مشاهدة النسخة كاملة : الـرضـا رأس الـعـبـادات الـقـلـبـيـة


محب الله
14-06-2006, 01:25
أحبتي في الله.. سوف أحدثكم عن موضوعٍ مهم، وعبادةٍ قلبية، تعد من أهم العبادات القلبية؛ هي الرضا عن الله، فمن كان في قلبه رضا عن الله، أحبه الله، وكافأه بالرضا عنه، ومن رضي الله عنه فقد سعد في الدنيا والآخرة..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ" البخاري
(ثم يوضع له القبول في الأرض) أي: الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه، فتميل إليه القلوب وترضى عنه.. رزقني الله وإياكم رضاه، والصالحين من عباده.

ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا" مسلم
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" أبو داود

إنّ للرضا -أحبتي- حلاوةً تفوقُ كلَّ حلاوة، وعذوبةً دونها كلُّ عذوبةٍ، وله من المذاق النفسي والروحيِّ والقلبيّ ما يفوق مذاقَ اللسان مع الشهد.

وربما أحدنا يسأل ويقول: إذا كان الأمر كما تقول، فلماذا واقع الناس ليس فيه لون ولا طعم ولا رائحة، فأقول له ما قاله الحسن البصري رحمه الله حينما سئل: من أين أُتِي هذا الخَلق؟ قال: "من قِلَّة الرضا عن الله"،
قيل له: ومن أين أتت قلّة الرضا عن الله؟
قال: "من قلّة المعرفة بالله".
لأننا لو عرفنا الله حق المعرفة بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، لتغيرت حياتنا، ولجعلناها لله بكل ما فيها، كما قال ربنا جل في علاه: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} الأنعام/162-
إنه الرضا بربوبيته سبحانه المتضمِّن الرضا بتدبيره وتقديره، واليقين بأن ما أصاب العبد لم يكن ليُخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبَه، وإذا رضي العبد بربوبية الله وألوهيته فقد رضي عنه ربُّه، وإذا رضي عنه ربّه فقد أرضاه وكفاه.. وحفظه ورعاه.
وقد رتّب الباري سبحانه في محكم التنزيل في أكثر من آيةٍ رضاه عن الخلق برضاهم عنه فقال في عدّة آيات: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} المائدة/119،

والآن وبعد هذه المقدمة للموضوع ألتفت إلى ابني الطالب وأسأل:
هل ظهرت نتيجة الامتحان، أم ما زلت تنتظر ؟
إن ظهرت النتيجة وكانت كما كنت تتمنى، فألف مبروك، وأرجو الله أن يتم عليك نعمته.. وإن كانت النتيجة بصورة لم تتوقعها، ولا تتمناها، وأنت من جانبك قد بذلت قصارى جهدك، وكذلك أنت لم تفرط فيما بينك وبين الله.. فأعلم أن الخير فيما اختاره الله.
فلا تقنط، ولا تيأس، وارض بما قسم الله، واستمر بالأخذ بالأسباب، ومنها الدعاء.

وأجد الكلام مناسباً بأن أوجهه لذلك الأخ الذي تقدم لخطبة من يتمنى أن تكون رفيقةً لدربه.. شريكةً لحياته.. أُمّاً لأولاده، فلم يتم له ما أراد.. أقول له:
لا تقنط، ولا تيأس، وارض بما قسم الله، واستمر بالأخذ بالأسباب، ومنها الدعاء.

وكذلك الكلام لك أنتِ –أيتها الكريمة- يا من كنت تتمنين أن يكون فلان شريكاً لحياتك.. رفيقاً لدربك.. أباً لأولادك.. أقول:
لا تقنطي، ولا تيأسي، وارضي بما قسم الله، واستمري بالأخذ بالأسباب، ومنها الدعاء.

وأخاطب ذلك الموظف الذي لم يحصل على الدرجة التي كان يتمنى بالرغم من أنه أحسنُ أداءً من كثير من زملائه -كما يقول- بل هو أحسنُ حتى من ذلك الذي حصل على الدرجة.. أقول له:
لا تقنط، ولا تيأس، وارض بما قسم الله، واستمر بالأخذ بالأسباب، ومنها الدعاء.

وهكذا الخطاب لكل من لم يحصل على ما يتمنى، أو يشعر أنه قد غبن..

أقول ذلك لأن حقيقة الرضا عن الله هو الرضا بما قسم، وعدم القنوط من رحمته.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ اللَّهَ وَشَكَر، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ احْتَسَبَ وَصَبَر" أحمد
وهذا لا يمنع من الدعاء عند نزول المصيبة أو البلاء فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ، وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ" الترمذي

أحرص دائماً على بذل الأسباب، وقبل وبعد ذلك التوكل على الله، ولا تقولن: أنا ضبّطت الأمور ولم أترك سبباً إلا اتخذته، ولا نقطة ضعف إلا سددتها.. بحيث ستأتي النتيجة كما أريد، كما يقول بعض إخواننا: عملت خطة ما تخرش المية.. لا.. لا تقل ذلك.. فأنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد.. الذي قدَّر المقادير من قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ" أحمد

إذن عليك بفعل السبب، وإصلاح ما بينك وبين الله، ثم التضرع إليه بالدعاء الصادق بأن ييسرَ لك الأمور فإن لم يحصل ما تريد مرة.. فلا تقنط ولا تيأس، وفتش في نفسك عن التقصير، ثم استمر باتخاذ الأسباب، ومنها التضرع بالدعاء، وكثرة الاستغفار والتصدق بنية أن ييسر الله لك ذلك الأمر.. إلى أن يأذنَ اللهُ فتحصل على ما تريد أو يختار لك خيراً مما تريد ويرضّيك به.
ولكن حذار، حذار من الاعتراض على ما قدر الله. لأنك لن تغير من الأمر شيئاً، فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف بما قدر الله.
كان عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه كثيرا ما يدعو:
"اللهم رضّني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته ولا تأخير شيء عجلته"
ولكي تكون مقرباً عند مولاك، فأحبب ما أحب الله لك، وناجِ ربك بهذه الأبيات:
فليتك تحلو والحياة مريرة *** وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر *** وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين *** وكل الذي فوق التراب تراب

وهذا لقمان يوصي ابنه قائلاً: "أوصيك بخصال تقربك من الله وتباعدك من سخطه: أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا. وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت"

وقال الحسن رحمه الله: "من رضي بما قسم الله له، وَسِعَه وبارك الله له فيه، ومن لم يرضَ لم يسعه ولم يبارك له فيه".
يقول الشاعر:
العبد ذو ضجرٍ والربُّ ذو قَدَرٍ *** والدهرُ ذو دولٍ والرزقُ مقسوم
والخيرُ أجمع في ما اختار خالقُنا *** وفي اختيارِ سواهُ اللومُ والشوم

أسأل الله أن يجعلني والقارئين من الراضين المرضيين.. آمين.

والله أعلى وأعلم

عبدالله
14-06-2006, 08:50
اخي محب الله

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

فعلاً عجبي مع أننا لا نستطيع ان نغير في واقع الامور شيء ولو حرصنا، مع ذلك العجز التام إلا بعد توفيق الله سبحانه وتعالى إن رضينا بذلك آجرنا الله على صبرنا ورضانا فما اكرمه واحلمه واعدله.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ اللَّهَ وَشَكَر، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ احْتَسَبَ وَصَبَر"

جزاك الله الخير كله

أبوعبدالعزيز
14-06-2006, 10:20
الرضا وهو بما يؤمن العبد من ماقضى له ربه من خير وشر في هذه المعموره الفانيه .
جزاك الله خير اخي محب الله وبارك الله في جهودك المثمره بإذن الله عز وجل .

ألأجدل
14-06-2006, 11:10
شيخنا محب الله

السلام عليكم ورحمة الله

قل آمين

عسى الله يرضى عنك ويرضيك عنه
يا اخي ماشاء الله تبارك الله كلامك مثل الماي الصافي البارد ينزل على القلب في قيظ
رحم الله والديك

الأثل
14-06-2006, 11:37
الله الله ايش الكلام هذا النوراني,, الشيخ محب الله بين الحين والاخرة نحن بحاجه الى التذكير والى الوعظ
والى رجوع النفس الى ربها وبارئها حتى تسكن وتطمئن كيف لا ومراتب الرضا من اعلى المقامات واجل القربات
ويقال كان السلف رحمهم الله لايفرحون لمجيئ الدنيا ولايحزنون لزوالها وهذة درجه الصالحين والمقربين
الرضا كلمه تحمل معاني قيمه وبها تسعد النفوس البشريه وتحلق الى الاعلى بعيده عن الافات الارضيه
اخوي محب الله بارك الله فيك ونفعنا الله بعلمك,,,,

محب الله
14-06-2006, 16:10
أخي الحبيب (عبدالله) حفظك الله
السلام عليك ورحمة الله

(فعلاً عجبني مع أننا لا نستطيع أن نغير في واقع الأمور شيء ولو حرصنا، مع ذلك العجز التام إلا بعد توفيق الله سبحانه وتعالى إن رضينا بذلك آجرنا الله على صبرنا ورضانا فما أكرمه وأحلمه وأعدله.)
الحمد لله أن عجبك الموضوع، أرجو الله أن لا يحرمني وإياك والقارئين أجره..
نعم أيها الفاضل الأمور سائرة لما قُدِّرَ لها.. فخير للإنسان أن يتحمل ويصبر إن لم تأتِ على ما يحب ويشتهي.. وربنا –جل جلاله- لا يريد لنا إلا ما ينفعنا، وهو -سبحانه- أعرف بمصلحتنا من أنفسنا.
جزاك الله خيراً أخي.

مرآة
14-06-2006, 16:49
اخي محب السلام عليكم
جزاك الله خير
استاذي و هل نملك غير الرضا .. بما قسم الله لنا
يكفينا تاملا بتلك الايات العظيمه الرضا من عطاء الرب سبحانة وتعالى و تقبلنا لهذا العطاء
""الم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فاغني ""
فله الحمد وله الشكر في السراء و الضراء وحين الباس
تحياتي مرآآآآة

محب الله
15-06-2006, 01:43
أخي الحبيب (أبو عبدالعزيز) أعزك الله بطاعته
السلام عليك ورحمة الله

(الرضا وهو بما يؤمن العبد من ما قضى له ربه من خير وشر في هذه المعمورة الفانية.
جزاك الله خير أخي محب الله وبارك الله في جهودك المثمرة بإذن الله عز وجل.)
شكر الله لك مرورك، وكلامك الطيب، وجعلني الله وإياك والقارئين من الراضين المرضيين.

محب الله
17-06-2006, 10:05
أخي الحبيب (الأجدل) حفظك الله
السلام عليك ورحمة الله

(شيخنا محب الله
السلام عليكم ورحمة الله
قل آمين
عسى الله يرضى عنك ويرضيك عنه
يا أخي ما شاء الله تبارك الله كلامك مثل الماي الصافي البارد ينزل على القلب في قيظ
رحم الله والديك)

أيها الحبيب.. أولاً أنا لست بشيخ (لا لغة واصطلاحاً) ، وإنما هو فضل من الله وستر.
آمين.. اللهم ارض عني وعن (الأجدل) وعمن نحب ويحبنا والقارئين، ورضنا عنك يا رب العالمين.
أسأل الله أن يرزقك برد اليقين والقارئين.. آمين.
الله يرحم والديَّ ووالديك، والمسلمين أجمعين.
أشكر ثناءك.. جعلني الله عند حسن الظن.

montreux_70
17-06-2006, 10:17
لاخ مح مح مح محب الله

منهو مايرضى عن الله سبحانه جل قدره
غير الملحد والعياذ بالله

جزاك الله خير

اليابس
17-06-2006, 12:15
محب الله
يااخي مشكور على العمل الطيب والمفيد
جعلة الله في ميزان اعمالك

محب الله
19-06-2006, 22:30
أخي الحبيب (الأثل) أعانك الله على حسن العمل
السلام عليك ورحمة الله

(الله الله ايش الكلام هذا النوراني,, الشيخ محب الله بين الحين والآخرة نحن بحاجه إلى التذكير وإلى الوعظ والى رجوع النفس إلى ربها وبارئها حتى تسكن وتطمئن كيف لا ومراتب الرضا من أعلى المقامات وأجل القربات ويقال كان السلف رحمهم الله لا يفرحون لمجيء الدنيا ولا يحزنون لزوالها وهذه درجة الصالحين والمقربين
الرضا كلمه تحمل معاني قيمه وبها تسعد النفوس البشرية وتحلق إلى الأعلى بعيده عن الآفات الأرضية
اخوي محب الله بارك الله فيك ونفعنا الله بعلمك,,,,)

نوّر الله بصرك وبصيرتك، وجزاك الله خيراً أيها المبارك، وأجد نفسي عاجزاً عن مجاراة ما كتبت، وأعتبره إضافة قيمة لموضوعي.. أحسن الله إليك.

محب الله
22-06-2006, 18:46
أختي الكريمة درة البحرين (مرآة) حفظك الله
السلام عليك ورحمة الله


(جزاك الله خير أستاذي وهل نملك غير الرضا .. بما قسم الله لنا
يكفينا تأملا بتلك الآيات العظيمة الرضا من عطاء الرب سبحانه وتعالى وتقبلنا لهذا العطاء
""الم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فاغنى ""
فله الحمد وله الشكر في السراء و الضراء وحين البأس .. تحياتي مرآآآآة)
جزاك الله خير الجزاء، وأشكرك على مرورك بدوحتي.. لقد تباركت..
صدقت أيتها الفاضلة لو عددنا أفضال الله علينا لما استطعنا لها عدا.. نحمد الله على نعمه وفضائله، ونسأله -سبحانه- أن يرزقنا شكر نعمه، وأن يعيننا على صرفها فيما يرضيه عنّا.. آمين
تحياتي لك (مرآة)

محب الله
24-06-2006, 16:59
أخي الحبيب (montreux70) جعلك الله من السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب
السلام عليك ورحمة الله

جزاك الله خيراً على مرورك وإضافتك، وأسأل الله –جلت قدرته- أن يجعلني وإياك وأحبابنا والقارئين، من الراضين عن الله، والراضي عنهم الله.. آمين.

محب الله
25-06-2006, 00:54
أخي الحبيب (اليابس) حفظك الله
السلام عليك ورحمة الله

(محب الله
يا أخي مشكور على العمل الطيب والمفيد
جعله الله في ميزان أعمالك)
طيب الله أنفاسك بذكره وشكره، وجعل ما قلت من طيب الكلم في ميزان حسناتك.