تستقبل الأرضُ الورق الأصفر ترميه الأشجار قبل أن تنام .
ولمياء بها غربة تأخذها حتى الدمع هذا الخريف . جدار من صنعها يقف بينها وبين زملائها ولا يمكنها ان تنفك منه ولم تتمكن من إختراقه لسنوات عجاف .
جميعهم ينتظرون أستاذ الأدب الإنكليزي الجديد , ويدخل شابٌ أشقرٌ يحمل كتبه ورقته الهادئة , ومع الشعر الرومنسي لبايرون وشيلي وكيتس يتفتح قلبها للأستاذ المعجب بكتاباتها هو ورئيس الكلية الذي يعطيها أوراقاً من نصوص المبدعين العالمين كلما كتبت ما يلفت نظره ويشد إنتباه , ولمياء تعتبره عربون صداقة وحلف إتلاف لمستقبل غامض .
ويمضي الخريف الأول والثاني والثالث وهو لا يدري أنها لمرة وهي صغيرة تمنّت تعلّم لغة النمل بدلاً من لغته .
الجسر بينهما وبين الوهم والحلم في أول حكاية حب لها .
عبداللطيف
23-11-2005, 10:39
السلام عليكم
البحــــر ،
في إحدى زياراتي لليابان في أوائل الثمانينات ، إطلعت في إحدى حدائقهم المميزة على
ما يسمى بالشجر ( المقزم ) .. فعلا شجرة عملاقة تجد نموذجها القزم ، حافلا بكل شموخها
وبهائها ، وعجرفتها ، وكنت أظن أنّه صناعي ، لكنه حقيقي ..
نصك يبدء بإشارة ( شجرية ) ، ونصك من الكثافة ، والبهاء ، ما جعلني أتذكر تلك الأشجار ،
ودفعني لأن أصف نصك هذا ب ( رواية مقزمة ) ..
أتذكر روايات الغرام الرمانسية ، مثل مرتفعات ويذرنج ، وأشباهها ، لكنها مقزمة ، مع عدم فقدانها
لروحها النابضة ..
فالنص جميل بسبب هذا التمكن من تكثيف الرواية لهذا الحد من دون تشويه ، فهي أحداث عبر سنوات
شخصيات متعددة ، نامية غير جامدة ، مشاعر مبعثرة وملمومة ، وحوار داخلي ، وبداية هي النهاية ،
ينزلق منها الحدث بلقطة خلفية ( فلاش باك ) ..
الرمز الموحي ، ( الخريف ) هو زمن سقوط النضارة ( الأوراق ) ، وهو وقت إقفال الكلية ( العطلة )
في آخر أيّامها ،،،،
فماذا تتوقع ( لمياء ) في هذا الخريف الأخير ؟؟!!
كانت تحلم بأنها ربما خطبها هذا الذي سكنها طوال أعوام الدراسة الثلاثة الأخيرة !!
الغربة غربتان : الأولى مع هذا الغريب الأشقر ، ومع عميد الكلية غامض الدور ..
والثانية في قتام النتيجة ، فهي لم تجد أمامها إلا الخريف ودلالاته ..
لجأت إلى أحلام طفولتها ، هاربة إلى لحظة رفض الأنجليزية ، وتمنيها أن تعلم النمل لغتها ، لم تكن تتوقع
أن تكون تلك اللغة هي الجسر الذي ربط قلبها بذاك الأشقر .. لكنه جسر معلق بأوراق
الخريف .. سينقطع مترنحا مع سقوط آخر الأوراق ،،،
أقدار ...
إضفى أسماء شعراء الرومانسية الإنجليز مزيدا من الجو الرمانسي على الحدث / الأحداث ..
ملاحظة : لغة النمل هي القصة الفائزة بمسابقة ( المرآة ) ..
أخي البحر ..
مثل هذه الحكايات مختزنة في ذاكرة الأيام !
وأستطعت بمقدرتك القصصية الرائعة التي تزداد يوماً بعد يوم شموخاً وقوة ومتانة على إستعادتها بشكل سريع ..
وملفت للنظر ، وكأنها حدثت الساعة ..
بلا شك ، القصص الرومانسية تبقى طافية فوق سطح الذاكرة ..
نشطة ، تتعلق بأول مرور على سطور كتاب المذكرات !
أخي البحر ..
نحن ننتظر منك مزيداً من الحضور ، لا تبخل علينا !
لا تكن كمطر الرياض ، لا ياتي بدون إلحاح منا !
كن كما أنت سابقاً يا حجي !!!!!
عبداللطيف .
سرني جداً تعليقك . ومتعك الله بالصحة والعافيه .
القلم .
دائماً معكم . والتزم الصمت وافضل القراءة على الكتابة عندما لا اجد ما اضيف . فدعوني استمتع بكتاباتكم .
وانتظر بشغف رأيكما بما اكتب .
النيـادة
25-11-2005, 22:02
رائع أنت اخي البحر عندما تكتب.
فعلاً شدني عنوان قصتك,,,هل للحب ضمور ,,,,,وعلى حد علمي أن كلمة ضمور تعني قصورفي النمو بسبب أضطرابات معينة,,,مثلاً نقول ضمور في عضو معين ,,اي قصور في نمو هذا العضو حتى تتهيأ له الظروف المناسبة للحياة مرة أخرى,,,
هل أنت تعتقد بهذا النوع من الحب,,وتتوقع أن الحب يمر بفترة ضمور لأسباب خارج السيطرة حتى تتهيأ له الأسباب المناسبة للحياة,,ليعيش وينتشي من جديد ولو بعد حين,,,كل شئ ممكن ولكن دعني أوضح لك أن كان هذا صحيحاُ وربما يكون موجوداُ,,فبزماننا هذا كل شئ متوقع,,فيجب أن تتأكد أن هذا النوع يدعى عشقاُ صارخاًأكثر منه حباً ,,,خاصةً أنك مددت الجسر بينهما وبين الوهم والحلم ولم تقطع الأمل والا فأعتقد أنك أسميتها (قصة حب مبتورة).
تحياتي لك
صدق من سماك البحر تحمل بين مياهك اسرار وخفايا وحكاية الحب المضمور تعيش معنا وفي داخلنا وكل شخص عندة قسط من هذا الحب ربما بصحووينمو في بعض المرات اذا صادف من يسقيه ويعطيه من الحنان والود ... ممكن تطفلت على قصتك بس نحاول ان نتعلم منكم ياقبطان البحر
تستقبل الأرضُ الورق الأصفر ترميه الأشجار قبل أن تنام .
ولمياء بها غربة تأخذها حتى الدمع هذا الخريف . جدار من صنعها يقف بينها وبين زملائها ولا يمكنها ان تنفك منه ولم تتمكن من إختراقه لسنوات عجاف .
جميعهم ينتظرون أستاذ الأدب الإنكليزي الجديد , ويدخل شابٌ أشقرٌ يحمل كتبه ورقته الهادئة , ومع الشعر الرومنسي لبايرون وشيلي وكيتس يتفتح قلبها للأستاذ المعجب بكتاباتها هو ورئيس الكلية الذي يعطيها أوراقاً من نصوص المبدعين العالمين كلما كتبت ما يلفت نظره ويشد إنتباه , ولمياء تعتبره عربون صداقة وحلف إتلاف لمستقبل غامض .
ويمضي الخريف الأول والثاني والثالث وهو لا يدري أنها لمرة وهي صغيرة تمنّت تعلّم لغة النمل بدلاً من لغته .
الجسر بينهما وبين الوهم والحلم في أول حكاية حب لها .
ينقلب أحياناً حبها لكره عنيف عندما تجده كان وهماً وخيالاً زادها يئساً وحزناً ، فلا بقايا لتلك القصائد وتلك النصوص في ذاكرتها .. لتطير بعيداً لتحيا من جديد .
شكراً أستاذي البحر ..
قصصك أحياناً فيها من الرومانسية الشيء الواضح ؟ جميل أن يكون الانسان .... رومانس .
مودة
النياده .
العنوان جزء لا يتجزأ من القصة والضمور مثل ماتفضلت به . والحب من طرف واحد هو ضمور في الحب بشكل آني لعدم اكتمال نصابه .
والعشق والهيام والجنون ماهي إلاّ مراحل لنمو الحب . والحب المبتور هو بمثابة الحب الميئوس منه . مثل سقوط الجنين . اما المضمور فربما بيوم من الايام يتبرعم وتنضج ثمرته . وهكذا هي كانت الرؤيا في هذه القصة .
الاثل .
حقيقة ماتفضلت به رائع وجائز مثل هذا التحول . وكل حب يبدأ بمرحلة الضمور .
هدى
اتفق مع كامل طرحك . ويتحول في احيان اخرى لانتقام . والتحليق في الخيال عواقبه غير محمودة . كلما اقتربنا من أرضية الواقع كلما نما حبنا وتجاوز مرحلة الضمور وتخطى عواقب الكره والإنتقام . واشادتك بقصصي شهادة اعتز بها كثيراً وكثيراً .