عباس الحساني
19-01-2009, 22:03
بعد فترة فتح الباب وأطل مدير المدرسة رأسه قليلا وهو يشير الى الفراش بسبابته بلطف وأسرع هذا يلبي الاشارة بخفة مستفهما : نعم يا أستاذ . رد المدير بهدوء : عندي اجتماع مهم ولا تدع أي واحد يدخل . أفهمت ما أعني ؟
نعم يا أستاذ . أغلق الباب بهدوء جدا وعاد الفراش يحدق في شيء لم يحول عينيه عنه ثم زفر بشدة وهز يده برشاقة وعض على شفتيه ثم بصق على الأرض وقال: اجتماع ، اجتماع .. ما هذه المدرسة ؟!
وثارت في نفسه ذكريات منذ أن كان طفلا في هذه المدرسة لكن القدر لم يتح له الفرصة لتكملة الدراسة فظروف الحياة وصعوبتها في ذلك الوقت وتكفله بالعائلة بعد موت أبيه لم يترك له مجالا لاقتناص فرصة ما ، وشعر بفخر بهذا الصراع الذي لم يجعله راكعا كغيره ممن سقط في الضياع والتفاهة فحمد الله على أن وجد له عملا يليق بقدرته على اسداء الخدمة . انه العمل ،ولا عيب في ذلك . وكان يشعر بفخر كلما وقع على قائمة المرتب وان لم يغن شيئا لكنه يشعر براحة تامة . وظل يحلم باسترخاء وطمأنينة الا أن مثول شخص ما قطع عليه خيط الأحلام قائلا : مرحبا ، هل المدير موجود ؟ فانتبه الفراش العجوز الى مصدر الصوت : نعم ، ولكن عنده اجتماع . أجابه بنبرة عابرة : قل له اني المدير لهذه السنة . فرد عليه بكل اعتداد : قلت لك : المدير عنده اجتماع ،لا أكثر ولا أقل . فتركه الرجل وقفل من حيث أتى . وبعد ربع ساعة أقبل الدير العام ووقف أمام الفراش دون أن يعرفه ، فسأله : هل المدير موجود ؟ فرد عليه وهو يشير باصبعه الى الغرفة : عنده اجتماع . فقال السيد المدير العام بلهجة الآمر : قل له اني المدير العام . فصرخ الفراش العجوز : اذهب يا ولدي .. فاني منعت مدير هذه السنة من الدخول وأنت مدير العام .. هيا اذهب أو تنتظر حتى ينتهي الاجتماع . فضحك السيد المدير العام وعرف سذاجة هذا الرجل وعفا عنه فقال لصاحبه وهو يغلق باب السيارة : ما أكثر حمق هؤلاء الناس ! فرد صاحبه وهو يحاوره قائلا : ولكن قل ما أكثر اخلاص هؤلاء الناس الذين يدركون قيمة الوقت وأهمية العمل .
عباس الحساني
نعم يا أستاذ . أغلق الباب بهدوء جدا وعاد الفراش يحدق في شيء لم يحول عينيه عنه ثم زفر بشدة وهز يده برشاقة وعض على شفتيه ثم بصق على الأرض وقال: اجتماع ، اجتماع .. ما هذه المدرسة ؟!
وثارت في نفسه ذكريات منذ أن كان طفلا في هذه المدرسة لكن القدر لم يتح له الفرصة لتكملة الدراسة فظروف الحياة وصعوبتها في ذلك الوقت وتكفله بالعائلة بعد موت أبيه لم يترك له مجالا لاقتناص فرصة ما ، وشعر بفخر بهذا الصراع الذي لم يجعله راكعا كغيره ممن سقط في الضياع والتفاهة فحمد الله على أن وجد له عملا يليق بقدرته على اسداء الخدمة . انه العمل ،ولا عيب في ذلك . وكان يشعر بفخر كلما وقع على قائمة المرتب وان لم يغن شيئا لكنه يشعر براحة تامة . وظل يحلم باسترخاء وطمأنينة الا أن مثول شخص ما قطع عليه خيط الأحلام قائلا : مرحبا ، هل المدير موجود ؟ فانتبه الفراش العجوز الى مصدر الصوت : نعم ، ولكن عنده اجتماع . أجابه بنبرة عابرة : قل له اني المدير لهذه السنة . فرد عليه بكل اعتداد : قلت لك : المدير عنده اجتماع ،لا أكثر ولا أقل . فتركه الرجل وقفل من حيث أتى . وبعد ربع ساعة أقبل الدير العام ووقف أمام الفراش دون أن يعرفه ، فسأله : هل المدير موجود ؟ فرد عليه وهو يشير باصبعه الى الغرفة : عنده اجتماع . فقال السيد المدير العام بلهجة الآمر : قل له اني المدير العام . فصرخ الفراش العجوز : اذهب يا ولدي .. فاني منعت مدير هذه السنة من الدخول وأنت مدير العام .. هيا اذهب أو تنتظر حتى ينتهي الاجتماع . فضحك السيد المدير العام وعرف سذاجة هذا الرجل وعفا عنه فقال لصاحبه وهو يغلق باب السيارة : ما أكثر حمق هؤلاء الناس ! فرد صاحبه وهو يحاوره قائلا : ولكن قل ما أكثر اخلاص هؤلاء الناس الذين يدركون قيمة الوقت وأهمية العمل .
عباس الحساني