القلم
10-04-2004, 01:19
للمرة الثالثة يتكرر الحلم نفسه ، والتفاصيل تتكر بنفس المشاهد ، وفي أمكان متفرقة ، وفي أوقات متباعدة عن بعضها البعض .. كيف يحدث هذا ؟
بدأ يُسائل نفسه بكل شدة ..
بدأ يفتح ملفات التحقيق لشخصيته في محاكم ذاته .. كيف يتم هذا ؟
لا .. لا بد أن في الأمر سر .. ليس من المعقول أن يتكرر الحلم بهذه الدقة من التفاصيل ..
علي أن أستشير ( المُلئ إبراهيم ) .. هو إمام مسجدنا وفيه من الورع الكثير حسب ظني ..
فذهب لبيته ، وطرق عليه الباب ذات مساء ، وأخبره بقصته التي تتكرر مشاهدها في أحلامه ..
فقال له شيخه بعد مقدمة طويلة من السرد الممل له ، الذي تخلله بعض آيات الرقائق ورش عليه بعض كلمات المواعظ المتكررة والتي لا بُد منها بمثل هذه المناسبات :
يا وليدي إن في حلمك لرؤيا صادقة ، ولكن يبيلك مفسر أحلام ، وأنا أجهل مثل هذا العلم ..
أنا أنصحك أن تدور لك عن مفسر أحلام .. ليأخذ بيدك لطريق الكنز إللي حلمت فيه ثلاثة مرات ..
فخرج منه وهو يُقبل رأس ( المُلئ إبراهيم ) ويشكره على إسداء النصح له ..
بحث في مدينته الصغيرة القابعة في مدخل فم الصحراء عن مفسر لأحلامه ، فلم يعثر له عن أثر ، وماذا يفعل مفسر الأحلام بمثل هذه المناطق النائية والتي لا تعرف أي أهمية للأحلام وتفاسيره ..
ونصحه المقربون له ، وقالوا له :
عليك الذهاب للعشار ، حيث يُقال أن هنالك مفسرٌ للأحلام ، ربما يستطيع أن يفك لك بعضاً من رموز هذه الألغاز .. هنالك في سوق الهنود ، وعلى يديك اليمين بعد محل بيع شربت ( القمر الدين ) مباشرة يوجد نافذ ، إدخل هذا النافذ ، حتى نهايته .. ثم يفترق بك النافذ ليصب في فرعين ، خذ النافذ الأيسر منهما حتى نهايته التي سوف تضيق بك فيصبح مثل عنق الزجاجة ، فلا يسمح عندها إلاَّ بمرور درجات هوائية ومارة فقط ، عندها تتعثر كافة رغبات العربات عند مدخله ، وقبل نهايته على يدك اليسار ، ستجد بيتاً معتقاً بلون الرماد ، مما يقذف في فكرك وتفكيرك عن معلومات أولية بأن صاحبه مدمن على إستخدام الفحم في كل الفصول وفي الليل وفي النهار ، وربما رأيت عند الباب كيساً أو كيسين من الفحم وقد تناثر منهما بعضاً من الفصوص السوداء على وجه الأرض السمراء ..
إطرق الباب وسوف تجد هنالك شخص يُجيد تفسير الأحلام ويُسمى ( شمخي ) ..
لون بشرته تميل بدرجة كبيرة نحو لون الصفار القوقازي ، يُغطي وجه لحيته المهذبة ، بلونها الفضي اللامع الجميل ، وكأنها وجه سطح بحر في ليلة قمراء ، ولا تستغرب من طاقيته الصغيرة الحجم ذات اللون البني والتي تركنُ في مؤخرة هامته وكيفما أتفق ..
تعرَّف صاحبنا على المكان جيداً وعرف مايُريد أن يقول له جيداً .. وقرر في أحد الأيام الذهاب لذلك المفسر ، على أن يكون بعد إنتهاءه من دراسته في جامعة البصرة ، والواقعة في منطقة ( التنومة ) ، والقريبة جداً من السوق الموصوف له ..
وجاء اليوم الموعود ( وهو يُردد بينه وبين قلبه ( موعوووووود ) ، وهو يتمايل بنفسه ذات اليمين وذات الشمال مع دندنة كلمات ( موعوووود ) ..
ذهب لذلك المكان حسب الوصف الذي أتقن معالم خطوط خارطته ، وطرق الباب في أشد صور التردد والخوف والحياء ، فخرج له نفس الشخص الموصوفة له ملامحه .. فالتصق لسانه في سقف فمه ، وهاجرت كلماته من مواقعها كما تُهاجر البعاعي لأقصى جنوب العراق في فصل الشتاء ، وغرد الصمت على مراسم وجه ، وتسارعت ضربات قلبه نبضاً إقبالاً وإدباراً ..
فإستغرب شمخي من هذا الشاب الذي هو واقف أمامه وأنتابه الخوف وتسرب لقلبه الهلع منه ، وظن أنه لا محالة أمام رجل من رجال الدولة يُريد القبض عليه وجرجرته كعادتهم في أي إشتباه ، فرتب نفسه بشجاعة وطلب منه الدخول ..
فدخل مُتثاقلاً يجر قدميه بتردد في ممشاه .. فجلس ، وهدئَ روعه بعض الشيء نسبياً .. وبدأ بسرد قصة حلمه لشمخي ، هذا الحلم الذي رأه ثلاثة مرات ، في أزمان متباعدة ..
فقال له شمخي .. يا إبني لا تخاف ( بلهجة عراقية ) .. وأبشر بهاويا خير قدامك ..
بس خليني أخلص شغلي من هذا الرجال المسحور .. ثم أعود إلك ، وراح أدلك على كنزك المفقود ..
فانبهر قلبه قبل علقه .. ماذا قال ؟ .. مسحور .. ؟
هل شمخي هذا ساحر ؟ .. هل هو يتعاطي السحر ويتعامل مع الجن والشياطين .. لا .. لا ..
لا يمكن ذلك .. لأن إلي دلني عليه ناس مضبوطين وخيرين وطيبين .. ومالهم طريق في السحر والشعوذة حسب ما أظن وأعرفهم كلش زين ..
لا .. لا .. لا مابي المشي في طريق السحر والشعوذة ، والله هو مفسدة ماعقبها مفسدة ..
شلون راح أتعامل مع سحرة ومشعوذين وأنا أدري نهي النبي صلى الله عليه وسلم ، وتحذيره من التعامل وياهم ، أو أتعاطى أي شيء من تعويذاتهم وترنيماتهم .. لا .. لا يمكن لي هذيء .. أستغفر الله .. وأتوب إليه ..
دخل عليه شمخي وهو غارق في هواجسه الوحشية ومدثر نفسه في بحر أفكاره الحزينة ..
وقال له شمخي :
باوع إبني .. إنتأ رجال محظوظ .. لقد خصك ربي بكنز دون غيرك .. ولازم مو تعلم أي أحد ..
أنتأ هل علمِت أحد .. ؟
فأجاب .. نعم .. آنئ علمت ( الملئ إبراهيم )
فقال له شمخي .. ولك ، ويطلع من هوأ هذا ( المُلئ ) ؟
فرد عليه بفخر وتباهي أنه .. إمام مسجدنا .. ( ..... ) ،
زين يابا .. خوب بعد ما تعلم أحد غيره أبد مره نوب ..
فقال له بصوت المتوسل الحزين .. :
ممكن تدلني شلون ألكى كنزي هذا من غير حاجة الينانونه والشياطين .. ؟
فرد عليه شمخي بلهجة الغضب .. وقال له :
ولك شنهو دخل الجن والشياطين بالموضوع .. ؟
فقال له صاحبنا .. ما أبيك تساعدني عن طريقهم .. أبيك تساعدني بخبرتك أنت بس ..
فقهقه شمخي من حديث هذا الشاب المرعوب .. وقال له بلهجة الواثق من علمه وعمله .. :
ولك .. إسمع يا إبني ..هذول الجن والشياطين ما يعرُفُون من تفسيرالأحلام شي .. هي لا تعرف من هذا العلم شي ، ولك .. هذا العلم مُغيب عنها كلش ..
فقال صاحبنا .. الحمد لله والشكر لله ..
يا إبني أريد منك .. أن تنصت لي سمعك زين ، وتسوي ما راح أقولك عليه .. بكل دقة ، وراح تطيح على كنزك المفقود ( الموعود ) .. سمعت ولا .. لأ .. ؟
يا إبني .. إن الله سبحانه أطئ كل إنسان كنز خاص بيه .. فما عليه غير أن يدور على كنزه .. ولكن المشكلة إن هوايا من الناس يعافون كنزهم ، ويدورون عن كنز غيرهم .. لا تصير مثلهم يا إبني ..
إهتم بالبحث عن كنزك ، إللي جالك في المنام ثلاث مرات ، إنها رؤيا صادقة .. لا تُفرط بيها .. إنها كنزك المفقود ، نحو مستقبل موعود إن شاء الله إبني ..
إبني باوع دا أقولك كلام ، أنت لازم تحفظه زين .. ما أريدك تنساه ، فك لي إذانك زين ...
ولنا لقاء آخراً مع الجزء الثاني بمشيئة الله ..
بدأ يُسائل نفسه بكل شدة ..
بدأ يفتح ملفات التحقيق لشخصيته في محاكم ذاته .. كيف يتم هذا ؟
لا .. لا بد أن في الأمر سر .. ليس من المعقول أن يتكرر الحلم بهذه الدقة من التفاصيل ..
علي أن أستشير ( المُلئ إبراهيم ) .. هو إمام مسجدنا وفيه من الورع الكثير حسب ظني ..
فذهب لبيته ، وطرق عليه الباب ذات مساء ، وأخبره بقصته التي تتكرر مشاهدها في أحلامه ..
فقال له شيخه بعد مقدمة طويلة من السرد الممل له ، الذي تخلله بعض آيات الرقائق ورش عليه بعض كلمات المواعظ المتكررة والتي لا بُد منها بمثل هذه المناسبات :
يا وليدي إن في حلمك لرؤيا صادقة ، ولكن يبيلك مفسر أحلام ، وأنا أجهل مثل هذا العلم ..
أنا أنصحك أن تدور لك عن مفسر أحلام .. ليأخذ بيدك لطريق الكنز إللي حلمت فيه ثلاثة مرات ..
فخرج منه وهو يُقبل رأس ( المُلئ إبراهيم ) ويشكره على إسداء النصح له ..
بحث في مدينته الصغيرة القابعة في مدخل فم الصحراء عن مفسر لأحلامه ، فلم يعثر له عن أثر ، وماذا يفعل مفسر الأحلام بمثل هذه المناطق النائية والتي لا تعرف أي أهمية للأحلام وتفاسيره ..
ونصحه المقربون له ، وقالوا له :
عليك الذهاب للعشار ، حيث يُقال أن هنالك مفسرٌ للأحلام ، ربما يستطيع أن يفك لك بعضاً من رموز هذه الألغاز .. هنالك في سوق الهنود ، وعلى يديك اليمين بعد محل بيع شربت ( القمر الدين ) مباشرة يوجد نافذ ، إدخل هذا النافذ ، حتى نهايته .. ثم يفترق بك النافذ ليصب في فرعين ، خذ النافذ الأيسر منهما حتى نهايته التي سوف تضيق بك فيصبح مثل عنق الزجاجة ، فلا يسمح عندها إلاَّ بمرور درجات هوائية ومارة فقط ، عندها تتعثر كافة رغبات العربات عند مدخله ، وقبل نهايته على يدك اليسار ، ستجد بيتاً معتقاً بلون الرماد ، مما يقذف في فكرك وتفكيرك عن معلومات أولية بأن صاحبه مدمن على إستخدام الفحم في كل الفصول وفي الليل وفي النهار ، وربما رأيت عند الباب كيساً أو كيسين من الفحم وقد تناثر منهما بعضاً من الفصوص السوداء على وجه الأرض السمراء ..
إطرق الباب وسوف تجد هنالك شخص يُجيد تفسير الأحلام ويُسمى ( شمخي ) ..
لون بشرته تميل بدرجة كبيرة نحو لون الصفار القوقازي ، يُغطي وجه لحيته المهذبة ، بلونها الفضي اللامع الجميل ، وكأنها وجه سطح بحر في ليلة قمراء ، ولا تستغرب من طاقيته الصغيرة الحجم ذات اللون البني والتي تركنُ في مؤخرة هامته وكيفما أتفق ..
تعرَّف صاحبنا على المكان جيداً وعرف مايُريد أن يقول له جيداً .. وقرر في أحد الأيام الذهاب لذلك المفسر ، على أن يكون بعد إنتهاءه من دراسته في جامعة البصرة ، والواقعة في منطقة ( التنومة ) ، والقريبة جداً من السوق الموصوف له ..
وجاء اليوم الموعود ( وهو يُردد بينه وبين قلبه ( موعوووووود ) ، وهو يتمايل بنفسه ذات اليمين وذات الشمال مع دندنة كلمات ( موعوووود ) ..
ذهب لذلك المكان حسب الوصف الذي أتقن معالم خطوط خارطته ، وطرق الباب في أشد صور التردد والخوف والحياء ، فخرج له نفس الشخص الموصوفة له ملامحه .. فالتصق لسانه في سقف فمه ، وهاجرت كلماته من مواقعها كما تُهاجر البعاعي لأقصى جنوب العراق في فصل الشتاء ، وغرد الصمت على مراسم وجه ، وتسارعت ضربات قلبه نبضاً إقبالاً وإدباراً ..
فإستغرب شمخي من هذا الشاب الذي هو واقف أمامه وأنتابه الخوف وتسرب لقلبه الهلع منه ، وظن أنه لا محالة أمام رجل من رجال الدولة يُريد القبض عليه وجرجرته كعادتهم في أي إشتباه ، فرتب نفسه بشجاعة وطلب منه الدخول ..
فدخل مُتثاقلاً يجر قدميه بتردد في ممشاه .. فجلس ، وهدئَ روعه بعض الشيء نسبياً .. وبدأ بسرد قصة حلمه لشمخي ، هذا الحلم الذي رأه ثلاثة مرات ، في أزمان متباعدة ..
فقال له شمخي .. يا إبني لا تخاف ( بلهجة عراقية ) .. وأبشر بهاويا خير قدامك ..
بس خليني أخلص شغلي من هذا الرجال المسحور .. ثم أعود إلك ، وراح أدلك على كنزك المفقود ..
فانبهر قلبه قبل علقه .. ماذا قال ؟ .. مسحور .. ؟
هل شمخي هذا ساحر ؟ .. هل هو يتعاطي السحر ويتعامل مع الجن والشياطين .. لا .. لا ..
لا يمكن ذلك .. لأن إلي دلني عليه ناس مضبوطين وخيرين وطيبين .. ومالهم طريق في السحر والشعوذة حسب ما أظن وأعرفهم كلش زين ..
لا .. لا .. لا مابي المشي في طريق السحر والشعوذة ، والله هو مفسدة ماعقبها مفسدة ..
شلون راح أتعامل مع سحرة ومشعوذين وأنا أدري نهي النبي صلى الله عليه وسلم ، وتحذيره من التعامل وياهم ، أو أتعاطى أي شيء من تعويذاتهم وترنيماتهم .. لا .. لا يمكن لي هذيء .. أستغفر الله .. وأتوب إليه ..
دخل عليه شمخي وهو غارق في هواجسه الوحشية ومدثر نفسه في بحر أفكاره الحزينة ..
وقال له شمخي :
باوع إبني .. إنتأ رجال محظوظ .. لقد خصك ربي بكنز دون غيرك .. ولازم مو تعلم أي أحد ..
أنتأ هل علمِت أحد .. ؟
فأجاب .. نعم .. آنئ علمت ( الملئ إبراهيم )
فقال له شمخي .. ولك ، ويطلع من هوأ هذا ( المُلئ ) ؟
فرد عليه بفخر وتباهي أنه .. إمام مسجدنا .. ( ..... ) ،
زين يابا .. خوب بعد ما تعلم أحد غيره أبد مره نوب ..
فقال له بصوت المتوسل الحزين .. :
ممكن تدلني شلون ألكى كنزي هذا من غير حاجة الينانونه والشياطين .. ؟
فرد عليه شمخي بلهجة الغضب .. وقال له :
ولك شنهو دخل الجن والشياطين بالموضوع .. ؟
فقال له صاحبنا .. ما أبيك تساعدني عن طريقهم .. أبيك تساعدني بخبرتك أنت بس ..
فقهقه شمخي من حديث هذا الشاب المرعوب .. وقال له بلهجة الواثق من علمه وعمله .. :
ولك .. إسمع يا إبني ..هذول الجن والشياطين ما يعرُفُون من تفسيرالأحلام شي .. هي لا تعرف من هذا العلم شي ، ولك .. هذا العلم مُغيب عنها كلش ..
فقال صاحبنا .. الحمد لله والشكر لله ..
يا إبني أريد منك .. أن تنصت لي سمعك زين ، وتسوي ما راح أقولك عليه .. بكل دقة ، وراح تطيح على كنزك المفقود ( الموعود ) .. سمعت ولا .. لأ .. ؟
يا إبني .. إن الله سبحانه أطئ كل إنسان كنز خاص بيه .. فما عليه غير أن يدور على كنزه .. ولكن المشكلة إن هوايا من الناس يعافون كنزهم ، ويدورون عن كنز غيرهم .. لا تصير مثلهم يا إبني ..
إهتم بالبحث عن كنزك ، إللي جالك في المنام ثلاث مرات ، إنها رؤيا صادقة .. لا تُفرط بيها .. إنها كنزك المفقود ، نحو مستقبل موعود إن شاء الله إبني ..
إبني باوع دا أقولك كلام ، أنت لازم تحفظه زين .. ما أريدك تنساه ، فك لي إذانك زين ...
ولنا لقاء آخراً مع الجزء الثاني بمشيئة الله ..