مشاهدة النسخة كاملة : ذات صباح ربيعي ( عبدالرزاق سعود المانع ) **


عبداللطيف
11-09-2006, 12:44
السلام عليكم


منذ فترة أعلن الأخ المربد عن وصول المجموعة القصصية ( ذات صباح ربيعي )
للكاتب متعدد المهارات والمواهب الأستاذ عبدالرزاق سعود المانع ..
كنت قد وعدت بالعودة لها ، من أجل مقاربتها بالشكل الذي تتيحه لي خبراتي أو مهاراتي
البسيطة في نقد الفن القصصي / الراوائي / السردي ..

المجموعة حوت إثنتي عشرة قصة قصيرة ..
قدّم لها الكاتب الكويتي أ. د. سليمان الشطي مقدمة جيدة تكاد تقتصر على مضامين القصص
أكثر من إلتفاته لأساليبها وأشكالها ..
ولا أدعي بأني سأوفيها حقها لاشكلها ولامضمونها للسبب الذي ذكرته من تواضع قدرتي على
التعامل مع الفن القصصي .
ولكني أسعى لتدوين خواطري وملاحظاتي حولها التي ربما حملت من النقد الأدبي ملمحا ،
والهدف هو للتعبير عن تقديري الخاص وإهتمام ( المرآة ) بهذه النصوص وصاحبها ، وهي
محاولة متواضعة جدا ولكنها من باب ما نطيقه ، وحتى ننصف هذا المنتج الزبيري في
واحد من أهم منتديات الزبير التي تعنى بالشأن الثقافي الزبير بخاصة .
سأدون خواطري وملاحظاتي التي ستتسم بالإيجاز الكبير حول كل قصة على حدة ، وربما
عممت ذلك على المجموعة في ختام المقال .

سأبدأ هنا بقصة ( الأيدي الخشنة ) :

هي أقصوصة تدور حول رجل ريفي دعته دواعي التحولات في الحياة الحديثة ، للتخلي
عن مزرعته / الريف ( فلاح ) والذهاب إلى المدينة بحثا عن عمل / وظيفة مما تمنحه
المدن لأمثاله .
لكنه يعود أدراجه بمجرد تماسه مع حقيقة المهن المتاحة ( فهو سيد في أرضه ! كيف يقبل
العمل فراشا يمسح الأرضيات ويلبي طلبات الأفندية ) ، فاليد الخشنة خير وأبقى من النواعم ،
والخشونة مع الرفعة أكرم من النعومه من النزول !!

جاءت صياغة القصة بأسلوب واقعي أو إنطباعي يعرض لصور الحياة أو يعرضها بألوان
حقيقية ، وجاءت المشاهد فيها وكأنها صورا ( فوتوغرافية ) لدقة الملامح وطبيعية الأوصاف
وتماهي الأطر مع اللوحات بشكل يكشف عن قدرة الكاتب على إستخدام المواد الأولية
الداخلة في تراكيب لوحاته بشكل سهل ويسير ولكنه تزيده دقة التفاصيل عمقا وحرفية عالية .
(مشهد إنحشار الركاب في الباص الخشبي ، غاية في الصدق وقد عشت بنفسي هذه التجربة )

لغة النص لغة تناسب الشخصيات ، بما اتسمت به من براءة الريفيين ، وقدراتهم على التحمل ،
ودماثة أخلاقهم ، وقلة ميله للهذر واللغو الزائد ، فهي لغة مركزة تلامس سطح المحكية اليومية
وترتفع عنها في أكثر المواقف أو مراحل السرد .
فهي في الحوارات تأتي لغة محكية يومية ، وفي الوصف أو الرواية تأتي عربية سليمة ، غير
معتنية كثيرا بالشعرية . حتى في لحظات الحوار الداخلي كما في المشهد الأول في الصفحة 13
من القصة ، ترتفع اللغة عن المستوى المحكي ، رغم أن المتكلم هو العم عبود الفلاح البسيط
والشخصية الرئيسة في القصة .

أخيرا لكل منتج إبداعي رسالة ( حتى لو كانت لمجرد الفن للفن كما يقال ) ، وهي هنا رسالة
تعنى بالواقع وبمسألة عانت منها الدول النامية بشكل كبير ، وهي هجرة الريف إلى المدينة ،
وخلاصة رسالة القصة هنا رفض التحوّل إلى المدن ، والدعوة للتشبث بالريف لما يمثله من
ضرورة لحياة المجتمع ، فهو مصدر من مصادر العطاء والإمداد بالحياة ، كما أنّه لأهله يحفظ
لهم مكانتهم وكرامتهم وأمنهم النفسي والغذائي ... وربما كان المطلوب هو إدخال وسائل الحياة
العصرية وأساليب الميكنة الزرعية وتقنيات العصر بما يلائم الريف هو الحل . وليس فتح
المجال للمدينة ببلادتها وكسلها واستهلاكيتها أن تغري أهل الريف ثم تتركهم هملا على أرصفتها
القاسية بلا إعتبار حقيقي .



هذه إنطباعاتي السريعة عن ( الأيدي الخشنة ) ..

سأعود مع قصة أخرى إن شاء الله تعالى .

نسمة تراث
11-09-2006, 14:59
http://www.alriyadh.com:81/2006/05/07/img/075050=.jpg

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذنا ..
سنوات تعاطيكم للأدب , و خبرتكم الطويلة بالتعامل مع أشكالٍ شتي من النصوص على مختلف أنواعها ومستوياتها , فهذا بحد ذاته يمنحكم الأحقية بالنقد كما يجعلكم أكثر قدرة على التعامل مع أي نص
وفق أسلوب وطريقة ما ترتئونها لقرائته و من ثم تفكيكه .
لنبقي الأوفر حظاً و الرابح الأكبر
فالدروس التي نستمدها منكم ستجعلنا بإذن الله أكثرة قدرة على فهم وتقييم ما نقرأ .

سنقرأ المجموعة من خلال نقدكم لها ( في البداية على الأقل )
و إن منحنا الفرصة لإقتنائه وقرائته فلن نتردد بإذن الله ..

كل الشكر أستاذنا لجهودكم
و وفقكم الله و زادكم من علمه .

تقديري و احترامي


تحياتي .........

أبوعلي
11-09-2006, 20:11
من خلال هذه اللمحة النقدية زاد بنا الفضول والشوق للإطلاع على هذه المجموعة
وحبذا لو تم عرض بعض نصوصها في مرآة الثقافة .
فمن حق هذا الشاعر والكاتب المبدع على هذا المنتدى أن يسلّط الضوء على العديد من ابداعاته الأدبية
وبقدر هذا الابداع نلحظ توهجك أبا محمد في هذا المقاربة النقدية .

عبداللطيف
17-09-2006, 11:23
السلام عليكم


أنتقل إلى ( المحموم والموسم الجديد )

قرأتُ هذه القصة يوم نُشِرت في مجلة ( البيان الكويتية ) قبل 40 سنة ،
وأنا أدرج بخطاي الرخية الأولى على مدارج الأدب ..
كانت مدهشة حقاً ، كانت أول قصة ( محترفة ) يكتبها ( زبيري ) عن الزبير !

صوّرت معاناة المزارع الزبيري ( الذي وصف فعله / عطاءه الشاعر عبدالرحمن
الرماح بأنّه * يستحلبُ الرمل * ) ، ذلك المغامر المكافح الباسل ، الذي
تماهى عنده حياته وزعه ، وربما قدّم حياته مقابل أن يرى زرعه واقفا على سوقه
يعجب الزراع ، ليكون إمدادا له ولأطفاله بالعافية والكرامة .

فهي قصة مزارع ، تمكنت منه الحمىّ ، يتحدى توصية طبيبه بعدم التعرض للبرد ،
ويروح متعرضا للبرد بأشرس صوره في عراء الصحراء ، وجفاف بردها ، وقسوته .
كل ذلك لأنه أراد أن لاتتكرر مصيبته في زرعه الذي إغتاله الصقيع في السنة الماضية ،
فهو أمله بأن يشبع البطون الجائعة والخواصر الغرثى ، أمله بعد الله تعالى ، فهو الذي
قد جعل رزقه في ظلال زرعه ..

لكنه يخسر المعركة على خلاف ما توقع ، مات هو وعاش الزرع ..
هي إشارة جميلة إلى أن الحياة لاتقف بسبب توقف نبضات قلوبنا ، أو بسبب توقف
الأمل عن جريانه في أوردتنا ، فالحياة نهر مستمر التدفق ، حتى يأذن الله تعالى
بأن يقف أبدا ..
الحياة نهر متدفق ، وقد يغير مجراه ، وقد يمر عبر أودية مَريعة ، وغابات ملتفة ،
أو قد يكابد عبور الوعور ، أو خشونة الرمل وجلافة الصحاري ، لكنه يستمر متدفقاً .

مات العم فهد ، (والشجيرات الطرية تستقبل الأشعة الدافئة بـأوراقها الخضراء
اللامعة بعد أن غسلتها قطرات الندى )
كان لايفكر بموته بقدر تفكيره / خوفه من موت الزرع / الطماطه ، لكن القدر جاء
بالمفارقة ، مات هو ، قتله الصقيع ، والشجيرات طرية متدفئة خضراء تغتسل
بالحيوية / الندى الذي كان يُخشى عليها من تجمد قطراته فتحرقها .

حتى في موته كان قريبا من شجيراته عانقها عناق المفارق ، وارتمى عند جذورها
ليطمئن على سلامتها ويمنحها ما تبقى فيه من الدفء .

كان للحوار الداخلي دور مهم في عملية السرد ، فقد كان السائد فيها ، مع تدخل مباشر
أحيانا من الراوي ليخرج الحوار إلى وصف المراقب ..
رغم محلية القصة إلا أنها جاءت محمولة على لغة عربية أنيقة حد الشعرية الممتنعة .

الجغرافيا / المكان في النص لعب دورا في تحديد الحدث ، ورمانسيته ، وجلّى
درامية الحدث ( فالبطل يموت في أحضان مزرعة منتشية بالحياة فياضة بالعطاء ) ،
والمكان كثف هوية البطل ، وكشف عن ثقافة خاصة ، ثقافة المجتمع الزبيري
قبل التحولات الجيوبوليتيكية ( الجغرافية / السياسية ) التي غيرت وجه الزبير ..

مأخذي الوحيد على النص ، هو أن الكاتب حشر قصة زيارة ( السائحة الأجنبية ) ،
وما أبدته من إعجاب بالعفاريت التي حفرت الآبار ( ص 19 ) ، حشرا لاأرى
له داعيا سوى أن يكون أحد الأساليب التي نستعين بها لإثبات تميزنا من خلال شهادة
الناس الذين ينتمون لمركز الحضارة ..
وإلا فالآبار في الزبير حفرها سهل إذا ما قورن بما شهدتُ في مناطق الصمان أو ( خبيراء)
قرب وادي السوبان ، على طريق الدمام / حفر الباطن ..

لازالت المحاولة قائمة ، والهدف منها معلوم ، فاعذروني لكل تقصير ..

وسأعود لما يليها بإذن الله .

نسمة تراث
17-09-2006, 15:15
بعض الكتاب يلجئون لإقحام عبارات و جمل و أحداث
كي لايدعوا شيء في ذهن القارىء الا ويطرقون بابه
ترغيب , جذب أو تنبيه ..
و عند البعض لضمان زيادة التوزيع ..

حاصل نقدكم وقرائتكم للمجموعة ,, متعة كبيرة نجنيها
لا حرمنا الله منكم استاذنا , و من تلألأ بريق التميز
الذي يصدره مداد قلمكم .

تقديرنا و احترامنا .


تحياتي ...........

عبداللطيف
31-10-2006, 09:51
السلام عليكم


السد
نسمة تراث

أثمن مداخلاتكم ، الجميلة ، وأعدكم بالعودة لهذه المجموعة في القريب إن شاء الله تعالى .

أبوزيد
31-10-2006, 16:41
السلام عليكم .. تحية طيبة

الحقيقة لا أعلم هل أستطيع مجاراتكم من خلال هذا المنتدى حيث تمّلكني التردد كثيرا في القيام بالتسجيل معكم

لكنني حزمت أمري وقررت انهاء ما كنت مترددا بشأنه لبعض المواضيع التي نجحت نجاحا ساحقا في جذبي اليكم .. أتمنى ان اكون عضوا مفيداّ ومستفيدا .. وتحياتي للاخوان جميعا وللاخوة المشرفين والى الامام دوما

فيما يتعلق بموضوع المجموعة القصصية بصراحة قرأتها منذ مدة واستمتعت بها كونها قريبة من تصوري وفهمي للايام الماضية والحاضرة والتي تناولها الكاتب في قصصه الرائعة .. وأنا اتفق بشدة مع الدكتور سليمان الشطي فيما كتبه في مقدمة المجموعة حيث شدد على كون العمل المرتبط بالواقع والذي يحاكي ما نعيشه من ايام بكل تفاصيلها كل ذلك بهدوء وبساطة حقيقة ...

كان ردي مختلطا بين تقديم لتسجيلي في المنتدى بجانب مشاركتي في الموضوع الذي شدني

شكرا لك اخونا عبداللطيف والاخت نسمة تراث من الكويت الحبيبة والاخ السد :)

والسلام عليكم

أبوعلي
31-10-2006, 22:59
أهلا بك أخي أبي زيد
عضو متألقا على سطح المرآة ، ونحن بشوق إلى مشاركاتك الفاعلة .
وصلتني المجموعة قريبا (جزى الله أخي أبي ابراهيم على تكلفه )
لم أنتهي بعد من قراءتها وأجد الاستمتاع هنا في متابعة النقد الأدبي المبدع .
ولي عودة بإذن الله .