مشاهدة النسخة كاملة : مذكرات إستاذ....الخطوط والدوائر الحمراء (طلحه)...الجزء الأخير


طلحه
19-10-2006, 15:07
شموس: أبحرت الدوائر الحمراء

جميع المدرسين أنصرفوا لأهاليهم...
والوحدة أستضافتني بمعيتها....
في أحدى ليالي الشتاء القارصة البرودة....
المطر ينهمل بغزاره على غرفة نومي ....
وسقفها الخشبي المتواضع....
إستسلم لتلك القطرات بلا مقاومه...
والعواصف الرعدية الهوجاء....
تطرق جدرانها من كل الجهات...
جلست مع نور السراج الخافت...
محتضناً المدفأة الزيتيه...
أصحح واجبات التلاميذ البيتيه....
لمادة اللغة الأنجليزيه ....
إلتقطت كالعادة كراسة الطالبة ذات الحروف الأربعه...
كراسة شُموس كانت الأولى من بين زملائها...
وبدأت بقراءة موضوعها بتمعن لعدة مرات...
وأخذت أصحح لها بالحبر الأحمر...
سطربعد سطر...
وأذا بالخطوط والدوائر الحمراء تعبد سطورها...
الدوائر للأخطاء الأملائيه....
والخطوط تحت المفردات الركيكه....
الدرجة النهائية كانت دون الخمسين من المائه....
كررت التصحيح لعلها تحصل أكثر درجات...
النتيجة فاشله!!!
بل كانت أقل من الدرجة السابقه!!!
رباه أنها لا تستحق ذلك!
أريدها أن تحصل على درجة النجاح...
كيف أذن وما هو العمل؟
هل من الأنصاف أعطائها ما لا تستحقه؟
لقد أحترت بين القلب والعقل,,,
القلب يميل بلا هوادة ألى تلك التلميذه....
والعقل يتمسك بقوة أمانة المهنه...
فوالله إنها الحيرة...
ماذا تفعل أيها الأستاذ؟
أنت صاحب الأمانه بين مجتمعك...
أذن حكم الضمير !
وحاولت التصحيح الكَرة بعد الأخرى...
وأذا بنتيجة مخيبة للآمال!
أنه الرسوب !!!!
أزداد المطر هطولا....
الجو أصبح أكثر برودةً....
الرياح زادت من سرعتها....
السراج بدأ وقوده بالنفاذ!
النعاس بدأ يتوغل في أعماقي ....
أويت الى فراشي بعد ساعة متأخرة ,
أجلت أتخاذ القرار في الصباح الباكر...
هل ستحصل شُموس على درجة العبور أم لا؟؟؟؟

يتبع في حلقة قادمه....

نبضات
19-10-2006, 19:02
بانتظار نهايتها مع شموس : )
اسلوب السرد مشوق استاذ طلحة..
لكن لماذا وضعتها في التراث وليس في القصص القصيرة ..
مجرد فضول ..
شكرا جزيلا

طلحه
19-10-2006, 21:49
أختي الفاضلة نبضات
أنت للأخوة ومضات

أولا لا فضولية ولا هم يحزنون ...أنت تمونين ...
نعم وضعتها في التراث لآنها من ذكرياتي المدرسيه...
وهذه من ساسلة مقالات ذكريات واقع إستاذ .

لك مني ود عبقه حنين الطين.....

القلم
19-10-2006, 22:13
إستاذي طلحة..

تراك أنت إستاذي فعلاً، تذكر يوم إنك درستني إنكليزي!!
لو أنا منك لأفعَّل دور الزحف وأنجحها بالقرار..

إستاذي طلحة..
كلما أقول طلحة نفذت ذكرياته تُفاجئنا بجديد.
ما شاء الله على قلمك الرائع..

عبداللطيف
20-10-2006, 00:24
السلام عليكم


طلحه

(( اسلوب السرد مشوق استاذ طلحة..
لكن لماذا وضعتها في التراث وليس في القصص القصيرة ..))

السرد الفني ، القدرة على تجسيد اللحظة النفسية ، وضبط إيقاعاتها على عصف الريح
وانهمار المطر ، وخشخشة الأضلاع من البرد ، يجعل المتلقي يأنس إلى مهارة تقليدية
في السرد الروائي ، هي آسرة هنا .
لذا أرى ما رأت نبضات أن تنقله وبدون إنحياز لمرآتك ، وبدون أعذار غير مقنعة ،
أن تنقله إلى مرآة الثقافة كنص جميل ..
وحين تكتمل الحكاية سنرى أننقلها إلى القصة القصيرة أم ؟؟

السبيعي
20-10-2006, 02:27
استاذ الانجليزي طلحه

اذا عرف السبب بطل العجب

طلحه
20-10-2006, 03:42
القلم
هل مررت بمرحلة الزحف؟
هل رق قلبك على البنية؟
أجل تابع بقية القصة...

الأخ عبداللطيف
شكراً لما قلته بحق القصة من كلام جميل
مادام صفيت مع الأخت نبضات في نقلها أن شاء الله سيتحقق طلبكما...

الأخ السبيعي
أفصح ما في قلبك من نوايا لو سمحت....

اليابس
20-10-2006, 04:49
قصة رائعه وحلوه
نأمل تكملتها مشكور

طلحه
20-10-2006, 21:35
الشكر لك أيها الطري العذب على المحبه والأخوه

واليابس بوجه الشرور والبغضاء

ضياء
21-10-2006, 01:38
الكريم طلحة
هناك معارك نفسيه دائره بين الضمير و القلب
من ينتصر
حكم الضمير
حكم القلب
احنا البنات نحب نهاية القصه ان ينتصر القلب
اسلوب رائع ممشوق
ياريت تكملها بالعيد قبل السفر
شكرا

طلحه
21-10-2006, 12:27
احنا البنات نحب نهاية القصه ان ينتصر القلب
اسلوب رائع ممشوق
ياريت تكملها بالعيد قبل السفر
شكرا

الأخـــت ضياء
زادك الله ضياءً

أقول نعم .. أنتن البنات رقيقات القلب و تردن ما تشعرن به من ميلان للقلب نحو الأنتصار...
فلكِ الحق فيما تقولين مع اللين بدون أي أنحياز...

أبشري أن لم أسافر خلال أيام العيد فلك ذلك.... طلب غالي وتنفيذه رخيص...

كل عام وأنت بخير يا أخت ضياء....

أخوك / طلحه

حامي زبير
22-10-2006, 06:19
مشكورررررررررررر

يا استاذ {طلحه} على القصة جميل منك

مرآة
22-10-2006, 13:55
طلحة الخير
مساك الفل و الرياحين
شوقتنا استاذي
وكيف هو مع "شمس الشموس "
اعتقد بان يعطي الفصل فرصة اخرى مع الباقي و بكذا يكون مسك العصا من النص
لكن فعلا حلوه تنساب كاسياب الزلال
تقبل تحياتي مرآآآة

طلحه
29-10-2006, 07:05
مذكرات إستاذ....الخطوط والدوائر الحمراء (طلحه)

الجزء الثاني والأخير.......

إستقيظت من نومي على صداح البلابل
والتي أتخذت من شرفتي أعشاشاً لها
نظرت من خلال الشرفة الى السماء
لا يزال الجو غائما والأمطار توقفت
وأذ بالفتيات يستقلن زوارقهن فجأة
قاصدات (الهور)(1) لجلب علف الجواميس
وُشموس ليست من بينهن.....
سالت تفسي يا ترى ما خطبها؟
لماذا لم تنضم الى زميلاتها كالعاده
عسى المانع أن يكون خيراً....
قلت لنفسي .....
ما دامت الأمطار توقفت عن الهطول
التنزه في هذا الجو الغائم ملائم
لقتل ساعات الفراغ ليوم الجمعه....
ولكن ترددت أن أدخل الى الهور...
وُشموس غائبة!!!!
هل أخرج وأستفسر عن سبب الغياب؟
كلا ومن أنا حتى أسأل عنها...
أسأل عن طالبة في يوم الجمعة...
بالرغم من نفسي راودتني للذهاب..
هذا ما أراده الله لي ...أنها خيره
علي أن أقضي بقية اليوم هنا
حتى يحين الغد...
***********************
وفي صباح السبت نهضت كالعادة
وأذا بالطلاب والطالبات يتسابقون
للدخول الى الفصول....
حملت كراسات الواجبات اليوميه
ودخلت الى الفصل .....
فبدأت بتوزيع الكراسات على الطلبه
وإذ بكراسة شُموس بقيت معي
والخطوط والدوائر الحمراء تملؤها
لقد أتخذت قراراً وسط...
يوازن بين الضمير والعقل...
أن أعطي فرصة ثانية لكل الراسبين
بأن أعيد الأختبار لهم جميعا...
كعادتي نظرت الى الركن الأيمن
من الفصل ...أنه مكان شُموس
إنه خالٍ ...خالٍ...خالٍ
فتماسكت نفسي ولم أحرك ساكناً
لم أحتمل حساسية المنظر
وسألت "زهره" زميلة شُموس بالمقعد
بصوت شجي تكتنفه الحسره....
أين زميلتك؟
فأجابت بصوت خافت .....
شُموس لن تحضر أبداً بعد اليوم

**********************
وقلت لها ...لماذا؟
هل هي مريضة ؟ لا سمح الله
قالت: كلا يا إستاذ....
هل منعها والدها من مواصلة الدراسه؟
ولا هذا يا إستاذ....
فأجبتها بأنفعال !!!!
إذن لماذا ما هو السبب الحقيقي ؟
ولازمت زهرة بالصمت....
ونظرت الى جميع وجوه الطلبه
ورأيت فيها أنهم جميعاً يعلمون السبب
بعدها طلبت من الطلبه مراجعة الدرس بهدوء
وطلبت من "زهره" أن تلحق بي الى غرفة المدرسين
يا "زهره" أخبريني ماذا حدث لشُموس؟
لماذا شُموس لم تحضر اليوم ؟
ولماذا تريد أن تترك المدرسه؟
قالت :بحسره سوف تتزوج...
قلت لها :وهذا خبر مفرح!!!!
ولماذا أنت حزينة عليها إذن؟
قالت :اي زواج يا أستاد؟
قلت لها: ماذا تقصدين ؟...
أفصحي بالله عليك...
قالت لي : فصليه...فصليه (2)
*********************

فكأن صاعقة من السماء نزلت عليّ
رباه أن هذا الفتاة لا تستحق ذلك
بعدها غابت شُموس أيام وأيام
ولم أعد أرى وجها الشعشاع
ولم أعد أرى جدايلها الذهبيه
وخصلات شعرها الشقراء
والتي تشابه سنابل القمح
عندما تسطع عليها شمس المغيب
والعينان الخضراوتان
واللتان يشبهان بريق العقيق
ولا ذاك الجسم المتناسق
الذي يشبه الريم الفتي في رشاقته
مضى شهر من غياب شُموس
إستقليت زورقي الصغير نحو الهور
وكراستها ذات الخطوط والدوائر الحمراء
أسيرة في قبضتي بحرقة ألم وشجن
ورميت بها في الهور وسألته:
بالله عليك يا هور أطلب من مياهك حالا
أن تزيل الحبر الأحمر من خطوط ودوائر
عن أجابات شُموس لأنها لم تعد تعنيني
لا من قريب ولا من بعيد....
لأنها أُعطيت الى من لا يستحقها...
لقد زفوها عروساً رغماً عن آنفها
أنه حكم القبيلة الجائر
وداعاً يا شًموس .....
ما عاد أستاذك ينظر الى الركن الأيمن

أنتهت......

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهور(1):الموضع الذي يفيض فيه مياه دجلة والفرات، وهي ما بين واسط والبصرة وهو عبارة عن مياه مستنقع تكسوها غابات من البردي (الفصب) لا يرى طرفاه من سعته ومغيض ماء دجلة والفرات وما يغاض ما بين البصرة والاهوار.

فصليه (2):
الفصليه مصطلح عشائري ظالم جدا حيث تؤخذ مرأة أو أكثر من قريبات القاتل سواء كانت أخته أو ابنة عمه أو ابنة خاله أو أية أنثى مهما كان عمرها بالاكراه وبدون أي معارضة من أهلها وتساق كالبهيمة كعروسة مهانة طول حياتها وتُزف قسرا لأحد أفراد القبيله التي أغتيل فرد منها دون أي حفل زفاف يُذكر وتناط أليها جميع مسئوليات شئون المنزل الخدمية من طبخ و تنظيف ورعاية الحيوانات مثل حلبها وإطعامها ورعيها و خدمة أهل الزوج طول حياتها دون اي اعتراض و بعض الأزواج المتشددين يعمد إلى عدم التقرب منها كزوجه وعدم جلب الأطفال ولا تحلم بالأمومه أبدا و ذلك نوعا من الإحتقار والمثل السائد عندهم يقول ( فصليه خذوها للدار لا زفه ولا فرح ولا حنه).

سمو الضمير
29-10-2006, 07:58
بوفيصل
ياعيني ياعيني عليك هذا كله يطلع منك
يقول ابوالمثل - ياما تحت السواهي دواهي -
ضاق خلقي عليك وعليها .

ابوعمر
29-10-2006, 08:11
ابوفيصل ,, قصة تستحق القراءة والمتابعه ...

نعم هذة المأساة متكررة في كل جيل وهي تتوارث بل وتنتشر انتشاررهيب في المجتمعات

وهي لاتفرق بين مثقف حصل على اعلى الشهادات اوبين جاهل لايعرف يقرأ ويكتب الكل سواسيه في

هذا الداء العضال . بالرغم من الصرخات والاستغاثات الاانه كما قال نبي الله نوح ( واستغشو ثيابهم واصرو

واستكبرو استكبار) هذا المنطق الجاهلي موجود بيننا من ينقذنا منه ...

يا لها من قصه محزنه ونهايه مؤلمه ...

كان الله في عون شموس .. كان الله في عون شموس

أبوعبدالعزيز
29-10-2006, 11:37
حسبنا الله ونعم الوكيل قصه محزنه فعلا ماذنب هذه الطفله البريئة تزف الى عجوز كهل وبالأكراه ؟

تسلم اخي طلحه

مرآة
29-10-2006, 12:33
طلحة الخير
غصة تجرعتها من الصبح والى الان اعيش حرقتها
ما ذنب الفقيره
ما ذنبها انه كتب عليها ان تولد بزمان و مكان تتوارث مثل تلك الامور لم ياتي الله بها من سلطان
و تقدست وكانها كتاب منزل او امر مرسل !!!
مسكينه يا شمس الشموس
كم مثلك من الضحايا اخرستاهلهم الجبن و الخوف لا لشيء الا لن الولد يتقدم على البنت و يرتفع درجه
كم مثلك من الضحايا حكم عليهن بالعادات و التقاليد بالموت كل يوم الف مره و لم تذقة حقيقتا لتستريح
كم مثلك بيعت بثمنا بخس و اصبحن زوجات لكن من الدرجة الثانيه وقد تكون من الدرجه الثالثه مع وقف التنفيذ
كم مثلك بسبب العرق و اللون (( العبيد)) تزوجها سيدها و انجبت
و هناك الفرحة التي لم تتم عندما ترزق تلك العبده بالبنت تظل بالعبوديه هي وابنتها زوجه لكن من الدرجة الثانيه و اذا ولد تتحرر لكن اي تحررواي انسانيه يظل يطلق عليه ابن العبده اني و الله شاهده على مثل تلك الامور
سامح الله اجدانا على ما فعلوه
و سامح اجدادك انهم لم يقفوا بوجه الظلم
شموس عزاءنا لك و للكثير ان الظلام لن يكون سرمدي
لابد للصبح من بيرق يلوح بوجه الظلم و الظلام
تقبل تحياتي
مرآآآآة

السبيعي
29-10-2006, 16:57
قصه مأثره وفيها عبره بس بالنهاية كل واحد يعرف وين مصلحة بنته .

طلحه
31-10-2006, 22:05
أخوي سمو الضمير: هذا جزء بسيط مما علمتنا إياه...لا تخاف على أخوك كانت ذكريات حلوه.

الحبيب أبو عمر: شكراً على مشاعرك الجياشه وكل المجتمعات لابد من وجود ضحايا فيها.

الرفيق الميمون أبو عبد العزيز: كانت هذه المأساة حقيقة مره وهذه مشاعر أستاذ تجاه تلميذته والتي تفاعل معها عقلا و قلباً وشكراً لمرورك البهي في جميع مشاركات طلحه.

درة البحرين : لا يضيق خلقك على شُموس فهي نموذج حزين وضحية من ضحايا الأعراف القبلية الجائرة...
لله درك يا سُموس لقد نلت ما لا تستحقينه... شكراً لمرورك الممتع دوما.

الأخ السبيعي: شكرا على مشاركتك الطيبة والتي فاح منها عبق المشاعر النبيله....

شكراً لكل من شارك معي وتعاطف مع شُموس الأشراق والتي تفاعل معها الجميع لآنه واقع مرير مرت به هذه الطالبة ذات 14 ربيعاً...