عبداللطيف
26-01-2008, 10:04
السلام عليكم
العائلة
رواية للقاص الروائي محمد الشارخ ..
شكراً أبا فهد فقد بلغتني التحيات ، والهدية ثمينة وجميلة ..
صدرت رواية ( العائلة ) للروائي محمد الشارخ عن دار ميريت بمصر 2007م
في طبعتها الأولى ، في 262 صفحة من الحجم المتوسط في 5 فصول لم تحمل عناوين إنما أرقاماً لاتينية ،
وكل فصل فيه مجموعة من المشاهد السردية هي الأخرى لم تحمل عناوين إنما أرقاماً عربية مشرقية ( التي نستخدمها في المشرق )..
وهو أسلوب يشعرك بأن النص لايحتمل تفصيصاً أو تقطيعاً لجسده أكثر بوضع
عناوين تفككه وتساهم في إضعاف تلاحم مكوناته ، وهو ربما أكد رأيا بأن محمد الشارخ يعتمد
أسلوباً يتسم ( ببساطة ورشاقة وعمق )..
العائلة جاءت كسيرة ذاتية للرهط أدعوها ( سيرهطذاتية ) ، فهي سيرة ذاتية لعائلة
خليجية ، من عوائل النخبة ، حملت قيم مراحل ما قبل ( النفط ) وتمثلت ما يلزمها كأسرة نخبوية
عريقة ، من تلك القيم ، وعاشت قيم مراحل مابعد ( النفط ) وتحولاته
بكل صخبها وعنفوانها وتسارع إيقاعاتها ، بآمالها وآلامها ، بنقائها وزيفها ، بحريتها
وقهرها ، بزهوها وكآبتها .. بكل تعقيدها وتشابكها وحتى غرائبيتها أحياناً ..
فمع التحول والتبدل في الإيقاع الإجتماعي والسياسي والإقتصادي عادة تكون النخب
السائدة أول من يتحول ويتمتع بما يمنحه ويقدمه ويتيحه التحول من مزايا ..
ولاشك فللنخب دور فاعل ومتقدم في عمليات التحول عبر التاريخ .
لذا فعائلتنا جنت فيما جنت المركز في السلطة ، ف( عبداللطيف ) الإبن الأكبر صار
ذا الوزارتين ، وفي الإقتصاد ف( خالد ) أسس بنكاً ويسر للعائلة إمتلاك أسهم كبيرة
فيه . وفي التعليم والثقافة تمكن الأولاد من الدراسة في أمريكا ، والبنات في القاهرة .
في مقاربتي هذي سأقف على محاور أدور فيها معالنص محاولا الإندماج معه
للتوغل في مفازاته التي يشكلها السرد ويطلقها الفكر لتحتل متلقياً يتماس بحرارة
مع المنتج ويعيش متعة الكشف ..
سأقف عند الأداء السردي والأساليب التي توسلها الكاتب ليقدم نصاً سردياً معطاء
وجذاباً ، بإحترافية تنم عن ثقافة يسّرت له ، وقد جاء متأخراً ليمارس فعل الكتابة
الروائي بكفاءة تمنح ( العائلة ) ، القدرة على أن تكون أحد أهم الإنجاز الروائي
الخليجي العربي ..
لقد إنتهج الكاتب أسلوب القص القرآني ، في بعثرت الأحداث وشخصياتها أو
الشخصيات وأفعالها عبر النص ، بإيقاعية تعتمد إستدعاء الحدث والشخصية
في المشهد حسب ما يحتاجه السياق السردي في تبليغ رسالة ما أو إكمال تركيبة
مشهدية يلزم فيها حضور تلك الشخصية وحضور ذاك الحدث بالذات ،والمرتبط
بتلك الشخصية ..
لذا تعددت الرواة داخل النص ، وتنوعت إيقاعات السرد بين أصوات نسائية ، وأخرى رجالية ،
وأحيانا قليلة لاتعر ف من الراوي ؟
الفصول :
الأول : إمتاز هذا النص بأنه موجز لأنباء الأحداث التي مرت بها العائلة ، وخلاصة
مبكرة لما سيجئ مفصلاً في السرد .
وفيه تاريخ العائلة ، بدأً بتسمية شخصية الأب : سعد بن كعب الناصر .
وهي تسمية تحمل إشارات ذات دلالات تمثلت بالفأل الطيب والسعادة ،
وعلو الكعب والمكانة الإجتماعية والأصالة العربية ، ثم الناصر على صيغة
إسم الفاعل وهو - عندي- يشير الى واقعية الإسم ، إضافة الى المعنى القيم
الذي يحمله الإسم ، النصر ، والنصرة والشهامة وغيرها ..
ثم أخيرا ، فكعب فيها إبعاد عن حرج الذهاب الى هوية محددة في مجتمع
تلك الحقبة لندرة من يتسمى بـ ( كعب ) ، وهو أسلوب يتبعه محمد الشارخ
في مجموعته القصصية ( عشر قصص ) ، فهو يسمي شخصياته بأسماء
تجعل المتلقي أمام إحتمالات أوسع في محاولته أو فضوله للإقتراب من
حقيقة الشخصية .
والأب في حياته وسلوكه وحركته نموذج تكرر في واقع بلاد الحليج العربي
كرجل طموح سار الى حيث يكون التطلع لبناء حياته في الهند في مرحلة ما
قبل ( النفط ) ، وهناك بدأ بالفعل تأسيس أسرته ، بأن تزوج من ( هندية )
أنجبت له بنتاً ( فاتن ) ، ثم تزوج أخرى أهلها من غير الهنود وربما كانوا
مزيجاً من عرب الحجاز والأتراك ، وهي لولوة الوهابي ، ولا أدري لماذا
إختار المؤلف هذا الإسم لشخصية ليست نجدية أو خليجية النشأة ؟؟
ولولوة هذه الجميلة المطلقة ، أنجبت له (عبداللطيف) ، خليفته على عرش
الأسرة و(حصة) هي الأخرى صارت أمّا للجميع تفيض حنانا وتتقد حرصاً
على كل ما يهم مصلحة الأسرة ونفعها ، وهي التي فاتتها فرصة الزواج ..
وبعد عودته الى بلده تزوج باثنتين هما (منيرة الزيداني) ، ثم بالمرأة التي
كانت تصغره بـ(30) سنة ( هيا الدبسي ) ، ذلك الحدث الذي أحدث خلخلة
في ( العائلة) وجاء ليؤشر على أول التحولات المهمة فيها ، ذلك أن
الإبن الأكبر ( عبداللطيف ) غضب من فعل أبيه فقرر السفر الى القاهرة
للدراسة وبعداً عن أبيه ..
ويبدأ هذا الفصل بإخبارنا عن وفاة هذا الأب ، ويشير أيضاً الى أنّه ترك
ثروة لايعلمها السارد ( غير العليم ) ، كما ترك (10) أبناء و( 9 ) بنات
( 3 ) زوجات ، علاوة على المكانة الإجتماعية والإقتصادية ( مفردات
النخبوية ) ، مضافاً اليها قيماً حرص بعض أفراد الأسرة على سلامتها
والإعتناء بها وإلتزامها ، وسعى بعضهم الآخر لتخطيها وتحديها وتجاوزها.
إتسم هذا الفصل ، بتعدد الساردين / الرواة فمرة تجد علياء اونورة وأخرى
تجد أحمد وناصر أو مشاري وحصة وجود وغيرهم ..
واتسم أيضاً بأنه فصل مشوّق قادر على بعث اللهفة والفضول في المتلقي من
أجل تتبع حيوات أفراد العائلة ، وكيف تقلبت مع الأحداث ومآلها كيف سيكون .
فالتشويق كفن سردي يتحقق أكثف ما يتحقق في هذا الفصل ، وقد نجح المؤلف
من خلال هذا الفصل أن يقدم أسلوبا سردياً متميزاً بما أنجزه من جعل المتلقي
يتمتع بما بعده من تفاصيل لما أوجزه فيه .
وفي هذا الفصل يكشف المؤلف عن إشكالية يحدسها المتلقي إزاء هذا الكم من
الشخصيات ، ويثير لديه التساؤل عن الكيفية التي سيجعل بهاالمؤلف من كل
شخصية لتشكل جزءاً مهما في عملية البناء السردي بما في ذلك القضايا أو
المعاني المفصلية في النص ؟؟
يتبع .......
العائلة
رواية للقاص الروائي محمد الشارخ ..
شكراً أبا فهد فقد بلغتني التحيات ، والهدية ثمينة وجميلة ..
صدرت رواية ( العائلة ) للروائي محمد الشارخ عن دار ميريت بمصر 2007م
في طبعتها الأولى ، في 262 صفحة من الحجم المتوسط في 5 فصول لم تحمل عناوين إنما أرقاماً لاتينية ،
وكل فصل فيه مجموعة من المشاهد السردية هي الأخرى لم تحمل عناوين إنما أرقاماً عربية مشرقية ( التي نستخدمها في المشرق )..
وهو أسلوب يشعرك بأن النص لايحتمل تفصيصاً أو تقطيعاً لجسده أكثر بوضع
عناوين تفككه وتساهم في إضعاف تلاحم مكوناته ، وهو ربما أكد رأيا بأن محمد الشارخ يعتمد
أسلوباً يتسم ( ببساطة ورشاقة وعمق )..
العائلة جاءت كسيرة ذاتية للرهط أدعوها ( سيرهطذاتية ) ، فهي سيرة ذاتية لعائلة
خليجية ، من عوائل النخبة ، حملت قيم مراحل ما قبل ( النفط ) وتمثلت ما يلزمها كأسرة نخبوية
عريقة ، من تلك القيم ، وعاشت قيم مراحل مابعد ( النفط ) وتحولاته
بكل صخبها وعنفوانها وتسارع إيقاعاتها ، بآمالها وآلامها ، بنقائها وزيفها ، بحريتها
وقهرها ، بزهوها وكآبتها .. بكل تعقيدها وتشابكها وحتى غرائبيتها أحياناً ..
فمع التحول والتبدل في الإيقاع الإجتماعي والسياسي والإقتصادي عادة تكون النخب
السائدة أول من يتحول ويتمتع بما يمنحه ويقدمه ويتيحه التحول من مزايا ..
ولاشك فللنخب دور فاعل ومتقدم في عمليات التحول عبر التاريخ .
لذا فعائلتنا جنت فيما جنت المركز في السلطة ، ف( عبداللطيف ) الإبن الأكبر صار
ذا الوزارتين ، وفي الإقتصاد ف( خالد ) أسس بنكاً ويسر للعائلة إمتلاك أسهم كبيرة
فيه . وفي التعليم والثقافة تمكن الأولاد من الدراسة في أمريكا ، والبنات في القاهرة .
في مقاربتي هذي سأقف على محاور أدور فيها معالنص محاولا الإندماج معه
للتوغل في مفازاته التي يشكلها السرد ويطلقها الفكر لتحتل متلقياً يتماس بحرارة
مع المنتج ويعيش متعة الكشف ..
سأقف عند الأداء السردي والأساليب التي توسلها الكاتب ليقدم نصاً سردياً معطاء
وجذاباً ، بإحترافية تنم عن ثقافة يسّرت له ، وقد جاء متأخراً ليمارس فعل الكتابة
الروائي بكفاءة تمنح ( العائلة ) ، القدرة على أن تكون أحد أهم الإنجاز الروائي
الخليجي العربي ..
لقد إنتهج الكاتب أسلوب القص القرآني ، في بعثرت الأحداث وشخصياتها أو
الشخصيات وأفعالها عبر النص ، بإيقاعية تعتمد إستدعاء الحدث والشخصية
في المشهد حسب ما يحتاجه السياق السردي في تبليغ رسالة ما أو إكمال تركيبة
مشهدية يلزم فيها حضور تلك الشخصية وحضور ذاك الحدث بالذات ،والمرتبط
بتلك الشخصية ..
لذا تعددت الرواة داخل النص ، وتنوعت إيقاعات السرد بين أصوات نسائية ، وأخرى رجالية ،
وأحيانا قليلة لاتعر ف من الراوي ؟
الفصول :
الأول : إمتاز هذا النص بأنه موجز لأنباء الأحداث التي مرت بها العائلة ، وخلاصة
مبكرة لما سيجئ مفصلاً في السرد .
وفيه تاريخ العائلة ، بدأً بتسمية شخصية الأب : سعد بن كعب الناصر .
وهي تسمية تحمل إشارات ذات دلالات تمثلت بالفأل الطيب والسعادة ،
وعلو الكعب والمكانة الإجتماعية والأصالة العربية ، ثم الناصر على صيغة
إسم الفاعل وهو - عندي- يشير الى واقعية الإسم ، إضافة الى المعنى القيم
الذي يحمله الإسم ، النصر ، والنصرة والشهامة وغيرها ..
ثم أخيرا ، فكعب فيها إبعاد عن حرج الذهاب الى هوية محددة في مجتمع
تلك الحقبة لندرة من يتسمى بـ ( كعب ) ، وهو أسلوب يتبعه محمد الشارخ
في مجموعته القصصية ( عشر قصص ) ، فهو يسمي شخصياته بأسماء
تجعل المتلقي أمام إحتمالات أوسع في محاولته أو فضوله للإقتراب من
حقيقة الشخصية .
والأب في حياته وسلوكه وحركته نموذج تكرر في واقع بلاد الحليج العربي
كرجل طموح سار الى حيث يكون التطلع لبناء حياته في الهند في مرحلة ما
قبل ( النفط ) ، وهناك بدأ بالفعل تأسيس أسرته ، بأن تزوج من ( هندية )
أنجبت له بنتاً ( فاتن ) ، ثم تزوج أخرى أهلها من غير الهنود وربما كانوا
مزيجاً من عرب الحجاز والأتراك ، وهي لولوة الوهابي ، ولا أدري لماذا
إختار المؤلف هذا الإسم لشخصية ليست نجدية أو خليجية النشأة ؟؟
ولولوة هذه الجميلة المطلقة ، أنجبت له (عبداللطيف) ، خليفته على عرش
الأسرة و(حصة) هي الأخرى صارت أمّا للجميع تفيض حنانا وتتقد حرصاً
على كل ما يهم مصلحة الأسرة ونفعها ، وهي التي فاتتها فرصة الزواج ..
وبعد عودته الى بلده تزوج باثنتين هما (منيرة الزيداني) ، ثم بالمرأة التي
كانت تصغره بـ(30) سنة ( هيا الدبسي ) ، ذلك الحدث الذي أحدث خلخلة
في ( العائلة) وجاء ليؤشر على أول التحولات المهمة فيها ، ذلك أن
الإبن الأكبر ( عبداللطيف ) غضب من فعل أبيه فقرر السفر الى القاهرة
للدراسة وبعداً عن أبيه ..
ويبدأ هذا الفصل بإخبارنا عن وفاة هذا الأب ، ويشير أيضاً الى أنّه ترك
ثروة لايعلمها السارد ( غير العليم ) ، كما ترك (10) أبناء و( 9 ) بنات
( 3 ) زوجات ، علاوة على المكانة الإجتماعية والإقتصادية ( مفردات
النخبوية ) ، مضافاً اليها قيماً حرص بعض أفراد الأسرة على سلامتها
والإعتناء بها وإلتزامها ، وسعى بعضهم الآخر لتخطيها وتحديها وتجاوزها.
إتسم هذا الفصل ، بتعدد الساردين / الرواة فمرة تجد علياء اونورة وأخرى
تجد أحمد وناصر أو مشاري وحصة وجود وغيرهم ..
واتسم أيضاً بأنه فصل مشوّق قادر على بعث اللهفة والفضول في المتلقي من
أجل تتبع حيوات أفراد العائلة ، وكيف تقلبت مع الأحداث ومآلها كيف سيكون .
فالتشويق كفن سردي يتحقق أكثف ما يتحقق في هذا الفصل ، وقد نجح المؤلف
من خلال هذا الفصل أن يقدم أسلوبا سردياً متميزاً بما أنجزه من جعل المتلقي
يتمتع بما بعده من تفاصيل لما أوجزه فيه .
وفي هذا الفصل يكشف المؤلف عن إشكالية يحدسها المتلقي إزاء هذا الكم من
الشخصيات ، ويثير لديه التساؤل عن الكيفية التي سيجعل بهاالمؤلف من كل
شخصية لتشكل جزءاً مهما في عملية البناء السردي بما في ذلك القضايا أو
المعاني المفصلية في النص ؟؟
يتبع .......