مشاهدة النسخة كاملة : كتاب جديد( رحلة حج على الإبل لزبيري) ج 1 ( السحارة )


الوراق
07-05-2004, 22:47
... كنا ونحن نعقد الإجتماعات في ليالي شهر رمضان نتحدث طبعا بالحج وما يحتاج وكان بيننا الحاج سعد الصالح دائما وأبدا يفاخرنا ويتهددنا بأنه سيبهر أبصارنا بكمال معداته وإستعداداته وكنا على العموم يستولي علينا من ضيق الصدر ما لا طاقة لنا به ولا سيما ونحن نلح عليه بأن يصف لنا هذه الأشياء ولكنه لم يتصدق علينا بذكر شيئ من اسماء هذه الإستعدادات ولكن ما لنا ولذلك هل خرجنا للنزهة لكي نتكاثر ونتفاخر ؟

عقدنا آخر إجتماع بعد العيد في دار خالد القضيب وقررنا إتاوه للأمير على كل بعير ريال واحد وحددنا السفر يوم الخميس 12 شوال أي بعد عقد الاجتماع المذكور بأربعة أيام فارزة , ولما مضى يومان عقد إجتماع وتقرر السفر في يوم الجمعة 20 من شوال رأفة ببعض الرفاق اللذين لهم بقايا أشغال ضرورية ولما قارب الميعاد حصل بعض إقتراحات من البعض على تأخير السفر إلى 25 ولكن هذا الإقتراح قوبل بالرفض وحل يوم الجمعة وفي مسائه أخرج بعض الرفاق أثقالهم إلى القريطيات أما انا وبعض الإخوان كعبد الكريم الوحيمد والعوجان فقد أخرجنا أثقالنا صباح السبت وكان يوما مطيرا وكابدنا من المشاق شيء كثيرا فارزة وفي مساء اليوم المذكور صلينا صلاة العصر في مصلى العيد ووجدنا أكثر اهالي البلد هناك حضروا لوداعنا . . .

ركبنا المطايا الساعة 9 ميممين القريطيات ودخلنا عند الساعة 11 على امل المسير في صبيحة يوم الأحد الذي يليه ولما حل الظلام قدم علينا معلم مدرسة النجاة وعلى رأسهم الأستاذ الشيخ محمد الشنقيطي وأقترح الأستاذ المذكور علينا بشيء من الإلحاح تأخير المسير إلى صباح الإثنين . . . ولقد وافقنا على طلبه وعند غروب شمس السبت قدم علينا إخواننا عبدالله و عبد المحسن و معهم والدتي و خالتي يقلهم (( أوتوموبيل )) الحاج فهد الراشد جزاه الله عنا كل خير ...

يتبع ..

الوراق
08-05-2004, 20:55
(( يوم الاثنين 22 من شوال سنة 1345 هـ ))

طلع فجر الاثنين وأخذنا نشد الرحال , وبعد بزوغ الشمس بربع ساعة – أعني الساعة الحادية عشر تقدمتنا الأثقال والهوادج . وبعد ربع ساعة ودعنا الأحباب ولحقنا بالأثقال , وفي الساعة التاسعة نزلنا " الهليبا " ونحن على احسم مايكون من القوة والصحة , إلا أن والدتي وخالتي اعتراهن دوار مصحوب بالقيء , وعندما بدأنا المسير تجددت الأشجان وفاض علي اللسان ببيتين من النظم النبطي الذي يصلح لمسيـر المطايا وهي تخب , وهذا البيتان هما :

سرنا على اسم الله حين سرينــــا
رب العرش هو عمدة للي يسيرون
عفنا الوطن وأهل الوطن وانتحينا
وعيـالنــــا بالــدار ظلوا يـحـنــــون

ولقد أجهدت نفسي على أن أزيد على ذلك فلم يفتح علي بشيء .
تقدم الكلام على سعد الصالح ووعيده لنا باستعداداته ونحن نخب المطايا , وقد مضى على مسيرنا ساعتان وصلنا إلى " الرتك " وهنا أومأ لنا المذكور يدعونا لشرب القهوة , وأمر رفيقه عوض بأن ينزل من المطية ويشعل النار , وعند ذلك أنخنا المطايا وعندما أشعل النار لم يجد معه ولا مع رفيقه عوض وعبدالله الدغفك شيئا من القهوة , وكنت أنا على تمام الاستعداد بالقهوة وما يتبعها وعندها أحضرت قهوتي وجعلتها على النار , ولما خضرت طلبنا منه شيئا يكون أمام القهوة ... تداعوا عليها تداعي الأمم الاستعمارية على مواطن الضعفاء , وبأشد من لمح البصر أتوا على آخرها حتى أن الأخ عبدالكريم الوحيمد لم يذق منها سوى القليل , وعندما لم أتمالك نفسي أن ذكرت سعدا بوعيده لنا بالبلد , فلم ينبس ببنت شفة , وهذا مصداق لظني فيه , على أن رفيقه عبدالله الدغفك بعد مضي دقيقتين أجابني [انه يحمل معه طاسه فيها معروض , فسكت على مضض ولم يكمل حديثه حتى أقبلت علينا ثلاث نجائب من أهل الكويت عرفنا منهم عبدالقادر العتيقي , فدعاهما سعد لشرب القهوة . ولما أناخوا ركائبهم نصحت عبدالله الدغفك بأن يحضر طاسته , وعندها بدأ الزبد من الغث , وظهر كذب المذكور ., لأنه أقر بلا خجل بأنه لم يوجد معه شيء , وأبرز أهل الكويت ما معهم فالتهمه سعد ورفاقه بكل شراهة .
---------------------------

(( يوم الثلاثاء 24 من شوال 1345 هـ ))

طلع فجر الثلاثاء وقمنا للصلاة وشد الرحال . وفي الساعة الحادية عشر إلا ربعا عند بزوغ الشمس أخلينا الهليبة ولما أرتفعت الشمس قيد رمح هبت الريح من الجنوب وقبل الظهر بساعتين ونحن نجد السير بلا أمير ولا دليل إذا بالريح تهب بشدة كأنها خارجه من أتون قرب كابدنا منها ... حتى أني اصبت بالحمى وتابعنا المسير حتى الساعة ... إلى أن وصلنا إلى الهويميلية وهي ومنخفض من الأرض , تشاور الرفاق فيما بينهم على النزول فيها ولا سيما والماء عنا مسير ساعتين , والإبل محتاجا للراحة والمرعى, لكي تصبح الماء
وتأتيه مشتهية بعد الراحة والشبع وأتفقت الآراء على النزول فنزلنا , وكنا نظن أن الأمير في المؤخرة كما هي عادته حيث أنه على الدوام يساير الحاج إبراهيم الحميم ولما نزلنا ونصبنا الخيام , كل هذا والحمة تعمل في جسدي عملها المعلوم وقد تدثرت زهاء ساعتين وشربت فنجانا من الشاي سال مني العرق على إثره , أما الامير فقد خاب ظننا فيه لأنه تركنا وشأننا وحث ركبه مع بعض الرفاق إلى الماء بدون أن يخبرنا , وهذا سوء تدبير نجله عليه .
وعند الساعة الواحدة من الليل رجع علينا مع رفاقه بعد أن قررنا أن نستأجر دليلا يدله علينا وفي هذا اليوم بلغت درجة الحرارة الساعة السابعة 105 بميزان فهرنهايت على أن معدل الحرارة في الأيام السابقه 80 .

مسلم أون لاين
12-06-2004, 13:53
أخي الغالي أبا بدر (الوراق).. رعاك الله ومتعك بالصحة والعافية
لم تعرفنا بمؤلف الكتاب ... وهل هو من الإصدار القديم أم الحديث ... وأين يمكن أن نجد هذا الكتاب. ومعذرة لأنني لم أطلع على هذه المادة المميزة من قبل. وأشكر الكاتبة لأنها لفتت نظرنا إلى الموضوع. بصراحة المادة مشوقة وأسلوب السرد واضح وفيه قدر كبير من التلقائية والمباشرة. والموضوع موثق بالأسماء والتواريخ مما يؤرخ لفترة ولأسلوب حياة ولأشخاص لا نعرف عنهم الكثير.
اختيار موفق أخي الغالي ونأمل أن نرى قريباً تكملة الموضوع.
وتقبل من أخيك الصغير خالص التحيات والتقدير والاحترام ...