مسلم أون لاين
25-06-2006, 21:41
هناك أيقونات
حين ظهورها على شاشات حياتنا
تخيفنا
تدفعنا للتراجع
يٌطلب منا تأكيدها
قبل الاستمرار بتنفيذها
لأنها تمثل اللاعودة
***
بينما
هناك الكثير منها
قد لا نملك تأكيدها
أو التراجع عن تنفيذها
منها :
((أيقونة الزمن))
مدارات مغلقه
بدايتها
صرخة وليد
ونهايتها
صرخة مٌحب
هو ذوبان للوجود
ونأي للأبدان
هاجس للفراق
زنبقة العمر
التي تُقطف بسكينة
أو كسنبلة تحصد
من بيادرنا المسترخية
في دفء
وطمأنينة
وهو منتجع الوعد
وشاهد اللقاء !!
***
((أيقونه الوحدة))
حروفها باردة
تلسع الأطراف
تنزوي في دواخلنا
تطوينا بالحزن
تملئ عيوننا بالسواد
حين نئنُّ
قشعريرة
في عوالم الظلمات
حين نحنُّ ، مُبَعثرين ،
إلى امتزاج الأرواح بطهر
فنَفِرُّ لاهثين ،
من سحائب الألم،
إلى أحضان الليالي المقفرة
تحت جناح السكون
عوض الصدر الحنون
ننفجر دموعا مترقرقة
فتصرعنا الحسرات
بعيدا عن البشر
بتكبيل متشنج
بالأسواط
وليس لدينا خيار
أو مستقر
ولا نملك قيد رشفة
من المستحضر السحري
للأمان !!
***
((أيقونة الخوف))
كهوفه سوداء
تسكنها
خفافيش التردد
وتعوي بها
ذئاب الاستكانة
حين تملأُ القلوب ؛
تتردد الخطى
وتنعجن بالهشاشة !!
أقدامه كالوتد
الذي يشده إلى الأرض
يمزجه بحفرها
ليتجذر فيها
ذوبان التحدي
خلف قضبان دائمة
لا يملك تخطيها
أو حتى فك تشابكها
متشرنق بخيوط من حديد
تحرسها مخالب
مشرئبة بين أضلعه
احتفالا
في أوبرا الرعب اليومية !!!
***
((أيقونة الموت))
ظهورها
نهائي
ليس لردها سبيل
فجائي
ليس قبله تمهيد
إغداق بالتوجس
وخشوع
في نزول الستارة السوداء
اصفرار للوجوه
وتجهم للقسمات
دقائق لوداع أخير
تلون بالاسترخاء
في فيافي الشجن
ورحيل نهائي
بجرعات متسارعة
متراكضة بلهف
لتعلن افلاس الوقت
فتبدأ
الطقوس الأخيرة
تمزق سكون الفراق
وتغدق بشلال الدمع
هنا
تعلن الروح سكونها
في واحتها القادمة
في قفار الاحتضان
من الأرض الولهة
لهذا الجسد الذى
وُعِدًت به مذ خٌلق
***
لو تأملنا
أنا
أو أنت
أو أنتِ
لتحققنا أن الأيقونات فينا
جلها أو كلها
نسعى لأقفال بعضها
ونحن نسأل الله العافيه
أو نقف في المحطة
ننتظر فتح الايقونة
حين تكون قدرية الظهور
أما الأكيد الأن
فهي اقفال نافذتي هذه
يسكنني امل
أن ايقوناتي
لامست شغاف قلوبكم !!
يسرني في مطلع هذه المقاربة النقدية للنص الفائز بجائزة الخاطرة الأدبية أن أزجي أعطر التهاني والتبريكات لصاحبة هذا النص المميز أختنا "الوردة" على هذا المستوى الرائع الذي يعبر عن موهبة رفيعة وإحساس مرهف واطلاع واسع وحكمة لا تخفى على ذوي الأفهام. كاتبة هذا النص ولجت مجازاً أو ابتدعت سياقاً ندر أن طرقه أديب من قبل .. مقاربة الأيقونات الحاسوبية وأوامرها التي لا تقبل القسمة على اثنين مع أقدار كونية ومشاعر إنسانية أيضاً لا تقبل أنصاف الحلول. وأقول بثقة وهذا رأيي الشخصي، إن هذا النص قد خرج من ثوب المواضيع التقليدية التي تدور حول الحب والجمال وهجر الحبيب وما شاكلها لتطرق فضاءً أرحب وتصف حالة تقع في صميم الفكر الإنساني بأبعاده المختلفة.
ابتدأت كاتبتنا الموهوبة نصها الجميل بتلمس أو بوضع إطار عام "الأيقونات" لاحتواء وتطويع ما تضمنته الخاطرة من دفقات أفكار متموجة منبعثة من تلك الأعماق الإنسانية القصية حيث لا مكان إلا للنقاء والبياض في فضاء خيالي لانهائي.
"أيقونة الزمن"
اختزلت كاتبتنا في هذه الأيقونة، ببراعة منقطة النظير، كامل مسيرة الوجود الإنساني "بعث، تفتح، نمو، ذبول، انكفاء باتجاه اللاعودة" بعبارات قصيرة، أنيقة، تعبر عن عمق المعالجة لهذا القدر الكوني المتمثل بالزمن، بداية ونهاية، في غير تصنع ولا تكلف. التشبيهات في هذا المقطع "الزنبقة، السنبلة" معبرة جداً وتعكس الفكرة الأساسية بأسلوب تصويري إبداعي يكاد بذاته أن ينطق أو يتحرك.
"أيقونة الوحدة"
كالعادة ولا جديد، أبدعت كاتبتنا أيما إبداع في تصوير هذه الحالة "الوحدة"، لا بالكاميرا ولكن بالقلم. الأحاسيس والمشاعر هي من الغزارة بمكان في هذه الأيقونة حتى ليكاد القارئ أن يُشْده أو تنتابه قشعريرة مما ينبعث من النص من هواء بارد اللسعات حيناً أو غزير دموع دافئة حيناً آخر. ما لاحظته في هذه الأيقونة سيطرة فكرة "اللا أمل" في الانفكاك من هذه الحالة المعنوية وذلك من خلال هذه العبارة: " وليس لدينا خيار، أو مستقر، ولا نملك قيد رشفة، من المستحضر السحري ... للأمان !!
. وهو بإطلاقه نوع من التشاؤم الذي لا أجد له مبرراً، فلا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس. وكنت أتمنى لو رسمت لنا كاتبتنا المبدعة بريشتها كوة صغيرة ينبعث منها بصيص من ضوء. ولكن التعبير الأدبي بمجمله كان مليئاً بالصور الإبداعية التي مزجت بين الحقيقة والخيال، الحركة والسكون، وكان ذلك كله مجللاً بمشاعر حزن وأسى تطل برؤوسها بين ثنايا النص.
"أيقونة الخوف"
تتواصل فكرة "اللا أمل" مرتبطة بالخوف في هذه الأيقونة. الصور قاتمة والضوء خافت والسواد هو العنصر السائد "الكهوف السوداء - خفافيش التردد". الخوف الذي يصل لدرجة الرعب هو سيد الموقف. ولكن مم الخوف؟ لا نعلم. وباعتقادي أنه خوف من المجهول الآتي تحت جنح الظلام. إنه ليس خوفاً من عنصر محسوس أو مرئي يمكن دفعه. أعتقد أن هذه الأيقونة هي مدخل أو تمهيد للأيقونة التالية لها. التصوير التخيلي متوفر أيضا "بسخاء" في هذه الأيقونة. وإن دل ذلك على شئ فيدل على مقدار ما تتمتع به كاتبة النص من قدرة منقطعة النظير على الإبحار في بحر الخيال الواسع.
"أيقونة الموت"
هذه الأيقونة تعبر عن الفصل الأخير من تراجيديا الحياة. العيون جاحظة والأنظار شاخصة إلى حيث سيسدل الستار ليفصل بين عالمين. عالم هؤلاء الجالسون على مدرجات مسرح الحياة وأولئك الذين برزت على شاشات أقدارهم أيقونة الموت. كاتبتنا المبدعة ولجت في أيقونها الأخيرة أيضاً مدخلاً لا يحبذه البعض عادة خاصة منهم هؤلاء المغرقون في التفاؤل والحلم .. هي لحظة مواجهة الحقيقة النهائية .. اللحظة التي ينقطع فيها خيط الحياة ويخفت بريقها مؤذناً بالرحيل إلى حيث يذوب الزمن في خضم هذا البرزخ اللانهائي. هل البشر يخافون من الموت بحد ذاته أم يخافون مما بعد الموت ؟ كان المجهول ولا زال وسيستمر يثير الخوف والحيرة وآلاف علامات الاستفهام كثقب "أسود" يمتص تلك الأجرام السابحة في الفضاء صغيرها وكبيرها بدون كلل أو ملل ولا يعلم بعد ذلك مصيرها.
أعجبني في هذه الأيقونة هذا الإيقاع الجنائزي الهادئ الذي يطغى عليه هاجس الموت مما ذكرني بمسرحية هاملت وتحديداً ذلك المشهد الذي يتذكر فيه هاملت بحزن مقتل والده الملك غيلة وأنه لم يعط الفرصة للتكفير عن ذنوبه.
وبالبحث وجدت فيما يلي نصاً شعرياً واحداً فقط لأحد الأدباء الفلسطينيين اشترك مع نص "الوردة" في مقاربة الأيقونات للتعبير نظماً عما يود الأديب التعبير عنه من أفكار في صورة رسائل مختزلة تعكس ما في نفسه من مشاعر وما مر به من أحداث ومواقف.
أيقونات الجرح العربي . .
شعر : خميس
- أنقرْ هنا فوق العراقْ . !
- أرجوكَ يكفي اليومَ ،
لا تفتح جروحي كلها ، في ساعتينْ .
كي لا أُصاب بذبحةٍ،
فيقال ماتَ ، بضغطةِ " كليكٍ "
على أيقونتيـنْ .!
أختي إن مشاركتك تعبر عن موهبة أصيلة في طور التشكل والصقل وقد استمتعت بقرائتها وسأقرؤها مرات أخرى إن شاء الله. وكنت أود كتابة المزيد عنها من ناحية المبنى بعد أن كتبت عنها من ناحية المعنى والموضوع ولكن الحقيقة أن عامل الوقت لا أقول يمنعني ولكنه بالفعل يسحقني، وهو بالنسبة لي وحش مخيف لم أستطع له دفعاً ولا تطويعاً. ويظل الإبداع هو رمز و أسلوب ترجمة المواهب و القدرات اللي يتملكها كل منا. وهذا هو إبداع "الوردة". رسم بريشة القلم، مشاعر وأحاسيس... قد نحب ترجمتها يوما و نقلها للآخرين سواء كانت مشاعر فرح.. حزن.. حـب ... شوق... أو فخر.
وختاماً أقول إن أيقوناتك قد لامست شغاف قلوبنا بالفعل، والله أدعو لك بمزيد من التوفيق والإبداع، وعلى دروب الخير ومسالك الجمال نلتقي بإذن الله ...
:وردة
حين ظهورها على شاشات حياتنا
تخيفنا
تدفعنا للتراجع
يٌطلب منا تأكيدها
قبل الاستمرار بتنفيذها
لأنها تمثل اللاعودة
***
بينما
هناك الكثير منها
قد لا نملك تأكيدها
أو التراجع عن تنفيذها
منها :
((أيقونة الزمن))
مدارات مغلقه
بدايتها
صرخة وليد
ونهايتها
صرخة مٌحب
هو ذوبان للوجود
ونأي للأبدان
هاجس للفراق
زنبقة العمر
التي تُقطف بسكينة
أو كسنبلة تحصد
من بيادرنا المسترخية
في دفء
وطمأنينة
وهو منتجع الوعد
وشاهد اللقاء !!
***
((أيقونه الوحدة))
حروفها باردة
تلسع الأطراف
تنزوي في دواخلنا
تطوينا بالحزن
تملئ عيوننا بالسواد
حين نئنُّ
قشعريرة
في عوالم الظلمات
حين نحنُّ ، مُبَعثرين ،
إلى امتزاج الأرواح بطهر
فنَفِرُّ لاهثين ،
من سحائب الألم،
إلى أحضان الليالي المقفرة
تحت جناح السكون
عوض الصدر الحنون
ننفجر دموعا مترقرقة
فتصرعنا الحسرات
بعيدا عن البشر
بتكبيل متشنج
بالأسواط
وليس لدينا خيار
أو مستقر
ولا نملك قيد رشفة
من المستحضر السحري
للأمان !!
***
((أيقونة الخوف))
كهوفه سوداء
تسكنها
خفافيش التردد
وتعوي بها
ذئاب الاستكانة
حين تملأُ القلوب ؛
تتردد الخطى
وتنعجن بالهشاشة !!
أقدامه كالوتد
الذي يشده إلى الأرض
يمزجه بحفرها
ليتجذر فيها
ذوبان التحدي
خلف قضبان دائمة
لا يملك تخطيها
أو حتى فك تشابكها
متشرنق بخيوط من حديد
تحرسها مخالب
مشرئبة بين أضلعه
احتفالا
في أوبرا الرعب اليومية !!!
***
((أيقونة الموت))
ظهورها
نهائي
ليس لردها سبيل
فجائي
ليس قبله تمهيد
إغداق بالتوجس
وخشوع
في نزول الستارة السوداء
اصفرار للوجوه
وتجهم للقسمات
دقائق لوداع أخير
تلون بالاسترخاء
في فيافي الشجن
ورحيل نهائي
بجرعات متسارعة
متراكضة بلهف
لتعلن افلاس الوقت
فتبدأ
الطقوس الأخيرة
تمزق سكون الفراق
وتغدق بشلال الدمع
هنا
تعلن الروح سكونها
في واحتها القادمة
في قفار الاحتضان
من الأرض الولهة
لهذا الجسد الذى
وُعِدًت به مذ خٌلق
***
لو تأملنا
أنا
أو أنت
أو أنتِ
لتحققنا أن الأيقونات فينا
جلها أو كلها
نسعى لأقفال بعضها
ونحن نسأل الله العافيه
أو نقف في المحطة
ننتظر فتح الايقونة
حين تكون قدرية الظهور
أما الأكيد الأن
فهي اقفال نافذتي هذه
يسكنني امل
أن ايقوناتي
لامست شغاف قلوبكم !!
يسرني في مطلع هذه المقاربة النقدية للنص الفائز بجائزة الخاطرة الأدبية أن أزجي أعطر التهاني والتبريكات لصاحبة هذا النص المميز أختنا "الوردة" على هذا المستوى الرائع الذي يعبر عن موهبة رفيعة وإحساس مرهف واطلاع واسع وحكمة لا تخفى على ذوي الأفهام. كاتبة هذا النص ولجت مجازاً أو ابتدعت سياقاً ندر أن طرقه أديب من قبل .. مقاربة الأيقونات الحاسوبية وأوامرها التي لا تقبل القسمة على اثنين مع أقدار كونية ومشاعر إنسانية أيضاً لا تقبل أنصاف الحلول. وأقول بثقة وهذا رأيي الشخصي، إن هذا النص قد خرج من ثوب المواضيع التقليدية التي تدور حول الحب والجمال وهجر الحبيب وما شاكلها لتطرق فضاءً أرحب وتصف حالة تقع في صميم الفكر الإنساني بأبعاده المختلفة.
ابتدأت كاتبتنا الموهوبة نصها الجميل بتلمس أو بوضع إطار عام "الأيقونات" لاحتواء وتطويع ما تضمنته الخاطرة من دفقات أفكار متموجة منبعثة من تلك الأعماق الإنسانية القصية حيث لا مكان إلا للنقاء والبياض في فضاء خيالي لانهائي.
"أيقونة الزمن"
اختزلت كاتبتنا في هذه الأيقونة، ببراعة منقطة النظير، كامل مسيرة الوجود الإنساني "بعث، تفتح، نمو، ذبول، انكفاء باتجاه اللاعودة" بعبارات قصيرة، أنيقة، تعبر عن عمق المعالجة لهذا القدر الكوني المتمثل بالزمن، بداية ونهاية، في غير تصنع ولا تكلف. التشبيهات في هذا المقطع "الزنبقة، السنبلة" معبرة جداً وتعكس الفكرة الأساسية بأسلوب تصويري إبداعي يكاد بذاته أن ينطق أو يتحرك.
"أيقونة الوحدة"
كالعادة ولا جديد، أبدعت كاتبتنا أيما إبداع في تصوير هذه الحالة "الوحدة"، لا بالكاميرا ولكن بالقلم. الأحاسيس والمشاعر هي من الغزارة بمكان في هذه الأيقونة حتى ليكاد القارئ أن يُشْده أو تنتابه قشعريرة مما ينبعث من النص من هواء بارد اللسعات حيناً أو غزير دموع دافئة حيناً آخر. ما لاحظته في هذه الأيقونة سيطرة فكرة "اللا أمل" في الانفكاك من هذه الحالة المعنوية وذلك من خلال هذه العبارة: " وليس لدينا خيار، أو مستقر، ولا نملك قيد رشفة، من المستحضر السحري ... للأمان !!
. وهو بإطلاقه نوع من التشاؤم الذي لا أجد له مبرراً، فلا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس. وكنت أتمنى لو رسمت لنا كاتبتنا المبدعة بريشتها كوة صغيرة ينبعث منها بصيص من ضوء. ولكن التعبير الأدبي بمجمله كان مليئاً بالصور الإبداعية التي مزجت بين الحقيقة والخيال، الحركة والسكون، وكان ذلك كله مجللاً بمشاعر حزن وأسى تطل برؤوسها بين ثنايا النص.
"أيقونة الخوف"
تتواصل فكرة "اللا أمل" مرتبطة بالخوف في هذه الأيقونة. الصور قاتمة والضوء خافت والسواد هو العنصر السائد "الكهوف السوداء - خفافيش التردد". الخوف الذي يصل لدرجة الرعب هو سيد الموقف. ولكن مم الخوف؟ لا نعلم. وباعتقادي أنه خوف من المجهول الآتي تحت جنح الظلام. إنه ليس خوفاً من عنصر محسوس أو مرئي يمكن دفعه. أعتقد أن هذه الأيقونة هي مدخل أو تمهيد للأيقونة التالية لها. التصوير التخيلي متوفر أيضا "بسخاء" في هذه الأيقونة. وإن دل ذلك على شئ فيدل على مقدار ما تتمتع به كاتبة النص من قدرة منقطعة النظير على الإبحار في بحر الخيال الواسع.
"أيقونة الموت"
هذه الأيقونة تعبر عن الفصل الأخير من تراجيديا الحياة. العيون جاحظة والأنظار شاخصة إلى حيث سيسدل الستار ليفصل بين عالمين. عالم هؤلاء الجالسون على مدرجات مسرح الحياة وأولئك الذين برزت على شاشات أقدارهم أيقونة الموت. كاتبتنا المبدعة ولجت في أيقونها الأخيرة أيضاً مدخلاً لا يحبذه البعض عادة خاصة منهم هؤلاء المغرقون في التفاؤل والحلم .. هي لحظة مواجهة الحقيقة النهائية .. اللحظة التي ينقطع فيها خيط الحياة ويخفت بريقها مؤذناً بالرحيل إلى حيث يذوب الزمن في خضم هذا البرزخ اللانهائي. هل البشر يخافون من الموت بحد ذاته أم يخافون مما بعد الموت ؟ كان المجهول ولا زال وسيستمر يثير الخوف والحيرة وآلاف علامات الاستفهام كثقب "أسود" يمتص تلك الأجرام السابحة في الفضاء صغيرها وكبيرها بدون كلل أو ملل ولا يعلم بعد ذلك مصيرها.
أعجبني في هذه الأيقونة هذا الإيقاع الجنائزي الهادئ الذي يطغى عليه هاجس الموت مما ذكرني بمسرحية هاملت وتحديداً ذلك المشهد الذي يتذكر فيه هاملت بحزن مقتل والده الملك غيلة وأنه لم يعط الفرصة للتكفير عن ذنوبه.
وبالبحث وجدت فيما يلي نصاً شعرياً واحداً فقط لأحد الأدباء الفلسطينيين اشترك مع نص "الوردة" في مقاربة الأيقونات للتعبير نظماً عما يود الأديب التعبير عنه من أفكار في صورة رسائل مختزلة تعكس ما في نفسه من مشاعر وما مر به من أحداث ومواقف.
أيقونات الجرح العربي . .
شعر : خميس
- أنقرْ هنا فوق العراقْ . !
- أرجوكَ يكفي اليومَ ،
لا تفتح جروحي كلها ، في ساعتينْ .
كي لا أُصاب بذبحةٍ،
فيقال ماتَ ، بضغطةِ " كليكٍ "
على أيقونتيـنْ .!
أختي إن مشاركتك تعبر عن موهبة أصيلة في طور التشكل والصقل وقد استمتعت بقرائتها وسأقرؤها مرات أخرى إن شاء الله. وكنت أود كتابة المزيد عنها من ناحية المبنى بعد أن كتبت عنها من ناحية المعنى والموضوع ولكن الحقيقة أن عامل الوقت لا أقول يمنعني ولكنه بالفعل يسحقني، وهو بالنسبة لي وحش مخيف لم أستطع له دفعاً ولا تطويعاً. ويظل الإبداع هو رمز و أسلوب ترجمة المواهب و القدرات اللي يتملكها كل منا. وهذا هو إبداع "الوردة". رسم بريشة القلم، مشاعر وأحاسيس... قد نحب ترجمتها يوما و نقلها للآخرين سواء كانت مشاعر فرح.. حزن.. حـب ... شوق... أو فخر.
وختاماً أقول إن أيقوناتك قد لامست شغاف قلوبنا بالفعل، والله أدعو لك بمزيد من التوفيق والإبداع، وعلى دروب الخير ومسالك الجمال نلتقي بإذن الله ...
:وردة