نسمة تراث
16-12-2006, 21:58
http://www.lockeheemstra.com/germany/photos/swan_lake.jpg
نبض جديد للقوارير* .
صوت آخر يعلو
ليقترن بنبض التوليب ,
دمعة ألم تحدَّرت ,, أسكنها الوفاء و خوف القسوة
قرار بحيرة فُقد عنوانها .
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134658.jpg
** همس بلا ضفاف **
لترْوِّني يا ليلُ* حكاية
كتلك التي أخرَّجْتِها من البحر
(وسمية )*
زهراء , بلقيس
لينشُدني نزار شعرا .
وليُسجل المنصفون لي
في الأحوال
قضية
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134658.jpg
جزيرة في محيط جشع تلفه ظلمة موحشة ,,
هكذا بدت لي تلك الطاولة المستديرة التي تتبوأ منتصف القاعة الماسية ,,
و رغم فخامة تحفها و كم من الزهور تزينها إلا إنها كانت في منتهي القبح في نظري .
و أشد ما آلمني حشرهم للتوليب وسط زحمة كريهة .
تذكرت كلماته .......
( ما أسعد التوليب بعشقك له , و كم هو منعم أن زانه جمالك )
كم أشفقت عليك زهرتي ,, فهؤلاء قوم لا يدركون معناك في دنيا الزهور ,
فأمثالهم لا يستحق سوى أغصان يملؤها شوك زرعوه في حقل وجودك ,
كم أتمني لو يغرز في أجسادهم لعله يخفف التخمة .
كم تمنيت لو أتوسط تلك الجزيرة البائسة كي أصرخ بغضب الألم ,
لربما يدرك الأصنام حجم جريمتهم ....
و إن كنت أشك ,, فالأصنام لا تسمع ,لا تعقل فكيف إذا ستفهم !!
لم أعد أري سوي عيونا تمكن منها رمد الجهل فجعلها لا تميز الطهارة و الجمال ,
لذا خلطوا القبح بالعطر , كم هو بعيد عن عالمهم عطر التوليب و اسمه .
كان يحدثها ..
الزنابق أسرار ....
وكلما ازداد عشقنا لها سكنت لب الروح لا تغادره ,
لتبقي رغم كل رقتها كالسد يحجز العطاء ليغذي عالمنا .
همسٌ لعطر التوليب يدغدغ الصمت فيحفز الكلمات , ودفء لها حقيقي تفر له الأجساد بكل الشوق و الحب ,
ليتمدد فيملؤنا بالانتعاش .
أيتها التوليبة الرائعة .. ناجيتها في ليلة
ألا تمنحيني كرم البوح ,, دعيني أقرأ ما كتبه حبر الأيام على بتلاتك الخجلي ...
كأني أراها ......
دمعة منعتِها تتحدر !! وحرف أخفيتِه بين ثنايا خطوط ملامحك الأنيقة ..
ها أنا أسمعها زفرة غلفها طول الصمت , خرقت مسامعي رغم كل الحرص على الكتمان .
هي تلك الليلة ,و الطاولة المستديرة سبب المأساة ,
ليلتها غادرت حقلها البهي إلي مصانع تعبئة ليختم على حياتها تاريخ الانتهاء ....
و ليلصق على جبهتها الندية بطاقة ( جواري بالتوالي )
ليلتها علقت رقبتها على حبل لمشنقة المصير
اجتثت براءتها بصك ملكية جائر ,,,,,,, قدرها أن وقع الاختيار عليها لتكون الأم البديلة لأبناء أختها المتوفاة ..
الكل أجمع أن تكون هي الضحية المنتقاة ليتزوجها أرمل أختها .
أمر معتاد في عالم الباعة ,
سلعة عرضتها أمها على عادل , ذو الثماني و الأربعون عاما ..
يشق على مدراء المصارف أن يسمحوا للأرصدة تفر من حدود خزائنهم !!!!
فهم لا يمانعون من بيع الذمم و الضمائر لأجل مكافأة أو حفنة من المال و وجاهة مصنعة ..
لم يشفع لها عمر الزهور !!!
ولا فرق الثلاثين عاما بينهما
فللمال طلاء فعال له من الجودة ما يواري كل العيوب
ثلاثون عاما تزرع الحقول فيها وتحصد ثلاثين مرة ,,
و أنت زهرتي ما حصادك ؟؟؟ !!!
كان للسماسرة ما أرادوا ,,
حتى حقك بالأمومة استكثروه عليك .
وسمحوا لعادل أن يحرمك منه ,, ليضمنك مربية بلا انحياز ..
ولكي تبقي عواطفك مبرمجة في حدود احتياجات بدر , حمد , فاطمة
والأهم شيماء تلك الصغيرة التي شاءت لها الأقدار أن تحضنها دنيا غادرتها أمها بعد ساعات من ولادتها .
حق لك أجلته الأنانية و ساعدت الأقدار على جعله أبدي , ,
لم يُمنح عادل فرصة للتراجع .
نصيبك أن يتسلل لدمه داء السكري بعد خمس سنوات فقط من الزواج ..
,, مرض له من البأس و القوة ما يساهم في قتل عزيمة أقوي الرجال و أشدهم .
نطق التوليب ..
عشت الحرمان و الألم , اقتصر عالمي على بقعة احتواها هذا العالم و سكنت جزء منه .
إلي هناك كنت أفر ,, في شهور الصيف تحديدا ,, شقة للعائلة
تطل على بحيرة جميلة .. ملَّكها الله أبهي و أروع منظر يجبر القلب و العين أن يعشقانه .
لذا أسميتها وبإصرار معشوقتي ,,
على ضفافها كان العالم يتغير و يبدو لي مختلف تماما عن عالم عهدته ..
هناك كنت أمنح الفرصة لنفسي أن تحيا , و أن تتحايل على آلامها
لم يكن رفيقي في تلك اللحظات سوي قلم لم أنسه ,, حبره أيضا و كأنه كان يرتوي من عذوبتها
ليبدو أكثر رشاقة و طواعية حيث كانت تنساب الكلمات منه و لا أروع ....
فليحتويَني قرارك
و ليكن الحضن لي
فمثلي يسمع عن الأحضان
ولا يدرك لها معني ,,,
هكذا كنت أناجي بحيرتي وهكذا قلمي كان يكتب .........
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134658.jpg
عشرون عاما من الزواج رصيدي خلاله مبلغ وقدره ,
و قطع من الألماس أهديت لي في مناسبات عدة ..
الآن فقط أدركت سر الحاتمية في العطاء !!!
طفلة تُشغل بلهاية المادة , و فم جائع يسد رمقه بطعام بلا نكهة ,
فقط ليٌحفظ الجسد من إعياء الجوع .
هناك ,,, أدركت بأن في الدنيا فرص تعاش بشكل مختلف ,
و أن في الزمن صفحات تسكنها أيام أجمل , كتبتها الفرحة و البهجة منذ زمن في دنيانا
ولكنها مزقت من كتبنا لتخبأ ,,
و ربما صفحات منها كانت أمامنا و لكننا نجهل القراءة فيها ولا نميز السطور ,
فأمية المشاعر جعلتنا لا نتقن لها أبجدية .
ساقته الأقدار ,,,
عربي مسلم في المهجر يكبرني بستة أعوام ...
معه , لم أجد لفرق الهوية مساحة و لا معنى , و لم يقف سد اللهجة عائق
أن أفهم كلماته كما حروف صمته .. بجمال عفوي كان يردد الكلمات
منه عرفَت أن في اللغة حروف مطعمة بالذوق غير ما احتوته لغة جفاف اعتدتها ,,
نقلني ببساطة التعامل إلي خارج حدود كوكبنا , ذلك الذي سكنته رفاهية خادعة أُسْعد الطمع فيها و لم تسعد القلوب .
معه بدأت أفهم إنسان يسكن داخلي اغتاله بغفلة مني قساة يمتهنون السَّبي ...
بحيرة خلدت مشاعري , منحتني أمل التحدي ,,
لأن أهب بهاء التوليب رونقا يخرجه من ظلمة و سواد الغابات ,
لعلي أريح أنفاسي بندى سحبها ومن رائحة نتنة كانت تسكن جوفي ,,
زرقة أنيقة , جمال أسطوري لا يقاوم كانا في كل في يوم يزدانان ويبدوان أكثر جاذبية
حتي الشجيرات , السحب , البجعات ,, الكل تجددت ملامحه ليجذبني وقلبي ..
كأن العمر توقف حين التقيته ,,
ثمانية أشهر عمر لقاءنا على مدى أربع سنوات ,
ومعها ثمانية عشر عاما عمري قبل أن أذبح ,, هم فقط ما بت أحسبه من عمري .
معه كنت أشعر بأن الربيع لا زال يرافق عمري ومن حقي أن أعيش فصله ...
بينما العشرة أشهر كنت أخدر مشاعري فيها و أجبرها أن تغط في سبات عميق
بل كنت أدخلها في بيات إجباري , فيما عدا نسمات ذكرى كنت أستحضرها لتداعب خيالي وتدفئه ,,
سلواي فيها كلمات أترجمها على ورق يعطره الحنين و على زاوية منه كتبت اسمه .
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134657.jpg
في حضن الزرقة
أغرق حزنيَّ
و فوق أبكار الموج .
قارب لي تهادي
يَأمرني
أستنطق صمتيَّ .
ذُوِّب ألمي
و انساب المطر
ندىًّ أبيض
لوَّن الأرصفة ,
و ضفاف همس ,
أُعلن منها
وجوديَّ ..
شريان برق صاغه الفرح
إسوارة َ.
و هدير رعد ,
نَحَّت الصوت لحنا
ليطرب ناييَّ
لأجل صحوة موتيَّ
سيُلوِّن التوليبَ جدائلي
وزرقة منها
" بحيرتي "
ستلتحم بثوب ميلاديَّ
فلتزفني البجعات
بلا جنائز ,
بلا أثواب مطلية
وبلا دعوات سفك دمي
لأجل حبرِها
فانتحر عمريَّ
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134658.jpg
عشرون عاما كان الصبر فيها يقيم بالمال و عطاء كاذب .
بينما المشاعر علبت و أحكم قفلها ,أضاعوا المفتاح و الخريطة
وها هم يصرون على تمزيقها بعد أن عثرت عليها ..
:احتملي أختاه , فمن الغباء أن تخرجي من الصفقة بكفك فارغ ,
ولن نرضى أن تخرجي من حياته خالية الوفاض بلا أدني ربح أو عائد .
فهم لم يزوجوك إياه كي تضيعي حقك وحق أختنا رحمها الله بعد كل هذه السنوات من الصبر .
: ولكنني ....
: هل جننت ؟؟
حتى و إن فكرتِ بالطلاق لأجل تقترني به ,, هل تعتقدي أن من حقك أو سيسمح لك
أن ترتبطي بإنسان ليس منا و ليس من ثوبنا و الأهم أصوله لا تتوافق مع أصولنا !!!!
جمرة سكنت تحت الرماد سرعان ما نبشوها ليعلنوا حرقي
و بمجرد ما استشعروا دفء أعيشه أصروا أن يُمكنوا الجليد ..
: ألو ,, من فضلك سيدتي أود محادثة الأستاذ عادل لأستفسر منه عن شقة لكم في الخارج
معروضة للبيع ..
مادت الأرض من تحتي , اهتزت ومعها الكون .
ماذا أسمع ؟
بماذا يهذي هذا ؟
سأفقد بحيرتي ليعود التوليب للعطش !!
ويحكم لم تَتَعدوا على عالمي !!
أليس من حقي أن أحيا ...!!!
ألم يعد للرحمة من رواج في القلوب ؟
: لا حاجة لنا بها غاليتي , كبر الأبناء و استقل كل منهم بحياته ,
حتى صغيرتنا شيماء لا أظنها سترافقك في أسفارك بعد اليوم , فمسئولية الزواج و التزامها بالوظيفة سيمنعانها
أن تفعل .
كما إني بت في حاجة شديدة لك ولم أعد أحتمل بعدك عني حتي في أشهرالصيف
و السفر و عنائه لم يعد يحتمله ضعف صحتي ...
حطام يستند على حطام .....
الكل فر وتركني لمصيري ..
حتي من ابتاعوني لأجلهم .......
نظرات لا علاقة لها بالحياة تلاحق المجهول ....
كلمات ترتجف ألما .......
ميتة أنا إلا من مشاعر خلدتها بحيرة باتت تسكن قارب قلبي أُبحر بعشقها كلما وددت أن أعيش ,,
حرمتني منها مسافات فرضها علي قاتلي ..
على أمل العودة لازلت أحيا , اللقاء قريب ,, هكذا أشعر ,,
من يعلم فربما أحطم لأجل بحيرتي و رغم كل الضعف الذي ينهكني
تلك الجدران العالية التي باتت بحق تخنقني .
كم أود الفرار .....صارحتني التوليبة .....
إلى الضفاف البعيدة ليعانق وجودي نور شمس هادىء أفتقده
حرمانى منه الظُلم و الظُلْمَة .
ولكن لا أود أن أكدر نقاء زرقة اقترنت بذاتي وباتت تجري بدمي ,
و صفاء دب في روحي كما جسدي .
لذا اخترت أن ألملم بتلاتي لأحفظ عطر غال , قدره أن عرض في واجهة متجر بائس
ليبتاعه فاقدٌ للحواس , لا لشيء ,, فقط كي يتباهى بامتلاكه ولا يهم لو عجز عن فهم شذاه .
ذلك هو التوليب ,, رغم كل آلامه لم ينسَ سُكنى قمم يعشقها نقائه ..
لذا ستبقي حقيقته هي مهما افترش السهول .
سمعتها تهمس
بحيرتي فلتكوني الملف لقضيتي ,,
و ليحفظ قرارك قصتي ,
لك مني و لبجعاتك ذكرى ,... , بقايا زهرة توليب أعتذر أن سرق لونها .
سأرسلها لك في يوم هدية مع عصفور مثلي ينتظر كسر قيده ليحطم القفص
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134659.gif
نسمة تراث ( م )
نبض القوارير / الحكاية (4 )
...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*حكاية 4 من سلسلة نبض القوارير .
* ليلي العثمان
* رواية وسمية تخرج من البحر / ليلي العثمان
تحياتي ..............
نبض جديد للقوارير* .
صوت آخر يعلو
ليقترن بنبض التوليب ,
دمعة ألم تحدَّرت ,, أسكنها الوفاء و خوف القسوة
قرار بحيرة فُقد عنوانها .
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134658.jpg
** همس بلا ضفاف **
لترْوِّني يا ليلُ* حكاية
كتلك التي أخرَّجْتِها من البحر
(وسمية )*
زهراء , بلقيس
لينشُدني نزار شعرا .
وليُسجل المنصفون لي
في الأحوال
قضية
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134658.jpg
جزيرة في محيط جشع تلفه ظلمة موحشة ,,
هكذا بدت لي تلك الطاولة المستديرة التي تتبوأ منتصف القاعة الماسية ,,
و رغم فخامة تحفها و كم من الزهور تزينها إلا إنها كانت في منتهي القبح في نظري .
و أشد ما آلمني حشرهم للتوليب وسط زحمة كريهة .
تذكرت كلماته .......
( ما أسعد التوليب بعشقك له , و كم هو منعم أن زانه جمالك )
كم أشفقت عليك زهرتي ,, فهؤلاء قوم لا يدركون معناك في دنيا الزهور ,
فأمثالهم لا يستحق سوى أغصان يملؤها شوك زرعوه في حقل وجودك ,
كم أتمني لو يغرز في أجسادهم لعله يخفف التخمة .
كم تمنيت لو أتوسط تلك الجزيرة البائسة كي أصرخ بغضب الألم ,
لربما يدرك الأصنام حجم جريمتهم ....
و إن كنت أشك ,, فالأصنام لا تسمع ,لا تعقل فكيف إذا ستفهم !!
لم أعد أري سوي عيونا تمكن منها رمد الجهل فجعلها لا تميز الطهارة و الجمال ,
لذا خلطوا القبح بالعطر , كم هو بعيد عن عالمهم عطر التوليب و اسمه .
كان يحدثها ..
الزنابق أسرار ....
وكلما ازداد عشقنا لها سكنت لب الروح لا تغادره ,
لتبقي رغم كل رقتها كالسد يحجز العطاء ليغذي عالمنا .
همسٌ لعطر التوليب يدغدغ الصمت فيحفز الكلمات , ودفء لها حقيقي تفر له الأجساد بكل الشوق و الحب ,
ليتمدد فيملؤنا بالانتعاش .
أيتها التوليبة الرائعة .. ناجيتها في ليلة
ألا تمنحيني كرم البوح ,, دعيني أقرأ ما كتبه حبر الأيام على بتلاتك الخجلي ...
كأني أراها ......
دمعة منعتِها تتحدر !! وحرف أخفيتِه بين ثنايا خطوط ملامحك الأنيقة ..
ها أنا أسمعها زفرة غلفها طول الصمت , خرقت مسامعي رغم كل الحرص على الكتمان .
هي تلك الليلة ,و الطاولة المستديرة سبب المأساة ,
ليلتها غادرت حقلها البهي إلي مصانع تعبئة ليختم على حياتها تاريخ الانتهاء ....
و ليلصق على جبهتها الندية بطاقة ( جواري بالتوالي )
ليلتها علقت رقبتها على حبل لمشنقة المصير
اجتثت براءتها بصك ملكية جائر ,,,,,,, قدرها أن وقع الاختيار عليها لتكون الأم البديلة لأبناء أختها المتوفاة ..
الكل أجمع أن تكون هي الضحية المنتقاة ليتزوجها أرمل أختها .
أمر معتاد في عالم الباعة ,
سلعة عرضتها أمها على عادل , ذو الثماني و الأربعون عاما ..
يشق على مدراء المصارف أن يسمحوا للأرصدة تفر من حدود خزائنهم !!!!
فهم لا يمانعون من بيع الذمم و الضمائر لأجل مكافأة أو حفنة من المال و وجاهة مصنعة ..
لم يشفع لها عمر الزهور !!!
ولا فرق الثلاثين عاما بينهما
فللمال طلاء فعال له من الجودة ما يواري كل العيوب
ثلاثون عاما تزرع الحقول فيها وتحصد ثلاثين مرة ,,
و أنت زهرتي ما حصادك ؟؟؟ !!!
كان للسماسرة ما أرادوا ,,
حتى حقك بالأمومة استكثروه عليك .
وسمحوا لعادل أن يحرمك منه ,, ليضمنك مربية بلا انحياز ..
ولكي تبقي عواطفك مبرمجة في حدود احتياجات بدر , حمد , فاطمة
والأهم شيماء تلك الصغيرة التي شاءت لها الأقدار أن تحضنها دنيا غادرتها أمها بعد ساعات من ولادتها .
حق لك أجلته الأنانية و ساعدت الأقدار على جعله أبدي , ,
لم يُمنح عادل فرصة للتراجع .
نصيبك أن يتسلل لدمه داء السكري بعد خمس سنوات فقط من الزواج ..
,, مرض له من البأس و القوة ما يساهم في قتل عزيمة أقوي الرجال و أشدهم .
نطق التوليب ..
عشت الحرمان و الألم , اقتصر عالمي على بقعة احتواها هذا العالم و سكنت جزء منه .
إلي هناك كنت أفر ,, في شهور الصيف تحديدا ,, شقة للعائلة
تطل على بحيرة جميلة .. ملَّكها الله أبهي و أروع منظر يجبر القلب و العين أن يعشقانه .
لذا أسميتها وبإصرار معشوقتي ,,
على ضفافها كان العالم يتغير و يبدو لي مختلف تماما عن عالم عهدته ..
هناك كنت أمنح الفرصة لنفسي أن تحيا , و أن تتحايل على آلامها
لم يكن رفيقي في تلك اللحظات سوي قلم لم أنسه ,, حبره أيضا و كأنه كان يرتوي من عذوبتها
ليبدو أكثر رشاقة و طواعية حيث كانت تنساب الكلمات منه و لا أروع ....
فليحتويَني قرارك
و ليكن الحضن لي
فمثلي يسمع عن الأحضان
ولا يدرك لها معني ,,,
هكذا كنت أناجي بحيرتي وهكذا قلمي كان يكتب .........
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134658.jpg
عشرون عاما من الزواج رصيدي خلاله مبلغ وقدره ,
و قطع من الألماس أهديت لي في مناسبات عدة ..
الآن فقط أدركت سر الحاتمية في العطاء !!!
طفلة تُشغل بلهاية المادة , و فم جائع يسد رمقه بطعام بلا نكهة ,
فقط ليٌحفظ الجسد من إعياء الجوع .
هناك ,,, أدركت بأن في الدنيا فرص تعاش بشكل مختلف ,
و أن في الزمن صفحات تسكنها أيام أجمل , كتبتها الفرحة و البهجة منذ زمن في دنيانا
ولكنها مزقت من كتبنا لتخبأ ,,
و ربما صفحات منها كانت أمامنا و لكننا نجهل القراءة فيها ولا نميز السطور ,
فأمية المشاعر جعلتنا لا نتقن لها أبجدية .
ساقته الأقدار ,,,
عربي مسلم في المهجر يكبرني بستة أعوام ...
معه , لم أجد لفرق الهوية مساحة و لا معنى , و لم يقف سد اللهجة عائق
أن أفهم كلماته كما حروف صمته .. بجمال عفوي كان يردد الكلمات
منه عرفَت أن في اللغة حروف مطعمة بالذوق غير ما احتوته لغة جفاف اعتدتها ,,
نقلني ببساطة التعامل إلي خارج حدود كوكبنا , ذلك الذي سكنته رفاهية خادعة أُسْعد الطمع فيها و لم تسعد القلوب .
معه بدأت أفهم إنسان يسكن داخلي اغتاله بغفلة مني قساة يمتهنون السَّبي ...
بحيرة خلدت مشاعري , منحتني أمل التحدي ,,
لأن أهب بهاء التوليب رونقا يخرجه من ظلمة و سواد الغابات ,
لعلي أريح أنفاسي بندى سحبها ومن رائحة نتنة كانت تسكن جوفي ,,
زرقة أنيقة , جمال أسطوري لا يقاوم كانا في كل في يوم يزدانان ويبدوان أكثر جاذبية
حتي الشجيرات , السحب , البجعات ,, الكل تجددت ملامحه ليجذبني وقلبي ..
كأن العمر توقف حين التقيته ,,
ثمانية أشهر عمر لقاءنا على مدى أربع سنوات ,
ومعها ثمانية عشر عاما عمري قبل أن أذبح ,, هم فقط ما بت أحسبه من عمري .
معه كنت أشعر بأن الربيع لا زال يرافق عمري ومن حقي أن أعيش فصله ...
بينما العشرة أشهر كنت أخدر مشاعري فيها و أجبرها أن تغط في سبات عميق
بل كنت أدخلها في بيات إجباري , فيما عدا نسمات ذكرى كنت أستحضرها لتداعب خيالي وتدفئه ,,
سلواي فيها كلمات أترجمها على ورق يعطره الحنين و على زاوية منه كتبت اسمه .
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134657.jpg
في حضن الزرقة
أغرق حزنيَّ
و فوق أبكار الموج .
قارب لي تهادي
يَأمرني
أستنطق صمتيَّ .
ذُوِّب ألمي
و انساب المطر
ندىًّ أبيض
لوَّن الأرصفة ,
و ضفاف همس ,
أُعلن منها
وجوديَّ ..
شريان برق صاغه الفرح
إسوارة َ.
و هدير رعد ,
نَحَّت الصوت لحنا
ليطرب ناييَّ
لأجل صحوة موتيَّ
سيُلوِّن التوليبَ جدائلي
وزرقة منها
" بحيرتي "
ستلتحم بثوب ميلاديَّ
فلتزفني البجعات
بلا جنائز ,
بلا أثواب مطلية
وبلا دعوات سفك دمي
لأجل حبرِها
فانتحر عمريَّ
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134658.jpg
عشرون عاما كان الصبر فيها يقيم بالمال و عطاء كاذب .
بينما المشاعر علبت و أحكم قفلها ,أضاعوا المفتاح و الخريطة
وها هم يصرون على تمزيقها بعد أن عثرت عليها ..
:احتملي أختاه , فمن الغباء أن تخرجي من الصفقة بكفك فارغ ,
ولن نرضى أن تخرجي من حياته خالية الوفاض بلا أدني ربح أو عائد .
فهم لم يزوجوك إياه كي تضيعي حقك وحق أختنا رحمها الله بعد كل هذه السنوات من الصبر .
: ولكنني ....
: هل جننت ؟؟
حتى و إن فكرتِ بالطلاق لأجل تقترني به ,, هل تعتقدي أن من حقك أو سيسمح لك
أن ترتبطي بإنسان ليس منا و ليس من ثوبنا و الأهم أصوله لا تتوافق مع أصولنا !!!!
جمرة سكنت تحت الرماد سرعان ما نبشوها ليعلنوا حرقي
و بمجرد ما استشعروا دفء أعيشه أصروا أن يُمكنوا الجليد ..
: ألو ,, من فضلك سيدتي أود محادثة الأستاذ عادل لأستفسر منه عن شقة لكم في الخارج
معروضة للبيع ..
مادت الأرض من تحتي , اهتزت ومعها الكون .
ماذا أسمع ؟
بماذا يهذي هذا ؟
سأفقد بحيرتي ليعود التوليب للعطش !!
ويحكم لم تَتَعدوا على عالمي !!
أليس من حقي أن أحيا ...!!!
ألم يعد للرحمة من رواج في القلوب ؟
: لا حاجة لنا بها غاليتي , كبر الأبناء و استقل كل منهم بحياته ,
حتى صغيرتنا شيماء لا أظنها سترافقك في أسفارك بعد اليوم , فمسئولية الزواج و التزامها بالوظيفة سيمنعانها
أن تفعل .
كما إني بت في حاجة شديدة لك ولم أعد أحتمل بعدك عني حتي في أشهرالصيف
و السفر و عنائه لم يعد يحتمله ضعف صحتي ...
حطام يستند على حطام .....
الكل فر وتركني لمصيري ..
حتي من ابتاعوني لأجلهم .......
نظرات لا علاقة لها بالحياة تلاحق المجهول ....
كلمات ترتجف ألما .......
ميتة أنا إلا من مشاعر خلدتها بحيرة باتت تسكن قارب قلبي أُبحر بعشقها كلما وددت أن أعيش ,,
حرمتني منها مسافات فرضها علي قاتلي ..
على أمل العودة لازلت أحيا , اللقاء قريب ,, هكذا أشعر ,,
من يعلم فربما أحطم لأجل بحيرتي و رغم كل الضعف الذي ينهكني
تلك الجدران العالية التي باتت بحق تخنقني .
كم أود الفرار .....صارحتني التوليبة .....
إلى الضفاف البعيدة ليعانق وجودي نور شمس هادىء أفتقده
حرمانى منه الظُلم و الظُلْمَة .
ولكن لا أود أن أكدر نقاء زرقة اقترنت بذاتي وباتت تجري بدمي ,
و صفاء دب في روحي كما جسدي .
لذا اخترت أن ألملم بتلاتي لأحفظ عطر غال , قدره أن عرض في واجهة متجر بائس
ليبتاعه فاقدٌ للحواس , لا لشيء ,, فقط كي يتباهى بامتلاكه ولا يهم لو عجز عن فهم شذاه .
ذلك هو التوليب ,, رغم كل آلامه لم ينسَ سُكنى قمم يعشقها نقائه ..
لذا ستبقي حقيقته هي مهما افترش السهول .
سمعتها تهمس
بحيرتي فلتكوني الملف لقضيتي ,,
و ليحفظ قرارك قصتي ,
لك مني و لبجعاتك ذكرى ,... , بقايا زهرة توليب أعتذر أن سرق لونها .
سأرسلها لك في يوم هدية مع عصفور مثلي ينتظر كسر قيده ليحطم القفص
http://up.alfrasha.com/u/5933/6745/134659.gif
نسمة تراث ( م )
نبض القوارير / الحكاية (4 )
...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*حكاية 4 من سلسلة نبض القوارير .
* ليلي العثمان
* رواية وسمية تخرج من البحر / ليلي العثمان
تحياتي ..............