مشاهدة النسخة كاملة : بكاء الأهل على الميت


حامل المسك
10-11-2008, 10:27
بكاء الأهل على الميت
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
‏‎ ‎‏إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ ‏‎ ‎‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ : وَهِلَ تَعْنِي ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏إِنَّمَا ‏مَرَّ‎ ‎النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى‎ ‎قَبْرٍ‎ ‎فَقَالَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا لَيُعَذَّبُ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ‎ ‎ثُمَّ قَرَأَتْ ‏
‏{ وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى }‏
قَالَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَلَى‎ ‎قَبْرِ‎ ‎يَهُودِيٍّ
‎ ‎متفق على صحته

الفوائد:
‏1-‏ ‏‏( إِنَّ الْمَيِّت لِيُعَذَّب إِلَخْ ) ‏
‏: قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : وَفِي رِوَايَة " بِبَعْضِ بُكَاء أَهْله عَلَيْهِ " وَفِي رِوَايَة " بِبُكَاءِ الْحَيّ " وَفِي رِوَايَة " ‏يُعَذَّب فِي قَبْره بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ " وَفِي رِوَايَة " مَنْ يَبْكِ عَلَيْهِ يُعَذَّب " وَهَذِهِ الرِّوَايَات مِنْ رِوَايَة عُمَر بْن الْخَطَّاب ‏وَابْنه عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا.‏

‏2-‏ وَأَنْكَرَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ذلك وَنَسَبَتْهُمَا إِلَى النِّسْيَان وَالِاشْتِبَاه عَلَيْهِمَا , وَأَنْكَرَتْ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى ‏اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ , وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } قَالَتْ وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى ‏اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَهُودِيَّة إِنَّهَا تُعَذَّب وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهَا , يَعْنِي تُعَذَّب بِكُفْرِهَا فِي حَال بُكَاء أَهْلهَا لَا بِسَبَبِ ‏الْبُكَاء .‏

‏3-‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث , فَتَأَوَّلَهَا الْجُمْهُور عَلَى مَنْ وَصَّى بِأَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ وَيُنَاح بَعْد مَوْته فَنُفِّذَتْ ‏وَصِيَّته فَهَذَا يُعَذَّب بِبُكَاءِ أَهْله عَلَيْهِ وَنَوْحهمْ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ وَمَنْسُوب إِلَيْهِ . ‏
‏قَالُوا : فَأَمَّا مَنْ بَكَى عَلَيْهِ أَهْله وَنَاحُوا مِنْ غَيْر وَصِيَّة مِنْهُ فَلَا يُعَذَّب لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر ‏أُخْرَى } قَالُوا : وَكَانَ مِنْ عَادَة الْعَرَب الْوَصِيَّة بِذَلِكَ . وقد ضعف هذا القول ابن قيم الجوزية رحمه الله.‏

‏4-‏ َالتأويل الثاني لهذا الحديث : أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِمَنْ كَانَ النَّوْح مِنْ عَادَته وَعَادَة قَوْمه وَأَهْله , وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُمْ ‏يَنُوحُونَ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ . فَإِذَا لَمْ يَنْهَهُمْ كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِفِعْلِهِمْ , وقد ضعف هذا القول إيضا ابن قيم الجوزية ‏رحمه الله.‏

‏5-‏ َالتأويل الثالث : يُعَذَّب الميت مَعَ بُكَاء أَهْله عَلَيْهِ , أَيْ يَجْتَمِع بُكَاء أَهْله وَعَذَابه , كَقَوْلِهِ : خَرَجَ زَيْد بِسِلَاحِهِ . ‏قَالَ تَعَالَى { وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ } . ‏قال إبن القيم :‏وَهَذَا الْمَسْلَك بَاطِل قَطْعًا , فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلّ ‏مَيِّت يُعَذَّب.‏

‏6-‏ ‏الْتأويل الرَّابِع : أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ : مَا يَتَأَلَّم بِهِ الْمَيِّت , وَيَتَعَذَّب بِهِ , مِنْ بُكَاء الْحَيّ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ الْمُرَاد : أَنَّ ‏اللَّه تَعَالَى يُعَاقِبهُ بِبُكَاءِ الْحَيّ عَلَيْهِ , فَإِنَّ التَّعْذِيب هُوَ مِنْ جِنْس الْأَلَم الَّذِي يَنَالهُ بِمَنْ يُجَاوِرهُ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ وَنَحْوه ‏‏. قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " السَّفَر قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب " وَلَيْسَ هَذَا عِقَابًا عَلَى ذَنْب , وَإِنَّمَا هُوَ تَعْذِيب ‏وَتَأَلُّم , فَإِذَا وُبِّخَ الْمَيِّت عَلَى مَا يُنَاح بِهِ عَلَيْهِ لَحِقَهُ مِنْ ذَلِكَ تَأَلُّم وَتَعْذِيب .‏
‏ قال إبن القيم رحمه الله تعالى: ‏وَهَذَا أَصَحّ مَا قِيلَ فِي الْحَدِيث . ‏

‏7-‏ ‏ أَنَّ الْمَيِّت يَسْمَع بُكَاء الْحَيّ , وَيَسْمَع قَرْع نِعَالهمْ , وَتُعْرَض عَلَيْهِ أَعْمَال أَقَارِبه الْأَحْيَاء , فَإِذَا رَأَى مَا يَسُوءهُمْ ‏تَأَلَّمَ لَهُ , وَهَذَا وَنَحْوه مِمَّا يَتَعَذَّب بِهِ الْمَيِّت وَيَتَأَلَّم , وَلَا تَعَارُض بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر ‏أُخْرَى } بِوَجْهٍ مَا . ‏

أبوعبدالعزيز
10-11-2008, 10:52
اخي حامل المسك
بارك الله فيكم و جزاكم الله خير الجزاء على هذا التبيان في مسألة بكاء أهل الميت .

وفقكم الله

حامل المسك
10-11-2008, 21:31
جزاك الله خيرا أخي أبو عبدالعزيز على المتابعة والمشاركة

وبارك الله فيك من مشرف لهذه الصفحات

فالفقه في الشريعة وخصوصا في أمور القبور وأحوال الميت يجهلها الكثير

لذا فإني وضعت عدة مسائل في هذا الموضوع ليستفيد القاريء

شكرا لك ونسأل الله لنا ولك التوفيق