الكاتبة
04-05-2004, 01:35
عندما اقتربت مني أكثر .. شعرت بها أكثر
وددت أن تطيل وهي تساعدني .. كأن تياراً كهربائياً بدأ يصعقني كلما شعرت بها حولي ..
عندما غادرت غرفتي وتركتني جلست أبكي بكاءً شديداً .. على وسادتي .. لا أعرف ربما لأنني لا أعرف من العالم إلا ما يقرره الآخرون لي ..
مع الصباح كان أبي يشرب قهوته عندي وبعض أخوتي الصغار ، ثم غادروا المنزل لحياتهم اليومية ، أخوتي من منهم يعمل ومن منهم بالمدرسة والجامعة وقبل أن يخرج أبي إلى عمله بمحطة سكة القطار .. قال لي :
-أحمد تبغا شيء وأنا أبوك أجيبه معي وأنا راجع الظهر !؟
قلت له بابتسامة مصنوعة كعادتي :
-مشكور يا أبوي أبغا سلامتك ..
وددت لو استطعت أن أقول له وبصوت عالي : أريد امرأة .. نعم .. أبي امرأة !!
بعد دقائق دخلت .. بجسدها النحيل وشعرها الناعم المربوط خلف رأسها كذيل الحصان .. لبسها بسيط .. ووجهها ممتليء بالحياة ومبتسمة لي دوماً .. أخذت ترتب ما على سفرة الفطور .. أنا تغيرت مشاعري وأحاسيسي تجاهها بعد أن عرفت أنها صغيرة حيث عمرها لا يتجاوز الثانية والعشرين ولم تتزوج بعد .. !!
-بابا أحمد ..؟
هكذا تناديني ... متى فطور ؟!
استرخيت على وسائدي التي خلفي وقلت بحزن :
بعدين .. بعدين
أغمضت عيوني كالنائم .. وأنا أنظر إليها ورشاقتها ، بل الحقيقة إلى تقاسيم وجهها وتفاصيل جسدها .. نزلت دموعي .. مسحتها وأنا أغوص في فراشي ..
بعد ساعة أتت كعادتها لي .. ترتب سريري .. وتساعدني .. كان لابد أن أحتك بجسدها .. أن ألمسها .. أن أشم رائحتها .. مع أنني رفضت من قبلها ورفضتها هي ولكن مرض أمي أجبرها أن تلازمني الشهرين الأخيرين ..
لم أتوقع أنني قادر على أن أحب .. أن أفكر .. أن أسهر .. أن أشتهي امرأة ..
لأنني ولدت بلا ساقين .. حبيس الكرسي ذو العجلات ولا أمل في أن أسير حتى لو على عكازين أو رجلين صناعيتين ، وعشت عمري كله أعتمد على من حولي حتى الآن وعمري يتجاوز الثالثة والثلاثين ، كلهم لا يتوقعون أنني أفكر في الزواج أو المرأة .. حياتي رتيبة .. هادئة ..
أعمل من الساعة العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً محاسب في سوبر ماركت قريب من البيت وأعود مع سائق خاص للمنزل .
بطبعي الخجل الشديد من الناس وخاصة النساء ، لما أقابلهن بأي مكان ، أحرج منهن وكأنني أريد أن أختفي من هذا العالم عندما تنظر لي امرأة .. شعور بائس يراودني كثيراً ..
لكن عندما أتت نور كخادمة للمنزل وبدأت تتقترب مني أكثر لأنه لابد لأحد أن يساعدني في كل شيء تقريباً .. كنت أغضب .. لا أريد .. فأنا لا أحب أن تلمسني أمرأة غير محرم أنا لها .. لكن ماذا أفعل ؟!
أمي الآن مريضة وأنا أفتقدها فعلاً في البيت ولا أحد يساعدني ويقف بجانبي إلا نور هذه الفتاة النحيلة الجسد الرشيقة الهادئة ..
-في اليوم التالي لم أستطع احتمالاً .. اقتربت مني .. أشعر بي كأني أريد أن أحتضنها .. أضمها لداخلي .. دفعتها برفق عني ..
ونظرت لي بحزن .
أطرقت برأسي خجلاً .. حائراً .. تائهاً .. حزيناً .. وقلت بصعوبة بالغـة :
-نور هل تتزوجيني ؟!
أنا هكذا .. بلا ساقين .. لا أمشي .. سأبقى هكذا ..
سكتت كأنها اندهشت .. جلست على طرف سريري .. وبعد خمس دقائق .. قالت :
-نعم ..
لابد أن أخبر أهلي بجاكرتا ، وكذلك لابد أن يعرف أهلك بالأمر !
قلت بسعادة كبيرة .. نعم .. نعم ..
وهل تقبلين أن تعيشي معي طوال حياتك هنا في الرياض !؟
قالت : نعم
أنت يا أحمد رجل طيب وحنون ومرتب .
وأهلك أناس طيبون .
أكملت عملها وأنا أنظر لها بشوق كبير ، وأنتظر لحظة أن تكون حلالاً لي لأعرف ماذا سأفعل بها .. ياااااه .. أكاد أموت من التفكير في لحظة الاختلاء بها .
بعد الظهر حضرت أسرتي كلها للغداء .. وجمعت كل شجاعتي وأخبرتهم أنني أريد أن أتزوج .. سكت أبي .. وأما أخوتي فقد جرحني ضحك ماجد .. وهو يقول :
-اتقي الله يا رجل .. أنت فيك حيل تمشي علشان تتزوج ! ؟
فصاح به أخي الأوسط راشد مؤنباً ..
-استح على وجهك يا ماجد هذا أخوك الكبير . والإعاقة ما هي عيب !!
مرت الأيام وأنا أحاول مع أبي ، في أن أتزوج وأخواني بعضهم ينصح وبعضهم خائف ، وبالنهاية قالوا لي : من التي سترضى بك يا أحمد وأنت بهذا الحال ؟!
قلت : هي راضية وأنا كلمتها واتفقنا .. وأرسلت لأهلها رسالة ووافقوا أيضاً وباركوا لها الزواج .
قالوا بصوت واحد : من هي ؟!
قلت : نور
اندهشوا .. الخادمة .. الشغالة .. يا أحمد ..
أمي من دونهم وافقت .. أبي وأخوتي رفضوا وقالوا لنؤجل الأمر ولنفكر لا نستعجل ..
بعد يومين .. كانت أمي عندي .. ترتب غرفتي .. التي هي غرفة الجلوس للعائلة .. قلت :
-أمي وين نور ؟ ما أشوفها اليوم ؟!
-قالت بحزن : أخوك ماجد بيسفرها لديرتها ، ووداها عند أختك منيرة حتى يوم سفرها ..
لا أعرف ماذا أصابني ؟!
أخذت أصرخ ماجد .. ماجد ..
لا .. لا .. أخذت أبكي .. لا يا أمي .. أرجووكِ .. أخذت أقبّل يدا أمي .. أرجوكِ دعيها ترجع للبيت ..
دخل أخي حسين عليّ وأنا أبكي وأصرخ كالمجنون ..
-قلت رجعوها يا أحجار ..
-رد بوقاحة وقال : يا أحمد لازم تفكر زين .
-أبوي يا الله يصرف علينا ويهتم لنا فيهتم لك ويصرف عليك وعلى الشغالة والعيال اللي بتجيبونهم .
انهرت تماماً .. سقطت على فراشي ..
يومين لا أشعر بأحد .. منهار تماماً .. أتوا لي بطبيب وأعطاني مهدئات .. لا أعرف ماذا جرى بالضبط .. ؟!
لكن الذي آراه اليوم أنني فتحت عيناي لأرى نور أمامي تمسح جبيني بقطعة قماش مبللة بماء بارد .
-قلت وأنا أبكي .
نور : كيف جئــتِ ؟!
قالت :أبو ريم أتى بي من المطار أمس .
آه .. نعم .. إنه خالي الحنون استنجدت به أمي ولا شك ونصرها ونصرني كعادته ..
بعد أسبوع جهزت أمي عروستي لي .. وجهزوا لي غرفتي وما أحتاجه .. وكانت ليلة الزفاف
التي جلست عمراً كاملاً أحلم بها ولم أتوقع أنني أحصل عليها ..
نعم الآن حصلت على أمرأة
كغيري من الرجال .. وهي الآن حامل بطفلي الثالث .. وأصبح من حولي ينادوني أبو نواف بعدما كانوا فقط ينادوني بالمعاق أو أحمد .
انتهت ،،
_______________
* القصة حاولت مزج العامية بها لكي تأخذ مساراً أجمل في السرد .
* القصة فيها جانب كبير جداً من الحقيقة
* تغاضيت عن بعض الأشياء لكي لا أطيلها .
* أكثرت من الجانب العاطفي لأن القصة تحتاج ذلك فالشاب المعاق محروم من المرأة فلابد له أن تكون مشاعره متعلقة بالأبوة والمرأة كجسد .
وددت أن تطيل وهي تساعدني .. كأن تياراً كهربائياً بدأ يصعقني كلما شعرت بها حولي ..
عندما غادرت غرفتي وتركتني جلست أبكي بكاءً شديداً .. على وسادتي .. لا أعرف ربما لأنني لا أعرف من العالم إلا ما يقرره الآخرون لي ..
مع الصباح كان أبي يشرب قهوته عندي وبعض أخوتي الصغار ، ثم غادروا المنزل لحياتهم اليومية ، أخوتي من منهم يعمل ومن منهم بالمدرسة والجامعة وقبل أن يخرج أبي إلى عمله بمحطة سكة القطار .. قال لي :
-أحمد تبغا شيء وأنا أبوك أجيبه معي وأنا راجع الظهر !؟
قلت له بابتسامة مصنوعة كعادتي :
-مشكور يا أبوي أبغا سلامتك ..
وددت لو استطعت أن أقول له وبصوت عالي : أريد امرأة .. نعم .. أبي امرأة !!
بعد دقائق دخلت .. بجسدها النحيل وشعرها الناعم المربوط خلف رأسها كذيل الحصان .. لبسها بسيط .. ووجهها ممتليء بالحياة ومبتسمة لي دوماً .. أخذت ترتب ما على سفرة الفطور .. أنا تغيرت مشاعري وأحاسيسي تجاهها بعد أن عرفت أنها صغيرة حيث عمرها لا يتجاوز الثانية والعشرين ولم تتزوج بعد .. !!
-بابا أحمد ..؟
هكذا تناديني ... متى فطور ؟!
استرخيت على وسائدي التي خلفي وقلت بحزن :
بعدين .. بعدين
أغمضت عيوني كالنائم .. وأنا أنظر إليها ورشاقتها ، بل الحقيقة إلى تقاسيم وجهها وتفاصيل جسدها .. نزلت دموعي .. مسحتها وأنا أغوص في فراشي ..
بعد ساعة أتت كعادتها لي .. ترتب سريري .. وتساعدني .. كان لابد أن أحتك بجسدها .. أن ألمسها .. أن أشم رائحتها .. مع أنني رفضت من قبلها ورفضتها هي ولكن مرض أمي أجبرها أن تلازمني الشهرين الأخيرين ..
لم أتوقع أنني قادر على أن أحب .. أن أفكر .. أن أسهر .. أن أشتهي امرأة ..
لأنني ولدت بلا ساقين .. حبيس الكرسي ذو العجلات ولا أمل في أن أسير حتى لو على عكازين أو رجلين صناعيتين ، وعشت عمري كله أعتمد على من حولي حتى الآن وعمري يتجاوز الثالثة والثلاثين ، كلهم لا يتوقعون أنني أفكر في الزواج أو المرأة .. حياتي رتيبة .. هادئة ..
أعمل من الساعة العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً محاسب في سوبر ماركت قريب من البيت وأعود مع سائق خاص للمنزل .
بطبعي الخجل الشديد من الناس وخاصة النساء ، لما أقابلهن بأي مكان ، أحرج منهن وكأنني أريد أن أختفي من هذا العالم عندما تنظر لي امرأة .. شعور بائس يراودني كثيراً ..
لكن عندما أتت نور كخادمة للمنزل وبدأت تتقترب مني أكثر لأنه لابد لأحد أن يساعدني في كل شيء تقريباً .. كنت أغضب .. لا أريد .. فأنا لا أحب أن تلمسني أمرأة غير محرم أنا لها .. لكن ماذا أفعل ؟!
أمي الآن مريضة وأنا أفتقدها فعلاً في البيت ولا أحد يساعدني ويقف بجانبي إلا نور هذه الفتاة النحيلة الجسد الرشيقة الهادئة ..
-في اليوم التالي لم أستطع احتمالاً .. اقتربت مني .. أشعر بي كأني أريد أن أحتضنها .. أضمها لداخلي .. دفعتها برفق عني ..
ونظرت لي بحزن .
أطرقت برأسي خجلاً .. حائراً .. تائهاً .. حزيناً .. وقلت بصعوبة بالغـة :
-نور هل تتزوجيني ؟!
أنا هكذا .. بلا ساقين .. لا أمشي .. سأبقى هكذا ..
سكتت كأنها اندهشت .. جلست على طرف سريري .. وبعد خمس دقائق .. قالت :
-نعم ..
لابد أن أخبر أهلي بجاكرتا ، وكذلك لابد أن يعرف أهلك بالأمر !
قلت بسعادة كبيرة .. نعم .. نعم ..
وهل تقبلين أن تعيشي معي طوال حياتك هنا في الرياض !؟
قالت : نعم
أنت يا أحمد رجل طيب وحنون ومرتب .
وأهلك أناس طيبون .
أكملت عملها وأنا أنظر لها بشوق كبير ، وأنتظر لحظة أن تكون حلالاً لي لأعرف ماذا سأفعل بها .. ياااااه .. أكاد أموت من التفكير في لحظة الاختلاء بها .
بعد الظهر حضرت أسرتي كلها للغداء .. وجمعت كل شجاعتي وأخبرتهم أنني أريد أن أتزوج .. سكت أبي .. وأما أخوتي فقد جرحني ضحك ماجد .. وهو يقول :
-اتقي الله يا رجل .. أنت فيك حيل تمشي علشان تتزوج ! ؟
فصاح به أخي الأوسط راشد مؤنباً ..
-استح على وجهك يا ماجد هذا أخوك الكبير . والإعاقة ما هي عيب !!
مرت الأيام وأنا أحاول مع أبي ، في أن أتزوج وأخواني بعضهم ينصح وبعضهم خائف ، وبالنهاية قالوا لي : من التي سترضى بك يا أحمد وأنت بهذا الحال ؟!
قلت : هي راضية وأنا كلمتها واتفقنا .. وأرسلت لأهلها رسالة ووافقوا أيضاً وباركوا لها الزواج .
قالوا بصوت واحد : من هي ؟!
قلت : نور
اندهشوا .. الخادمة .. الشغالة .. يا أحمد ..
أمي من دونهم وافقت .. أبي وأخوتي رفضوا وقالوا لنؤجل الأمر ولنفكر لا نستعجل ..
بعد يومين .. كانت أمي عندي .. ترتب غرفتي .. التي هي غرفة الجلوس للعائلة .. قلت :
-أمي وين نور ؟ ما أشوفها اليوم ؟!
-قالت بحزن : أخوك ماجد بيسفرها لديرتها ، ووداها عند أختك منيرة حتى يوم سفرها ..
لا أعرف ماذا أصابني ؟!
أخذت أصرخ ماجد .. ماجد ..
لا .. لا .. أخذت أبكي .. لا يا أمي .. أرجووكِ .. أخذت أقبّل يدا أمي .. أرجوكِ دعيها ترجع للبيت ..
دخل أخي حسين عليّ وأنا أبكي وأصرخ كالمجنون ..
-قلت رجعوها يا أحجار ..
-رد بوقاحة وقال : يا أحمد لازم تفكر زين .
-أبوي يا الله يصرف علينا ويهتم لنا فيهتم لك ويصرف عليك وعلى الشغالة والعيال اللي بتجيبونهم .
انهرت تماماً .. سقطت على فراشي ..
يومين لا أشعر بأحد .. منهار تماماً .. أتوا لي بطبيب وأعطاني مهدئات .. لا أعرف ماذا جرى بالضبط .. ؟!
لكن الذي آراه اليوم أنني فتحت عيناي لأرى نور أمامي تمسح جبيني بقطعة قماش مبللة بماء بارد .
-قلت وأنا أبكي .
نور : كيف جئــتِ ؟!
قالت :أبو ريم أتى بي من المطار أمس .
آه .. نعم .. إنه خالي الحنون استنجدت به أمي ولا شك ونصرها ونصرني كعادته ..
بعد أسبوع جهزت أمي عروستي لي .. وجهزوا لي غرفتي وما أحتاجه .. وكانت ليلة الزفاف
التي جلست عمراً كاملاً أحلم بها ولم أتوقع أنني أحصل عليها ..
نعم الآن حصلت على أمرأة
كغيري من الرجال .. وهي الآن حامل بطفلي الثالث .. وأصبح من حولي ينادوني أبو نواف بعدما كانوا فقط ينادوني بالمعاق أو أحمد .
انتهت ،،
_______________
* القصة حاولت مزج العامية بها لكي تأخذ مساراً أجمل في السرد .
* القصة فيها جانب كبير جداً من الحقيقة
* تغاضيت عن بعض الأشياء لكي لا أطيلها .
* أكثرت من الجانب العاطفي لأن القصة تحتاج ذلك فالشاب المعاق محروم من المرأة فلابد له أن تكون مشاعره متعلقة بالأبوة والمرأة كجسد .