مشاهدة النسخة كاملة : مآسي الوادي / لمحمود البريكان


عبداللطيف
03-04-2004, 14:04
مآسي الوادي

شعر : محمود البريكان
( ولدِ في الزبير 1928/1931م توفي 2002م ودفن في مقبرتها )

من قصائده النادرة كتبت عام 1947م ، ألقيت في إحتفال بذكرى إنتفاضة العشرين (1920م )
أقيم في الزبير ، ألقاها نيابةً عنه ، الشاعر الزبيري : مقبل بن يوسف الرمّاح ،
وقد كان محمودٌ قد نشرها آنذاك بتوقيعه الرمزي ( برق ) وهو ما كان
يوقع به لقصائده المنشورة في صحف ( الأستقلال ) وغيرها ...
وهي من شعره المقفى ( العمودي ) ، وقد قدّم لها الشاعر مقبل الرماح ،
بقوله :(( أيّها السادة الأماجد بيدي قصيدة لأحد أفاضل الشعراء أعدّها
لهذه الذكرى المباركة وقد كُلِّفتُ من قبل الهيئة القائمة على هذا الإحتفال
أن أتلوَها على مسامعكم وهي لحنٌ من ألأحان ..وإليكم من البرق فيضآ
من النور )) ،



بالأمس يا زمرآ من الشهداء ِ= قامت عليك مناحة ُ الشعراء ِ
وبكتك ِ أمّتُكِ المهيضة ُوانحنتْ= للغاصبين كظيمة ِ البغضاء ِ
وتغافلتْ عمّا جنوا ، وكأنّهم= لم يهرقوا ، غدرآ ، دمَ الخلصاء ِ
جعلتْ بكفّهم الزمامَ وسجّلتْ= للفاتح ِ المزهوِّ عهد َ ولاءِ ِ
وهجعتِ بالشهداء في كنف ِ العُلى= وتخشّعتْ لكِ أربعُ الصحراء ِ
فتفزعي حرّ َ الضحايا واهتفي= وتعتبي سخطآ على الأحياء ِ
وسلي بلادآ قد ( بدا ) حرمانُها= ما بالهاتنقاد للغُرباء ِ
وسلي ضفاف َ الرافدين ِ ومن بها= هلْ وُفِيَتْ ذكراكِ حقَّ وفاء ِ
ِلمن المعاقل في البلادِ منيعةٌ= يلقى قذاها الشعبُ بالإغضاء ِ
يا غضبة الأحرار ِ تسحقُ حقّها=قدم الخنا وتموتُ موتَ الشاء ِ
ياشعب قل للجائرين لقد وهى= قلب البلاد بكائد البلواء ِ
هيهات بعد اليوم يخفى باطل= إلاّ على الأغرار ِ والجهلاء ِ
فتحايلوا ما شئتمُ فالفجر قد= ألوى بليل الغفلة الشنعاء ِ
وغدآ يبر الحق كل مصفدٍ= ويهيب بالأحرار خير نداء ِ
ويصم سمع البغي عصف رواعدٍ= وزئير زوبعةٍ وعصف بلاء ِ
وتروع المتعسفين كوارثٌ= ويطبق الآفاق صبح رجاء ِ
فهناك يبدو الحق غير مموه= ويسجل التاريخ يوم جلاء ِ
كذب العدا يا شعب لمّا بشّروا= بالعدل والحرية الزهراء ِ
راحو يسوسون الورى باسميهما= ويجندون جحافل النصراء ِ
حتى إذا انجلت الغمار وكبِّلتْ= أيدي الحوادث سطوة الغرباء ِ
وتطلعت للسلم دنيا كابدت= غصص الأذى ومرارة البأساء ِ
سفرت أحابيل الوعود فضائحآ= وبدا لنا كذب السراب النائي
واذا المواثيق التي وعدوا بها= غدرٌيحيق بهذه ِِِِِ الأرجاء ِ
وإذا وعودهمو مزاعم كاذب ٍ= وإذا عهودهم خداع مرائي
ياشعب ُ سائلْء عصبةَ الحلفاء ِ= هلْ جفّ َ في الوادي دمُ الشهداء ِ
وهل انطوتْ صحف النضال ِ وهلْ خبا= تحت القيودِ تمرّد السجناء ِ
ظنّ العتاة ُ بنا الهوان وهمْ همُ= من روِّعُوا بالثورةِ الغراّء ِ
أوما رأوا بالأمس ِ صاليةَ الأذى= وضرى العبيدِ وغضبة ِ الأسراء ِ
نصبوا المشانق حوله ! أفأحجمتْ= دون الكفاح ِ بطولةُ البسلاء ِ
وبنوا معاقلهم ! فهل خمد الحمى ؟= ووهى توثّب ُ شعبه ِ ِِ المستاء ِ
أوَ بالسجون ِ يروِّعُ طاغ ٍ أمّةً= خاضعتْ عباب الغمرة الحرّاء ِ
وثبتْ إلى آمالها يحدوبها= فجرٌ النشور بهديه الوضاَّء ِ
فيم التشاؤمُ! إنّ همسآ صارخآ=سيليهِ عصفُ القصفة ِ الهوجاء ِ
فيدك ُّصرحَ الجور ِ صاعقُ بأسها= ويزول ُ ضنك النكبة النكباء ِ
والحق ُُّ إنْ عـَضـَدتـْهُ قوّةُ أهلِه ِ= لم يبقَ للبطلان أيُّ مضاء ِ
وطني تفدّيكَ النفوس إذا دعا= داعي الجلاء ِ وهانَ كلُّ نداء ِ
ما للنوائب ِ تحتويك َ كأنما= يرضى بنوك لها بطول ِ بقاء ِ
قالوا هيَ الأقدارُ !! نحنُ أذلّةٌ= جُهّالُ يا لمعقّة ِالأبناء ِ
أوَ بالتقاعس ِ نستجيرُ منَ الأذى؟!= أم ذاكَ بالمخذولة ِ الرعناء ِ
خسِئتْ دعاة السوء ِ ، بعدُ ستنجلي= سدراتُ منْ خُـدِ عوا من الجبناء ِ
وطني أرى حيثُ التفتُّ مآسيآ=تدمي جراحَ عروبتي وإبائي
منْ صبَّ حكمَ الغاصبين على دمي= والأرضُ أرضُ أبوّتي القدماء ِ
منْ غلَّ كفي ؟ فالقيود بمعصمي= تروي لقلبي ألحُنَ الهيجاء ِ
ورمى لجام النائبات ِ على فمي= كي لا أشي بفعاله ِ الشنعاء ِ
يا أمُّ يا أرض الفراتِ تكلّمي= كيف احتضنتِ طواهر الأشلاء ِ
كيف احتملت ِ خطى الدخيل ِ ونارَهُ= تنصبّ ُ فوقَ حُماتِكَ الطرداء ِ
قسمآ بربي لايكلّ ُ مجاهدٌ= حتى تبيد َ مظالم ُ الدخلاء ِ
والمجد غرسٌ لاتطيبَُ ثمارُهُ= إلاّ إذا رويتهُ بسخاء ِ
مهدَ البطولةِ لا يرعْك ِ معربدٌ= نزِقٌ يصول ُبكفّه الشلاّء ِ
الظلمُ مصلوبٌ على أوثانِهِ= فترقبي ركبَ الغدِ المترائي !

طلع الصباحُ وأنتَ تحلم بالمنى= في غمرة الآلام والبرحاء ِ
مغناكَ منتهبٌ وحقك ضائعٌ= ومناكَ تسلبها يدُ الأهواء ِ
يا شعبُ قتلاكَ استبدَّ بها الثرى= لكنها في خاطر ِ العلياء ِ
لا تبكها يا شعبُ إنْ فاض الأسى= إنَّ البكاء َسجيّة ُ الضعفاء ِ
لا تبكِها ما بالدموع ِ تحررتْ= أرض ٌ ولا ذابتْ قيود ٌ لناء ِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما أشبه الليلة بالبارحة ..
التاريخ يعيد نفسه ...

طلحه
03-04-2004, 21:36
عبداللطيف
أحيي ذكراك لهذا الشاعر الذي نسى نفسه بين غياهب النسيان قبل أن ينساه الأخرون في الزمان و المكان.
لقد أوقعت عصفورين بحجارة واحدة هما الشاعران محمود و مقبل ( رحمة الله عليهما) والتي دق ذكراهما نواقيس الذكريات التي تكاد أن تنظمر من مرتعها .
فبالنسبة الشاعر الفذ محمود والذي تتلمذت علي يده عندما كنت أحد طلبته في معهد المعلمين في البصرة ما بين سنتي 1972-1974 للميلاد وكان حينها يدرسنا مادة " الادب المعاصر" .
كان هدوءه هدوء سعف النخيل الجاثم على ضفاف شط العرب عند الغروب تلك الطبيعة التي تغزو قرائح الشعراء قصرا ليدلو بلئالئ قصائدهم.ا
أما مقبل فلا تزال وقائع الحفل الذي اقيم في مسجد النجاده على ما أظن سنة 1964 لست متأكده و ألقي قصيدة حلوة جدا مع العلم في ذلك الوقت لم أكن مستمعا او متذوقا للشعر وحبذا أخي عبد اللطيف يتكرم علينا ببعض من هذه القصيدة أن كانت لديه.

شكرا مرة أخري يا أبو محمد على لذة ذوقك و سمو مختاراتك التي ينبض القلب و تدمع المقل بحيثياتها لا خلا و لا عدم و متعك الباري بصحة سرمدية لمحبيك.

اخوك من مال شوقا لكل ما تكتب
طلحه

البيك
04-04-2004, 01:49
كأنه الان بيننا ، يصف حالنا الذي نحن عليه

رحمه الله رحمة واسعه وتغمده فسيح جناته

لافض فاه ، ومتعك الله بصحتك كما امتعتنا ايها الاخ الفاضل

الكاتبة
04-04-2004, 14:00
رائعة هذه القصيدة أستاذي عبد اللطيف ..
والبريكان شاعر فـذ متمكن ..
وبودي فقط لو سلطت الضوء على فكره وبعض مبادئه
لأني أحب أن أعرف فكر الرجل ..
من بداياته وحتى قبل مقتله غدراً ...

مودة

ابو بدر
04-04-2004, 18:00
شكرا استاذنا الفاضل ( عبد اللطيف )
من اين اتيت بها؟
يحق لمحمود ( يرحمه الله ) ان يرقى قمة الهرم حيث كان نتاجه وهو لم يبلغ العشرين ,,,
سيدى اضف لمنتدانا ما اضفت للبيت الثانى من ركن للبريكان
وهذا ليس حكرا لاحد................,
حفظك الله ابو محمد

عبداللطيف
05-04-2004, 18:54
السلام عليكم

أخي طلحة إعترافك بجميل هذا الرجل المميز جدآ في عالم الشعر عربيآ
وعالميآ ، لهو أمر متوقع من تلميذ نبيل إلى أستاذ مرموق وأبٍ نبيل .

فيما يتعلق بالشاعر الذي أشرت له أظن والله أعلم هو ( عبدالرحمن الرماح )
رحمه الله تعالى وليس مقبلآ رحمه الله .. فتأكد جزاك الله خيرآ .

لمستك العذبة التي مرت على هذا المقال منحته كثير من الصدق .

طلحه
05-04-2004, 23:15
تحية ألى نفسك المبجله
صدقت قصدت عبدالرحمن رحمة الله عليه

شكرا يا أخي الفاضل على التنبيه و التنويه

طلحه

فهد محسن فرحان
07-04-2010, 20:31
اخي عبداللطيف


شكرا جزيلا على توثيق هذة القصيدة النادرة للراحل (محمود البريكان)والقصيدة حفزتني الى تناول شعر البريكان العمودي بالدراسة والتحليل لأهمية هذا الشعر ,اذْ اجد في هذا الشعر حداثة مميزة تستحق التوقف عندها

عبدالرزاق سعود المانع
08-04-2010, 15:33
رٍحم الله (أبو ماجد) محموداً رحمة واسعة .

فتىً دون سن العشرين يقول قصيدة بهذا الطول وبتلك الروعة وذلك المسـتوى
ليؤكد أنه نابغة في سن مبكرة ، وهذا ما حصل في قابل أيامه حيث تفرد في أسلوبه
الشعري وطوره ، بما لم يشــبهه أسلوب شاعر آخر ممن عاصروه ، او من جاؤوا بعده
وهذا ما شهد به نقاد عصره ، ولكن قلة ما نشر من شعره كما أن شاعراً بمستواه
لم يخرج له ديوان شعري في حياته ، أساء لموقعه بين الشعراء . ونقاده على حق
فليس من العدل أن يطلق حكماً فنياً على قصائد لا تربو على الخمسين . قال لي مرة
أنه يحتفظ بديوانين كتبهما بخط يده الجميل وأودعهما في مصرف الرافدين . كان
ذلك في أواخر الستينات من القرن الاضي . أينهما!؟
أعجبني تعليق العزيز (أبو فيصل) غازي ، ولكن حين وصلت في قراءتي له إلى قوله:
(أما مقبل فلا تزال وقائع الحفل .... سـنة 1964لست (متأكدة)) .. ، قلت في نفسي :
(إسـتنوق الجمل)
تحياتي لأبي محمد وشكري ,