مشاهدة النسخة كاملة : ثلاثون فلسا


مهدي
04-09-2006, 09:47
ذات يوم تغيبت فيه عن الدراسة، وكان عندي ثلاثون فلسا، قطعتين الاولى من فئة الخمسة وعشرين فلسا وهي صغيرة جدا وناعمة والاخرى كانت خمسة فلوس. اخذتها من ابي للمشاركة في سفرة مدرسية ثم عدلت عن تلك السفرة وقررت ان استمتع بذلك اليوم الربيعي وبالفلوس، لأن معلم حسن قال من لايخرج للسفرة فليبق في بيته.
خرجت مزهوا اتباهى وكاني حزت الملك من اطرافه.
ماذا يستطيع طفل مثلي في الثامنة ان يعمل بثلاثين فلسا؟
بدأت اتخيل وجبة دسمة متمثلة بصحن كبة برغل وصمونة حارة، او سيخين كباب، ربما استطيع ان اقنع الكبابجي يعطيني سيخ تكة وسيخ كبدة. سندويش (عمبه) اسمع به ولم اجربه ولكن ربما يكون اغلى من ثلاثين فلسا.

الله ..!
لو اقدر آخذ صمونة واحشي بها كبة برغل واعطيها لزهراء - بنت جيراننا تزوجت قبل سنة ولكنها كانت تحبني، وكثيرا ما كانت ترسلني اشتري لها من الدكان حلويات وخصوصا بسكوت (عدوية) وبيبسي. كانت كثيرا ما تعطيني جزءا من ما اشتري لها لقاء صمتي على وقوفها عند باب بيتهم حينما تشاهد محمد وافقا حيال زاوية البيت المقابل.!! لكنها سافرت مع زوجها.

فرصة ..!
معلم سعد، بالدين قال لنا لازم الواحد يتبرع للفقراء ويعطيهم صدقة.
ساعطي ام حسين خمسة فلوس فهي كثيرا ما كانت تعطيني من ما تحمل في زنبيلها حين عودتها من عملها في خدمة البيوت. يآآآآه ولكن ام حسين لن تعود قبل الاصيل. لايهم سانتظرها.

يا سلام ..!
ساستاجر دراجة اتعلم بها فوالدي وعدني عند نجاحي من السادس ابتدائي سيشتري لي دراجة. انا سمعت خالي يقول ان تعلم الدراجة في الصغر اسهل. ساذهب الى ابو سلمان – مصلح الدراجات ، فهو صديق اخي ، فمرة رايت اخي يتكلم معه ، وسيعطيني احسن دراجة عنده. ربما استطيع تمديد مدة التاجير اذا عرف انني اخو جاسم .

اوووه...!
هذا محمود قامه، هكذا يسميه اخي جاسم وهو لا يحبه واحيانا يبقى اخي في البيت اذا سمع صوت محمود قامه في شارعنا. لابد ان احتاط لنفسي فساضع قطعة الخمسة وعشرين فلسا في جيبي وامسك الخمسة فلوس بيدي.
- تعال ولك...! ناداني بعنف
- هاي شنهو بايدك؟
- مو شغلك، رددت عليه وانا اهم بالفرار.
ثارت ثائرته فانطلق يجري خلفي، رميته بالخمسة فلوس التي بيدي فررت منه وانا اشتم باعلى صوتي بعد ان دخلت في عدة ازقة وصلت الى بيتنا واغلقت الباب خلفي. الان عرفت لماذا اخي جاسم لايحبه. وخلف الباب جلست لاسترد انفاسي فانتبهت ان اصبعي الابهام ينزف اثر كلم قديم نكأه حجر. مددت يدي بجيبي لأتفقد قطعتي النقدية، ولكني ... لم اجدها.!!!

مرآة
04-09-2006, 13:46
احلام الطفولة
قد تطول و تمتد بنا الى آخر يوم نستطيع ان نحلم به و نحلق معه
لاخر مدى و ابعد صدى
لكنها تظل احلام وردية تدغدغ المشاعر وقد تفيض
وتحلق تلك الاحلام كالفراشة المتنقلة بين الزهوروقد تحتار ايهما تختار
هل البنفسج / الفل/الياسمين /القرنفل /ام زهرة الدردار
لتحط بآمالها و احلامها على اي من تلك الزهورأ وبتدخل من القدر
لكنها تظل احلام
واي احلام انها الاحلام الوردية الطفولية
مهدي
انا سعيدة بتواجدي هنا باول موضوع لك اشارك بة
حياك الله وسعدنا بتواجدك معنا
والله يرحم ايام الفلوس القليلة اللي تفرح الاطفال
هذي الايام غابت الاحلام الوردية عنهم
ووووووووووومعانا ريال معانا ريال
ده مبلغ عال و مش بطال ..
احلام وردية لفيروز :prop:
تحياتي مـــــــــــرآآآة

القلم
04-09-2006, 15:09
إستاذ مهدي..

روعة بل أكثر!!
خيال واسع يقف خلف أحداث هذه القصة..
رغم أنها صور منسوخة عن مشاهدات الطفولة.
واضح جداً تأثرك بالسرد القصصي الخفيف، وأظن مثل هذا دائماً ينتج عن كثرة القراءة والمتابعة!!

إستاذ مهدي..
هذه القصة القصيرة غطت مساحة واسعة من المشاهد والمقامات
التي لو عُمل لها فلاش باك وأعيدت صياغة كل مشهد على إنفراد
لحصلت على رواية قصصية رائعة..
ربما سوف تفعلها في يوم من الأيام.

إستاذ مهدي..
الذي عاب هذه القصة وأنقص من بنيتها هو سرعة بحثك عن
مخرج للنهاية، التي كانت بلا مفاجئة وبلا مسرح وبلا هوية..

إستاذ مهدي..
كلي رجاءاً أن تقبل مثل هذه الرؤية البسيطة تجاه قصتك وهي ليست نقداً.

نسمة تراث
04-09-2006, 15:38
السؤال

هل بقيت الأحلام بحدود ال 30 فلس ؟؟

و هل لازالت ال 30 فلس قادرة على تحقيق ولو مجرد حلم ؟؟

لا أعتقد ......... حتي وإن زدنا الصفر أصفار

وذلك بسبب صفر يسكن داخلنا يجعل تحقيق ذلك شبه مستحيل ..

لذا لابد أن يغير الصفر ذاته فهو لو طرحناه أو ضربناه و لو طبقنا عليه كل العمليات الحسابيه

سيبقي صفر لا يفتت و لا يحلل ..

قصة جميله أخي مهدى و المعني أجمل / ربما ذكرتني بقصه جرة العسل و العصا

نتمني لك التقدم والاستمراية

تقديري و احترامي .


تحياتي ...............

طلحه
04-09-2006, 16:40
مهدي



أحلام الطفولة و رغباتها في الماديات لا تنتهي أبداً... أن هذا المبلغ اليسير في حجمه والكبير في معنويته له مدلولات لتلبية الرغبات سواء كانت لملئ البطون من مشرب أو مأكل أو لتسلية ما ولكنها لفترة وجيزة و أن كانت من أحلام اليقظة.
أن تفضيلك لتلك الـ 30 فلساً عن الذهاب في رحلة ربيعية مع زملائك ينم عن شخصيتك المغايرة والتي تريد أن تثبت وجودها للأخرين وأن قلت سوف تتمتع بالمبلغ و إجازة اليوم.

على كل حال لا أعتبرها قصة قصيرة لآنها تفتقد الكثير من الأمور الفنية لأسسها بل هي مجرد سرد لذكرئ طفولية عابرة أردت أنت أن نشارك في مناقشتها ولكنها تحوي على حلم طفولي جميل يريد أن يحقق لبعض الرغبات المتراكمة والتي عجزت أنت من تحقيقها قبل حصولك على المبلغ وفي النهاية ضاعت كل رغباتك المذكورة التي وددت تحقيقها .

عموما حرصك على الحفاظ لمبلغ الـ 25 فلساً والتضحية بقئة 5 الفلوس جعلك تضيع المبلغين معاً كالحمامة التي أرادت تقليد مشية الغر اب وفي النهاية ضعيت المشيتين....

أخي الفاضل كم اسعدني ما تفضلت به من سرد...

مرآة
05-09-2006, 10:06
فليسمح لي الاستاذ مهدي بان آخذ هذا الحيز لعلي اساعد في اطلاق عنان الروح للاستاذ طلحة
مرحبا طلحة احلام الطفولة تدغدغ مشاعرك يا عاشق الزبير
ولك بها الشيء الكثير اللي اعتقد الى الان لم نطلع عليها
منتظرين احلامك الوردية الطفوليه ايضا من هناك ..
مرآآآة

طلحه
05-09-2006, 13:26
أخيتي مرآآآة
يا ريم الفـلاة

بالأذن من مهدي

كل ذكريات و أحلام طلحه موجوذة في مثبتات مقالات مرآة التراث من ذكريات الطفولة والشباب والدراسه .
لذا أرجوك لزيارتها فسوف تجدي ما يسر خاطرك .
أما سرد الذكريات الطفولية فتأتي عفوية اي عن طريق الصدفة وليس عن طريق أسترجاع الذكرى و التي يلعب بها الدور النفسي دوراً رئيسيا.

دمتي لأخيك....

الشاطر
05-09-2006, 14:30
مهدي وما يهدي
لست ممن يفهم بالحبكة والقصة والبطل والبطلة والخاتمة والمقدمة وووو
ولكن قطعتك هذه شدتني لما فيها من لفتات وعبارات ازاحت الستارعن شاشة الذكريات

مهدي
06-09-2006, 11:52
شكرا
اشكركم جميعا
شكرا لكل من مر وقرأ ولم يعلق
ولكل من قرأ ثم علق
ولكل من علق بدون ان يقرأ ..!!