مشاهدة النسخة كاملة : ** حكايتي .... سدرة **


نسمة تراث
29-04-2006, 17:55
http://www.334433.com/alba7thh/up/sedra2.jpg

حكايتي .... سدرة

.. عدت من مدرستي يوما لأفاجأ ...!!!
أغصان خضراء و أفرع تبعثرت أمام بيتنا القديم , شبه فوضي تعم المكان ...
و ما إن دخلت للبيت حتى شعرت بالغربة تملؤه ,,!!

إلهي ما هذا الصمت الرهيب ..؟؟!!
ما لفناء بيتنا اليوم كئيب و موحش ؟؟!!!
لم الريح برغم صمتها بدت و كأنها تجوب هائمة لتبحث عن مصدات تحتويها ؟؟!!
حتى الصقيع قدم اليوم في غير موعده , ليلف أرجاء الفناء بلا رحمة ..
هناك شيء ما غريب لم أدركه !!....

<< تعــــبت من مخلفات أوراقها المتساقطة , أنهكني تنظيف الفناء الواسع كل يوم , بالإضافة لتلك الحشرات المقززة التي تسقط منها بفعل قوة الريح فتملأ الفناء مسببة الرعب لإخوتك الصغار ,, لذا قطَّعتُ كل أغصانها ...>>

عاجلتني أمي بعذرها قبل أن أستوعب بنفسي و أدرك مصدر تلك الأغصان الخضراء , فأنا لا زلت أتسائل بداخلي عن سر تلك الوحشة الغريبة ؟؟,,
ربما اعتقدت أني كنت تحت تأثير حلم مزعج , لذا بقيت واقفة أنتظر أي كان ليوقظني ..
ولكن , بعد جملة أمي عرفت السر فقد قامت اليوم بقطع أغصان سدرتنا و أفرعها , ولم تترك منها سوى جذعها المتشبث في الأرض , يبدو إنه صمد ورفض أن يذعن لمنشارها الضعيف ,, تحدى ليبقي شاهد على المأساة ..

لم يا أمي ؟؟
لم حرمتنا من سدرتنا الحنون ؟؟
لم سلبت فنائنا حقه في الوجود , و حرمته من حب سدرتنا الذي امتد وتأصل عبر عروقها
فخبأته و منذ زمن تحت الأرض ,, ؟؟
حتى الأشياء لدينا تُواري حبها عنا وتخفيه , خشية القسوة !!!

عذرا أمي أن لمتك لقطعها ...
ولكن فراق سدرتنا يعز علي كثيرا ...

سأفتقد خشخشة أوراقها التي تطربني ..
و سأفتقد زقزقة عصافير المدينة ( الزرازير ) التي تسكنها ,, وهي تسبح الخالق عند ساعات الصباح الأولي وعند المغيب ,
تلك العصافير التي كنت أتخيل بأني أفهم لغتها فكنت أحدثها ,, ألاعبها بينما هي تختبأ بحضن سدرتنا تأنس بدفئها , وتنظر لي من بين أفرعها وكأنها تتعمد إغاضتي , كم كانت شقية تلك العصافير , حتى هي عشقت نبق سدرتنا اللذيذ فكانت تشاركنا بأكله , كثيرا ما تمنيت أن أقف معها فوق الغصن و اختبأ مستمتعة بظل الأفرع المتشابكة لأستمتع بأكل النبق بلا جهد , و لأنعم بنسمات الهواء التي تسببها الأوراق الندية غير آبهه بالشوك ولا أخشاه ..

لقد كان ظلها واحة لحبال أرجوحتنا البدائية و التي تدلت من بين أذرعها , فتميز بيتنا بأجمل أرجوحة أثارت غيرة أطفال الحي .. أمي .. كنا نتباهي بأنك أنت من صنعها لنفرح بها و نمرح .. و الآن أين هي أرجوحتنا ؟؟؟!!!

و لا أنسي يوم الجني و الحصاد ... نعم هكذا أسمته براءة طفولتنا ... كنا نجمع أبناء الحي في بيتنا , لجني نبقها اللذيذ وكأننا في كرنفال احتفالي ,,
نهزها ليتساقط النبق جنيا بأحجامه و ألوانه المختلفة .. لقد كنت أغضب كثيرا لو قام أحدهم برميها بقسوة , و كنت أوصيهم عليها فهي لا تستحق إلا كل خير .
حتى أنت أمي كنت تساعديننا بهز أغصانها بعصاة معقوفة كنت تعديها و تجهزيها لذلك اليوم ,, الآن فقط أدركت سبب إصرارك في آخر إحتفال لنا بها بأن تسقطى جميع النبق ..!!!!

كم آلمني فراقك سدرتنا .. وإلي اليوم لم أنساه .

بعد أشهر استعادت سدرتنا قوتها و عافيتها , نبتت أغصانها من جديد و اخضرت .
ولكن قدرنا لم يسمح لنا بيوم حصاد آخر لنجني نبقها فلقد غادرنا الحي إلي آخر حديث ,,
وبعد سنوات قليلة أزيل حينا القديم عن بكرة أبيه , و لم يبقي منه سوي ساحة رملية لا زالت سدرتنا إلي الآن تتوسطها
ليبقي بوجودها شيء من معالم طفولتنا ..

سدرتنا ألا تغفري لوالدتي ما فعلت , فهي تحبك كثيرا وإن قست عليك .....
وهاهي تزورك و تقف عندك لتتأملك كلما مرت بحينا القديم ..
فأنت حضن إحتوي جزء من أيامها الجميلة , وأوراقك الخضراء صفحات كتب الزمن فوقها ذكريات لها لا تٌنسي ..

سنوات لم أسطع معها أن أنسي بيتنا القديم بكل تفاصيله , فكل ركن فيه و جزء بقي رسمه واضحا جليا في ذهني وذاكرتي ,, رغم أن كل ما فيه قد أصبح مجرد أطلال و صورة للذكرى تربعت داخل برواز الزمن .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

عذراً ......
لكل عصافير المدينة
ولكل أبناء حينا الظرفاء
و لفناء اغتاله
الإعصار
وكُفن غدرا

عذراً ....
للريح و للضوء
و لفضح السذج
لزرقة السماء .
و لطائر نهر
ينتظر مواسم المطر
لتغسل مدينتنا
ليزور بعدها مراكبها
ليصافح أشرعتها
لينثر فوقها العطر .

عذراً..
لفراشات وعدها الغصن
أن يهبها رحيقه
لتنقش تحت أجنحتها
إسم أسكنته الريح
فوق قوس الطيف
ليغادر المدارات

عذراً ...
لتراب طرزه الندى
بقطرات لؤلؤ
و لسور طين عطَّره
السوسن و الياسمين
بأغنيات الربيع

عذراً ...
للشجر موت الأغصان
و للأعشاش قتل الأحضان
فمثلنا حين تدق ساعة
الصفر
لا يملك القرار !!

تجف الكلمات
في فم الضعفاء
و تمسح من فوق
خطوط أكفهم الصغيرة
ملامح خبأها الخوف
فلا يُغفَر لهم حلمهم
و لا تََشفَع لهم الأمنيات

في حينا يموت الحب
ليواريه حضن السدرة
فيصبح مجرد حكايات
ستقصها الجدات
للأحفاد
في حينا يهدى الغصن
لترطب به القبور
عجبا لأمر حينا !!!!
يسرق فيه الغصن
من الأحياء
ليمنح للأموات !!!

تري هل تعود سدرتنا يوما ؟؟ ,,, فغصنها في القلب لا زال أخضر , يكره استسلام العطش
و لا زال جذره يعشق الارتواء ..
فهل تكبر الأكف الصغيرة ؟؟,, لتمنع كل السذج والقساة من قطع غصن أو قلع شجر



تحياتي .............

عبداللطيف
03-05-2006, 17:46
السلام عليكم


نسمة تراث

كمدخل لتعليقي على هذا النص ، فإني أجده ( في لغة النقد الحديث ) نصا مفتوحاً ..
مفتوح بكل الإتجاهات ، تداخلت نوافذة المطلة على ساحة السدرة ، فمرة تفتح بسرد هو أقرب للقصة ،
ومرة بوصف وتساقط أفكار هي للخاطرة ( النص النثري المركز ) الأدبية ، ومرة بموسيقى الشعر
وبهاء الشعرية ..
فمن جمالها أن المتلقي يتقلب في كل هذه العوالم التي حفل بها ، وهو يتحسس معاني مثل الإرتباط بالوطن
( البيت ) والدالة عليه ( السدرة ) ، والحنين إلى ملاعب الطفولة ، وعشق الأشياء التي ترسخت صورها
ومعانيها في ذاكرة البراءة والإنعتاق الروحي الطفولي .أشياء مثل ( طيور الديرة ) عصافير المدينة ،
أطفال الحارة وموسم إلتقاط ( النبق ) بعد إسقاطه بشتى الوسائل فربما رُميت السدرة بالحجر ، فاستقبلته من يد
طفل برئ كافأته بألذ ( النبق ) وأحلاه ، ( عطاء بلا طلب مقابل ) ..
( السدرة ) دالة على التشبث بالأرض / الوطن / المربى ،
( السدرة ) دالة على الثبات والعزيم بإصرار على البقاء ، والصمود بوجه كالحات الأعاصير ، فهي تتجدد ،
وهي تستمر مونقة حتى بعد أن جرفت المدنية / التطور الحجري بيوت الطين وكتبته في سجل الماضين ..
وهي أخيرا دالة على توهج الروح بالصبا والشباب ، وتشبثها بهما والتطلع الدائب إلى تجددهما فيها ..

أعتذارك لكل الأشياء الجميلة ، ترجمة موفقة لمشاعرك تجاه ( السدرة ) ، فتلك الأشياء الجميلة هي من
الأسرار الخاصة بالسدرة ، وهو بالتالي عزاء لكل الشجر ..
فالعصافير والفراشات والريح والضوء والتراب والندى ، كلها مفردات أصيلة في قواميس الشجر ..

وكما يقال : ( الأشجار تموت واقفة ) ، فهي الإباء والعطاء والإصرار على النماء ، وهي عزاء
لكل الضعفاء الذين : (( فلا يُغفَر لهم حلمهم و لا تََشفَع لهم الأمنيات )) ..

جاءت خاتمة النص في صورتين ترتبطان بالقضايا الكبرى ( الموت والزمن ) ؛
الموت بمفارقاته وهو موت للحب أيضاً :

يسرق فيه الغصن
من الأحياء
ليمنح للأموات !!!

والزمن بتصارع مواقيته :

تري هل تعود سدرتنا يوما ؟؟ ,,, فغصنها في القلب لا زال أخضر , يكره استسلام العطش
و لا زال جذره يعشق الارتواء ..

فالماضي ذهب بالسدرة ..
والحاضر يصر على حياتها ..
والآتي يرفض التسليم بحقيقة الموت والنهايات ..

شكرا لكل هذا التميز نسمة تراث ..

نسمة تراث
07-05-2006, 01:12
وعليكم الســـــــــــــــلام ورحمة الله وبركاته

كمدخل لتعليقي على هذا النص ، فإني أجده ( في لغة النقد الحديث ) نصا مفتوحاً ..
مفتوح بكل الإتجاهات ، تداخلت نوافذة المطلة على ساحة السدرة ، فمرة تفتح بسرد هو أقرب للقصة ،
ومرة بوصف وتساقط أفكار هي للخاطرة ( النص النثري المركز ) الأدبية ، ومرة بموسيقى الشعر
وبهاء الشعرية ..


أستاذي الفاضل

** عبد اللطيف **

ومنكم نستفيد ونتعلم ...
لعلي سبق و أشرت ... بأني وعند كتابة أي نص أحاول أن لا ألزم نفسي بنوع معين من فنون الكتابة ..
حتي لا يتعطل إسترسال المشاعر و الأحاسيس في وسط انشغالي بهذا الأمر مما يتسبب بعرقلة الفكرة والتعبير .
ولكن و بعد إكتمال النص وتبلوره قد تتضح الصورة أحيانا و أحيانا ( وبما إني في البدايات ) قد تبدو مشوشة وغير واضحه ..
فهذا النص فعلا إحترت في تصنيفه و أحمد الله أن سخر لي أساتذتي الكرام و بحكم إنهم أصحاب الخبره ليساعدوني ....
و لا نستغني أبدا ...

حكايتي .... سدرة

نص كتبته لألبي نداء ذكريات يلح علي دوما لأن أكتب أي من تفاصيلة
لذا كثيرا ما إجده يفرض نفسه على كتاباتي بأشيائه و أحداثه ,,
فالسدرة من ضمن الماضي و لعلها تعني لي الكثير كما هي لأغلبنا ...
و بمجرد ما استرجع الذكريات إلا و تترائي لي بشكلها وحجمها , و معها صورة البعض كما هم في الماضي ... هيئتهم , حركاتهم , تصرفاتهم حتي حكاياتهم و حكاياهم .

وكما يقال : ( الأشجار تموت واقفة ) ، فهي الإباء والعطاء والإصرار على النماء ، وهي عزاء
لكل الضعفاء الذين : (( فلا يُغفَر لهم حلمهم و لا تََشفَع لهم الأمنيات )) ..

جاءت خاتمة النص في صورتين ترتبطان بالقضايا الكبرى ( الموت والزمن ) ؛
الموت بمفارقاته وهو موت للحب أيضاً :

يسرق فيه الغصن
من الأحياء
ليمنح للأموات !!!

أستاذي ... ألا يفعلها البعض ممن يسكن أحيائنا ؟؟

والزمن بتصارع مواقيته :

تري هل تعود سدرتنا يوما ؟؟ ,,, فغصنها في القلب لا زال أخضر , يكره استسلام العطش
و لا زال جذره يعشق الارتواء ..

فالماضي ذهب بالسدرة ..
والحاضر يصر على حياتها ..
والآتي يرفض التسليم بحقيقة الموت والنهايات ..

ليس رفضا أستاذي ولكنه الأمل في الغد
تري هل يخضر غصن إعتقد البعض بإنه جف ومات ؟؟


أستاذي الفاضل / إخوتي و أخواتي الأعزاء
و جزاكم الله خير وبارك الله بكم .
و يعلم الله مقدار سعادتي بمداخلاتكم و تواصلكم ففي كل مرة أتعلم المزيد منكم
و أستقي الفائدة من توجيهاتكم المثمرة والقيمة ,,

تقديري و أحترامي


تحياتي ...........

القلم
07-05-2006, 01:37
نسمة ..

فعلاً هذا النص مُحيّر في تشخيص تربته ( كما ذكر الإستاذ عبداللطيف ) ..
يحمل روح القصة في طرحه !!
وجمال الشعر في سياقه ..
ونبض الخاطرة في إسلوبه.
ولو أني أميل لتصنيفه على أنه خاطرة عملاقة سرقت أشياء من ملامح القصة القصيرة !!
لأن عجينته تكونت من نبض ذكريات صورها من عاش عصر حياة تلك السدرة..
لا يمكن لأي كائن تصوير حكاية هذه السدرة دون معايشة لها أو على الأقل سماع قصتها بصورة مكتفة !!
كانت السدرة في البيوت مباركة..
لا يجرأ أهل البيت على الإقدام على قطعها !!
مثل الأفعى التي تسكن في البيوت معهم يقولون عنها ( أنها جارة ) لا يقدمون على إيذائها.
أذكر في بيتنا سدرة كبيرة ..
نأكل من نبقها ..
ونتسلق أغصانها .
ونقتل دودها ونصيد من عصافيرها !!
وفي يوم من الأيام قرر والدي ( رحمه الله ) قطعها، فرفضت أمي رفضاً شديداً ..
حتى إضطر رحمه الله إلى العدول عن رأيه.

ابو ابراهيم
07-05-2006, 14:36
أستاذتي نسمة
فاحت نسماتك المعطرة بدهن العود والصندل والزعفران
كرمكِ كبير أختي نسمة ، وعطائكِ فيِّاض ، كما هي نسمات الربيع المُتتالية العذبه ، عندما تداعب خصلات صغيرتي ، فترفعها مزهوه سعيده ..
أختي نسمة
أحييك على هذا البوح العذب ، كعذوبة ماء الفرات..
كما أُحييك على هذهِ القصة المكتملة ، والتي أخرجت من رحمها خاطرة ساحرة جميلة الملامح ، لقد صورتي لنا السدرة ، وتركتي لنا مجال للتخيُل ، ومساحة لنخرج من نطاق الظل ذكريات جميلة ، باتت مركونة مهملة في الركن الأظلم من الذاكرة المتهالكة..
لقد صورتي لنا واقع الحياة والعيش تحت أغصان السدرة فتركتينا مع ذكريات تلك الناعسة ..
لم تكن عندنا في البيت سدرة ، ولكني لا زلت أتذكرها جيداً عند جيراننا ، خضراء الأغصان منتصبه تحمل من خيرات (النبق) الكثير الكثير ..
استمتعت حقيقة بخاطرتك وخصوصاً قولك..!(عذراً لا أستطيع أقتباس مقطع معين ، فجميع المقاطع ساحره..!)

نسمة يا أميرة الخواطر
أشكرك أستاذتي
وتقبلي تحياتي

ابوعمر
07-05-2006, 15:11
نسمة الثراث

احي فيك نساماتك التراثيه واصداك الخياليه

التي تنبعث من القلب وتفيض رقه وحنان

على من حولك كيف لا وانت فارسه الخاطره الادبيه

السدر يعني الذكرى والامل والحب العفيف الذي

يعيش تحت ظل اوراقيها ,,,,

يالها من سدره شامخه تعطي ولاتاخذ لاتعرف الانانيه

كريمه في ذاتها مصونه في جذورها تربينا بقربها ردحا من الزمن

كنا نداعب اغصانها ونهز نبقها وتظل مبتسمه لاتتضجر لكثرة الوافدين عليها

وكانت نعم السدره ونعم العلاقه التي جمعت ابناء البيت والحي تحت ظلها

بل البعض ينقش على سيقانها احلى الذكريات وامتع اللحظات ,,

تحيه لك يانسمه

نسمة تراث
09-05-2006, 17:24
فعلاً هذا النص مُحيّر في تشخيص تربته ( كما ذكر الإستاذ عبداللطيف ) ..
يحمل روح القصة في طرحه !!
وجمال الشعر في سياقه ..
ونبض الخاطرة في إسلوبه.
ولو أني أميل لتصنيفه على أنه خاطرة عملاقة سرقت أشياء من ملامح القصة القصيرة !!
لأن عجينته تكونت من نبض ذكريات صورها من عاش عصر حياة تلك السدرة


أستاذي الفاضل

** القلــــــــــم **

وفقت بالوصف ,, فنصي بالفعل عجينة استخلصت مكوناتها من الذكريات ,
و ما ساعد على إختمارها هو وجود رغبة تختلج بداخلي تعشق جدا وصف ما إختزلته من صور الماضي الجميل .
ربما كلماتي تبدو متمرده أحيانا كونها تكره القيود لذا ازدحمت هنا راغبة بالتعبير ... فالتربة خصبة .
من حقكم أن أعتذر عن أي فوضي أوحيرة سببتها ومن غير قصد .....


كانت السدرة في البيوت مباركة..
لا يجرأ أهل البيت على الإقدام على قطعها !!

الســـــــــــــدرة
عشق و نبق
ظل وخـــل
عطاء ولقاء
خلود وبقاء
الســـــــــــــدرة حضن لأغنيات مُلحنها وطن
عرفتها قبل أن أعي بإن دنيانا فيها نخلة و دفلة .
شممت عبير ورودها الصفراء
قبل أن أشم القرنفل والجوري و الفل ..
منها عرفت ملامح العصفور و الفراش و النحل .
و تواريخ المواسم
وانا أنتظر بشوق موعد طرحها للنبق .
فكيف لا أعشقها ؟؟..
وكيف لي أن لا ألوم من قطعها ؟؟
وهي المباركة .......

مثل الأفعى التي تسكن في البيوت معهم يقولون عنها ( أنها جارة ) لا يقدمون على إيذائها.

أستاذي .. ترى لو وجدت تلك الأفعي في بيوتنا الآن هل كانوا سيتركوها ؟؟
فهم لم يتركوا النمل المسكين كي يتركوا الأفاعي ..!!!

رحم الله والدك ووالدي وكل أمواتنا وأموات المسلمين ,, اللهم آمين
إمتناني وشكري الجزيل لك استاذي لمشاركتكم إياي نبض ذكرياتي والتي اكتشفت معها بأن عشاق السدرة كثيرون ولله الحمد
تلك السدرة التي لم يبقي منها سوى نبق يباع , ربما من يأكله لا يعرف حتي شكل مصدرة .. !!!

تقديري و إحترامي ..


تحياتي ............

ابوعمر
10-05-2006, 10:26
نسمه ,, حياك الله

عندما تلامس الخاطرة الوجدان وتحرك الاقلام

وتعود بنا للماضي نتذكر ايامها ونلعب تحت ظلها

نستشعر عبق طيبها واصاله منبتها وكائنها اخ اواخت

كم اعطت هذه السدره من ثمر سعد به القريب والبعيد

كم جمعت حولها الصبيان والفتيات لهز ساقها وكائنها

تبتسم وتفرح عندما تمطر عليهم بوابل ثمرها (النبق)

ابي كان يرعاها بمداد حنانه وعطفه على هذه السدره

العملاقه الشامخه وكان يحب الجلوس بقربها وخصوصا

في الصباح الباكر ويخيل الينا انه يحاكيها ويمزح معها

وتبتسم هذه السدره لذلك الاب العطوف الذي يتحسس

العوالم من حوله ,, وتبسط السدره ذراعيها ليصعد

عليها من يريد الصعود الى اعلى قمه فيها وهي تبتسم

وتضحك ,, اما سدره اليوم وكائني بها حزينه على

اصحابها واهلها واكاد اسمع نشيجها وهي تقول

اضحى التنائي بديلا من تدانينا ...وناب عن طيب لقياكم تجافينا
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا... شوقا اليكم ولاجفت ماقينا
تكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الاسى لولا تاسينا

نبراس
10-05-2006, 12:32
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى

حاولت التصدد عن هذا الموضوع خشية نكئ الذاكرة التي اخشى ان كتبتها ان تؤول الى النسيان. يقال ان الورق ممحاة الذاكرة، لأن الحياة تدب في الورق بعد ان كانت تمرح في مكامن الذاكرة.
سدرتنا شجرة تكره الإيجاز في كل شيء، حجمها، اوراقها ، ثمارها ، دودها ، طيورها.
إنها تنشر ما عندها دائما. تماما كما تستر ما بينها من اعشاش ويرقات، وما تحتها من بشر وشجيرات، تنتصب في حديقتنا شماء بما اكتست به من عنفوان الجمال والثمر.
رغم كره والدتي (رحمها الله) لخريف تلك السدرة، الا ان لنا معها مهرجانات مليئة بالمتعة
فقد كان تنظيف اوراقها المتساقطة مهرجانا نتعاون عليه،
كما تقليمها ، وقطف اوراقها الخضراء (الوالدة كانت تغسل شعرها بمسحوق السدر)،
واكبر المهرجانات هي ايام جني عبريها (النبق).
ولشدة تعلق قلبي بالسدرة، تولد عندي شعور بانها احد اركان الاسرة، فصرت ارى البيوت بلا سدرة كدار ايتام.
نسمة والقراء اعتذر اليكم
احس ان الحروف غادرتني كما غادرتني صورتها. وتحولت الذاكرة إلى تلفزيون قديم يبث بالأسود والأبيض فقط .!!

القلم
14-12-2006, 11:22
نسمة..
تبقى هذه الحكاية رمز الهوية.
تبقى من ملامح معالم آثار الأباء والأجداد..
تبقى موطناً يحتضن أعشاش كل الطيور.
فهنيئاً لكِ على هذا النص الذهبي..

نسمة..
المعذرة على رفع هذا المزار الرائع.
فأمواج روعته جعلتني ألبي نداءات تلألئه في شريط اليوم..

نسمة تراث
19-12-2006, 00:27
لقد صورتي لنا السدرة ، وتركتي لنا مجال للتخيُل ، ومساحة لنخرج من نطاق الظل ذكريات جميلة ، باتت مركونة مهملة في الركن الأظلم من الذاكرة المتهالكة..
لقد صورتي لنا واقع الحياة والعيش تحت أغصان السدرة فتركتينا مع ذكريات تلك الناعسة ..
لم تكن عندنا في البيت سدرة ، ولكني لا زلت أتذكرها جيداً عند جيراننا ، خضراء الأغصان منتصبه تحمل من خيرات (النبق) الكثير الكثير ..
استمتعت حقيقة بخاطرتك وخصوصاً قولك..!(عذراً لا أستطيع أقتباس مقطع معين ، فجميع المقاطع ساحره..!)


أستاذي الفاضل

** أبو إبراهيــــــم **

هل هو هروب من الذكريات أو فرار منها ما أخرني عنكم ؟!!!!
ربــــــــــــــما !!!!!
أعترف ,, لعلي أحيانا و أمام بعض الذكريات أبدو كطفل يتواري خلف الجدار خشية
أن يُنهر أو يطاله العتب من أولئك الذين إستثرت ذاكرتهم بشقاوة وعفوية غير مقصودة
ربما لامست الحنين ذلك الإحساس الذي نهرب منه إليه في كثير من الأوقات .

أو ربما الذكريات في خاطرتي أثقلت على أنفاسي فجعلتها قصيرة لم تحتمل
أن تغوص أكثر في محيط عالم السدرة ..
فالسدرة تعني لنسمة الكثير الكثير .. كما هي لكم أساتذتي (ما قرأت )

و أكثر ما يربطني بها كونها تذكرني بأناس أحببتهم ولا زلت ,
وما أصعب علي أن أنساهم , بل الأصعب منه هو تذكرهم
و عجز يفرض نفسه أمام أستحالة الإتصال بهم أو التواصل .

فإليك سدرتي وأنا أعيش فصل البرد < مثلي بات يكرهه مذ غادرت دنياه >
كل الحب و الود و الولاء والكل هنا يشاركنى,

وسيبقي لك في ذاكرتي شوق كبير يأخذني لزمنك و لورود صفراء حضنتها ذات يوم
لازال شذاها يعيش ذاكرتي وكأنه يرجو صبري على فراقها أن يبقي فلا يموت .

أستاذي الكريم أبو ابراهيم
أعتذر منكم على التقصير , و جميع الإخوة و الأخوات
مروركم أنعش الذاكرة ,,
يبدو إن حكاياتنا مع السدرة شتوية
لذا مرورنا علي سيرتها موسمي .

تقديري و احترامي


تحياتي ...........

نسمة تراث
19-12-2006, 01:05
السدر يعني الذكرى والامل والحب العفيف الذي
يعيش تحت ظل اوراقيها ,,,,
يالها من سدره شامخه تعطي ولاتاخذ لاتعرف الانانيه
كريمه في ذاتها مصونه في جذورها تربينا بقربها ردحا من الزمن
كنا نداعب اغصانها ونهز نبقها وتظل مبتسمه لاتتضجر لكثرة الوافدين عليها

أستاذي الفاضل

** أبو عمـــــر **

لا أستطيع أن أنكر كرمها ........ ولا وفائها .. سدرتنـــــا .

كان يقول لها :
ستبقي في حياتي كتلك السدرة ,, لن يجتثك من فناء دنياي كائن من يكون .
إلى أن شائت الأقدار أن يجتث هو ,,سوى جذر ذكري أبى إلا أن يقاوم ليبقي فنجح .
لتعاود السدرة نموها مع الأيام لتتورد ذكراه ,
وها هو يملأ العالم بظله الجميل من جديد بعد أن فشلت الحقيقة .
رغم إنها ذكري غادرتها الروح وتمكن بسببها الألم .
وها أنا أحاول مواساتها ...
نبش الجروح أحيانا متعة رغم الألم فقد نكتشف إن العلاج من الجرح ذاته
ذلك الذي غطاه الضماد .
كي تستطيع أن تعايش واقع هو ليس فيه .


كل الشكر لكم أستاذي الكريم ابو عمر .
و الإعتذار موصول لكم على التأخير .
بعثتم الأمل بالوفاء وجددتم الرغبة بالعصافير أن تزقزق
و بزهرات النبق أن تورد وتثمر .

استاذي الكريم مع تكرار مداخلتك العطره
والتى أسعدت حكايتي كثيرا يعلم الله
بدا لي إن تحت جذع السدرة حكايات وحكايات
كم أطمح أن أقرئها .
فهل من راوِ ؟؟؟

تقديري واحترامي


تحياتي ...........