مشاهدة النسخة كاملة : ***الشاعر . . . وتاجر الحمام***


عبدالرزاق سعود المانع
15-05-2004, 15:54
الشاعر ... وتاجر الحمام
قصة قصيرة


ايقـنـت مؤخرا ان للظروف سيطرة طاغية على الانسان. لم اكن اؤمن بهذا الامر، أو أنني لم افكر فيه من قبل. كنت نشطا، اكتب وانشر واتحدث واشارك في مهرجانات كتبت الشعر والقصة والمسرحية ... لقد كنت .. كنت ، ماذا !؟ تذكرت وابتسم اضحك ضحكة قصيرة، تذكرت: (كنت مـنـتـشرا) هكذا قال لي "إحسان" ذات يوم، كنا نسميه - استاذ إحسان- وهو كذلك بحق. كان في تعابيره، مع غرابتها، ظرافة، ومفرداته متمردة، يظفر بها بسرعة دون عناء، وغالبا ما يصيب غرضه. واجه احسان ظروفا صعبه للغاية، قاسية، صارعها، لم يستسلم، صحيح انه لم يتغلب عليها، لكنه لم يستسلم، الى ان جاءه الفرج اخيرا، رياح هوج، اعاصير، وزوابع رعديه مثقلة بالحـمـم، تركت النخيل عارية حزينة ... ولم تمطر. فهل يحمل معه، هذا الفرج ...
التغيير في حياته !؟ سنوات طويلة مثقلة بالهموم، ومرهقة انسلخت من عمره، وهو يـنـتـظر ويعاني، يرصد الاحداث ويتوجع بصمت، و .. يـبـتسـم، هو يـبـتسـم دائما، وابتسـامته حذرة متوجسة، فيها من الترقب بقدر ما فيها الالم.

- السلام عليكم ..

هذا محمود، صاحب المحل الذي اعمل اجـيـرا فيه.

- ها (ابو احمد)، أنت مشغول بالكتابة ! ماذا تكتب؟

كنت ادون خواطري، واكتب احدى قصائدي

- لاشيء، رسالة. اكتب رسالة الى صديق ..
- طيب. سوف تصل البضاعة بعد ساعة، بلغ العمال يرصفونها في المخزن،

محمود عمره فوق الاربعين بقليل. يملك هذا المحل الكبـيـر، كتب على واجهته الضخمة بحروف بارزة (اسواق محمود المركزية)، وهو يضم كل كل شيء يحتاجه المرء. أضبط له حساباته، ويعمل معي فيه عدد من الاجراء والمراقـبـيـن، ولكن عمله الذي يشغل وقته وعقله هو (تربـيـة الحمام)، ويسميها الطيور. تجارته وهوايته المفضلة، وهي تدر عليه ارباحا مذهلة، يا للروعة ..! هل ادل من ذلك على عدم منطقية حياتنا !! آلاف الدولارات تدفع لهذا الطائر المسالم الصغير حمامة تطير في الفضاء. وعيون متلهفة تتعلق بها، ترقب طيرانها وتقلبها في الجو، ثم ... ! لاشيء آخر، يدفع بعضهم لقاء ذلك عشرات الألوف من الدولارات !!
يتحدث اليّ في خيلاء احيانا:

- نحن نعرف جيدا انساب الحمام الطيب ونتابعه من بلد الى بلد.
- أنساب !!
- أجل، خذ مثلا، عبلة أو أميرة الفضاء .. نعرف أمها ومن اشتراها وكيف تناسلت، نتابع تقلبها بايدي المالكين من بلد الى آخر ، نعم ، وهناك من يشد الرحال الى البلد الذي استقرت فيه ، بعد أن تابع أخبارها، لكي يشتريها بأي ثمن..
- بأي ثمن !؟
- طبعا ، وهو مطمئن لأنها ستدر عليه ربحا، فان الطلب عليها مستمر وثمنها في تزايد، عدا أن بيضها غال الثمن، والحصول عليه بالحجز، لأنه يعطي نسلا من ذات السلالة العريقة..

ما شاء الله ، !! هل تريد لا منطقية لحياتنا اكثر من ذلك؟

- واذا .. ، اذا ماتت هذه الاميرة، او السلطانة، لاقدر الله !!
- كلنا نموت في النهاية، ثم ان المحافظة على عراقة نسلها من ذكر مشهود له بالنسب العريق يحفظ لمالكها نقوده، واكثر منه، يشتهر بين هواة الطيور بأنه ممن يملكون مثل هذا الحمام النسيب.

أكرم وانعم ..!

- وهل أن هذه الحمامة كريمة المحتد التي يدفع من اجلها الاف الدولارات ..
- عبله مثلا ؟!
- عبله او عنتر .. ، هل تدرك بحسها المرهف تميزها على بنات جنسها ؟
- كيف؟ لا افهم !
- مثلنا تماما، هناك بشر مثلي، او مثل الاستاذ احسان، لايدفع لهم سوى الفتات من الدولارات وآخرون يضيقون ذرعا بأكوام الدولارات ولا يعرفون كيف يـبـعثرونها... أنا واحسان ندرك تميـزنا او ان شئت تميز الاخرين، فهل تدرك عبلة ومثيلاتها ذلك؟

من الواضح انه لم يفهم كلامي، وهو في كل مرة عندما يغلق عليه أمر لايدركه، يرميه جانبا، كأنه لايعنيه، ويعلق بعبارته المعروفة (أو .. ه ، أتركنا يا رجال، لماذا ادوّخ راسي بهذه الامور).
هو عملي تماما، يهتم بهوايته او تجارته المفضلة، وعندما تحلق الحمائم في الفضاء. يقـف في مكان مرتفع في مزرعته خارج المدينة، ووجهه يصافح الغيوم وعيناه متعلقتان بحركة طيوره الغالية، يشرأب وهو يستدير حول نفسه في حركات مضحكة من ذراعيه يومئ بهما لهذه الطيور المدلـله، لايسمع ولا يرى شيئا مما يحيط به، وهو في حالة اندماج وفناء في هذا الجو الحمائمي الغريب كصوفي في بعض تجلياته ..
مرة اقبل علي، قال:

- ما هذه الكتب التي تـنـفـق عليها نـقودك!! ؟
- إنها كتب ...
- خسارة والله، لو انك انـفـقـتـها في شيء مفيد أو ادخرتها .
- هذه الكتب تعلمني الـ . . .
- الم تتعلم بعد ؟! أنا اعلمك اي شيء تبغي، مع انني لم اقرأ في حياتي أي كتاب. ما رايك ، .. لم لاتـشــتري (طيورا)؟

ذهلت من هذا العرض:

- وأطيرها، واراقبها كما تفعل انت ! ؟

واندفع بحماس:

- هل تقدر؟! هذا يحقق لك ارباحا، ويضمن لك مستقبلا باهرا .. انا متاكد أنك سـتـتـمكن في فترة وجيزة، ومع قليل من المران والصبر، ستضمن لنفسك موردا من جهة وتسلية وشهرة من جهة أخرى، ثم، انه علم يا صاحبي، أجل، أكثر مما قرأته في كل سنواتك من كتب.

في العام الماضي ذهب الى احدى دول الخليج العربي، واشتراها، تلك الحمامة التي كثر الكلام عنها، وقد كلفته مبلغا أكثر من مجموع رواتبي لعامين كاملين. بعد أشهر باعها الى صاحبها السابق، وبثمن اغلى مما دفع فيها .. (إنه علم ! !) يسخر محمود من كل ما اقرأ، ويؤكد سخريته: (أكثر مما قرأته في كل سنواتك من كتب . .) ما مصدر ثقته العالية تلك بنفسه !؟
فكرت مليا .. هي المادة اذن .. الثروة ، من يملك الثروة يمتلك أشياء شتى ويسخرها لخدمته.
الم يكن الشعراء والعلماء والمثقفون يطرزون مجالس الامراء والاغنياء وذوي النفوذ المالي في كل العصور!، بما في ذلك هذا العصر .. ! ما معنى هذا ؟ّ !
هل تراخت قبضتك على القلم؟
هل تحول بصرك عن الكتاب والورق،الى السماء، لكي ترقب في ذهول صوفي أخوات (عبلة) وهن يضربن الهواء باجنحتهن اللماعة، أو يتـقـلبـن في طيرانهن في تحد وفـتـوة؟
عاد يحاصرني:

- ما معلوماتك عن الحمام؟

(معلوماتي !!) واردف في ثقة العلماء:

- هل تعلم أن الحمام (الطيب طبعا) من أفضل الطيور واكثرها ذكاء.؟

انه يجرني الى شاطئه كل يوم. تمسك بمجاديفك جيدا، مالك أنت والحمام !! أكثرها ذكاء ربما يقصد الحمام الزاجل . . ، جاريته في الحديث:

- قد يصح هذا على الحمام الزاجل، نعم فهو طير ذكي و . . .
- الحمام الزاجل من انواعها ولكنه ليس اذكاها . . وما تفعله حمامة الزاجل ليس دليلا على ذكائها.

(ليس دليلا !!) واسترخى على الكرسي امامي، وامسك باحد كتبي، ثم أفلته من بـيـن اصابعه، وتابع بنفس الثقة:

- ما تسمعه عن الحمام الزاجل منشأه العادة وحسن التربية، تماما كما يفعلون مع الصقر المدجـّن حين يخضعونه الى عمليات من التدريب الشاق.

هذا الرجل مقـتـنع بما يفعل تماما، ولهذا السبب فهو يـبـدع، كل ما يمتلك من معلومات نـتـيجة التجربة، لم يحتج يوما الى ان يقرأ عن عمله في كتاب، ان اعوزته مهـنـتـه الى معرفة اشـتراها بنقوده، ضبط حساباته، صحة طيوره، تغذيتها، تعامله مع المصارف ..، يشتري كل ذلك وغيره من المحاسب والطبيب البيطري وذوي الاختصاصات في اية مهنة يضع كفيه على كتبي، وينظر في وجهي مباشرة:

- يخيل لي انك في سجن، وضعت نفسك داخله . . . ، وانا سافك سجنك .

ما هذا، انه يتدخل في خصوصياتي ..!!
حول عينيه عني، واسـتـنـد بـتـثـاقل:

- ما رايك في مرافـقـتـنا يومي الخميس والجمعة الى البر؟ امتلك هناك مزرعة مريحة على بعد مائة كيلومترا فقط، هناك ستريح عينيك الملتصقـتـيـن بالسجلات والكتب، وتطلقهما في الفضاء، مع الحمائم المنطلقة في مرح وهي تعرض فنونها أمامنا في الفضاء الواسع، اتعلم، انها تشعر بالحماس والرضا كلما ازداد عدد المراقبـيـن المتابعين لطيرانها والعابها وهي تؤديها في مرح، انها تـفـخر وتـتـبـاهى، صدقـني .. !!

كم احسد هذا الرجل على حماسه. لقد اختط لنفسه اسلوبا واوجد لها قضية ليس لها علاقة بالبشر وقضاياهم المعقدة، وما يحملون من معـتـقـدات ومبادئ يختلفون عليها، ويكدون ادمغتهم في صراع جدلي حولها. لقد اراح دماغه وذهنه من كل ذلك، لا ادري لم قلت له فجأة:

- ما رأيك بالعولمة؟!
- العلمنـ . . . ما هذه؟ ، (ويـبـتـسـم) اكلة جديدة مثلا . !!

الى جانب عالمه الحمائمي، فهو مولع بلعب الورق، لعب (بالحلال) بدون رهان او ارهاق للنفس وتعب للأعصاب، أفعاله كلها صحيحة، غير مؤذية للأعصاب ولا للنـفـس عاد اليّ:

- ماذا تقول، هل ستذهب معنا يوم الخميس والجمعة؟ أنا ادعوك، جرّب، فك عن نفسك . . . هاه؟
- . . . !

لم يـنـتـظـرني حتى افكر

- أنا اعطيك اجازة، حضر نفسك، لن تحتاج الى شيء البتة، كل شيء موجود هناك في المزرعة، حتى الثياب والمناشف وفرشاة الاسنان، (يضحك) لا توسوس كلها جديدة ونظيفة، فقط تعال معنا ...، بدون كتاب .!

هذا الرجل لا يحمل من عقد العصر شيئا، او ان العصر لم ينل منه، متوحد ومستقل تماما.
هل .. ســتـذهب معـــــــــه . !!
هل ، ســتـذهب ..، اليــــــــــــــه .!!

عبداللطيف
15-05-2004, 23:48
السلام عليكم

هي أزمة العقل في صراعه مع الحظ...
الحظ يغلب دائمآ .. هل تؤمن بالحظ أستاذي الكريم إبن زريق ؟؟!!

أبو تمام حطمته هذه المسألة رغم أنّه لم يعان ِ معاناة أبي الحيان
التوحيدي ( كان فقيرآ مدقعآ )
يقول أبوتمام :
( ذو العقل ِ يشقى في النعيم بعقلهِ ×× وأخو الجهالةِ في الشقاوة ينعمُ ))
يعني الجهل أقوى من الحظ في القدرة على منح البال الهدوء والنفس التبلد !!
أتساءل ما الذي سوّغ ذكر ( أستاذ إحسان ) هنا ؟؟ هل هو بسبب كلمته
واصفآ نشاطك أيام كنت تتحرك بعيدآ عن دائرة ( محمود ) البليدة ، بسبب
قوله : (( كنتَ منتشرآ )) ، ربما فهذه الكلمة كانت مفتاحآ لولوج فضاءات
القصة .. وهي الكلمة التي ينهض عليها الأحساس بالغربة .. غربة المثقف
حامل الهم الفكري عندما تسوقه الأيام ليقيم حوارآ غير متوازن أو حوارآ
مع من ليس له أية علاقة بالكلمة .. الفكر .. الثقافة .. الشعر .. الذوق ..
كل مفردات حياته قائمة على أنّه بالحظ ( توفيق الله له) صار يدفع كل شهر
راتب ذاك الأديب ...
السقوط في التافه لايلام عليه بسطاء الناس .. لكنهم حين ينفخهم الحظ
فيطلعون نجومآ في سماوات مدن النفط ( البترول ) وتتورم جيوبهم بدولارات
لايعرفون كيف نشأت أو كيف قبل بها الناس وهي الورق أن تكون مكافئآ
لإنجازاتهم ؟؟ .. حين ذاك يكونون رغمآ عنك في بؤرة اللوم أو العتب أو
التفجع لحال التعساء تحت طائل ممارساتهم(أخو الجهالة ) التي لاتتجاوز
التافه بحال !!
ربما كان محمود لطيفآ وإنسانيآ مما جعلك تتفهم ولوعه بالحمام الطيب ؟؟!!
وربما لأنّه كذلك بدأت تمنح علاقته بالحمام بعدآ لايخطر له على بال ، عمقآ
صوفيآ وجدانيآ .. هو لايستطيع إختراق صفحته الأولى ..
هو من البلاده (رغم إنسانيته ) لم يستطع أن يتصور أنّك في الحياة أهم منه!!
لدرجة أنّه كان واثقآ من أنّه سيجعلك تشاطره محبة الحمام والولع بها
والإنشغال بها عن كل هم آخر ؟؟
فأنت الأضعف في معادلته الخاصة هو من يدفع لك الراتب الشهري ...
وأنت في داخلك تحاول تبرير شعوره هذا لأنّك وجدته صادقآ وإنسانيآ ،
حتى ليكاد يستفزك من مكانتك التي تبوأت عند نفسك وعند أمثالك كأستاذ
إحسان ..
ربما مبررك النهائي هو أنك إكتشفت أن الظروف هي وراء كل ذلك ..!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

أخيرة جدآ
كأني بك أثناء زيارتك للدمام قمت بزيارة مع أبي رافد لتلك الديوانية ،
التي أوحت إليك بهذه المفارقة ..
لو كنت تعلم بأن التيوس السورية تبلغ أقيامها أرقامآ لايصدقها العقل
المثقف ، لما عجبت من هوس المطايرجية ..
انا قد سمعت عن حمامة مشهورة إسمها ( بوسي ) !! تصور كم هي مشهورة ،
شهرتها فاقت صديقة الملاية ..

البيك
16-05-2004, 02:56
ثم، انه علم يا صاحبي، أجل، أكثر مما قرأته في كل سنواتك من كتب

لله درك من كاتب متمكن جمعت حلو العباره وحسن الصياغه

ديباجه رائعه فيها الحكمه والموعظه

كلامك درر

عيبها القصر فأنا اقرأ وانظر الى اسفل خوفا من النهايه

وحين لمحت النهايه كنت لم ازل اقرأ المقدمه ولم ولن انتهي من قراءتها

احسنت واحسنت واحسنت ياابن زريق

الكلمات تعجز عن وصف مانفسي فيالهفا الى قراءة المزيد وهو مقدما قليل فزدني

بارك الله فيك يااخي

القلم
20-05-2004, 11:41
قصة تشد القارئ من أولها لآخرها ..
وأعتقد بين ثناياها عصارة خبرات وكوكتيل من تجارب الحياة ..

لا أملك أكثر من أشارك معك في هذا الموضوع الذي كتبته قبل دخول المغووول بغداد بأيام ، ولقد كان تصويراً من حياة ( المطيرجيين ) ، وهو مقال من سحارة كتاباتي ..

مذكرات مطيرّجي ..

صاحبنا كويظّم هذه الأيام إبتلش بطيوره ، ربع قرن هو يطيّر حمام وما مرت عليّه مثل هذه السنة إلي بانت نواطح قرونها من أولها ، حيث أقسمت السماء أن تهطل مطراً وعجزت الأرض أن تُنجب فقعاً وصام الزرع في باطن الأرض وتحجر الضرع ، وخيم قهر النفوس على صاحبنا كويظّم وحط ظلام الليل الحالك في عزّ النهار على برجي طيوره الشمالي والجنوبي ، هو يبي يطيّر حمامه إلي حط فيها كل فلوسه ورمى فيها شقى عمره ، هذي طيوره إلي تمثل كل استثماراته المنقولة وغير المنقولة ..
إلي تمثل كل حواي سنيّنه المرة والحلوة ، كلما مر هوى دغدغ روحه المنزوعة السلاح ، وحدث نفسه بفتح محاكره ونشر طيوره ..
وتغنى مع نفسه بتطيّر ( المبدع المرشّش ) وتطيرَّ ( أشعل أبو ريشة وأبو ريشتين ) ويطير ( الأزرق ) ويطير ( الخمبي ) ويطير ( الأحرق ) .. ويطير ويطير ، ولكن الخوف ينتابه ويقتل هذا الشوق في مهده ، الخوف من هذه النسور وهذه الشياهين الي طاشه في كل مكان وتارسه البر والبحر والجو ، وما عندها شغل غير الحوّم على هذا المسكين ومترصده لطيوره .. جاره قويّطع قبل ثلاثة أيام أكلت هلشياهين المدربة نص طيوره ، حيث هو شهوته لهوايته بالتطيّر ارتفعت حرارتها وطقت جبده ومل من هلعربده ، يطالع طيوره في محاكرها وهي تربي لحم وشحم دون نشاط رياضي يومي ، كل الفنون إلي دربها عليها سوف تختفي مع هذا القهر ، حتى البيض إلي شراه بأغلى أثمانه اليوم صار قشور ، ولهذه الأسباب قويّطع قرر دخول مغامرة من طرف واحد ، وقال لنفسه ( إما فيها وإلاّ بقطاع رقابها ) ..
والمسكين أكلها بخاشوقه .. وبعد هذه الكارثة إلي قام فيها قويّطع قرروا فريق المطيرجيّه أن يعقدوا اجتماعاً طارئاً في قمة أحد السطوح قرب أحد بروج الحمام وفضلوا أن يكون هذا الاجتماع على وجبة ريوق ضحى ويشفون حل لهم لهذا الضغط النفسي الذي ارتفعت حدته عندهم ، الذي بدأ يُمطر أيامهم حزناً وألماً ، الذي بدأ يسبب لهم انهيار عصبي تدريجي ولا يدرون متى يهجم عليهم هذا الطائر الأقشر .. ، هم فعلاً اجتمعوا وطلعوا بقرار صعب عليهم وايد ولكن لا بد منه وهو إعلان الجهاد على هذه النسور والشياهين وطلعوا بالتفصيلات التالية :
- كل واحد منهم يروح السوق ويشتري شوزن ولا أم صجمه كل من على قد حاله
- كل واحد منهم يجيب عشر حمامات من الدشّيات كي تكون مأتم وضحية لهذه الطيور المعربده
- وإلي ما عنده دشّيات يحط فلوس علشان يشترون صجم فيها
وجاءت ساعة الصفر إلي هو يوم الخميس العصر وتجمعوا باحد هلسطوح وكل واحد منهم إلي ماسك الشوزن وإلي ماسك أم صجمه والضعيف فيهم حيل ماغط سيور نباطته ، وإلي صاك عينه اليسرى والأخر صاك عينه اليمنى وإلي فاتح التنتين ، وإلي منهم متلثم بشماغه وما تشوف غير زرزرة عيونه ، وإلي مبوّبز ، وإلي قاعد على حيله ، وإلي متسند على الطوفه ، وإلي صاعد فوق الغرفة وقاعد يرجع قَري ( بس عسى ما يطيح علينا ) ، وإلي يشوفهم يقول أسكت وخر عن دربهم ( جنهم فدائيين قبل مو مساكين أوسلو ) ، وصار السطح عندهم خبّصه ... ، وفكوا قفص المجمع وطارت الدشيّات وحطت كل وحده بصوب وتجمعت كلها فوق البرج الشمالي ، فتبرع أحدهم وكشها بالجزه ، فطارت وكونت مثل رتل المشاة المكشوف الذي بدأ يكور ويكور .. كوران بدون سنع ( قال أحدهم الله أكبر وين القلابيات وين السنع وين ؟؟ ) قالها بأعلى صوته وهو يتحلطم قهر .. ، ما وعوا شوي إلاّ بسرب الطيور الحرة تهجم على حمامهم بخط البصر بسرعة جنونية ، وهم راحوا .. طاخ .. طاخ .. طوخ .. طوخ .. طيخ .. طيخ ، وبعد شوي كل واحد منهم منبهر يطالع الثاني ، واحد منهم فك اللثمة وقال .. حط له ملح .

عبداللطيف
27-03-2005, 09:26
السلام عليكم


أرفعها لمن لم يحالفه الحظ بالإطلاع على عمل قيّم ..نفخر به ..

الرهيب
27-03-2005, 15:17
الأخــوان الأفـاضــل ابن زريــق ،عبــداللطـيف ، البيــك ولـو ان البيـك منقــطــع عن المــرآة و القــلـم انتم مالكــم و مال النــاس كــلاً بعقــلـه راضــي كــلاً بهــوايــته المــفـضـلة لــديـــه ، اللــه خــلـق و فرق بين عــقــول البشــر مــنهم من يهــوى لعــب الــكــرة ومنهم من يهــوى قيـادة السيــارة او الدرجـات الهــوائيــة او البخــاريــة ومنهم يهــو لعــب الورق والبعــض يحب شــراء اشــياء النفيـسة و خــذ هــذاالمثـل بعــير يســـوى 800000 ريــال، قــبل اســبوع كان بعـض المــوظـفـين يتــكــلمــون عن شــخـص اشــترى بعــير 600000 ريـال و وضــعــه مــع الأبــل و حــدثت معــركـــة مع ذكــر آخــر ســفــرت عن مــوت البعــير ابو 600000 ريال ما الفــائــدة التي جنــاها هذا الشــاري ، شــرى ولم يحــافــظ على هذا الغــالي ، فانــأ قــلـت كُــل بعــقــلــه راضــي و انــاس اجــناس.

سمو الضمير
27-03-2005, 16:02
بالتاكيد سمو الرهيب مطيرجي , شكله زعلان ومعصب واكبر دليل على تعصيبته هو كتابته ( كلاً ) بدلاً من ( كلٌ ) , حبيبي ألا تعلم هي من المرفوعات وليست من أخوات المنصوبات يا حلو هههههه .

وتبقى فكرة ابن زريق رائعة ورائدة , كيف يكون مثل هذا , لانه استطاع توظيف الحدث الذي رأه امامه .
ابن زريق كثر من هذه القصص والمواقف الطريفة ودعنا نستمتع بما تكتب