الكاتبة
20-04-2006, 16:52
>>> الذي أعرفه أن الأب يُحب أطفاله ، ويسعدهم وليس سبب في تعاستهم بل أنه يجعل من شقائه سعادة لأبنائه ، لكني منذ ظهرت على هذه الدنيا ، وأنا أفكر في أبي .!
لمَ يتفاني في تعذيبي .. ويُبدع في وسائل بكائي .. وما أبسط إهانتي وإذلالي .. وكأن راحته لا تكون إلا بسماعي أبكي وأنتحب !
دخلت المدرسة بفرح لا يُضاهيه أي فرح ، وأكاد من فرط السعادة أطير من على وجه هذه الأرض ، رأيت عالم من الحياة الجديدة والمختلفة ، لم أتهنأ في دراستي ولا يوم !!..
مريول مدرستي أحضرته أمي من الجيران لأن أبي رفض شراء مريول لي ! .. ليس مهم !
دفاتري وأقلامي جاءت من خالتي أم ناصر ، اشترت لي ولأخوتي أثناء شرائها أدوات أبنائها المدرسية ، تعرفت على زميلات صغيرات مثلي ولكن !
الكل لا يود صداقتي .. !!.. فكرت ذات مرة وهن يبتعدن عني ، يلعبن بعيداً ويضحكن !!.. .. فكرت .. عرفت أخيراً ! .. لماذا ؟ يتركونني وحيدة .. !!
وجهي الأصفر وجسدي الهالك ومريولي البالي ، وأدواتي المدرسية غير المكتملة ، وفسحتي التي لا أجدها يومياً ، وغير هذا وذاك الأهم .. الأهم .. ! .. هذه الكدمات والضربات والعلامات الظاهرة على وجهي ويداي وصحتي المتناقصة شيئاً .. فشيئاً ..
مرت الأيام .. وفقدت أمي الحنونة الصابرة .. بطلاقها من أبي .. الذي لا أملك إلا أن أقول : ليس بإنسان تجاهي .. !
ما هي خطيئتي ؟؟ .. أبكي وهو يضربني ويقيد يدي ؟؟ أبي ماذا فعلت ؟؟ ماذا جنيت !؟
كان عمري وسني الصغير لم يسمح لي أن أقول : ما هي الكبيرة والجناية التي ارتكبتها لتعذبني كالحيـوان المتوحش !! ..
يكويني .. بالملاعق والأسياخ .. في كفي .. في وجهي .. كعلامات .. حتى إذ رأيت نفسي في المرآة .. أتذكر حنان ورقـة وعطف أبي .. !!
وأنا تحت تعذيبه في غرفة بعيدة بالمنزل لوحدنا .. هل سبب عذابي أنني أنثى ( .... ) الله على جسدي !!.. ليتني ذكر !!..
لمَ الفتيـات من يتعذبن .. من كل أهلهن !! ..
المركز الصحي بالحي .. مقر عمل أبي .. اعتاد عليّ .. وطفلة شقية انتبه لها يا أبا حمد هذا هو ردهم !.. لا أرى أقارب ولا جيران ولا نافذة ولا شارع .. ! .. تسع سنوات بدأت وانتهيت بهذا الشكل !
حضرت لمنزلنا زوجة أبي الجديدة .. واكتمل ملف إنهاء بقائي من على هذه الحياة .. فعلّمها أبي كيف تتـفنن لتحصل على رضاه ، وإسعاده ، وكسب ابتسامته وماله ، وهو تعذيبي بكل ما استطاعت إليه سبيلا !!
وربي ما أبقت وخلت .. !! .. كانت تأخذ اللقمة من فمي وتدوسها بقدمها .. وأنا أموت جوعاً !
تخلع ملابسي في فصل الشتاء وويلي من صقيع البرد في بلادي الجافـة ، وجسدي يرتعش وتتبدل ألوانه من شدة البرد .. حتى لا أعي بنفسي إلا وقد مـت خمسين مرة .. !
وكل وقت وساعة لها نوعها من التعذيب .. !!.. وكنت أبكي .. وأنا أقول : ليتني أموت .. وأرتاح .. بعدما عرفت أن الموت راحة للأنفس الطاهرة التي لم ترتكب خطيئة في هذه الحياة .!
ثم حضر أبي مساء الأحد ومعه قيدي من الحديد كأنه قيود الكلاب البوليسية ، وأنا أمسح بلاط المطبخ ، وطلب أن أنهي عملي ليعاقبني .. ليعاقبني .. نزلت دموعي .. ! .. يعاقبني ؟؟ ماذا فعلت ؟ ليعاقبني .. ! .. هل وجودي في هذا الدنيا جريمة .. جريمة .. !!..
ثلاثة أيام .. وقد انسحبت الحياة من جسدي .. لا أكل ولا ماء .. ولا هواء صحي أتنفسه .. !! .. دورة مياه .. قذرة مليئة بمبيدات حشرية فتاكة .. كتمت أنفاسي .. ويداي تنزف من الدم فلقد جرحتها القيود الحديدية يا أبي .. !! ..
.. لم أنادي .. لم أصرخ .. لم أبكي .. ولكني قلت بصعوبة : هلا فككت القيد يا أبـي ..
لا أتذكر .. بعدها .. إلا فسحات من الأمل والسعادة تنتظرني .. !! .. في قبري برحمة من الله تعالى ..
________________________________________________
انتهت
شروق ..طفلة معذبة .. جمعت قصة عذاب رهف وغصون وذكرى .
لمَ يتفاني في تعذيبي .. ويُبدع في وسائل بكائي .. وما أبسط إهانتي وإذلالي .. وكأن راحته لا تكون إلا بسماعي أبكي وأنتحب !
دخلت المدرسة بفرح لا يُضاهيه أي فرح ، وأكاد من فرط السعادة أطير من على وجه هذه الأرض ، رأيت عالم من الحياة الجديدة والمختلفة ، لم أتهنأ في دراستي ولا يوم !!..
مريول مدرستي أحضرته أمي من الجيران لأن أبي رفض شراء مريول لي ! .. ليس مهم !
دفاتري وأقلامي جاءت من خالتي أم ناصر ، اشترت لي ولأخوتي أثناء شرائها أدوات أبنائها المدرسية ، تعرفت على زميلات صغيرات مثلي ولكن !
الكل لا يود صداقتي .. !!.. فكرت ذات مرة وهن يبتعدن عني ، يلعبن بعيداً ويضحكن !!.. .. فكرت .. عرفت أخيراً ! .. لماذا ؟ يتركونني وحيدة .. !!
وجهي الأصفر وجسدي الهالك ومريولي البالي ، وأدواتي المدرسية غير المكتملة ، وفسحتي التي لا أجدها يومياً ، وغير هذا وذاك الأهم .. الأهم .. ! .. هذه الكدمات والضربات والعلامات الظاهرة على وجهي ويداي وصحتي المتناقصة شيئاً .. فشيئاً ..
مرت الأيام .. وفقدت أمي الحنونة الصابرة .. بطلاقها من أبي .. الذي لا أملك إلا أن أقول : ليس بإنسان تجاهي .. !
ما هي خطيئتي ؟؟ .. أبكي وهو يضربني ويقيد يدي ؟؟ أبي ماذا فعلت ؟؟ ماذا جنيت !؟
كان عمري وسني الصغير لم يسمح لي أن أقول : ما هي الكبيرة والجناية التي ارتكبتها لتعذبني كالحيـوان المتوحش !! ..
يكويني .. بالملاعق والأسياخ .. في كفي .. في وجهي .. كعلامات .. حتى إذ رأيت نفسي في المرآة .. أتذكر حنان ورقـة وعطف أبي .. !!
وأنا تحت تعذيبه في غرفة بعيدة بالمنزل لوحدنا .. هل سبب عذابي أنني أنثى ( .... ) الله على جسدي !!.. ليتني ذكر !!..
لمَ الفتيـات من يتعذبن .. من كل أهلهن !! ..
المركز الصحي بالحي .. مقر عمل أبي .. اعتاد عليّ .. وطفلة شقية انتبه لها يا أبا حمد هذا هو ردهم !.. لا أرى أقارب ولا جيران ولا نافذة ولا شارع .. ! .. تسع سنوات بدأت وانتهيت بهذا الشكل !
حضرت لمنزلنا زوجة أبي الجديدة .. واكتمل ملف إنهاء بقائي من على هذه الحياة .. فعلّمها أبي كيف تتـفنن لتحصل على رضاه ، وإسعاده ، وكسب ابتسامته وماله ، وهو تعذيبي بكل ما استطاعت إليه سبيلا !!
وربي ما أبقت وخلت .. !! .. كانت تأخذ اللقمة من فمي وتدوسها بقدمها .. وأنا أموت جوعاً !
تخلع ملابسي في فصل الشتاء وويلي من صقيع البرد في بلادي الجافـة ، وجسدي يرتعش وتتبدل ألوانه من شدة البرد .. حتى لا أعي بنفسي إلا وقد مـت خمسين مرة .. !
وكل وقت وساعة لها نوعها من التعذيب .. !!.. وكنت أبكي .. وأنا أقول : ليتني أموت .. وأرتاح .. بعدما عرفت أن الموت راحة للأنفس الطاهرة التي لم ترتكب خطيئة في هذه الحياة .!
ثم حضر أبي مساء الأحد ومعه قيدي من الحديد كأنه قيود الكلاب البوليسية ، وأنا أمسح بلاط المطبخ ، وطلب أن أنهي عملي ليعاقبني .. ليعاقبني .. نزلت دموعي .. ! .. يعاقبني ؟؟ ماذا فعلت ؟ ليعاقبني .. ! .. هل وجودي في هذا الدنيا جريمة .. جريمة .. !!..
ثلاثة أيام .. وقد انسحبت الحياة من جسدي .. لا أكل ولا ماء .. ولا هواء صحي أتنفسه .. !! .. دورة مياه .. قذرة مليئة بمبيدات حشرية فتاكة .. كتمت أنفاسي .. ويداي تنزف من الدم فلقد جرحتها القيود الحديدية يا أبي .. !! ..
.. لم أنادي .. لم أصرخ .. لم أبكي .. ولكني قلت بصعوبة : هلا فككت القيد يا أبـي ..
لا أتذكر .. بعدها .. إلا فسحات من الأمل والسعادة تنتظرني .. !! .. في قبري برحمة من الله تعالى ..
________________________________________________
انتهت
شروق ..طفلة معذبة .. جمعت قصة عذاب رهف وغصون وذكرى .