نسمة تراث
29-04-2006, 17:55
http://www.334433.com/alba7thh/up/sedra2.jpg
حكايتي .... سدرة
.. عدت من مدرستي يوما لأفاجأ ...!!!
أغصان خضراء و أفرع تبعثرت أمام بيتنا القديم , شبه فوضي تعم المكان ...
و ما إن دخلت للبيت حتى شعرت بالغربة تملؤه ,,!!
إلهي ما هذا الصمت الرهيب ..؟؟!!
ما لفناء بيتنا اليوم كئيب و موحش ؟؟!!!
لم الريح برغم صمتها بدت و كأنها تجوب هائمة لتبحث عن مصدات تحتويها ؟؟!!
حتى الصقيع قدم اليوم في غير موعده , ليلف أرجاء الفناء بلا رحمة ..
هناك شيء ما غريب لم أدركه !!....
<< تعــــبت من مخلفات أوراقها المتساقطة , أنهكني تنظيف الفناء الواسع كل يوم , بالإضافة لتلك الحشرات المقززة التي تسقط منها بفعل قوة الريح فتملأ الفناء مسببة الرعب لإخوتك الصغار ,, لذا قطَّعتُ كل أغصانها ...>>
عاجلتني أمي بعذرها قبل أن أستوعب بنفسي و أدرك مصدر تلك الأغصان الخضراء , فأنا لا زلت أتسائل بداخلي عن سر تلك الوحشة الغريبة ؟؟,,
ربما اعتقدت أني كنت تحت تأثير حلم مزعج , لذا بقيت واقفة أنتظر أي كان ليوقظني ..
ولكن , بعد جملة أمي عرفت السر فقد قامت اليوم بقطع أغصان سدرتنا و أفرعها , ولم تترك منها سوى جذعها المتشبث في الأرض , يبدو إنه صمد ورفض أن يذعن لمنشارها الضعيف ,, تحدى ليبقي شاهد على المأساة ..
لم يا أمي ؟؟
لم حرمتنا من سدرتنا الحنون ؟؟
لم سلبت فنائنا حقه في الوجود , و حرمته من حب سدرتنا الذي امتد وتأصل عبر عروقها
فخبأته و منذ زمن تحت الأرض ,, ؟؟
حتى الأشياء لدينا تُواري حبها عنا وتخفيه , خشية القسوة !!!
عذرا أمي أن لمتك لقطعها ...
ولكن فراق سدرتنا يعز علي كثيرا ...
سأفتقد خشخشة أوراقها التي تطربني ..
و سأفتقد زقزقة عصافير المدينة ( الزرازير ) التي تسكنها ,, وهي تسبح الخالق عند ساعات الصباح الأولي وعند المغيب ,
تلك العصافير التي كنت أتخيل بأني أفهم لغتها فكنت أحدثها ,, ألاعبها بينما هي تختبأ بحضن سدرتنا تأنس بدفئها , وتنظر لي من بين أفرعها وكأنها تتعمد إغاضتي , كم كانت شقية تلك العصافير , حتى هي عشقت نبق سدرتنا اللذيذ فكانت تشاركنا بأكله , كثيرا ما تمنيت أن أقف معها فوق الغصن و اختبأ مستمتعة بظل الأفرع المتشابكة لأستمتع بأكل النبق بلا جهد , و لأنعم بنسمات الهواء التي تسببها الأوراق الندية غير آبهه بالشوك ولا أخشاه ..
لقد كان ظلها واحة لحبال أرجوحتنا البدائية و التي تدلت من بين أذرعها , فتميز بيتنا بأجمل أرجوحة أثارت غيرة أطفال الحي .. أمي .. كنا نتباهي بأنك أنت من صنعها لنفرح بها و نمرح .. و الآن أين هي أرجوحتنا ؟؟؟!!!
و لا أنسي يوم الجني و الحصاد ... نعم هكذا أسمته براءة طفولتنا ... كنا نجمع أبناء الحي في بيتنا , لجني نبقها اللذيذ وكأننا في كرنفال احتفالي ,,
نهزها ليتساقط النبق جنيا بأحجامه و ألوانه المختلفة .. لقد كنت أغضب كثيرا لو قام أحدهم برميها بقسوة , و كنت أوصيهم عليها فهي لا تستحق إلا كل خير .
حتى أنت أمي كنت تساعديننا بهز أغصانها بعصاة معقوفة كنت تعديها و تجهزيها لذلك اليوم ,, الآن فقط أدركت سبب إصرارك في آخر إحتفال لنا بها بأن تسقطى جميع النبق ..!!!!
كم آلمني فراقك سدرتنا .. وإلي اليوم لم أنساه .
بعد أشهر استعادت سدرتنا قوتها و عافيتها , نبتت أغصانها من جديد و اخضرت .
ولكن قدرنا لم يسمح لنا بيوم حصاد آخر لنجني نبقها فلقد غادرنا الحي إلي آخر حديث ,,
وبعد سنوات قليلة أزيل حينا القديم عن بكرة أبيه , و لم يبقي منه سوي ساحة رملية لا زالت سدرتنا إلي الآن تتوسطها
ليبقي بوجودها شيء من معالم طفولتنا ..
سدرتنا ألا تغفري لوالدتي ما فعلت , فهي تحبك كثيرا وإن قست عليك .....
وهاهي تزورك و تقف عندك لتتأملك كلما مرت بحينا القديم ..
فأنت حضن إحتوي جزء من أيامها الجميلة , وأوراقك الخضراء صفحات كتب الزمن فوقها ذكريات لها لا تٌنسي ..
سنوات لم أسطع معها أن أنسي بيتنا القديم بكل تفاصيله , فكل ركن فيه و جزء بقي رسمه واضحا جليا في ذهني وذاكرتي ,, رغم أن كل ما فيه قد أصبح مجرد أطلال و صورة للذكرى تربعت داخل برواز الزمن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
عذراً ......
لكل عصافير المدينة
ولكل أبناء حينا الظرفاء
و لفناء اغتاله
الإعصار
وكُفن غدرا
عذراً ....
للريح و للضوء
و لفضح السذج
لزرقة السماء .
و لطائر نهر
ينتظر مواسم المطر
لتغسل مدينتنا
ليزور بعدها مراكبها
ليصافح أشرعتها
لينثر فوقها العطر .
عذراً..
لفراشات وعدها الغصن
أن يهبها رحيقه
لتنقش تحت أجنحتها
إسم أسكنته الريح
فوق قوس الطيف
ليغادر المدارات
عذراً ...
لتراب طرزه الندى
بقطرات لؤلؤ
و لسور طين عطَّره
السوسن و الياسمين
بأغنيات الربيع
عذراً ...
للشجر موت الأغصان
و للأعشاش قتل الأحضان
فمثلنا حين تدق ساعة
الصفر
لا يملك القرار !!
تجف الكلمات
في فم الضعفاء
و تمسح من فوق
خطوط أكفهم الصغيرة
ملامح خبأها الخوف
فلا يُغفَر لهم حلمهم
و لا تََشفَع لهم الأمنيات
في حينا يموت الحب
ليواريه حضن السدرة
فيصبح مجرد حكايات
ستقصها الجدات
للأحفاد
في حينا يهدى الغصن
لترطب به القبور
عجبا لأمر حينا !!!!
يسرق فيه الغصن
من الأحياء
ليمنح للأموات !!!
تري هل تعود سدرتنا يوما ؟؟ ,,, فغصنها في القلب لا زال أخضر , يكره استسلام العطش
و لا زال جذره يعشق الارتواء ..
فهل تكبر الأكف الصغيرة ؟؟,, لتمنع كل السذج والقساة من قطع غصن أو قلع شجر
تحياتي .............
حكايتي .... سدرة
.. عدت من مدرستي يوما لأفاجأ ...!!!
أغصان خضراء و أفرع تبعثرت أمام بيتنا القديم , شبه فوضي تعم المكان ...
و ما إن دخلت للبيت حتى شعرت بالغربة تملؤه ,,!!
إلهي ما هذا الصمت الرهيب ..؟؟!!
ما لفناء بيتنا اليوم كئيب و موحش ؟؟!!!
لم الريح برغم صمتها بدت و كأنها تجوب هائمة لتبحث عن مصدات تحتويها ؟؟!!
حتى الصقيع قدم اليوم في غير موعده , ليلف أرجاء الفناء بلا رحمة ..
هناك شيء ما غريب لم أدركه !!....
<< تعــــبت من مخلفات أوراقها المتساقطة , أنهكني تنظيف الفناء الواسع كل يوم , بالإضافة لتلك الحشرات المقززة التي تسقط منها بفعل قوة الريح فتملأ الفناء مسببة الرعب لإخوتك الصغار ,, لذا قطَّعتُ كل أغصانها ...>>
عاجلتني أمي بعذرها قبل أن أستوعب بنفسي و أدرك مصدر تلك الأغصان الخضراء , فأنا لا زلت أتسائل بداخلي عن سر تلك الوحشة الغريبة ؟؟,,
ربما اعتقدت أني كنت تحت تأثير حلم مزعج , لذا بقيت واقفة أنتظر أي كان ليوقظني ..
ولكن , بعد جملة أمي عرفت السر فقد قامت اليوم بقطع أغصان سدرتنا و أفرعها , ولم تترك منها سوى جذعها المتشبث في الأرض , يبدو إنه صمد ورفض أن يذعن لمنشارها الضعيف ,, تحدى ليبقي شاهد على المأساة ..
لم يا أمي ؟؟
لم حرمتنا من سدرتنا الحنون ؟؟
لم سلبت فنائنا حقه في الوجود , و حرمته من حب سدرتنا الذي امتد وتأصل عبر عروقها
فخبأته و منذ زمن تحت الأرض ,, ؟؟
حتى الأشياء لدينا تُواري حبها عنا وتخفيه , خشية القسوة !!!
عذرا أمي أن لمتك لقطعها ...
ولكن فراق سدرتنا يعز علي كثيرا ...
سأفتقد خشخشة أوراقها التي تطربني ..
و سأفتقد زقزقة عصافير المدينة ( الزرازير ) التي تسكنها ,, وهي تسبح الخالق عند ساعات الصباح الأولي وعند المغيب ,
تلك العصافير التي كنت أتخيل بأني أفهم لغتها فكنت أحدثها ,, ألاعبها بينما هي تختبأ بحضن سدرتنا تأنس بدفئها , وتنظر لي من بين أفرعها وكأنها تتعمد إغاضتي , كم كانت شقية تلك العصافير , حتى هي عشقت نبق سدرتنا اللذيذ فكانت تشاركنا بأكله , كثيرا ما تمنيت أن أقف معها فوق الغصن و اختبأ مستمتعة بظل الأفرع المتشابكة لأستمتع بأكل النبق بلا جهد , و لأنعم بنسمات الهواء التي تسببها الأوراق الندية غير آبهه بالشوك ولا أخشاه ..
لقد كان ظلها واحة لحبال أرجوحتنا البدائية و التي تدلت من بين أذرعها , فتميز بيتنا بأجمل أرجوحة أثارت غيرة أطفال الحي .. أمي .. كنا نتباهي بأنك أنت من صنعها لنفرح بها و نمرح .. و الآن أين هي أرجوحتنا ؟؟؟!!!
و لا أنسي يوم الجني و الحصاد ... نعم هكذا أسمته براءة طفولتنا ... كنا نجمع أبناء الحي في بيتنا , لجني نبقها اللذيذ وكأننا في كرنفال احتفالي ,,
نهزها ليتساقط النبق جنيا بأحجامه و ألوانه المختلفة .. لقد كنت أغضب كثيرا لو قام أحدهم برميها بقسوة , و كنت أوصيهم عليها فهي لا تستحق إلا كل خير .
حتى أنت أمي كنت تساعديننا بهز أغصانها بعصاة معقوفة كنت تعديها و تجهزيها لذلك اليوم ,, الآن فقط أدركت سبب إصرارك في آخر إحتفال لنا بها بأن تسقطى جميع النبق ..!!!!
كم آلمني فراقك سدرتنا .. وإلي اليوم لم أنساه .
بعد أشهر استعادت سدرتنا قوتها و عافيتها , نبتت أغصانها من جديد و اخضرت .
ولكن قدرنا لم يسمح لنا بيوم حصاد آخر لنجني نبقها فلقد غادرنا الحي إلي آخر حديث ,,
وبعد سنوات قليلة أزيل حينا القديم عن بكرة أبيه , و لم يبقي منه سوي ساحة رملية لا زالت سدرتنا إلي الآن تتوسطها
ليبقي بوجودها شيء من معالم طفولتنا ..
سدرتنا ألا تغفري لوالدتي ما فعلت , فهي تحبك كثيرا وإن قست عليك .....
وهاهي تزورك و تقف عندك لتتأملك كلما مرت بحينا القديم ..
فأنت حضن إحتوي جزء من أيامها الجميلة , وأوراقك الخضراء صفحات كتب الزمن فوقها ذكريات لها لا تٌنسي ..
سنوات لم أسطع معها أن أنسي بيتنا القديم بكل تفاصيله , فكل ركن فيه و جزء بقي رسمه واضحا جليا في ذهني وذاكرتي ,, رغم أن كل ما فيه قد أصبح مجرد أطلال و صورة للذكرى تربعت داخل برواز الزمن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
عذراً ......
لكل عصافير المدينة
ولكل أبناء حينا الظرفاء
و لفناء اغتاله
الإعصار
وكُفن غدرا
عذراً ....
للريح و للضوء
و لفضح السذج
لزرقة السماء .
و لطائر نهر
ينتظر مواسم المطر
لتغسل مدينتنا
ليزور بعدها مراكبها
ليصافح أشرعتها
لينثر فوقها العطر .
عذراً..
لفراشات وعدها الغصن
أن يهبها رحيقه
لتنقش تحت أجنحتها
إسم أسكنته الريح
فوق قوس الطيف
ليغادر المدارات
عذراً ...
لتراب طرزه الندى
بقطرات لؤلؤ
و لسور طين عطَّره
السوسن و الياسمين
بأغنيات الربيع
عذراً ...
للشجر موت الأغصان
و للأعشاش قتل الأحضان
فمثلنا حين تدق ساعة
الصفر
لا يملك القرار !!
تجف الكلمات
في فم الضعفاء
و تمسح من فوق
خطوط أكفهم الصغيرة
ملامح خبأها الخوف
فلا يُغفَر لهم حلمهم
و لا تََشفَع لهم الأمنيات
في حينا يموت الحب
ليواريه حضن السدرة
فيصبح مجرد حكايات
ستقصها الجدات
للأحفاد
في حينا يهدى الغصن
لترطب به القبور
عجبا لأمر حينا !!!!
يسرق فيه الغصن
من الأحياء
ليمنح للأموات !!!
تري هل تعود سدرتنا يوما ؟؟ ,,, فغصنها في القلب لا زال أخضر , يكره استسلام العطش
و لا زال جذره يعشق الارتواء ..
فهل تكبر الأكف الصغيرة ؟؟,, لتمنع كل السذج والقساة من قطع غصن أو قلع شجر
تحياتي .............