القلم
11-04-2004, 18:06
كنت صغيراً لا أفقه من الحياة بيع ولا شراء ، ولكن والدي غفر الله له يُصرُ على تعليمي هذه المعمعات التجارية ، وهذه الألوان القزحية ، فكان يُشددُ تارة بقطع المعونة اليومية ويُهددُ تارة أخرى بإستخدام الوسائل الإرهابية ( غفر الله له ) ..
فكنتُ جندياً إلزامياً في دكانه وبرتبة ( مكلف ) ، أذهب معه للدكان من بعد صلاة العصر حتى آذان المغرب ، وفي أيام الإجازات المدرسية يكون دوامي متعسراً وعلى نظام ورديتين ، في الصباحي والمسائي ، مرغماً لا راضياً ، وفي قرارة نفسي هنالك إعتقاد ويقين بأن كافة الأطفال الذين أبائهم يملكون دكاكين هم يُعانون مما أُعاني منه ويتألمون من آتألم منه ، ولا بد من الصبر ومن المكابدة على هذه القسمة ..
فكنتُ أذهب قبله لفتح الدكان ورش الشارع الذي أمام الدكان بإبريق من الماء ، كي لا يثور الغبار من تفحيط الأقدام المارة أمام الدكان ..
وفي فترة قبل مجيئ الأباء ، كنا نجتمع نحن الأطفال في أحد الدكاكين ونلعب إما جفات ( مصاقيل ) أو دوامات أو تصاوير ، وفي معظم الأحيان تأخذني نفسي في اللعب وأسرح وأنسى نفسي والدكان وزبائنه وفي كثير من الأحيان ، يجدني والدي بعيداً عن الدكان ، ألعب مع الصبيان ، وأنال منه نصيبي من التوبيخ أو أبعد من تلك الكلمات ( غفر الله لذلك الوجه الكريم وأسكنه فسيح جناته ) ..
وفي بعض المرات جاء الوالد للدكان ، فوجد أحد الزبائن في الدكان وأن منغمس في لعب الجقات ، وبدأ يصرخ علي أمام الصبيان وأمام العيان :
( ولك أنت ليش ما تيوز وتصير ريال ) ..
( ليش تهد الدكان ، وتروح لذاك المكان ) ..
( ولك ليش ما تدير بالك على حلالك ) ..
( ولك عينك على حلالك دوا ) ..
( ولك عينك على حلالك دوا ) ، قالها ثلاثاً ..
ومرت الحادثة بهدوء ، ومرت معها الأيام بنسيان وضمور ..
ولكن وقعها لا يزال في نفسي ، وفي ترتيب أوراق حياتي ، وأصلا من أصول يومياتي ، وعوذة أعمالي ، وكل رصيد خبراتي .. لا يمكن لي أن أترك دكاني وحيداً ، لا يمكن أن أطلب من أحد أن ( يحط عينه على دكاني )
غفر الله لذلك الرجل ( المربي ) بعدد ذرات الهواء ، بعدد الثواني في هذه الحياة .. آمين
فكنتُ جندياً إلزامياً في دكانه وبرتبة ( مكلف ) ، أذهب معه للدكان من بعد صلاة العصر حتى آذان المغرب ، وفي أيام الإجازات المدرسية يكون دوامي متعسراً وعلى نظام ورديتين ، في الصباحي والمسائي ، مرغماً لا راضياً ، وفي قرارة نفسي هنالك إعتقاد ويقين بأن كافة الأطفال الذين أبائهم يملكون دكاكين هم يُعانون مما أُعاني منه ويتألمون من آتألم منه ، ولا بد من الصبر ومن المكابدة على هذه القسمة ..
فكنتُ أذهب قبله لفتح الدكان ورش الشارع الذي أمام الدكان بإبريق من الماء ، كي لا يثور الغبار من تفحيط الأقدام المارة أمام الدكان ..
وفي فترة قبل مجيئ الأباء ، كنا نجتمع نحن الأطفال في أحد الدكاكين ونلعب إما جفات ( مصاقيل ) أو دوامات أو تصاوير ، وفي معظم الأحيان تأخذني نفسي في اللعب وأسرح وأنسى نفسي والدكان وزبائنه وفي كثير من الأحيان ، يجدني والدي بعيداً عن الدكان ، ألعب مع الصبيان ، وأنال منه نصيبي من التوبيخ أو أبعد من تلك الكلمات ( غفر الله لذلك الوجه الكريم وأسكنه فسيح جناته ) ..
وفي بعض المرات جاء الوالد للدكان ، فوجد أحد الزبائن في الدكان وأن منغمس في لعب الجقات ، وبدأ يصرخ علي أمام الصبيان وأمام العيان :
( ولك أنت ليش ما تيوز وتصير ريال ) ..
( ليش تهد الدكان ، وتروح لذاك المكان ) ..
( ولك ليش ما تدير بالك على حلالك ) ..
( ولك عينك على حلالك دوا ) ..
( ولك عينك على حلالك دوا ) ، قالها ثلاثاً ..
ومرت الحادثة بهدوء ، ومرت معها الأيام بنسيان وضمور ..
ولكن وقعها لا يزال في نفسي ، وفي ترتيب أوراق حياتي ، وأصلا من أصول يومياتي ، وعوذة أعمالي ، وكل رصيد خبراتي .. لا يمكن لي أن أترك دكاني وحيداً ، لا يمكن أن أطلب من أحد أن ( يحط عينه على دكاني )
غفر الله لذلك الرجل ( المربي ) بعدد ذرات الهواء ، بعدد الثواني في هذه الحياة .. آمين