مشاهدة النسخة كاملة : ربما مر من هنا !؟


الكاتبة
01-04-2004, 13:23
يعجبني الكاتب المنوع الرومانس أبو غنوة ( محمد صادق ذياب ) رعاه الله ، ومن أروع كتاباته هذه ..............................
عندما تتذوقون جمالها تدركون كم أن الذوق لدّي عالي المستوى مع التقدير للكاتب ............. :cool:
ربما مر من هنا

حينما انطفأ النهار وتثاءبت النوارس على صواري المراكب الراسية، كانت "ماربيا" هذه المدينة الإسبانية تشعل فتيل قلبها، لتستوي على البحر جنية حسناء تغازل الغرباء وعابري السبيل بأغنية أندلسية عتيقة:

"ربما مر من هنا
بحاري الذي كنت ميناءه
وبحره ومواله
ربما مر من هنا
كغريب
لم أتنبه لعبوره
ولم يستوقفه صوتي الفنار"

فاتنة تغمس فرشاتها في بقايا من حمرة الأفق، ترسم قلبا ووجه رجل بعيد وبحرا ومركب.. اضع إصبعي بالقرب من وجه ذلك الرجل البعيد.. فتقول في حزن:
ــ لقد مر من هنا !
أحاول أن ألملم نظراتي التي بعثرتها في وجوه العابرين دون جدوى، فأعبر الشارع تاركا بعض نظراتي وبعض ذاتي إلى شارع خلفي ضيق.. كانت تعبره امرأة، وامرأة، وامرأة.. أرمق المرأة الأولى، ترمقني الثانية، فاتكىء على الجدار لتمر المرأة الثالثة من هنا..
أتوقف عند بائعة الورود، أتأمل ألوان الورود التي تحملها، ولكن حينما نظرت إلى وجهها أحسست أنها أجمل الزهور.. نقدتها ثمن النظر إلى الورود، منحتني نصف ايتسامة هي ثمن جنوني، ومرت من هنا..
وفي المطار أبلغتني موظفة الخطوط بأن ذاكرتي قد تجاوزت الوزن المسموح به لصعود الطائرة، فسكبت على أرض المطار بعض أحزاني العتيقة.. و "ر ح ل ت"!!

مسلم أون لاين
01-04-2004, 20:38
نص رقيق حالم واختيار موفق .. وأثار فيّ شجون وشجون .. ذكريات ماربيا .. ولن أزيد ...

nawaf
02-04-2004, 00:45
الكاتبه

ينطيك العافية وكلام حلو جدا
وفيه بعض الناس يكتبون بإلهام غريب

المجدم
02-04-2004, 09:18
كناباتك يالكاتبة تدل على ذوقك الرفيع
اكتبى من نصوصك افضل
وهذا شبه المنقول
تحية تقدير
للكاتبة

عبداللطيف
02-04-2004, 12:49
السلام عليكم

لعلك تخبرينا أختي من هو الكاتب ؟؟ بتعريف موجز !!
النص أجمل ما فيه : ( وفي المطار أبلغتني موظفة الخطوط بأن ذاكرتي قد تجاوزت الوزن المسموح به لصعود الطائرة، فسكبت على أرض المطار بعض أحزاني العتيقة )
لكن هو مفرفش ومتمتع بجمال ماربيا فمن أين يجئ الحزن العتيق إليه ؟؟
أو هي لغة الشعر لاتمتنع عن الكذب أحيانآ .. حتى تكسب المتلقي إليها
وتضمن تعاطفه معها ...
هل هي أحزان بسبب الفراق المتوقع بالسفر عائدآ ، تاركآ ماربيا ، وأحلامها
وراءه إلى مدن الرتابة والساعات المنبهة للعمل الذي تشبه ملامحه بعضها بعضآ كل يوم ؟؟
أم أنّه عندما قدم إلى ماربيا كان محملآ بأحزان قديمة أراد أن يسكبها
في دروبها المسكونة بالبهجة الأندلسية ، غيرأنّه نسيها ونهض فوقها
شجر الفرح التي تمنحه ماربيا دون أن يشعر ، حتى ساعة أطلت عليه الأحزان
التي كانت في هدنة معه قبل الوصول إلى موظفة المطار ..

أكيد عندك ذوق حساس للفن والجمال الفني ..

الكاتبة
04-04-2004, 12:20
أهلاُ بالأساتذة الكرام :
مسلم أون لاين
نواف
المجدم < أعتز برأيك وأشكرك عليه وها أنا أنشر ما استطعت من ما أكتبه وهو خاص بالمرآة ومن طريقها أنقله بنفسي وغيري لمنتديات أخرى ..

أشكركم من قلبي على هذا الاحساس بالجمال والتعليق ..

مودة

الكاتبة
04-04-2004, 12:25
الأستاذ عبد اللطيف .
أشكرك جداً على تعليقك اللطيف ومن لا يعرف بالله الأستاذ محمد صادق ذياب ؟!
هو كاتب صحافي مشهور وله خبرة كبيرة في التعامل مع الحرف والكلمة والفكرة .
بالنسبة لرأيك بخطوات النص فالكاتب أسير لحظات معينة لا نعرف ظروفها ، ما علينا إلا الاستسلام لجمال عباراته .. وليس ذاك بخفي عليك آيها الأديب الألمعي !!

وسأكتب عن سيرته في موضوع خاص يليق بـه ..
مودة