حامل المسك
15-11-2008, 10:04
إشاعة الفاحشة
قال الله تعالى في محكم كتابه:
(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
الآية (19) النور
قال القرطبي في تفسيره
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ
أَيْ تَفْشُو ; يُقَال : شَاعَ الشَّيْء شُيُوعًا وَشِيَعًا وَشَيَعَانًا وَشَيْعُوعَة ; أَيْ ظَهَرَ وَتَفَرَّقَ.
فِي الَّذِينَ آمَنُوا
أَيْ فِي الْمُحْصَنِينَ وَالْمُحْصَنَات . وَالْمُرَاد بِهَذَا اللَّفْظ الْعَامّ عَائِشَة وَصَفْوَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَالْفَاحِشَة : الْفِعْل الْقَبِيح الْمُفْرِط الْقُبْح . وَقِيلَ : الْفَاحِشَة فِي هَذِهِ الْآيَة الْقَوْل السَّيِّئ .
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
فِي الدُّنْيَا " أَيْ الْحَدّ . وَفِي الْآخِرَة عَذَاب النَّار ; أَيْ لِلْمُنَافِقِينَ , فَهُوَ مَخْصُوص . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحَدّ لِلْمُؤْمِنِينَ كَفَّارَة. وَقَالَ الطَّبَرِيّ : مَعْنَاهُ إِنْ مَاتَ مُصِرًّا غَيْر تَائِب .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
أَيْ يَعْلَم مِقْدَار عِظَم هَذَا الذَّنْب وَالْمُجَازَاة عَلَيْهِ وَيَعْلَم كُلّ شَيْء .
وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَيّمَا رَجُل شَدَّ عَضُد اِمْرِئٍ مِنْ النَّاس فِي خُصُومَة لَا عِلْم لَهُ بِهَا فَهُوَ فِي سَخَط اللَّه حَتَّى يَنْزِع عَنْهَا . وَأَيّمَا رَجُل قَالَ بِشَفَاعَتِهِ دُون حَدّ مِنْ حُدُود اللَّه أَنْ يُقَام فَقَدْ عَانَدَ اللَّه حَقًّا وَأَقْدَمَ عَلَى سَخَطه وَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه تَتَابَع إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَأَيّمَا رَجُل أَشَاعَ عَلَى رَجُل مُسْلِم كَلِمَة وَهُوَ مِنْهَا بَرِيء يَرَى أَنْ يَشِينهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه تَعَالَى أَنْ يَرْمِيه بِهَا فِي النَّار - ثُمَّ تَلَا مِصْدَاقه مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيع الْفَاحِشَة فِي الَّذِينَ آمَنُوا " الْآيَة .أهـ
فإشاعة الفاحشة بين المؤمنين بأي طريقة كانت سواء بالكلمة أو المقال أو القصة أو حتى الإشارة وتلقاه الناس ونشروه فكل من ضل أو عمل بذلك العمل السيئ فله وزره ووزر من عمل به
لأنه كان دليلا إلى الفاحشة وداعيا إليها مهما كانت تبريراته وعبر عن حسن نواياه فالبضاعة الرديئة لن تكون صالحة مهما أحاطها من دعاية ومدح وثناء
فاليتق الإنسان ربه في دينه وعمله فهو محاسب على كل قول وفعل
يقول عليه الصلاة والسلام :( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) رواه البخاري في صحيحه.
فمن آتاه الله حسن التعبير والكلام فاليحدث الناس بما ينفعهم في دينهم ودنياهم
ومن آتاه الله جمال كتابة و الكلمة وصياغة الجمل والحروف فاليسخرها في خدمة هذا الدين بمقال بقصة برواية طرحا ومعالجة لا يكتفي بكتابة السلبيات أو الإنحرافات التي قد يقع فيها المجتمع ويترك الحلول أو الإنكار عليها على أقل تقدير فيكون كمن يؤجج النار ولا يطفئها
يقول الأستاذ حسام الدين الكيلاني
(ومن أعظم الآداب في هذا الباب الكف عن إشاعة الفاحشة في المؤمنين ومحبة ذلك والرغبة فيه عياذًا بالله
فإذا انتشر بين الأمة الحديث عن الفواحش ووقوعها فإن الخواطر تتذكرها ويخف على الأسماع وقعها،
ومن ثم يدبُّ إلى النفوس التهاون بوقوعها ولا تلبث النفوس الضعيفة والخبيثة أن تُقدم على اقترافها ولا تزال تتكرر حتى تصير متداولة
وانظر إلى ما تفعله كثيرٌ من وسائل الإعلام في الناس والنفوس.)أ.هـ
أسأل الله أن لا نكون ممن يشيع الفاحشة ويندم في(يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ<88> إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ<89>.) الشعراء
قال الله تعالى في محكم كتابه:
(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
الآية (19) النور
قال القرطبي في تفسيره
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ
أَيْ تَفْشُو ; يُقَال : شَاعَ الشَّيْء شُيُوعًا وَشِيَعًا وَشَيَعَانًا وَشَيْعُوعَة ; أَيْ ظَهَرَ وَتَفَرَّقَ.
فِي الَّذِينَ آمَنُوا
أَيْ فِي الْمُحْصَنِينَ وَالْمُحْصَنَات . وَالْمُرَاد بِهَذَا اللَّفْظ الْعَامّ عَائِشَة وَصَفْوَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَالْفَاحِشَة : الْفِعْل الْقَبِيح الْمُفْرِط الْقُبْح . وَقِيلَ : الْفَاحِشَة فِي هَذِهِ الْآيَة الْقَوْل السَّيِّئ .
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
فِي الدُّنْيَا " أَيْ الْحَدّ . وَفِي الْآخِرَة عَذَاب النَّار ; أَيْ لِلْمُنَافِقِينَ , فَهُوَ مَخْصُوص . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحَدّ لِلْمُؤْمِنِينَ كَفَّارَة. وَقَالَ الطَّبَرِيّ : مَعْنَاهُ إِنْ مَاتَ مُصِرًّا غَيْر تَائِب .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
أَيْ يَعْلَم مِقْدَار عِظَم هَذَا الذَّنْب وَالْمُجَازَاة عَلَيْهِ وَيَعْلَم كُلّ شَيْء .
وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَيّمَا رَجُل شَدَّ عَضُد اِمْرِئٍ مِنْ النَّاس فِي خُصُومَة لَا عِلْم لَهُ بِهَا فَهُوَ فِي سَخَط اللَّه حَتَّى يَنْزِع عَنْهَا . وَأَيّمَا رَجُل قَالَ بِشَفَاعَتِهِ دُون حَدّ مِنْ حُدُود اللَّه أَنْ يُقَام فَقَدْ عَانَدَ اللَّه حَقًّا وَأَقْدَمَ عَلَى سَخَطه وَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه تَتَابَع إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَأَيّمَا رَجُل أَشَاعَ عَلَى رَجُل مُسْلِم كَلِمَة وَهُوَ مِنْهَا بَرِيء يَرَى أَنْ يَشِينهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه تَعَالَى أَنْ يَرْمِيه بِهَا فِي النَّار - ثُمَّ تَلَا مِصْدَاقه مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيع الْفَاحِشَة فِي الَّذِينَ آمَنُوا " الْآيَة .أهـ
فإشاعة الفاحشة بين المؤمنين بأي طريقة كانت سواء بالكلمة أو المقال أو القصة أو حتى الإشارة وتلقاه الناس ونشروه فكل من ضل أو عمل بذلك العمل السيئ فله وزره ووزر من عمل به
لأنه كان دليلا إلى الفاحشة وداعيا إليها مهما كانت تبريراته وعبر عن حسن نواياه فالبضاعة الرديئة لن تكون صالحة مهما أحاطها من دعاية ومدح وثناء
فاليتق الإنسان ربه في دينه وعمله فهو محاسب على كل قول وفعل
يقول عليه الصلاة والسلام :( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) رواه البخاري في صحيحه.
فمن آتاه الله حسن التعبير والكلام فاليحدث الناس بما ينفعهم في دينهم ودنياهم
ومن آتاه الله جمال كتابة و الكلمة وصياغة الجمل والحروف فاليسخرها في خدمة هذا الدين بمقال بقصة برواية طرحا ومعالجة لا يكتفي بكتابة السلبيات أو الإنحرافات التي قد يقع فيها المجتمع ويترك الحلول أو الإنكار عليها على أقل تقدير فيكون كمن يؤجج النار ولا يطفئها
يقول الأستاذ حسام الدين الكيلاني
(ومن أعظم الآداب في هذا الباب الكف عن إشاعة الفاحشة في المؤمنين ومحبة ذلك والرغبة فيه عياذًا بالله
فإذا انتشر بين الأمة الحديث عن الفواحش ووقوعها فإن الخواطر تتذكرها ويخف على الأسماع وقعها،
ومن ثم يدبُّ إلى النفوس التهاون بوقوعها ولا تلبث النفوس الضعيفة والخبيثة أن تُقدم على اقترافها ولا تزال تتكرر حتى تصير متداولة
وانظر إلى ما تفعله كثيرٌ من وسائل الإعلام في الناس والنفوس.)أ.هـ
أسأل الله أن لا نكون ممن يشيع الفاحشة ويندم في(يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ<88> إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ<89>.) الشعراء