مشاهدة النسخة كاملة : لنحمد الله


وليد الهنداس
09-06-2004, 12:39
لنحمد الله ، و نترك التبرّم و الشكوى .


أكدت منظمة الصحة العالمية في تقرير حديث لها أن هناك أكثر من مليار شخص في العالم محرومون من المياه النظيفة ، بينما يموت أكثر من ثلاثة ملايين شخص سنوياً بسبب أمراض يمكن تجنبها إذا توفرت المياه الصالحة للشرب ، و إذا توفرت إمكانيات الحفاظ على الصحة العامة .
و على الرغم من أن الفقراء يدفعون أموالاً طائلة لا تتناسب مع دخلهم و مستواهم المعاشي للحصول على الماء ، إلا أن ما يحصلون عليه هو أقل نظافة من الماء الذي يحصل عليه الأغنياء في العالم ، مما يزيد من فرص تعرضهم للأمراض التي تنتقل عن طريق المياه . و حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية ، فأن الفقراء ينفقون حوالي 20% من مدخولاتهم للحصول على الماء .
و يقول منسق المنظمة لشئون المياه و الصحة بأنهم في المنظمة عجزوا عن تحقيق أي تقدم في العشر سنوات الأخيرة فيما يخص توفير مياه الشرب . ففي سنة 1990م بلغ عدد المحرومين من المياه الصالحة للشرب ، و لو حتى من بئر مغطاة 1،1 مليار نسمة ، و في سنة 2000م ظل العدد كما هو . و يقول المنسق أيضاً أن 2،4 مليار نسمة في العالم كانوا يفتقرون سنة 1990م للوسائل الأساسية التي تضمن الحفاظ على الصحة العامة ، من أنظمة للصرف الصحي و إمدادات المياه و المطهرات ، و ظل الوضع على ما هو عليه سنة 2000م .
و لا تقف آثار الحرمان من المياه النقية عند زيادة الإصابة بالأمراض مثل الإسهال و الملاريا بل أنه يدفع كذلك بالعديد من الأسر إلى المستويات الدنيا في المجتمع و إلى الفقر بحرمان الأولاد و البنات من فرص التعليم و فرص الحصول على عمل ، إذ تقضي هذه الفئة العمرية معظم ساعات النهار في نقل المياه إلى أسرهم .
و تقول المنظمة أن صعوبة الحصول على المياه النظيفة تزداد يوماً بعد يوم بسبب تزايد سكان العالم ، و التهديد بتغييرات مناخية ممكن أن تؤدي إلى حدوث فيضانات ، و انتشار أمراض المناطق الحارة في مناطق كانت في السابق ذات مناخ معتدل .
و تحث المنظمة على تشجيع مبادرات شخصية و حكومية لزيادة فرص الحصول على المياه النقية و للتقليل من الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق المياه الملوثة . و يدخل تقرير المنظمة في تفاصيل هذه المبادرات مثل :
- إضافة مادة الكلور ، و تعريض المياه المعبأة في قناني لأشعة الشمس لقتل المكروبات التي تسبب الإسهال .
- تشجيع الناس على غسل اليدين ، الأمر الذي يخفض نسبة الإصابة بالإسهال إلى 30% .
- مكافحة مرض الملاريا بالقضاء على أماكن تكاثر البعوض الناقل للمرض .
و تقدر المنظمة أن مثل هذه المبادرات غير المكلفة يمكن أن تخفض عدد الناس الذين يعانون من مضار المياه الملوثة إلى النصف بحلول عام 2015م .
و تجدر الإشارة إلى أن إجمالي تكلفة توفير المياه النقية و وسائل الصحة العامة و النظافة في العالم يبلغ نحو 16 مليار دولار سنوياً .
.................................................. .........................................
.................................................. .........................................
( نقل هذا المقال بتصرف من إحدى المجلات الطبية ، الذي نشر بعنوان : لا يجدون الماء )
و نحمد الله أن بلادنا العزيزة تتوفر فيها مياه نظيفة صالحة للشرب تأتي إلى البيوت بأبخس الأثمان ، فيما تزدحم البقالات و الأسواق بأنواع كثيرة من مياه الشرب المعبأة بقناني بلاستيكية زهيدة الثمن تجدها في كل مكان ( حتى في إشارات المرور ) ، فأي نعمة أنعمها الله علينا ، نحمده و نشكره و نتوب إليه إنه سميع مجيب .

ولهان
09-06-2004, 13:00
أحسنت وبارك الله فيك يادكتور على هذا المقال القيم.

رأس البر
09-06-2004, 13:52
يعطيك العافية دكتور ...

البحر
09-06-2004, 13:53
مشكور دكتور وليد

عبداللطيف
09-06-2004, 17:44
السلام عليكم

نعم أخي أبو عمر لنحمد لله على عظيم مننه ووافر نعمه حمدآ يليق
بجلال وجهه وعظيم سلطانه .
أشكرك دكتور على النقل المعبر ، والحامل للموعظة في أن الله سبحانه
قد إمتن علينا بأشياء قد نعتبرها من المسلمات والعاديات في الحياة
وأنها لاتثير إنتباهنا كنعم كبرى ..
إنظر حال أهل البصرة اليوم ومعاناتهم مع الماء .. ولا حاجة لبيان
ما هي البصرة وما علاقتها بالماء العذب ..؟؟!!

أمّا عن ثمن الماء ؟؟ فمهما بلغ ثمنه فهو أهم شئ في الحياة بعد الهواء،
ولايقدر أو لاتقدر هذه النعمة التي هي سر الكائن الحي بأي ثمن .. الأهم
أن يوفرها الله لك ( قل إن أصبح ماؤكم غورآ فمن يأتيكم بماءٍ معين ) !!
اللهم لك الحمد .

وليد الهنداس
09-06-2004, 19:47
أخي الحبيب عبداللطيف
شكرا لمشاركتك القيمة على موضوع الماء في البصرة . فقد اثارت كلماتك الاشجان وتراءت امامي مناظر في ذاكرتي كانت مأسوية تجسد معاناة الناس في الحصول على الماء وخصوصا في مدينة الزبير في العشرين سنة الاخيرة . ولو اردت ان اروي معاناة الناس في توفير شئ يعتبر من اساسيات الحياة ومن بديهيات الخدمات , لملأت الكلمات دفتيّ كتاب . ولكن سأذكر لك قصة واحدة فقط حصلت سنة 1995م , علها تعطي انطباع واف عن مشكلة الحصول على الماء والتي يجب على كل من يقرأها ان يقول ( لنحمد الله ) . مع الاعتذار مسبقا باني مشغول الآن لا استطيع روايتها في هذه اللحظة , لكن اوعدك واوعد جميع مرتادي المنتدى باني سوف ارويها هذه الليلة .

طلحه
09-06-2004, 21:51
هكذا تدوم النعم عندما يكثر الشكر....
اللهم أجعل قلوبنا مرتوية لا عطشى من ذكرك .
شكرا يا أيها الحكيم
الحكيم ولييد
أخوك / طلحه

وليد الهنداس
10-06-2004, 02:12
أخي الحبيب عبد اللطيف .. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و الله مشتاق لكم كثيراً و مشتاقين لجلساتكم و حكاياتكم الجميلة ، هل تذكر عندما جلسنا معك أنا و أبو عبد الرزاق و مجموعة من الأصدقاء في يوم من أيام شهر تموز سنة 1975م في كورنيش الأعظمية مقابل بيت الـ( ياعيني ) تحدثنا عن مهرجان شعري كنت قد حضرته ؟ لا تبارح ذاكرتي تلك الجلسة و تلك الصحبة أبداً . الله يعطيك العافية و دمت صديقاً و أخاً كريماً .
أخي الحبيب القصة تبدأ هكذا :
في تلك الأيام اللاهبة من شهر تموز في ذلك العام كان الماء ينقطع في الأنابيب ليس لساعات أو لأيام ، و إنما لأسابيع و أشهر . و في يوم من الأيام ، و بعد أن جربت كل الوسائل لتوفير الماء لبيتي في ( الزهيرية ) و فشلت فيها ، بسبب طول مدة انقطاع الماء ، خرجت عند الظهيرة بسيارتي أبحث عن حل و في صندوق السيارة وضعت الحاويات البلاستيكية الفارغة لملأها إذا حصلت على الماء . و في واقع الحال كنت في ذلك الوقت لا أعرف من أين أبدأ ، لذلك قررت وقتها الطواف في أرجاء مدينة الزبير علّني أجد مصدراً للماء أو أصادف في طريقي صهريج ( و يسمى هنا وايت ). و طفت في نواحي المدينة كلها لم أواجه سوى الحر الشديد و السموم اللاهب .
و عند أطراف محلة العرب قرب سكة القطار لمحت صهريجاً واقفاً قرب أحد البيوت و قد أمتد خرطومه إلى داخل البيت . فتهللت أساريري و حمدت الله على هذه الصدفة التي ستحل معاناتي لهذا اليوم على الأقل . اتفقت مع صاحب الصهريج على أن يأتي معي للبيت لتزويدي بالماء الذي قال بأنه جلبه من محطة الشعيبة . و البيوت هناك ليست كالموجودة هنا حيث يوجد هنا في كل بيت خزان أرضي لحفظ الماء ، و إنما هو خزان واحد من الألمنيوم سعته متر مكعب واحد يقع فوق السطح . و قبلت عرض السائق الخيالي الذي طلب مبلغ 2000 دينار ( و للمقارنة : فأن إجرة عامل البناء اليومية هي 1000 دينار ) لأن صهريجه مزود بمضخة تستطيع دفع الماء إلى الأعلى حيث خزانات الماء في السطح ( و عددها ثلاثة في بيتي )
و عدت سعيداً للبيت أبشر أهلي بما وجدت و هو ما يشبه الكنز ، و ملأ السائق الخزانات الثلاثة ، و أعطيته المبلغ ( و أنا الممنون كما يقولون ) . و بعد مغادرة الصهريج بحوالي الربع ساعة قالت المرأة التي تعمل في بيتي بأنها سألت مساعد السائق عن مصدر الماء إذا كان من محطة الشعيبة ؟ ، فقال لها : كلا ، أننا جمعنا الماء من مستنقع وجدناه في البر ( ! ) حيث تسبح في المستنقع أنواع عديدة من الديدان و الحشرات ، و تشرب الحيوانات و خصوصاً الكلاب منه طوال اليوم . فذهلت لكلامها ، و بما أني لا أستطيع أن أتحقق أين الصدق ، فأني قررت التخلص من هذا الماء حتى لو كان كلام السائق صحيحاً ، فالوسواس بدأ ينهشني . فركض أولادي لجميع صنابير الماء في البيت ليفتحوها و يذهب الماء إلى البالوعة أمام عيني التي لم أستطع وقتها أن أمنع دموعاً غزيرة من النزول منها صاحبها في بعض الأحيان شهيق خرج من قلبي غصباً عني أسفاً على كرامة الإنسان المهدورة .

طلحه
10-06-2004, 08:19
حبيبنا لأبا عمر
سلمت يداك ما سطرت من عبر تكعسها قيمة اليشر المهدره هناك.
قصة ولا أروع جسدت روح المعاناة لمن يقطنون تلك الديار المحببة الى النفوس و مع العلم أن البلد غنيا مما حباه الله من مصادرغزيرة من المياه العذبة مثل دجلة و الفرات ومصبهما شط العرب.
أخواني و أخواتي لا تنسوا أبدا نعم الله ومكرمته علينا وأن تشكروه دوما ماحييتم.
اللهم زد من هناك صبرا على صبرهم فيما يعانوننه من مآس ٍ وآلام في لقمة العيش و الأمن والصحه.

أخوكم / طلحه

اللهم فرج كربهم.

أخوك / طلحه

عبدالله الهنداس
28-09-2009, 20:03
نعم نعم .....
الحمد لله على كل حال ولننظر لحال البصره الان بعد ان غمرتها الملوحه العاليه نسبيا ...


وشكرا ...