مشاهدة النسخة كاملة : مهاجرٌ إلى الرياض ( قصة قصيرة )


البحر
30-11-2006, 09:53
تودع صديقها المهاجر إلى الرياض وبها حزن شديد يجتاحها من قمة رأسها إلى أخمص قدمها. تريد أن تبكي لكنها لاتستطيع. تريد أن تقطع رأس أفعى الغربة ولكنه قراره الأخير. عزائها تعرف أنه سيعود بعد ترتيب أوراق الإقامة والتجنيس لكن شعوراً كئيباً يسكن في نهارها فيخيفها لاتدري كيف تسد أبوابه وتغلق نوافذه.
شهران من الإنقباض في قلبها مع عدم الرضى من العيش في يومها. وفي زحمة نسيان حبها يستفيق أهل شارعها على إنفجار تطايرت له عقول المارة فنثر ماتبقى من الزجاج وقلّص حجم سيارتها "الميني" فلا يعود حتى إسمها يناسبها.
فجروها وأخبروا صديقتها البصراوية أنها إيرانية، قاصدين بذلك أنها "فارسية"، أنها تكتب ضدهم وضد حزبهم وضد قائدهم في الجريدة اليومية. تكتب ضد الأنظمة الجمهورية وتفضح حطامها وتمجّد الأنظمة الملكية وتبشر بعظمائها. تكتب بأسماء مستعارة معروفة.
وبعد مرور شهر في سيارة خطيب صديقتها وقبل أن تنزل إلى البيت بلحظة تطير سيارة يقودها أحد الذين فجّروا "الميني" وتحط على سيارة الصديق فتعجنها وترميها داخل سور حديقة بيتها. عندما سحبوها من بين الحطام جثة هامدة تكتشف أن ثلاثة أصابع صغيرة من قدمها أختفت، ويسلم الصديق بإعجوبة.
في المستشفى الجمهوري تقول للجرّاح المرتبك لجمالها كيف ينقذ قدمها، وتبدأ مشوار الألم الجسدي بدءاً بضلوعها المكسرّة حتى قدمها الصغيرة المسحوقة لكن الإنقباض زال عن قلبها فموعد لقاء المهاجر إقترب.

عبداللطيف
04-12-2006, 11:36
السلام عليكم

البحــر

أنحاز للإبداع بلا تردد أو خوف !!
تكثيف غير مخل لأحداث تمثل حقبة تاريخية عشناها بكل مرارتها ..
المرارة أنواع :
الحب الذي حكم عليه بأن يتعايش مع الغربة .
الأمل الذي أصرّ على أن ينبت في النفوس لو كما تنبت الطحالب التي جذورها سائبة ..
مسؤولية الكلمة ، وأصعبها حالا عندما تكتب في عالم السياسة ..

هو كشف لقضية قد أغفلها من عالج أو فكّر بمعالجة شأن ( الزبيري ) المرتبط قلبه
بحب على إيقاعات شط العرب .. والمرتبط عقله وتاريخه في واحات نجد ..

هي لازالت تنتظر .. الأمل طحلب عنيد !!
هي لم تزل جميلة تستحق أن تعشق رغم الجراحات : النأي ، والأصابع المقطوعة ،
والمطاردة بسبب مبدأ ..
وهذا الطبيب ، هذا الكائن القاسي ، الذي ينجذب حتى من خلال الضمادات والدم النازف ..

حوت إشارات تحمل الكثير من معاناة الحب والكلمة الجريئة ..

همس الليل
04-01-2007, 00:23
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كل يوم اكان هائجا ام هادئا ياتي لنا البحر بالدر النفيس و يخرج من خزائن تلك البحار و اعماقها ما تعجز عنه العقول عن استيعابه حتى تاخذ النفس بعد النفس و تقرأ النص مرة و مرة و اخرى لتجد بين طياته هناك الف قصة قصة و الف حكاية و حكاية
كل متلقي يظن بانك انت من تتحدث عنه
لقد شرحت حال كثير من الناس و حال الغربة و التعايش بجو غير الجو الذي ترعرعوا فيه و شبوا نساء و رجال
صورت بداية دخول المستعمر و تخفيه وبداية نثر بذور الفتن و الاقتتال بديارنا الآمنه
صورت حال لوعة المحبين عن لحظات الوداع وان كان هناك بصيص من الامل ينتظر قد يكون كانتظار ابي بدر بالطابور بلا عيون و بلا غايه كلما زادت مساحات الفراق كلما قل ت مساحات اللقاء وحرارته
انتظر

هى كلمة تشبعت بها آذان الناس وكرهها المنتظرون !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتظرففى اوقات الانتظار تختلط الصورة وتحط الـطــِّــيَرة
انتظرربما على كرسي او اريكة ... فالانتظار له قيمة بقيمة المنتظر له !!
انتظر ربما فى طابور تسمع كذب الاغبياء .... وبطولة الجبناء
انتظريشل تفكيرنا سلبا لا ايجابا خوفا من شبح المجهول !!!
انتظر يقولها لمن لا يدرك ان للوقت قيمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وانتظرك ..... لعلنا يوما نلتقي
البحر لقد ابدعت :ممتاز برسم مشهدين كبيرين, يحتوي كل مشهد على الف مشهد, يحرك كثير من المشاعر الجياشة
فراق,, و الم ,,و هجرة,, و عالم مجهول يتخبط,, و متفجرات..

صورة حيه كاننا نشاهدفلم حي
اخي البحر نحن على ضفاف شواطئك ننتظر جديدك لتنثر علينا الدر المكنون من عطاياك السخية فلا تبخل بالعطا
لان بحرك عميق و يحتاج الى فنان يجيد فن العوم فيه ليبحث عن ذلك الدر المكنون ونحن اناس مسجلين بروضة القلم بفن السباحةيعني بالعربي الف باء فن العوم
.دمت بعز
همسة

نسمة تراث
05-01-2007, 04:36
http://damaalzahr.jeeran.com/هجرة%20القلوب%20copy.jpg

وفي ثوب السكون تسكن الأحلام
( فيروز )

كم يبدوَّ ليلنا طويل ؟
حتي بت أتوق لسكون فيه حقيقي فقدناه ...!!!

بينما كنت أسمع سكن الليل ,
تذكرت أمرا ما فسألت نفسي ...
هل بات ليلنا يَذكُر سكونه أو يُذكَر به ؟
وإلي متي ياترى سيبقي ظلام دامس ممل يخيم على عالمنا بعد أن طال اقتران ليلنا بالرعب ,
حتي نهارنا بات تمهيدا له و امتداد ؟؟!!!


في المستشفى الجمهوري تقول للجرّاح المرتبك لجمالها كيف ينقذ قدمها، وتبدأ مشوار الألم الجسدي بدءاً بضلوعها المكسرّة حتى قدمها الصغيرة المسحوقة لكن الإنقباص زال عن قلبها فموعد لقاء المهاجر إقترب.

الأصابع , الضلوع , الميني ثمن دُفع وسيدفع لأجل غنيمة و أنفال ستجني .
فأمل يملؤني ,بأن مانعايشه بداية لما هو أجمل أوتمهيدا له ( هكذا أشعر )
لم ولن أنسى الوعد الرباني ويقيني بالله يؤكد لي بأنه سيتحقق ...
سنوات نسمع بأن من يضحك أخيرا سيضحك كثيرا ,,
وأن العبرة ستبقي بالنهايات
لذا و بإذن الله سنبتهج ؟؟


أستاذنا البحر

كي ننعم بالربيع و بجمال اقترن بمعانيه ,
فلابد أن نعيش برد الشتاء و نعايش صقيعه .
وكي تكتب التتمة فلا بد من أحداث و عقدة .

بينما كنت أقرأ مشاهد الهجرة
كنت أخرج من إطار لصورة لأدخل بأخرى
فصور عدة تجمعت أمام ناظري و معها أطر
و كل منهما بمشهد ولون آخر مختلف .

تميَّزت بهجرتك , ورغم أنها هجرة للقريب إلا أنها أخذتني للبعيد جدا
وجعلت قناعتي تبرز مجددا , بأن الهجرة قرار يتخذ لأجل الفرار
أو فرار هو من قرار حُكمنا به من قبل الغير فضقنا ذرعا به
لذا حددنا ساعة التنفيذ .

هكذا أجد نفسي أمام نصوصك
وكأن كلماتي طفل في أشهره الأولى
إشتد عوده فجأة فهب ماشيا .
و كأنك تمنح جناح خيالي الفرصة للتحليق .
بارك الله لنا بحرفك أستاذي وجهدك .

تحياتي ..........

**الورده**
05-01-2007, 06:09
الفاضل البحر

تكاثف الصور
تكدس الرموز والمعاني
وجمال النسج
وبريق الحرف وحبكته
كلها صفات تجمعها بقصصك
لتكون كشهاب لامع
يجذب العيون على الالتصاق به
دون ان يتعبها هذا التوهج

مميز قلمك
لا حُرمنا تدفقه

البحر
11-01-2007, 16:41
الاخ عبداللطيف
الاخت همس الليل
الاخت نسمة تراث
الاخت الوردة
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله
فوالله لا إله إلا هو أسعدني مروركم وأعتذر لكم إعتذاراً شديداً لقصوري معكم وماحياتنا إلا مشاغل وطموحات لاتنتهي ابداً.

عبداللطيف
14-10-2007, 14:05
السلام عليكم


البحــــر


مزيد من التحيات الجميلات أزجيه إليك بهذا العيد ، العيد عيدان كما يقال ..
أخي هل تعرف د. وليد الهنداس ؟؟
إذا لم تكن عرفته فقد كان مشرفا على البرواز الطبي قبل كم سنة في مرآتنا هذه ..
طبيبك هنا يذكرني كثيراً به وبحكاياته المشابهة ..
لكن يبقى لك الخلطة السرية الإبداعية البحرية ..

القلم
15-10-2007, 12:26
أبا أحمد..

عيدك مبارك ألف!!
القصة لو كان إسمها (عائد إلى الرياض) لكان صداها أفصح وأصدق..
لأن الشخص المعني قد قطع هجرته وعاد لبلده..
لقد قطع الهجرة واستأنف الإقامة الدائمة!!
(مجرد رأي)..

بس أقول..
حرام عليكم!!
كم قلب وقلب يتمّتوا بهذه العودة المباركة!!
حرام عليكم!!
لقد أعطيتم الحلوين وعوداً ولم توفوا بوعودكم..
ولم توفوا حتى بنذوركم!!

أبا أحمد..

أستوقفني ربطك العجيب بين الأجناس المختلفة..
الهجرة، الطائفية، السياسية، المسشفى الجمهوري!!
كيف إستطعت مزج هذا الخليط غير المتجانس.. :واو

أبا أحمد..
أكتب فأنا قارئ جيد لكتاباتك.. :ممتاز