أبو مروان
05-05-2004, 19:47
بسم الله الرحمن الرحيم ..
والصلاة والسلام على رسول الله ..
أما بعد ..
أتصل عليّ بعد صلاة العشاء ليخبرني بأن زوجته قد وضعت طفلا قبل ساعات مضت ..
باركت له المولود ودعوت له بخير ..ولكن كانت في نبرته غصة عرفتها من بين ثنايا حروفه ..
قلت له أشعر أن هناك أمرا .. أخبرني مابكَ ؟
قال : أبني معاق يا أحمد ..
قلت له لو كان ميتا أكانت نبرة صوتك هكذا ؟
قال لو كان ميت لكان أرحم لي من أصابته بالأعاقة ..!!
قلت له : أستغفر ربك يارجل ..
عرفته مؤمنا بقضاء الله وقدره .. عرفته صابرا محتسبا .. عرفته شاكرا لأنعم ربه .. ولكن أدركت أنّ حسرته هي نتاج نفسي داخلي مرده تضجر زوجته من إعاقة المولود الجديد وكيف ستتقبل هذا الأمر الجديد على الأسرة ..
أدركت حينها أن تجهيز الطفل المعاق أصعب بكثير من تجهيز الطفل السوي والتعب المصاحب له أشق وأكبر من غيره .. ولكن نسى أخونا ( ...) أن الأجر مضاعف والأحتساب مطلوب في هذه الأمور ..
أخذت وريقاتي وقلمي الرصاص وبدأت أرسم صورة ذلك الطفل الجميل في مخيلتي .. ولكن أبت صورة والديه إلا أن تأتي أمامي وتقول لاترسمه ولكن أوصنا ماذا نفعل به وكيف سنتقبل هذه الصدمة :
فكتبت :
كثيرا ما تشكل ولادة طفل معاق صدمة للوالدين خاصة إذا كان الزواج حديث عهد بالزوجين .
وهذه الصدمة وبلا شك إذا روعي فيها أن هذا الأمر جاء من رب العزة والجلال يصبح أمرا طبيعيا الا ان درجة الصدمه ومداها الزمني يعتمدان على درجة الاعاقه وطبيعتها وكذلك وقت اكتشاف الاعاقه هل هي قبل الولادة أو بعد الولادة ..
لأن تأخير الكشف الأكلينيكي للمرأة الحامل قبل الوضع أمرا ضروريا جدا تغفل عنه كثير من الأخوات .. وهكذا هو متابعة الجنين بعد الولادة ضروري جدا ..
وقد تكون الإعاقة نتيجة عسر وشدة أثناء الوضع وجهل من الطبيبة المختصة .
الأمر الآخر الذي يواجه الأسرة بعد حالة وضع طفل معاق هو :
عدم الاستجابات الطبيعيه للأب أو للأم وهذا الأمر (قد) يكون عند بعض الآباء أصعب عندما يتعلق الأمر بأطفاله والذين يعتبرون امتدادا له ..
وهذه بالطبع من ناحية نفسية بحتة إستحابة سلبية تعتبر كآليات دفاعية في الموقف القاسي أو الصدمة المؤلمة ..
هناك بعض الأسر تنبذ هذا الطفل أو الطفلة ويسبب هذا النبذ في المستقبل عقدة نقص خطيرة عند هذا المعاق أو المعاقة وقد يتركانه في مؤسسة رعاية نهارية ترعاه خشية عدم القيام بأعبائه الكبيرة .. وكما قلت ليس من صالح الأسرة أن تفعل ذلك ولكن عليها أن تتكيف مع هذا الوضع وتستأنس بهذا الأجر لإشعار الطفل المعاق بأهميته عند أهله وعدم التفريق بينه وبين أخوته ..
من الأمور التي أشعر أنها محرقة للقلب بالنسبة للطفل المعاق أنه :
قد ينتاب الوالدين ‘حساس أن هذا الطفل هو نتيجة ذنب أو خطأ أرتكبانه في حياتهما ويفسر البعض من الآباء أو الأمهات هذا الاحساس لان وجود الطفل المعاق قد يؤدي الى حرمانها الكثير من الأنشطة الترفيهية وحرمانهما من الكثير من الاشباعات والحاجات الشخصية والملهيات الموسمية كالسفر والخروج للبحر وخلافه ..
طيب السؤال الذي يطرح نفسه يا أخوان بعد أن سردنا بعضا من السلبيات التي يواجهها الطفل المعاق أو الطفلة المعاقة من جراء هذا التفكير السلبي من قبل والديهما .. ماذا نعمل بهذا الطفل لو جعلناه مندمجا في المنزل ؟
سؤال جميل يا أخي والد المعاق أو والدة المعاقة :
هناك أساليب أجتماعية ونفسية مبسطة جدا جدا يمكنك أن تعملها منها على سبيل المثال لاالحصر :
1) أسلوب التعزيز الأيجابي كأن ترشده إلى الأعتماد على نفسه عندما يكون في الصفوف الدنيا مثل: ترتيب دفاتره، وكتبه ،وحل واجباته بمفرده ، وأختيار ألعابه بنفسه، وعدم تنبيهه بأعاقته ..
2) لاتوبخه أو تعاتبه على أمر حصل منه بغير قصد كأن تكون إعاقته سببا مباشرا في هذا التقصير فتولد في نفسه أنه معاق ويصدر منه كل خطأ .. هذا التفكير لو ترسخ في ذهنه فستزرع فيه بذرة النقص والعيب ..
3) عليك أنت كأب أو أنتِ كأم أن تكون لكما مع باقي الأولاد سياسة واحدة ومتفق عليه بكيفية التعامل مع طفلكما المعاق من حيث مراعاة مشاعره النفسية وأسلوب الكلام والتوجيه ومساعدته في أموره بقدر المستطاع مع الأتفاق على أن تتفقوا أن يكون هو معتمد على نفسه في حاجياته الخاصة ..
4) هناك قدرات ربانية يمنحها المولى عزوجل لكل معاق أو معاقة ( حتى لو كان كافرا ) فسبحانه وتعالى عندما يأخذ من الأنسان نعمة يمنحه بدلها نعمة قد تكون أكبر من الذي منعها عنه .. فالمسلم المعاق يستطيع توظيف مامنحه الله من نعمة بما يؤجر به .. فالمعاق الأعمى تجد أن خاصية اللمس عنده أكبر من غيرها .. والمعاق سمعيا تجد أن نعمة البصر عنده ثاقبة .. بل أنني أعرف أطفالا معاقيين إعاقة شديدة يحملون صفات الذكاء بنسب كبيرة جدا عن نظرائهم الأسوياء..
عموما الحديث يكول عن هذه الفئة الغالية على نفوسنا ..
ولكن أحببت من خلال كتابتي لهذا الموضوع المتواضع أن أرسل رسالة مختصرة إلى كل أم مبتلاة أو اب مبتلى بهذا الطفل أو الطفلة ..
أن الله إذا أحب عبدا أبتلاه ..
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد
أحمد
16/3/1425
والصلاة والسلام على رسول الله ..
أما بعد ..
أتصل عليّ بعد صلاة العشاء ليخبرني بأن زوجته قد وضعت طفلا قبل ساعات مضت ..
باركت له المولود ودعوت له بخير ..ولكن كانت في نبرته غصة عرفتها من بين ثنايا حروفه ..
قلت له أشعر أن هناك أمرا .. أخبرني مابكَ ؟
قال : أبني معاق يا أحمد ..
قلت له لو كان ميتا أكانت نبرة صوتك هكذا ؟
قال لو كان ميت لكان أرحم لي من أصابته بالأعاقة ..!!
قلت له : أستغفر ربك يارجل ..
عرفته مؤمنا بقضاء الله وقدره .. عرفته صابرا محتسبا .. عرفته شاكرا لأنعم ربه .. ولكن أدركت أنّ حسرته هي نتاج نفسي داخلي مرده تضجر زوجته من إعاقة المولود الجديد وكيف ستتقبل هذا الأمر الجديد على الأسرة ..
أدركت حينها أن تجهيز الطفل المعاق أصعب بكثير من تجهيز الطفل السوي والتعب المصاحب له أشق وأكبر من غيره .. ولكن نسى أخونا ( ...) أن الأجر مضاعف والأحتساب مطلوب في هذه الأمور ..
أخذت وريقاتي وقلمي الرصاص وبدأت أرسم صورة ذلك الطفل الجميل في مخيلتي .. ولكن أبت صورة والديه إلا أن تأتي أمامي وتقول لاترسمه ولكن أوصنا ماذا نفعل به وكيف سنتقبل هذه الصدمة :
فكتبت :
كثيرا ما تشكل ولادة طفل معاق صدمة للوالدين خاصة إذا كان الزواج حديث عهد بالزوجين .
وهذه الصدمة وبلا شك إذا روعي فيها أن هذا الأمر جاء من رب العزة والجلال يصبح أمرا طبيعيا الا ان درجة الصدمه ومداها الزمني يعتمدان على درجة الاعاقه وطبيعتها وكذلك وقت اكتشاف الاعاقه هل هي قبل الولادة أو بعد الولادة ..
لأن تأخير الكشف الأكلينيكي للمرأة الحامل قبل الوضع أمرا ضروريا جدا تغفل عنه كثير من الأخوات .. وهكذا هو متابعة الجنين بعد الولادة ضروري جدا ..
وقد تكون الإعاقة نتيجة عسر وشدة أثناء الوضع وجهل من الطبيبة المختصة .
الأمر الآخر الذي يواجه الأسرة بعد حالة وضع طفل معاق هو :
عدم الاستجابات الطبيعيه للأب أو للأم وهذا الأمر (قد) يكون عند بعض الآباء أصعب عندما يتعلق الأمر بأطفاله والذين يعتبرون امتدادا له ..
وهذه بالطبع من ناحية نفسية بحتة إستحابة سلبية تعتبر كآليات دفاعية في الموقف القاسي أو الصدمة المؤلمة ..
هناك بعض الأسر تنبذ هذا الطفل أو الطفلة ويسبب هذا النبذ في المستقبل عقدة نقص خطيرة عند هذا المعاق أو المعاقة وقد يتركانه في مؤسسة رعاية نهارية ترعاه خشية عدم القيام بأعبائه الكبيرة .. وكما قلت ليس من صالح الأسرة أن تفعل ذلك ولكن عليها أن تتكيف مع هذا الوضع وتستأنس بهذا الأجر لإشعار الطفل المعاق بأهميته عند أهله وعدم التفريق بينه وبين أخوته ..
من الأمور التي أشعر أنها محرقة للقلب بالنسبة للطفل المعاق أنه :
قد ينتاب الوالدين ‘حساس أن هذا الطفل هو نتيجة ذنب أو خطأ أرتكبانه في حياتهما ويفسر البعض من الآباء أو الأمهات هذا الاحساس لان وجود الطفل المعاق قد يؤدي الى حرمانها الكثير من الأنشطة الترفيهية وحرمانهما من الكثير من الاشباعات والحاجات الشخصية والملهيات الموسمية كالسفر والخروج للبحر وخلافه ..
طيب السؤال الذي يطرح نفسه يا أخوان بعد أن سردنا بعضا من السلبيات التي يواجهها الطفل المعاق أو الطفلة المعاقة من جراء هذا التفكير السلبي من قبل والديهما .. ماذا نعمل بهذا الطفل لو جعلناه مندمجا في المنزل ؟
سؤال جميل يا أخي والد المعاق أو والدة المعاقة :
هناك أساليب أجتماعية ونفسية مبسطة جدا جدا يمكنك أن تعملها منها على سبيل المثال لاالحصر :
1) أسلوب التعزيز الأيجابي كأن ترشده إلى الأعتماد على نفسه عندما يكون في الصفوف الدنيا مثل: ترتيب دفاتره، وكتبه ،وحل واجباته بمفرده ، وأختيار ألعابه بنفسه، وعدم تنبيهه بأعاقته ..
2) لاتوبخه أو تعاتبه على أمر حصل منه بغير قصد كأن تكون إعاقته سببا مباشرا في هذا التقصير فتولد في نفسه أنه معاق ويصدر منه كل خطأ .. هذا التفكير لو ترسخ في ذهنه فستزرع فيه بذرة النقص والعيب ..
3) عليك أنت كأب أو أنتِ كأم أن تكون لكما مع باقي الأولاد سياسة واحدة ومتفق عليه بكيفية التعامل مع طفلكما المعاق من حيث مراعاة مشاعره النفسية وأسلوب الكلام والتوجيه ومساعدته في أموره بقدر المستطاع مع الأتفاق على أن تتفقوا أن يكون هو معتمد على نفسه في حاجياته الخاصة ..
4) هناك قدرات ربانية يمنحها المولى عزوجل لكل معاق أو معاقة ( حتى لو كان كافرا ) فسبحانه وتعالى عندما يأخذ من الأنسان نعمة يمنحه بدلها نعمة قد تكون أكبر من الذي منعها عنه .. فالمسلم المعاق يستطيع توظيف مامنحه الله من نعمة بما يؤجر به .. فالمعاق الأعمى تجد أن خاصية اللمس عنده أكبر من غيرها .. والمعاق سمعيا تجد أن نعمة البصر عنده ثاقبة .. بل أنني أعرف أطفالا معاقيين إعاقة شديدة يحملون صفات الذكاء بنسب كبيرة جدا عن نظرائهم الأسوياء..
عموما الحديث يكول عن هذه الفئة الغالية على نفوسنا ..
ولكن أحببت من خلال كتابتي لهذا الموضوع المتواضع أن أرسل رسالة مختصرة إلى كل أم مبتلاة أو اب مبتلى بهذا الطفل أو الطفلة ..
أن الله إذا أحب عبدا أبتلاه ..
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد
أحمد
16/3/1425