مشاهدة النسخة كاملة : الفقه في الدين


حامل المسك
06-08-2008, 21:09
الفقه في الدين

حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏يَقُولُ
‏ ‏إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ إِلَّا حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْدِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ :

‏ ‏ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ‏ ‏ يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ

وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ :

‏ ‏إِنَّمَا أَنَا ‏ ‏خَازِنٌ ‏ ‏فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ.

متفق عليه

الفوائد

1- ‏فِيهِ : فَضِيلَة الْعِلْم وَالتَّفَقُّه فِي الدِّين وَالْحَثّ عَلَيْهِ , وَسَبَبه أَنَّهُ قَائِد إِلَى تَقْوَى اللَّه تَعَالَى .

2- أن من لم يتفقه في الدين - أي : لا يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع - فقد حُرِم الخير .

3- أن من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيها ولا طالب فقه , فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير.

4- في الحديث بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس , ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم .

5- ‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنا خازن ) ‏
‏, وفي الرواية الأخرى : ( وإنما أنا قاسم ويعطي الله ) معناه : أن المعطي حقيقة هو الله تعالى ولست أنا معطيا , وإنما أنا خازن على ما عندي , ثم أقسم ما أمرت بقسمته على حسب ما أمرت به , فالأمور كلها بمشيئة الله تعالى وتقديره والإنسان مصرف مربوب .

مرآة
07-08-2008, 13:26
جزاك الله خير سكة العبيد و نرجو من الله ان تكون السكة و الطريق الى جنانة و قبلها مغفرتة و رحمتة
استاذي موضوع مفيد استاذي و دعوة في محلها
عجيب من امر ابن آم ان لا يزيد في علمه كل يوم و لو حرف فما بالك بعلوم الدين الذي هو عمادنا و طريق نجاتنا من النار
و ان صلح صلحت كل الامور
جزاك الله خير

القلم
07-08-2008, 15:52
المسلم كيس فطن..

سكة العبيد..

هذا الموضوع نقلة جيدة في نافذة القضايا الإسلامية وإثراء لمواضيعها التي تتناسب مع توجه المرآة الجديد..
فبارك الله لك على هذا الإختصار الجميل.. :ممتاز
وجعله الله في ميزان حسناتك..

سكة العبيد..
سؤال..
هل التفقة في الدين من فروض الكفايات؟؟
يعني:
إن قام به نفر من الأمة سقط عن الباقي؟؟
ولا يلزم سقوط الحد الأدنى منه عن المسلم السوي(العاقل)..
مثلاً..
كمعرفته مواضع العبادة من صلاة وزكاة وصوم وحج!!
فالمسلم ملزم بمعرفة مثل هذه الأمور..
وليس ملزماً بمعرفة معنى(لا إله إلاّ الله)..
كقولهم نفي وإثبات..
والنفي كذا..
والإثبات كذا..
أظن يكفيهم معرفة الإعرابي في الصحراء عندما سُئل..


سكة العبيد..
وهل فقه الواقع(واقع الأمة) يُعتير من أمور التفقه في الدين الذي حثنا عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم..
كما هو بقوله(المسلم كيس فطن)..
وفي الحديث الآخر..
(سوف تتداعى عليكم الأمم كما... )

سكة العبيد..
شكراً على الإجابة..

حامل المسك
08-08-2008, 21:20
شكرا لك أختي مرآة على المتابعة والمشاركة الجميلة وبارك الله فيك ووفقك لكل خير.

شكرا لك أخي أبو خالد صاحب القلم الرشيق الجميل،

وبارك الله فيك،

لقد سألتني أسألة لست أهلا للإجابة عليها، ولكني وجدت فتوى لسماحة الشيخ بن باز رحمه الله آمل أن تجيب عن تساؤلاتك وهي موجودة على موقعه
www.binbaz.org.sa/mat/3313

وإليك الفتوى وجزاك الله خيرا

التفقه في الدين وتعلم العلم الشرعي من أهم الواجبات

سئل سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - مفتي عام المملكة - عن أهمية العلم الشرعي المبني على الكتاب والسنة.

فأجاب سماحته قائلاً:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحبه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فمن المعلوم عند جميع المسلمين، وعند أهل العلم بالأخص، أن التفقه في الدين وتعلم العلم الشرعي من أهم الواجبات، ومن أهم الفروض لعبادة الله جل وعلا خلق الخلق ليعبدوه، وأرسل الرسل لذلك، وأمر العباد بذلك، قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[1]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ[2]، وقال سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ[3].

ولا سبيل لمعرفة هذه العبادة ولا الطريق إليها إلا بالعلم، كيف يعرف هذه العبادة التي هو مأمور بها إلا بالعلم.

والعلم إنما هو من كلام الله ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، والعلم قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس العلم بالتهجس والرأي والتخرص، وإنما مأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بواسطة الأحاديث ونقل العلماء عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

فالواجب على المسلم أن يتعلم ويتفقه في الدين، وهكذا المسلمة؛ حتى يتعلم كيف يعبد ربه، وكيف يؤدي ما أوجب الله عليه، وكيف يتجنب ما حرم الله عليه؛ ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) متفق على صحته، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله))، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).

فالواجب على جميع المكلفين من الرجال والنساء التعلم والتفقه في الدين، عن طريق القرآن والسنة، وسؤال أهل العلم والتبصر، قال تعالى: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ[4]، فالذي عنده قدرة وعنده علم، يأخذ من كتاب الله ومن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

والذي ليس عنده قدرة ولا علم يسأل أهل العلم، ولا يجوز السكوت على الجهل والإعراض والغفلة، بل يجب أن يتعلم ويتفقه في الدين ويتبصر؛ حتى يؤدي الواجب، كيف يصلي؟ كيف يصوم؟ كيف يبيع؟ كيف يشتري؟ وهكذا يعرف المحرمات التي حرمها الله حتى يحذرها.

ومعلوم أن هناك أشياء معروفة من الدين بالضرورة، ويعرف أن الله أوجب عليه الصلاة، فالمسلم يعرف هذا، وأن الله أوجب الزكاة، وأوجب صيام رمضان، وأوجب الحج مع الاستطاعة، هذه أمور معروفة، ولكن يتفقه فيها، وكيفية كل منها.

كذلك من المعروف أن الزنا وشرب المسكر والسرقة من المحرمات، والشرك معلوم أنه من أعظم الذنوب، ولكن يتعلم: ما هو الشرك؟ وما هي تفاصيله؟ كذلك يحذر الزنا وأسبابه، ويحذر المسكرات واجتناب أهلها، يحذر الربا وأنواعه، ويتبصر فيه، ويحذر الغيبة والنميمة، ويتعلم ماهية كل منهما؛ حتى يدع ما حرم الله على بصيرة؛ لأنه مأمور بأداء الفرائض وترك المحارم.. والله يقول: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا[5].

فالعبادة لله توحيده، وطاعة أوامره وترك نواهيه، وهكذا قوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ[6] الآية، يعني بطاعة أوامره وترك نواهيه، والإخلاص له، وهذا يعم جميع الدين، وما علمكم إياه وأمركم به التزموا به؛ إن كان أمراً بالفعل، وإن كان نهيا بالترك.

هذا هو الواجب على جميع المسلمين المكلفين، أن يمتثلوا لأمر الله وأمر رسوله، وأن يحذروا ما نهى الله عنه ورسوله، وبهذا يؤدون العبادة التي خلقوا لها، فالواجب التعلم والتبصر، والتفقه في الدين، وعدم التشبه بالكفار نسأل الله العافية والسلام