مشاهدة النسخة كاملة : قصـة قصيـــــرة .


عبدالرزاق سعود المانع
12-03-2007, 17:10
محبوبتي ترفض الإحتضار ...



محبوبتي ترفض الإحتضار

إرتعاشة باردة تحتوي كل جسمي ، وحزنٌ يعتصرصدري ويطفح فوق وجهي ورأسي ، مرارة لاذعة تتشرنق داخل فمي ، وتغلف حنجرتي ولساني ، حين جربت الحديث مع نفسي بصوت مسموع ، فشلت ، أدركت أن المحاولة بلهاء ، فما يزال الوقت مبكراً لمواجهة أزمتي الخانقة ، وتركت الأيام تمر، ومرت بطيئة تسحق الأعصاب ، وألم الفراق يلهب رأسي ، ويضاعف اشتياقي إليها جميلة الجميلات . السنوات تمرثقيلة موحلة ، ذات إيقاع ثقيل موحش ، وهي بعيدة قريبة ، وجهها المشرق الذي كان يشع بالأنوار، ويمنح االأيام روعتها وللأحلام بشاشتها ، بدا جافا ً معتما ً، وآثارالندوب والكدمات السوداء تشوهه ، ومع كل ذلك لا تتشكى ولا تتذمر، غير أنها صامتة حزينة ، فقدت كثيرا ً من رونقها ، واحتفظت بكبريائها وإبائها .
قال جليسي سعد: إنك تمنح محبوبتك وصفا ًيفوق الوصف ا ، ويتجاوز حدود ملامح الإنسان ...
قلت : هي كذلك حقيقة .
قال سعد : هل تحبها إلى هذا الحد ؟!
قلت له في حرارة : الحب وحده ، هنا ، لا يكفي لإيفائها حقها..
قاطعني سعد : وهل ثمة ما يربو على الحب !!
قلت : أجل ، هناك الكثير: جلال قدرها ، مهابتها ، علمها وشجاعتها ، وما منحته للآخرين من حبها وعظمتها وتجاربها ، ليلونوا الحياة بإبداعاتهم .
قال سعد في حيرة : كلما تحدثت عنها أكثر، زدتني تضليلا ًوإيهاما ً، حتى أن الأمراختلط علي ، هل هي حقيقة محبوبتك تلك ، أم هي رمزلحقيقة.! وإلا فما شأن الآخرين في حبها وعلمها و...
ـــ هي كذالك فعلا ً، صدقني ، وأكثر من ذلك .
ـــ وحبك لها ، أين يتحدد وسط هذا الزحام !؟
أحبها وهي تحبني ، كما أن الآخرين يحبونها وهي تحبهم
سعد يعلق باستغراب : أمر غريب !!
تمتمتُ في ألم : إنني أفتقدها ، وأحن إليها ، مع أنها تعيش في أعماقي بكل عذاباتها وآلامها ... ما أشد ما أفتقدها !
ـــ هل تلتقي بها ؟
ـــ نادرا ً، واللقاء بها يؤلم أكثرمما يريح ، حيث يفجعني ظاهرالألم والمعاناة في وجهها وعلى جسمها اللدن الحبيب رغم ما تبديه من تماسك وتحد . هل تصدق، قبل أسبوع اجتاحتني لهفة جامحة إليها ، ولم أنم ليلتها ، وكانت عيناي تدوران وسط الظلمة في غرفتي الصغيرة تبحثان عنها . سحبت الغطاء فوق رأسي ، وفجأة .. رأيتها تندس معي في فراشي وتحت الغطاء ، ذهلت ، ولكن غبطتي بحضورها المتألق ، غطى على حالة الذهول وطفحت مقلتاي بسائل رقراق ، حين حركت جفنيّ ساح على خديّ وتسرب مالحا ً على لساني ، ومن خلال أشعة القمرالتي تسللت عبرشباكي الصغيرباردا ً ، شاحبا ًوذابلا ً، زاد من شحوبة وجهها ، لمحت عينيها الواسعتين تبرقان بريقا ًباهتا ًعبر مساقط الشعاع الذابل المبلل ، مددت يدي إليها ، كلا .. حاولت أن أمد يدي ، ولكني تورعتُ أن أفعل .
قال سعد مذهولا ً: في فراشك !؟
قلت مؤكدا ً : أجل ، أجل ، في فراشي .
وابتسم سعد في سخرية ظاهرة ، قال : لا أدري كيف يمكن لي أن أتقبل كل ما تقوله .. على أية حال ، أنت إلى الآن لم تذكر لي اسمها (ويبتسم سعد ثانية) أم أنك ربما تجهل اسمها أيضا ً!!
قلت وأنا أغمض عينيّ متعبا ًوأنظرفي داخلي : كلا ، فاسمها يحتضن التاريخ والزمان ، إنه ((بغداد)) .
*******

طلحه
12-03-2007, 23:16
إستاذي الفاضل إبن زريق=
ذكرتني في مدينة البريق=
قصدناها مراراً فهي لنا رفيق=
ما كتبته عنها دوماً بها يليق=
حالها شب في قلبي الحريق=
مدينة المنصور عساها تفيق=
وتعود لنا حرة بعهدها الصديق=
ايا عجم غادروها فأنتم في ضيق=
يا أتباع العلقمي إن أجلكم غريق=
يا أيها المتخاذلون لعلكم في السحيق=
يا من مهدتم للغزاة مفارق الطريق=
ووعود المحتل ليست سوى النعيق=
يا بغداد إن جرحك في قلوبنا عميق=
فالخيرون كثر وهم معك كأعضاء الفريق=
طلحه لودك يا أخي أمسى إحساسه رقيق=

القلم
14-03-2007, 09:59
بن زريق..

سمعتُ أن أصل بغداد كلمة فارسية وأنها تعني (حديقة الرب)!!
ولكنها اليوم أصبحت جحيم الرب لما فيها من المصائب والمتاعب والتعاسة..
غاليتي بغداد..
هي قدرها أن تكون هكذا..
أن تكون دائماً في قلب الحدث لا على مشارف حدوده كباقي عواصم المساومات!!
على مر التاريخ ونحن نقرأ صفحات ملطخة بالحَمار وصفحات ملونة بالسواد..
ورايات بيضاء..
وسيوف..
وقتلى وأشلاء.. ودماء!!
لقد جربوا فيها كل الألوان!!
لم تسلم بغداد في عصر من العصور الغابرة والحاضرة من الويلات..
قدرها أن تكون هكذا في قلب الحدث.
ربما جاء هذا السر من موقعها الجغرافي!!
ربما جاء من كثرة خيراتها الماضية والحاضرة..
ربما من صناعة طبيعة شعبها الذي لا يستكين ولا يستسلم لصرخات الظلم والظالم!!
ولكن..
مع هذا ستبقى هي الغالية!!
هي قلب الأمة النابض شاء من شاء وأبى من أبى..
لا تقف عند حدود عقل رجل..
ولا تخضع في يوم من الأيام لأي فكر!!
لن يموت رجالها..
لن تضيع دمائها..
لن تفقد معالم هويتها.
هي عودتنا على سرعة النهوض من جديد!!
ولكن..
متى يابن زريق؟؟!

وأخيرا يابن زريق..
العراق عودتنا على صناعة الرجال!!
فمنه فتحنا المشرق حتى حدود الصين..
ومنه.. ومنه.. ومنه!!

عبداللطيف
14-03-2007, 11:03
السلام عليكم


أستاذي المتوقد بوهج الكلمة الطليقة
أستاذي إبن زريق .. حفظك الله وأدام عليك نعمه .

لاأجيد الحديث عن بغداد ، فبغداد أكبر من حجم ما أعرف عنها !
وأحسب أن حجمها ( بغداد ) تسبب في أن تقع ( أنت ) في فخ هو أشبه بفخ المباشرة في الشعر
ولكنه في القصة ( ربما ) يدعى تسطح السرد ، وانسيابية الحدث دون تحولات
ظرورية أو ذهاب ٍ إلى أبعاد مهمة في بنية القصة لتكون أكثر إمتاعاً ، وآصل إنتماء
إلى فنّها الخاص ؛ فلا نمو حقيقيا لا في حدث ولا في شخصية.
لمست في النص روحا شفافة عاشقة حد الفناء ، وبريئة لدرجة أن المعاناة / المشهد لم يستطع
أن يكتسي بمراوغة النص القصصي ، وإنما إستسلم لأن يكون خاطرة محكية .

هل هذا إنطباع ، أستاذي !!؟؟
هل هذا قراءة جيدة للنص ؟؟

ابوعمر
14-03-2007, 11:15
ابن زريق

اسعدت صباحا

بغداد يابلد الرشيدي ..

لطالما تغنى الشعراء بهذة المدينه الغراء

هي ضاربه بعمق التاريخ لاتؤثر عليها عوامل تعريه الزمن
بل تزيدها قوة الى قوتها
رجالها افذاذ
علمائها جهابذ

تمرض حينا من الزمن لكنها لاتموت كما مات غيرها من المدن واصبحت في طي النسيان
هي مؤذنه بولادة فجر جديد يبدد الظلام وينشر السلام

وسوف تتكسر معاول الصليب على صخرة بغداد الصماء
ويندحر جيوش كسرى الوثنيه والغوغائيه بيد ابناء بلاد الرافدين الاحرار !!