مشاهدة النسخة كاملة : باص الراهبات ( قصة قصيرة )


البحر
06-04-2006, 16:31
يتمدّد الظلام لاغياً جميع المسافات وأعمدة الإنارة المكتظة على جوانب الشوارع . ثم تنساب رائحة جميلة من ثنايا السواد فتبعث إشراقة جديدة لباحة العُشب والمكان . كأنها زهرة تفتحت في يومها الأول .
حرية صمت هذا المساء وسكونه تبدده بعض ذبذبات الأنغام الآسرة المنبعثة من بعيد .
الهواء البارد يطوّق جسدها فيرده معطفها الأبيض الدافء .
ترى فوق إضاءة أعمدة سندباد البصرة نجوماً صغيرة تُلامس السماء ، وتبكي وتبكي لأن سراً تفتّح في قلبها في مساء تلك الليلة أثناء رحلة قصيرة مع الزميلات والأساتذة إلى مدينة السندباد . تنتشق دموعها التي تساقطت دون شعورها وتتسائل كيف يتحول فرح القلب لبكاء ؟
الصوت والهدوء يطوقان كل جزء في المكان . فيرتعش القلب برداً ، لا ، بل حباً لمن هو في المكان .
فجأة تدرك معنى ثنائية الإنسان ، تمسح ما تجمد من دموعها وتهمس في إذن صديقة لها :
إني مشتاقة لسماع همس حافظ ( زي الهوى يا حبيبي ) .
في آخر الليل بعدما رجع الآخرون ونسوهن بين الأشجار يبتادلن أسرارهن ، تصعد بتكاسل وزميلاتها الخمس باصاً خاصاً بمدرسة راهبات الكنيسة الأرمنية إلى مدينة الجزائر ملجأ سكن الطالبات ، وفي قلبها عش أهدته لها مدينة السندباد .

القلم
07-04-2006, 17:14
البحر ..

ما شاء عليك ..
تستطيع تسخير ذكرياتك وتحويلها لقصص مشفرة مبهمة
يفهمها من فهمها وغفل عنها من غفل ..
مد وجزر في تتلاطم أمواجك في سواحل المرآة !!
وتفكير عميق في كل كلمة ترسمها ..
تستنطقها من مصدرها من ضرع إمها !

البحر .. تسلم لنا بشاطئك !

ناطق
08-04-2006, 15:55
هكذا الذكريات تثير اصحابها
ها قد وضعتنا يا "بحر" في نقطة معلقة بين (المعقل) و (السندباد)، نقطة هاربة بنا من ذاكرة الى اخرى .!
(فمن يوقف نزيف الذاكرة الآن؟)
بقراءتي لهذه القصة، عدت الى خزانتي التي عبأت فيها اوراقي وصوري وكتبي التي احببتها والهدايا التي لها ذكريات، خزانتي التي حشرت فيها وجوه من احببتهم وعيون الذين اظهروا حبهم. ورسائل كتبتها ورسائل كتبت لي.
واستمر نزيف الذاكرة.!
فليست المدن وحدها تهدي اعاشا ، بل حتى الباصات كذلك.
والموفق من سلمه الله

قطع الاذان نزيف الذكريات (لله الحمد والمنة).

سؤال عزيزي البحر
اين تقع مدينة الجزائر؟ وهل السندباد شخص او مدينة او انت تقصد به رمز معين؟

طاغور
08-04-2006, 17:12
الاخ البحر
كلمات جميله تستاهل ان تكتب على ورق الورد وخصوصا المعقل وماركيل وجديقه الاندلس هناك حيث داعبت قلوبنا الفتيه اول احاسيس ومشاعر جميله جعلت قلوبنا تعصف باهات الحب ولوعته ، اختيار جميل للموقع واجمل للعبارات والاجمل منهم كل ابوهم باص الراهبات

كلمه اخيره ليش ما دقت عليه بالجوال ولا ما تعرف رقمه

نسمة تراث
09-04-2006, 00:18
الصوت والهدوء يطوقان كل جزء في المكان . فيرتعش القلب برداً ، لا ، بل حباً لمن هو في المكان .
فجأة تدرك معنى ثنائية الإنسان ، تمسح ما تجمد من دموعها وتهمس في إذن صديقة لها :
إني مشتاقة لسماع همس حافظ ( زي الهوى يا حبيبي ) .

لا همسُ هوى حافظ يشبع الإحساس ولا صرخات أم كَلثوم تُحرك الصخر
حتي و إن أعلنت نفاذ صبرها ( إنما للصبر حدود )

تسلل البرد مع الهوي و لم يبقي سوي عش للراهبة تلملم نفسها بداخله
و إن شاءت ففي الرداء الأبيض ( لم يكن الأبيض يوما رمز للدفء )

الأهم أن يكون مانح العش ممن يشعر و يدرك ...
حينها فقط سنتسائل ...
هل تصمد الرهبنة أمام الحب ؟؟


جميلة الذكريات والأجمل أن تكتب بذكاء لتحاكي كل من يقرأها
صدفات نادرة لا يحتويها إلا عمق البحر ...
أستاذي / امتعتنا
فكل الشكر لك

تحياتي ............

عبداللطيف
12-04-2006, 10:38
السلام عليكم

البحــــــر

عندما يكون موضوعك ( الحب ) ضمن جغرافية لها نكهة البن (رائحة البن جغرافيا /م. درويش) ؛
ترانا نتهافت على تلك المعزوفة كالفراش المثقل بتواريخ الزهر ..

أخي أنا ، مثلهم ،عشت المكان والحدث والشخصية بتفاصيلها التي بينت جزءاً منها واحتفظت
بالآخر عندك !!غير أن الذي قدّمته كان ضمن لعبتك الماهرة في كتابة نصوصك القصصية ،
ولو كنت أسرفت في التفاصيل لهربت الشعرية التي تتمتع بها نصوصك عبر أسوار حديقة السندباد
(أقصد زنّار الماء الذي يحنو على خاصرتها )..

الموضوع هو أيضاً من الواقع المعاش ، لايطرح فكرا بقدر ما يكثف حادثة في ( الحب ) كانت
هوية شخصيتها ( أرمنية ) ، ربما لتسهيل حدوث حالة كهذه وقعت ، وربما لجمال الأرمنيات !!!!

تمكن النص من جعلنا نركب ( باص الراهبات ) ، وننزل معها في الدير / البيت ،
ونتجول في ساعات ما بعد الدهشة الأولى ( نظرة الحب الأولى ) في حدائق خواطرها ،
ونروح نتخيل ما سيحصل غدا وبعد غدٍ ..

طلحه
12-04-2006, 13:00
الحبيب البحر الهادر=
لقد حركت المشاعر=
بدون ما أكون شاعر=
فهل بكلمات شاعر=
أستطيع أن أباهــر=
بذكريات المهاجــر=
ليس كلام الساحـر=
ولا هو نثر الساخر=
لا تكن زائر عابر=
بل توأم معنا ساهر =
طلحه لتراثه مفاخر=
حدائق الأندلس
جزيرة السنباد
منتزه الخوره

كل ما ذُكر أعلاه هي عبارة عن منتزهات كانت لأكثرنا عليها بصمات...
أنها سني الشباب و مرحلة المراهقه العفيفة والتي قادتنا الى تصرفات دون أن نشعر بها ...
أما أنت أيها البحر الهائح لقد هيجت ما في صدري من حنين و آنين أجتمعا معاً في آن واحد و ولدا الشوق الى تلك الديار ...ديار السندباد

فأني أناشد:-
* تلك النخيل الباسقات تكاد تسبح في السماء.
* تلك الأنهر الصغيرة و الترع العابرات كم سحر بها الأخلاء.
* تلك الزهور الملونة بلون الطيف عند الغروب وتنثر عبقها في الهواء.
* تلك الألحان الشجية من العندليب الأسمر (موعود, زي الهوى, جانا الهوى) التي تجبرالعصافير أن تصدح طربا وبهاء.
* تلك المرابع الخضراء النضرة والتي تملا كل المساحات كانت أماكن اللقاء.
* وأخيرا يا حواء ماذا فعلتِ بأهواء الأعزاء غير العناء و الأبتلاء؟

شكرا لك با بحرنا و دمتم معنا بعز.....

النيـادة
12-04-2006, 14:10
أخي البحر

لابأس أن يكون في ذلك العش بيوضاً حان لها الآن أن تفقس عشقاً وحنيناً في الوقت المناسب!!!!!!!

تحياتي

مرآة
12-04-2006, 14:50
سكون الليل و عتمة الظلام لغة عشق صامته
حديثا هامس بين صديقتين يكنان لبعضهما كل الحب ومخبأ الاسرار
ليس لقدرة فك تلك الرموز الا عاشق يتلوى على جمر الهوى
صارخا آآآآآآه من الهوا يا حبيبي آآآآآآآآآآة من الهوا
وخذتني من إيدي يا حبيبي ومشينا
تحت القمر غنينا وسهرنا وحكينا
وفي عز الكلام سكت الكلام
وأتاريني ماسك الهوا بإيدية
وآه من الهوى يا حبيبي

* * *
وخذتني ومشينا والفرح يضمنا
ونسينا يا حبيبي مين إنت ومين أنا
حسيت إن هوانا ح يعيش مليون سنة
وبقيت وانت معايا الدنيا ملك إيدية
أأمر على هوايا تقول أمرك يا عينية
وفي عز الكلام سكت الكلام
وأتاريني ماسك الهوا بإيدية
وآه من الهوى يا حبيبي

* * *
خايف ومشيت وأنا خايف
إيدي في إيدك وأنا خايف
خايف على فرحة قلبي
خايف على شوقي وحبي
وياما قلت لك أنا
واحنا في عز الهنا
قلت لك يا حبيبي
لا أنا قد الفرحة ديّ
وحلاوة الفرحة ديّ
خايف لا في يوم وليلة
ماألاقكش بين إيدية
تروح وتغيب عليّ
وقلت لي يا حبيبي ساعتها
دي دنيتي إنت اللي ملتها
وفي عز الكلام سكت الكلام
وأتاريني ماسك الهوا بإيدية
وآه من الهوى يا حبيبي

* * *
وخذتني يا حبيبي ورحت طاير طاير
وفتني يا حبيبي وقلبي حاير حاير
وقلت لي راجع بكرة أنا راجع
وفضلت مستني بآمالي
ومالي البيت بالورد بالشوق بالحب بالأغاني
بشمع قايد بأحلى كلمة فوق لساني
كان ده حالي يا حبيبي لما جيت
رددنا الغنوة الحلوة سوى
ودبنا مع نور الشمع .. دبنا سوى
ودقنا حلاوة الحب .. دقناها سوى
وفي لحظة لقيتك يا حبيبي زي دوامة هوا
رميت الورد طفيت الشمع يا حبيبي
والغنوة الحلوة ملاها الدمع يا حبيبي
وفي عز الأمان ضاع مني الأمان
وأتاريني ماسك الهوا في إيدية
وآه من الهوى يا حبيبي
قصتك هذه حيرتني هل هي فقط طالبه بمدرسه يشرفون عليها الراهبات ام هي من نذرت للرهبنه
وستحتفظ بسرها الابدي داخل صدرها لانه محرم عليهم الحب و الزواج
منتظره الرد حتى اتخيل النهايه
تحياتي
مرآآآآة البحرين
اتمنى للجميع الاستمتاع بقرأة القصيده الذي شدى بها العندليب

البحر
14-04-2006, 18:59
أبوخالد / القلم
تتنعش قصصي بمروركم عليها وتعليقاتكم اضافة لما نقص منها . انتم من يشعل الرغبة والحماس بكتاباتي .
ناطق / من عاش عصر نهاية الستينات لاينسى المعقل / السندباد / الاندلس / الجزائر / الخور هذا الخماسي البصري لو أضفنا له مقاهي ضفاف شط العرب الممتدة من تمثال السيّاب لموقف عبارة الجامعة = الطبقة =.
ومدينة الجزائر من اجمل مناطق العشار فيها الفلل الجميلة ومعظم قاطنيها من الأقلية الأرمنية وفيها تقع الكنيسة وفيها شارع مهم لا تهدأ به الحركة ليلاً ولا نهاراً .
طاغور / تشجيعكم وسام أتشرف بلبسه . تعليقكم يمدني بالطاقة لمواصلة الكتابة . نست الجوال بالسكن .

البحر
14-04-2006, 19:03
نسمة تراث / بالتشجيع نستمر وبالتعليق نستمد مصدر طاقتنا . أنعشتني اضافتك وجددت حيوية دماء كتابتي . بالتأكيد اعرف ثنائي لايكفيك . وبارك الله بثقافتك اقل مااقدم لك .
الاديب الشاعر / عبداللطيف
مايستروا المرآة في تواضع وأدب . تعرفني انتظر رأيك لاتشجيعك , نقدك لامدحك . صرحت لك سابقا في الرسائل الداخلية وعلى الملأ بتجاوزنا مرحلة الطفولة. اضافتك عرت ماحاولت اخفاءه . وانتظر منك المزيد من تحديد هوية كتاباتي . رجاء لاتبخل علي . وعجباً اعترافك بجمال الارمنيات . فاذن كاتب القصة معه حق .
طلحه / تفصيلك لمكان الحدث وضعني بصورة المعجب بما تفضلت به . تشجيعك وسام يشرفني تقلده .
النياده / العش مهجور الآن . والنوارس هاجرت للشمال بعيداً عن لغة السجون والرصاص .
مرآة / رميتينا بأحضان حافظ . بعدما سكن آنين قلب السنين . لااعلم لااعلم تركت هويتها لوجهة نظر القارئ . فما يتصوره هي تكون .

البحر
22-09-2006, 11:38
المعذرة لناطق لم أرى مشاركته والعتب على النظارة
بلا شك يستمر نزف الذاكرة حتى تبلغ الصفر فيكتمل نصابها فلا تعي شيئاً عن رصيد مخزونها
الجزائر ياناطق : منطقة بالعشار من اجمل مناطق مدينة البصرة ولايحضرني سبب تسميتها . تسمى منطقة الاكابر كذلك . ورموز البلد يقطنون فيها .
اما السندباد : جزيرة صغيره جداً عند المعقل واعتذر مرة آخرى لهذا السقط غير المتعمد .