القيم المتدنية فلا الفكر يموت وان فنـي الجسد ولا المبدأ يتفطر خوفا ورعبا ..انه نقطة مضيئة في عالـم الصحو والذهول .فليجلد وليحمل ألواحـه الحلاجـون ومن سار في هـذا الطريق من الكوكبـة النـيرة التي ارتقـت صروحها المبدئية بشموخ واباء .
" فاذا لم تحترق وأنا لم أحترق فمن يضيء الظلام !"
اذن ، من يصنع الحياة؟!
حقا، ان الموت في سبيل المبدأ ،حياة ..فليتفكر أولو الألباب
لعلهم يرجعون عن غيهم واسرافهـم في تدمير الانسـانية الآمنة..ولا مشاحـة في ذلك فكل مـا أنت فاعله هو تحت المطرقة ..
فتذكر أنك مقتول لا محـالة بيد جـلاد مرذول لا أبا له ..
فلماذا تنكر ضوء الشمس تحـت العين وبنفسـك زهرة لا يحدها زمان ولا أين ..
فلينتصر المبدأ ..
ولتتنفس الحرية الصعداء
فتعال معي أيـها القارىء نبحـر في عصـب يشرق فيه كوكبان .. فانظر أيهما بذاتك يحتل الأفق ..
.................................................. .................................................. ................
تحت جنح الفجر ..
قبل الفجر قمنا فزعين ،
وعصي الصقع تبقى
طرفا تبعثه الصرخة
تلو الصرخة
الهوجاء
من هذا الأنين!
يتداعى ..
كل شيء يتداعى ..
فعلى الموج البشري المستكين ،
قطع تستلب النظرة من شتى العيون
بخطاطيف الجنون ..
سمرتها رهبة الموت العنيف
كم تهاوى
شجر (الصفصاف) مخضل السكون
فمتى أنت على نطع المنون
تتهاوى ..
ربما يخلع أضلاعك جلاد تعاوى ،
كل جلاد تشهى
ألم التعذيب في هذي العيون ،
ألم التعذيب .. فانظر :
أيها الآتي ..اذن ، كيف تكون ؟!
في فمي يختنق الحرف ،
تموت الكلمات ..
فأنا في الموج مغلول طريح
فمتى أسترق السمع لتصحو
فوق قلبي طلقات ..
يا لهذا السرمدي المستبيح !
فلتكن روحا على قارعة السجن
تغشاه الحنين
هي لا تعرف عن أشلائك شيئا ،
أترى ما تستبين..
جسدا تأكله النار أم السوط الكمين
لست في الأرض سوى قيد ركين
فمتى يسحبه التيار للقـاع الدفين؟
أيها الموت تحنن ،
أيها الموت تفنن ..
فكني من قبضة الجلاد،
في جسمي تجنن ..
فكني ، لو كان هذا بيديك ،
فكني..اني هنا بين يديك
أترجاك.أيا موت ، تعفن
في ثنايا الروح صوت الرعشات
وتغيب الكلمات
في حنايا الكوكب الغارب عن ذاتي ..أصيح :
أيها الحرف تقدم !
فعلى قيد فمي صوت رجيف :
أأنا حي ..فمن ذا سأكون ؟!
فعلى الزنزانة السوداء تبقى الكلمات
في فضاءات الجنون ..
أترى ..من ذا تكون ؟!
أيها الموت ..ترنم ،
بعذاباتي ترنم ..
فاسقني خمر التأسي؛علني في الخوف أحلم
علني أغرق في جرحي ..أنام
فأنا الأعماق تـنأى
يا ظلاما في الظلام !
فمتى أسقط فيه .. فأنام
أنت لا تعرف معنى النوم ان كنت توهم
أيها الموت ..ترنم ،
ربما أن تنتهي
من غرفة التعذيب
حتى تنتهي
من لوحة التعليق
حتى تنتهي
من غفلة..
أفسدها المستذئبون !
فانتظر دورك .. ماذا يفعلون؟!
أترى الساعات تمضي ..
هكذا تمضي
بايقاع بليد !
فعلى الصدر بقايا الجمر مخمور الصديد
فانتظر هذا الحصيد ..
فاسقني كيما أنام
يا ظلام الموت ..هلا من ظلام !
علني أغفو قليلا ..
علني في ظلمة الروح أنام ،
علني أغفو.. أنام ...
فعلى قائمة النحر تراءى
كوكبا روحي بخيط العنكبوت
فمتى الساعة تدنو.. فأموت
هكذا ، بعد قليل سنموت !
أنموت..؟
يا ترى ..كيف نموت؟!
فانتظر مطرقة الاعدام تبقى
طرفا يعرش فيها الظلموت
فمتى أنت تموت ؟!!
رفسات..
عصب يدرك فن الانهيار
هكذا يخترق الجلاد فينا
عالما ..يكبر فيه الطيبون
أتراهم يسقطون ؟!
لم يعد في آخر العنقود الا حبتان
هشموا الأخرى
وفي أنفاسي الثكلى
تجلت
صرختان ..
كنت رقما أبجديا يتشظى
في حنايا الزمن المحسوب ما بين الثواني
بجنون الجلـد .. فالليل جناح
ضمني .. أرهقني هذا الجناحّ
آه، يا رباه .. هلا من صباح!
فانتظر ، هذا نداء..
وعلت في القلب أجنحة .. يا للرفيف!
أيها النور السماوي الشفيف ..
أتراني تحت عينيك الوليد ؟!!
هكذا أولد في يوم جديد ..
واحتوى زنزانتي السوداء زهر ،
مثل روحي ..
تتسرى فوق أنفاسي الحياة ..
انني الرقم الطريد
سوف أبقى هامشي الارتياب !
عباس الحساني
الثلاثاء:13-10-2009م
الى أخي احسان
حينما انتهيت من كتابة النص بكيت فاعذرني اذ يأخذ طريقه الى النشر في هذا الموقع الموقر ..فما أشد ما عانيت حتى يكاد الحجر أن يتفطرألما ..