مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في نص ( إنشودة عالمي ) ..


القلم
22-06-2006, 18:07
قراءة في النص ..
هذه رؤية خاصة إستنبطتها من قراءتي لهذا النص الرائع الذي كنتُ أظن بأنه هو الذي سيفوز بالمسابقة..
في بادئ ذي بدئ لا أعلم ما هو سر إصرار نبضات على إشاعة مظهر الموت!!
نبضات بهذا النص ..
تسلقت أسوار باحة الطبيعة وأجادة الإتصال بخفايا كنوزها..
تناولت إتصالات غير مباشرة بعيداً عن النقلة الجسدية!!
تعاملت مع الروح في خلوتها وسكونها فرسمت جزءاً من إمنياتها الخفاقة فغذت كأنها ريشة رسام عالمي طرز معالم الطبيعة من فوهة ريشته كجبال ووديان وأنهار وشلالات وصخور وعصافير وأنغام متناثرة..
بدأت مطلع نصها بتغريد تأشيرة إذا الشرطية التي تستوجب أحداث قادمة لواقع سيفرض نفسه ( الموت )!!
حَلقتْ بقلمها الرائع فوق سطور التمني لأماكن وأحياء خرافية ليس لها جسوراً أو حدوداً أو أسواراً!!
ربما هذه التحليقات إنعكاسات لصور مطبوعة في مخلية الكاتبة وأرادت الإعلان عنها من باب الإعلانات السياحية..
ربما هي مشاهدات لم ترد الإفصاح عنها علناً فأستخدمت آلية الكلمات المشفرة!!
نبضاتْ ..
إستخدمت في النص إستعارات لمقاربة الواقع إن لم يكن هو الواقع بعينه ..
كتبتْ بإسلوب المتضادات والمتناقضات وأجادتْ رسم أركان خارطتها ..
مثلاً ..

والبستان يعجز عن العبور إلي !

فهمتها !
كيف يا نبضات ؟ ولكن هذا هو فن التصوير لواقع جمال الحال..
مثلاً ..

أيها العالم
هل تعرف كم أنت ساذج وبرئ؟!
!
نبضاتْ ..
إستخدمت أكثر من وصف للموصوف كي تجعل القارئ في مركز بؤرة الحدث ..
مثلاً ..

هل تعرف أيها العالم كم أنت هادئ وأبيض؟!
!
فالهدوء شيء والبياض شيء أخر ..
فليس كل أبيض هادئ وليس كل هادي أبيض، وهما صفتان تقتضي فيهما التكامل للموصوف ( وجهة نظر خاصة )!!
مثلاً ..

كم أنت نظيفٌ وبعيد عن الضوضاء!!
!
مرة أخرى تستخدم إسلوب فقه التكامل في ألوان طيف الأشياء ( النظافة ) و ( الضوضاء ) !!
لو أنك وسمتَ موصوفاً بالنظافة وسكت عن حال الهدوء!!
ماذا ستظن تفسير المتلقي لحديثك ؟
لا شك أنه سيكون أقل متانة من وصف كاتبتنا ( نبضات ) !!
أخيراً ..
أنا لا أفهم لغة العصافير !!
ولا زقزقة الهدوء ..
ولا صمت الغرباء !!
ولم أستوعب هذه الإنشودة الرائعة ..
وأنتظر الإسعافات الأولية من قلم الكاتبة نبضات، كي تضخ غاز الاوكسجين في نصها !!

نبضات
24-06-2006, 16:28
قلم المرآة ..
لقد كنت مع عالمي وشخوصي الذين لابد أنهم كانوا يعيشون معي يوما ما ..
يزورونني في أحلامي اليومية
يطرقون رأسي دوماً من الخلف ملتصقين بقلبي وبؤرة عيني
احملهم معي في ترحالي
أستحضرهم من ذاكرة صدئة
وأعجز عن تحديد ملامحهم
يقفزون من تحت لحاف الزمن من الحلم إلى الذاكرة إلى ...
يفرضون علي أماكنهم .. أطوالهم ..
أبعادهم .. حتى أنهم يختارون ألوانهم

هذه الشخوص .. أستفاقت يوما من ذاكرتي ..
وكتبتها حروفًا صافحتكم ..


أتمنى أن أكون قد قدمت الاسعافات اللازمة
:stretcher
تحية للفاضل القلم وكلماته العذبة
شكرا لك
:)

**الورده**
25-06-2006, 07:25
الكريمة نبضات

نبضات كلماتك هنا لم تكن عاديه
تضاربت بنا بين مد وجزر
تسارعت تدفقاتها وصور تحملها بتناقض مفرط
إنهمر علينا كحبات مطر كبيره تجعلنا نغمض عينينا مدعاة للتأمل
لنستوعب هذا الكم الهائل
منها

إذا مت ..
فادفنوني في أنشودة ..
أنشودة تحمل فضاء الجبال .. وانحدار الوديان السحيقة
تحمل صدى الجبال والوديان .. خرير الشلالات
وسكون الصفير .. صفير عصافير غير مرئية

في بداية انشودتك صدمتينا بالموت وأغرقتينا في الحيره
أين ندفنك !!!
رسمتي خريطة دقيقة بفضاء هائل ترشدين قارءك أين يمكن أن ترسو روحك
تهجد بعد تحليقها الدافء وتستقر بهدوء

ثم رحتي تعللين لنفسك موتها وتنثرين الاعذار
وكيف هو العالم وتقارينه بعالمك في صور متناقضه بعنف
وترميه بوابل من الأوصاف التي تحسرنا معك على أنفسنا
لأن الكثير منا يسكن هذا العالم المتشابه باوصافه المقيته من عالمك
وتعاظمت الصور بالانتقام منه حد استحقاقه هنا

يبدو لي أحياناً
أن العالم يستحق أن نهشمه بإصرار.. وصمت
إصرار مثل إصرار الصخور الصماء
وصمت, مثل صمت القبور

ثم عدتي في صورة كرنفاليه رائعه
هزت بعيوننا المنظر بقوة كبيره
نقلتنا بقذفة ماهرة من الشكل الكئيب للعالم الى صورة متفاعله متراقصة
وهنا أعجبني كثيرا نظرتك التصويريه للمحيط الذي يحتويك بأمل واشراق رغم العجز

يبدو لي احيانا
وأنا اتطلع إلى السطوح, إلى الثياب النظيفة وهي ترقص تحت الشمس
يبدو لي أنها بعريها الفريد
بلا اكف .. بلا سيقان .. وبلا خصور
ترفع قاماتها مثل رايات في كرنفال

ورغم سخطك على العالم وتشكيله بصور مهترءة سابقا
الا انك عدتي شكلتي أجزاءه بجمال من جديد
حين بدأتِ ترسمين كيف يمكن أن يكون هذا العالم وكيف يعاش
وماهي الروح التي تستحق العيش به
وكأنك تعودين لنقطة إنطلاقك من جديد
لترسمين ذات الخريطه ولكن للعيش في هذا العالم وليس للموت والدفن

يبدو لي أحيانًا..
أن العالم يستحق أن يعاش بروح طليقة
شفافة ..
مغمورة بالمحبة
أن يُعاش بإصرار.. وغناء
إصرار, مثل إصرار الفصول في تتابعها..
وغناء, مثل غناء العصافير..

وهذه الصور المتبختره في كورنيش التناقضات أوصدت عليها عيوني
لأتخيل معك من جديد ما يمكن ان يكون وما الشكل الذي يستحق
وصفات النفس التي لابد أن نعيش بها
ثم أغدقتي عليه بالوصف بالتضاد
وجعلتي الصفات المتضاده تتصالح بوداعه في باقي النص
لتغلقي على صورة رائعه تقفي بها على ابواب عالمك متسائله
فتنشد اذهاننا اليه من جديد هل فهم ما تريدين ؟


نصك يستحق المركز الأول بكل جداره كاتبتنا الفذه نبضات
وكلما تمعنت فيه أقتنعت أكثر

امنياتي لقلمك بالتألق المستمر والتسابق الدائم للقمم وعوالم الابداع
وتقبلي سلال تفيض عبيرا وشذى تنثر في دربك أينما حللتي

نبضات
25-06-2006, 20:03
أحياناً
بل كثيراً تخونني اللغة
ولا أستطيع أن أعبر بكلمات الشكر والثناء ..

أحلى وردة
تعطرين كل موضوع بعبق خاص لا يملكه سواكِ


لك كل حبي

نبضات
25-06-2006, 20:05
على فكرة
لماذا اصبحت الهمزة تحت الالف إنشودة !!
كتبتها أنشودة لانها مضمومة ..

اذا كنت قد كتبتها خطأ فصوبوني رجاءً

شكرا

عبداللطيف
30-06-2006, 16:56
السلام عليكم

القلم

أشكرك على إهتمامك الجاد بنص يستحق الإهتمام لتميزه بحق ، و د ل على ذلك أنّه
جاء في مقدمة النصوص المتسابقة ..
جاء تحليلك للنص برأيي موفقا لحد بعيد ، جعلني أشعر بفخر وزهو داخلي ، عززه
ما كتبت الأخت ( الورده ) هنا وماكتبته الأخت ( نسمة تراث ) حول خاطرة ( طيف ) ،
وما كتبه ( مسلم أون لاين ) حول ( الإيقونات ) ، أقول أشعر بفخر كبير
وإعتزاز كبير بأن ( المرآة ) كانت مجالاً لتفتق أكمام الإبداع التي كانت نائية في أودية
معشبة وسحيقة لدى الكثيرين منّا !!

أقف مع قولكَ :(إستخدمت في النص إستعارات لمقاربة الواقع إن لم يكن هو الواقع بعينه ..
كتبتْ بإسلوب المتضادات والمتناقضات وأجادتْ رسم أركان خارطتها ..))
وأضيف أن النص جاء على كتلتين متعارضتين ، تمثلتا وبإيجاز قد يكون مخل بجمال
النص وتماسكه : في الكتلة الأولى ( أنه عالم يستحق أن يهشم بإصرار ) ،
وفي مقابلتها الثانية ( أنّه عالم يستحق أن يعاش بروح طليقة ) .
والنص بهذا يعرض حقيقة ان الكون والحياة مسكونان بسنة التقابل والتكامل والتضاد
والدوران ، دورانا يتعانق به / فيه الضدان حتى تكون سيرورتهما صيرورة أزلية ..
فأن تحيط بمعانيَ كبيرة لا مناص من أن تنظر بكلتي عينيك وبالإتجاهين المتعارضين
حتى يكتمل المشهد ، وكذا جاء نص ( نبضات ) واضعا اليأس والأمل / الموت والحياة ،
وهي معانٍ وقيم إنسانية كبرى ، واضعا إيها في هذا الإطار الذي ينتمي إلى
الشمولية بكليته ..!!

إلى ( نبضات ) : لاأدري حقيقة كيف جاء هذا المشهد ، وكيف جعلتِه في بؤرة النص :

((يبدو لي احيانا
وأنا اتطلع إلى السطوح, إلى الثياب النظيفة وهي ترقص تحت الشمس
يبدو لي أنها بعريها الفريد
بلا اكف .. بلا سيقان .. وبلا خصور
ترفع قاماتها مثل رايات في كرنفال )) .

لاأريد التكهن ، أو التمحل ، مع أنني أجد في نفسي قبولا به ، وأكاد أتحرى علاقته بما حوله ..!!
اذكر مثل هذا المشهد (( إمرأة تنشر غسيلها في قصيدة شهيرة للإنجلوسكسوني ،
( ت . س . إليوت ) قصيدة ( إربعاء الرماد Ash Wendsday )) .

أختم تعليقي بالتأكيد على أن الأخ ( القلم ) تعاطى مع النص بحرفية جيدة ، ولا يقل عن تلك
الحرفية ما جاء في تعليق ( الورده ) فقد حمل قراءة فككت النص ، وفضحت مراوغاته ،
وعرت جماله بإقتدار أفتخر به ، وأهنئها عليه ..

ملاحظة أخيرة لنبضات :
القلم هو من كتبها بالهمزة المكسورة ( بالزبيرية ).. هي مضمومة ..