الكاتبة
04-04-2004, 12:50
كلنا في المحيط المتبلد يا صديقي
قد تشكو يا صديقي غدر الأصدقاء، والأصدقاء يشكون من عدم وفائك.. سلسلة الاتهامات يا صديقي تطالني وتطالك بل وتطال الأصدقاء .. كلنا يا صديقي أمام المرآة أبرياء ، الآخرون وحدهم خارج المرآة يقبعون في قفص الاتهام ..
راجع اسماء الأصدقاء في مفكرة هاتفك. . ضع من واحد إلى عشرة أمام كل اسم بحسب مقدار ظنك فيه كصديق .. اجمع بعد ذلك الأرقام ، لا يحزنك أن تكون النتيجة تحت الصفر ، فكلنا نعيش في المحيط المتبلد يا صديقي .
تسألني إن كان لي أصدقاء .. نعم يا صديقي ، واسماؤهم لا تتسع لها مفكرة واحدة بل أربع مفكرات غير دفاتر الذاكرة .. خذلوني جميعهم دون أن يدروا ، ربما لأنني خذلتهم دون أن أعرف !
سأحدثك عن بعضهم ، ولكن من الإنصاف أن يحدثوك عني ..
ذات يوم كنت أعمل مسؤولا في إحدى الصحف اليومية ، وكان لي أصدقاء ، هم كل الذين كنت رئيسهم ، ونصف الذين لا أرأسهم ، وربع الذين يرأسونني .. جميعهم كانوا يهدونني النعوت الجميلة ، وكنت أعتب على المرآة الصدئة التي لا تريني ما يرى الأصدقاء .. وذات يوم أصدر رئيسي في العمل "فرمانا" بفصلي وطردي مانحا شخصي الضعيف تأشيرة خروج بلا عودة من بلاط صاحبة الجلالة الصحافة .. كنت لم انهض من كرسي الوظيفة بعد حينما كان أصدقائي الأعزاء يتسابقون إلى غرفة الرئيس لمنحهم صلاحية الجلوس على نفس الكرسي .. وبقينا أصدقاء !
ليس هؤلاء كل أصدقائي يا صديقي ، فلدي من أمثال هؤلاء كثيرون ..
لي صديق جميل إذا كان على بعد ألف ميل ، ويمكن أن يتحول إلى نصف صديق ، وربع صديق ، ولا صديق إذا ضاقت المسافة واختلطت المياه الإقليمية ببعضها ، وقد تحتاج بعد ذلك إلى محطة لتنقية مياهك التي تراها أنت وحدك عذبة من مائه العكر ..
صديق آخر يريدك أن تتحول معه إلى "ما يطلبه المستمعون" ، وتأتي مصيبتك معه كونه المستمع الوحيد دائما ، وعليك أن تغني مديحا يا وحيد ..
صديق ثالث يحتاج التعامل معه إلى قراءة النشرة النفسية اليومية .. فأنت في حاجة لأن ترتدي معطفك حينا لاتقاء بروده ، وحينا تخلع "شماغك" وتسفر عن صلعتك بيانا جهارا لتمسح عنها حبات العرق المتساقط من دفء الصداقة وحرارة المشاعر..
ورابع وخامس ، هكذا إلى الألف ..
وبدلا ــ يا صديقي ــ من أن تحذر عدوك مرة وصديقك ألف مرة ، كن صريحا وقل:
معذرة يا صديقي ليس هناك متسعا للمزيد من الأصدقاء !
مقال بقلم : الأستاذ .. محمد صادق ذياب
قد تشكو يا صديقي غدر الأصدقاء، والأصدقاء يشكون من عدم وفائك.. سلسلة الاتهامات يا صديقي تطالني وتطالك بل وتطال الأصدقاء .. كلنا يا صديقي أمام المرآة أبرياء ، الآخرون وحدهم خارج المرآة يقبعون في قفص الاتهام ..
راجع اسماء الأصدقاء في مفكرة هاتفك. . ضع من واحد إلى عشرة أمام كل اسم بحسب مقدار ظنك فيه كصديق .. اجمع بعد ذلك الأرقام ، لا يحزنك أن تكون النتيجة تحت الصفر ، فكلنا نعيش في المحيط المتبلد يا صديقي .
تسألني إن كان لي أصدقاء .. نعم يا صديقي ، واسماؤهم لا تتسع لها مفكرة واحدة بل أربع مفكرات غير دفاتر الذاكرة .. خذلوني جميعهم دون أن يدروا ، ربما لأنني خذلتهم دون أن أعرف !
سأحدثك عن بعضهم ، ولكن من الإنصاف أن يحدثوك عني ..
ذات يوم كنت أعمل مسؤولا في إحدى الصحف اليومية ، وكان لي أصدقاء ، هم كل الذين كنت رئيسهم ، ونصف الذين لا أرأسهم ، وربع الذين يرأسونني .. جميعهم كانوا يهدونني النعوت الجميلة ، وكنت أعتب على المرآة الصدئة التي لا تريني ما يرى الأصدقاء .. وذات يوم أصدر رئيسي في العمل "فرمانا" بفصلي وطردي مانحا شخصي الضعيف تأشيرة خروج بلا عودة من بلاط صاحبة الجلالة الصحافة .. كنت لم انهض من كرسي الوظيفة بعد حينما كان أصدقائي الأعزاء يتسابقون إلى غرفة الرئيس لمنحهم صلاحية الجلوس على نفس الكرسي .. وبقينا أصدقاء !
ليس هؤلاء كل أصدقائي يا صديقي ، فلدي من أمثال هؤلاء كثيرون ..
لي صديق جميل إذا كان على بعد ألف ميل ، ويمكن أن يتحول إلى نصف صديق ، وربع صديق ، ولا صديق إذا ضاقت المسافة واختلطت المياه الإقليمية ببعضها ، وقد تحتاج بعد ذلك إلى محطة لتنقية مياهك التي تراها أنت وحدك عذبة من مائه العكر ..
صديق آخر يريدك أن تتحول معه إلى "ما يطلبه المستمعون" ، وتأتي مصيبتك معه كونه المستمع الوحيد دائما ، وعليك أن تغني مديحا يا وحيد ..
صديق ثالث يحتاج التعامل معه إلى قراءة النشرة النفسية اليومية .. فأنت في حاجة لأن ترتدي معطفك حينا لاتقاء بروده ، وحينا تخلع "شماغك" وتسفر عن صلعتك بيانا جهارا لتمسح عنها حبات العرق المتساقط من دفء الصداقة وحرارة المشاعر..
ورابع وخامس ، هكذا إلى الألف ..
وبدلا ــ يا صديقي ــ من أن تحذر عدوك مرة وصديقك ألف مرة ، كن صريحا وقل:
معذرة يا صديقي ليس هناك متسعا للمزيد من الأصدقاء !
مقال بقلم : الأستاذ .. محمد صادق ذياب