مشاهدة النسخة كاملة : مرايا مفكــِّـرة ( 1 )/ منطق إبليس !!( مميز )
عبداللطيف
28-03-2004, 08:33
السلام عليكم
هذه إحدى المرايا التي أحببت أن أسقط عليها بعضآ مما يؤرق فكري
ومما رأيت أن أضعه هنا عندكم حيث لاأميل للنشر في وسائل أخرى .
منطق إبليس :
المنطق : علم من علوم الفلسفة ، وضع أسسه النظرية اليونانيون ،
واشتهر بذلك (ارسطوطاليس ) صاحب منطق أرسطو .
المنطق ، عند الناس اليوم ، هو أنْ تكون هناك أدلة مقنعة يقدمها
طرف ليحاجج بها طرفآ آخرفي مسألةٍ ما ، وكلّما كانت الأدلة
واقعية أو قريبة من العقل ، كلّما كانت أقرب لأن يتفوق
صاحبها بها على خصمه ، وذلك إذا احتكما إلى حكم ( فرد أو جماعة ) .
وكثيرآ ما سمعنا أحدنا يقول : ( هذا كلام منطقي )( رأي منطقي )
( موقف منطقي )( منطق قوي )( منطق معقول ) ( عنده منطق )
وما شابه من عبارات التأييد أو إظهار التفهم والقبول ....
السؤال : نحن أيضآ نسمع عبارة ( هذا منطق أعوج ) ؟؟
هل يكون المنطق أعوج ؟!
نعم يكون أعوجآ إذا كان صاحبه يلوي أعناق الحقائق
أو يراوغ عنها مستعينآ بحذقه أو لباقته ، أوبإستغلال الثغرات
الناجمة عن ضعف قدرة الحكام ( الناس ) على تبين جوهر مسألة
الخلاف ،أو إستخدام الكلام الجاهز ( المعلب – البديهي )
مما تميل له النفوس ؛ والمقام لايستدعي ذلك ،موهمآ الناس
بما يحبون أن يسمعوه ، وهو في الواقع لايعنيه القيمة التي
أدلى بها أو أظهرهاحجة أو تمهيدآ لحجة ...
المنطق الأعوج : هو الرأي الذي يخالف النية الطيبة ،
وهمه الأوحد الإنتصار للهوى الخاص ،
وهو مقدمة من مقدمات خيانة الضمير ...
المنطق الأعوج لايكشفه إلا من توفر على حكمة نبيلة ووعي
شمولي ومتفتح ، وإيمان صادق بالحقيقة ، وشجاعة في تقرير
أن هذا منطق أعوج ، مستضيئآ بما وهبه الله من نعم العقل والهدى .
أنطلق من هنا إلى الهدف من مقالي وهو بيان : ( منطق إبليس ) ؟!
هل لإبليس منطق ؟؟ نعم !!
قال الله تعالى في سورة الأعرف الآية (11) و ( 12) :
[ ولقد خلقناكم ثمّ صورناكم ثم قلنا للملائكةِ اسْجُدوا لآِدَمَ فسجدوا
إلاّ إبليس لم يكن من الساجدين (*) قال ما منعكَ ألاّ تسجدَ إذْ أمرتُكَ
قال أناخيرٌ منه خلقتني من نار ٍ وخلقتهُ من طين ]..
لوتأملنا الآيتين الجليلتين وأمعنا فيهما النظر لإكتشفنا منطق إبليس ؟!
بدأً ، يقوم منطق إبليس على ركنين هما خلاصة المنطق الأعوج ،
ومنطق إبليس هو النموذج الأمثل للمنطق الأعوج ؛ ذلك الركنان
أو الركيزتان هما :
1-حرف مسألة الحوار عن مسارها أو جوهرها ألذي إنطلقت لتسير فيه :
المسألة هي ليست مفاضلة بين مادة خلق آدم ومادة خلق إبليس ..
إنما هي أن الله تعالى ( أمر ) الملائكة بالسجود لآدم وإبليس مشمول
بهذا الأمر بدليل محاججته .. إذن هي ( أمرُ الله ، وتنفيذ أمر ِ الله –
الطاعة لأمر الله – ذلك الميثاق العظيم الذي أخذه الله على جميع
مخلوقاته بمن فيه آدم وذريته ،وإبليس مشمول بهذا الميثاق ) ..
هي ليست : أنا من نار وهو من طين ، والنار منطقيآ أرفع من الطين
الذي هو عند كل الخلق إشارة على التواضع في حين النار إشارة
على الترفع والعلو !!
هنا يظهر لمن لايرجو لقاء الله أن إبليس عنده منطق مقنع ..
لكن الذي ألقى الله في قلبه الضياء والهدى يكشف زيف قول إبليس
وبطلانه ، وإنحرافه عن الحق ومراوغته بتكبره على أمر الله
( والله الكبير المتعال سبحانه ) .
2-الركيزة الثانية التي إستند إليها إبليس هو إستخدام بدهية :
أن النار أرفع من الطين كمقدمة لإثبات وجهة نظره ،
وهي مسألة لو أخذتها خارج مسار الحدث وجردتها من الموقف
الذي حصل ، لكانت مقدمة صحيحة ونتائجها منطقية صحيحة ..
وهذا هو فن أصحاب المنطق الأعوج ، أن يأتوا بمقدمات بدهية
متعارف عليها مقبولة لدى الناس وينطلقوا منها لإثبات أمر هو
ليس موضوع الحوار أو البحث أو المجادلة .. لكنه يوهم ضعاف
العقول والنفوس بأنّها وثيقة الصلة بالمسألة ،
غير أن ّ إبليس خسئ وخاب إنفضح أمره وأنكشف ستره
وأقر بدائه وضعفه وجريمته ، وأصبح
محط لعائن الخلق كلهم وصار رمزآ للشر لدى كل البشر ..
مع ظهور أناس ربطوا أهواءهم بهواه جهلة ضالون مضلون
ملعونون بأن كانوا من أبنائه وخلصائه ، وهم من الذين
( لايرجون لقاء الله ) نسأل الله السلامة والعافية ،
ونسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وهو الحفيظ
أن يحفظنا وجميع أحبابنا والمسلمين كافة من
شرور إبليس وأبنائه وأوليائه ..
وأن يمتعنا بقلوب ,اسماع وأبصار تميز الحق من الباطل
( اللهم ارنا الحق حقآ وارزقنااتباعه ، وأرنا الباطل باطلآ وارزقنا إجتنابه ) ...
سأعود ما أمكنني الوقت أو المعلومات لأن ألقي الضوء
على بعض ظلمات أهل المنطق المعوج ( منطق إبليس ) .
كم ترددتُ كثيراً بكتابة مثل هذه السطور ، حياءً من روعة كلمات قلمك الرشيق الذي مارس أجمل أنواع العروض على مسرح صفحات النيت ..
ولكن ..
كان لابد لي ولغيري من المشاركة وفي أدنى المستويات أن نقول لك شكراً على هذا المقال وجزاك الله خيراً ..
وقفات لا بد من ذكرها ..
1- نحن في العامية نقول ( صاحب حجه ) أو ( حجته قويه ) ، حتى وإن كان لا يملك الحق والصواب ، وهذه من الأخطاء الشائعة ، وفي عامية الشارع نقول عنه كذلك ( عصاة مكاسر ) لكل شخص يحج الآخرين أو يُحاجج الآخرين ..
2- نرى صورتين متضادتين :
الأولى .. هي الملائكة وهي نموذج الطاعة المطلقة والتسليم العميق ، والتي قبلت بالأمر وقامت بتنفيذه مباشرة دون تسائل وتردد ..
الثانية .. هي موقف إبليس ( لعنه الله ) وهو نموذج العصيان المطلق والإستكبار الذي أنساه الأمر الرباني وأدخله في متاهات دهاليز المناقشة الكبيرة أمام الله سبحانه وتعالى ليُبرر عدم سجوده له ..
الاخ ابو خالد
ان مجال النقاش مفتوح والخلاف في الراي لايفسد للود قضيه
اما مساله المنطق الاعوج فهذا موضوع جدلي وفيه من منطق الفلاسفه الكثير ولكن لاباس ان يشارك ضغار كتاب المنتدى امثالي بالكتابه ولو بكلمات بسيطه لأثبات الوجود
اقول ان موضوع دلاله تصدي ابليس اللعين للمولى عزوجل للسجود لأبو البشر ادم عليه السلام كان من منطلق ان ابليس كان طاووس الجن ، وكان لعنه الله يقارن بين خلق الجن من نار وخلق البشر من تراب وتفضيله نفسه بقوله انا خير منه كطاووس للجن بغرض المقارنه جدلا وكما اشرت ان النار افضل من التراب هي وجهه نظر ، ولكن عندما تكون الامور متعلقه بالعباده فالموضوع يختلف وهذا الامر له شبيه بسيره نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما دخل المدينه وكانت المدينه تستعد لتتويج عبدالله بن ابي على الاوس والخزرج لذا تصدى راس النفاق للرسول صلى الله عليه وسلم بمنطق اعوج وصار يتهكم بعبادة المسلمين واتباعهم للنبي ، بقوله لو اقاموا بالمدينه لما قتلوا ، وغيره من الاقاويل التي يرددها لفت عضد الصحابه وهي اقاويل منطقيه بحساب الجدل ، ولكنها لاتسقيم بالامور التعبديه الذي يشرحها قول الفاروق وهو يخاطب الحجر الاسود اني اعلم انك حجر لاتضر ولاتنفع ولكني اقبلك لأني رايت الرسول صلى الله عليه وسلم يقبلك اي بعيد عن الامور الجدليه والقياسيه ، فالمنطق الاعوج هو بهذا المقام ، يقول ان عباده الاصنام تتواسى مع تقبيل الحجر الاسود ، ولها امور مشابهه قبل محمد صلى الله عليه وسلم بقول اليهود لموسى اجعل لنا اله كما لهم اله ، فهذه كلها تستقيم تحت المنطق الاعوج وليست كلها بالضروره يشملها الهوى كما اسلفت ولكنها تتنوع حسب المواقف التي قيلت بها ، فتجد المنطق الاعوج لتبرير موقف ، وتدليس ، ولنفي نظريه لا تقبل الجدل وغيرها كثير بعيده كل البعد عن الاهواء ، هذا رايي وارجوا ان يتسع صدرك والاخوان لمناقشته بعيدن عن الجدل بل لتكوين فكره نافعه
وتسلم على هذا الطرح الراقي
عبداللطيف
29-03-2004, 10:46
السلام عليكم
عزيزي قلم التراثي
تسلم على روح الأبوة الحانية التي توزعها بيننا بإخلاص بأنّك تهتم
بكل ما نكتب لافرق عندك بين عضو جديد أوقديم أو أو ..
لقد أضفت لمسة جدية لموضوعي أشكرك عليها ، وهي ربما تكون
إضاءة نافعة تسقط على زاوية نسيتها فيه ...
عبداللطيف
30-03-2004, 17:02
السلام عليكم
عزيزي البيك .. الذي إستطعت أن أفهمه من كلامك هو أنني وأنت نقول
شيئآ واحدآ وليس بيننا تباين ..
في الواقع أنت قدمت بعض الأمثلة التي ينطبق عليها (منطق إبليس ) ، وسأعود
إليها لبيان ذلك مع ما يسعفني به الوقت من أمثلة أخرى من الواقع المعاش .
أخيرآ أريد أن أشدد أن ّ ( الهوى ) هو سبب ألاسباب في لجوء المخلوق
إلى المنطق الأعوج ..
أشكرك أخي العزيز على مداخلتك الواعيه وإضافتك الغنية ..
كاتب الرسالة الأصلية عبداللطيف
السلام عليكم
هذه إحدى المرايا التي أحببت أن أسقط عليها بعضآ مما يؤرق فكري
ومما رأيت أن أضعه هنا عندكم حيث لاأميل للنشر في وسائل أخرى .
منطق إبليس :
المنطق : علم من علوم الفلسفة ، وضع أسسه النظرية اليونانيون ،
واشتهر بذلك (ارسطوطاليس ) صاحب منطق أرسطو .
المنطق ، عند الناس اليوم ، هو أنْ تكون هناك أدلة مقنعة يقدمها
طرف ليحاجج بها طرفآ آخرفي مسألةٍ ما ، وكلّما كانت الأدلة
واقعية أو قريبة من العقل ، كلّما كانت أقرب لأن يتفوق
صاحبها بها على خصمه ، وذلك إذا احتكما إلى حكم ( فرد أو جماعة ) .
وكثيرآ ما سمعنا أحدنا يقول : ( هذا كلام منطقي )( رأي منطقي )
( موقف منطقي )( منطق قوي )( منطق معقول ) ( عنده منطق )
وما شابه من عبارات التأييد أو إظهار التفهم والقبول ....
السؤال : نحن أيضآ نسمع عبارة ( هذا منطق أعوج ) ؟؟
هل يكون المنطق أعوج ؟!
نعم يكون أعوجآ إذا كان صاحبه يلوي أعناق الحقائق
أو يراوغ عنها مستعينآ بحذقه أو لباقته ، أوبإستغلال الثغرات
الناجمة عن ضعف قدرة الحكام ( الناس ) على تبين جوهر مسألة
الخلاف ،أو إستخدام الكلام الجاهز ( المعلب – البديهي )
مما تميل له النفوس ؛ والمقام لايستدعي ذلك ،موهمآ الناس
بما يحبون أن يسمعوه ، وهو في الواقع لايعنيه القيمة التي
أدلى بها أو أظهرهاحجة أو تمهيدآ لحجة ...
المنطق الأعوج : هو الرأي الذي يخالف النية الطيبة ،
وهمه الأوحد الإنتصار للهوى الخاص ،
وهو مقدمة من مقدمات خيانة الضمير ...
المنطق الأعوج لايكشفه إلا من توفر على حكمة نبيلة ووعي
شمولي ومتفتح ، وإيمان صادق بالحقيقة ، وشجاعة في تقرير
أن هذا منطق أعوج ، مستضيئآ بما وهبه الله من نعم العقل والهدى .
أنطلق من هنا إلى الهدف من مقالي وهو بيان : ( منطق إبليس ) ؟!
هل لإبليس منطق ؟؟ نعم !!
قال الله تعالى في سورة الأعرف الآية (11) و ( 12) :
[ ولقد خلقناكم ثمّ صورناكم ثم قلنا للملائكةِ اسْجُدوا لآِدَمَ فسجدوا
إلاّ إبليس لم يكن من الساجدين (*) قال ما منعكَ ألاّ تسجدَ إذْ أمرتُكَ
قال أناخيرٌ منه خلقتني من نار ٍ وخلقتهُ من طين ]..
لوتأملنا الآيتين الجليلتين وأمعنا فيهما النظر لإكتشفنا منطق إبليس ؟!
بدأً ، يقوم منطق إبليس على ركنين هما خلاصة المنطق الأعوج ،
ومنطق إبليس هو النموذج الأمثل للمنطق الأعوج ؛ ذلك الركنان
أو الركيزتان هما :
1-حرف مسألة الحوار عن مسارها أو جوهرها ألذي إنطلقت لتسير فيه :
المسألة هي ليست مفاضلة بين مادة خلق آدم ومادة خلق إبليس ..
إنما هي أن الله تعالى ( أمر ) الملائكة بالسجود لآدم وإبليس مشمول
بهذا الأمر بدليل محاججته .. إذن هي ( أمرُ الله ، وتنفيذ أمر ِ الله –
الطاعة لأمر الله – ذلك الميثاق العظيم الذي أخذه الله على جميع
مخلوقاته بمن فيه آدم وذريته ،وإبليس مشمول بهذا الميثاق ) ..
هي ليست : أنا من نار وهو من طين ، والنار منطقيآ أرفع من الطين
الذي هو عند كل الخلق إشارة على التواضع في حين النار إشارة
على الترفع والعلو !!
هنا يظهر لمن لايرجو لقاء الله أن إبليس عنده منطق مقنع ..
لكن الذي ألقى الله في قلبه الضياء والهدى يكشف زيف قول إبليس
وبطلانه ، وإنحرافه عن الحق ومراوغته بتكبره على أمر الله
( والله الكبير المتعال سبحانه ) .
2-الركيزة الثانية التي إستند إليها إبليس هو إستخدام بدهية :
أن النار أرفع من الطين كمقدمة لإثبات وجهة نظره ،
وهي مسألة لو أخذتها خارج مسار الحدث وجردتها من الموقف
الذي حصل ، لكانت مقدمة صحيحة ونتائجها منطقية صحيحة ..
وهذا هو فن أصحاب المنطق الأعوج ، أن يأتوا بمقدمات بدهية
متعارف عليها مقبولة لدى الناس وينطلقوا منها لإثبات أمر هو
ليس موضوع الحوار أو البحث أو المجادلة .. لكنه يوهم ضعاف
العقول والنفوس بأنّها وثيقة الصلة بالمسألة ،
غير أن ّ إبليس خسئ وخاب إنفضح أمره وأنكشف ستره
وأقر بدائه وضعفه وجريمته ، وأصبح
محط لعائن الخلق كلهم وصار رمزآ للشر لدى كل البشر ..
مع ظهور أناس ربطوا أهواءهم بهواه جهلة ضالون مضلون
ملعونون بأن كانوا من أبنائه وخلصائه ، وهم من الذين
( لايرجون لقاء الله ) نسأل الله السلامة والعافية ،
ونسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وهو الحفيظ
أن يحفظنا وجميع أحبابنا والمسلمين كافة من
شرور إبليس وأبنائه وأوليائه ..
وأن يمتعنا بقلوب ,اسماع وأبصار تميز الحق من الباطل
( اللهم ارنا الحق حقآ وارزقنااتباعه ، وأرنا الباطل باطلآ وارزقنا إجتنابه ) ...
سأعود ما أمكنني الوقت أو المعلومات لأن ألقي الضوء
على بعض ظلمات أهل المنطق المعوج ( منطق إبليس ) .
الله ما أعظم هذا الكلام !
رووعة يا أستاذ عبداللطيف ....... أكمل يا رعاك الله
منذ وقت وفلسفتك تعجبني فعلاً وتذهلني ...
مودة :cool:
عبداللطيف
09-04-2004, 09:39
السلام عليكم
كاتبتنا المتألقة
أشكرلك إطلاعك على الموضوع ، وأقدّر ملاحظاتكالمطرية لما إحتوى
عليه .. وسيكون مثل رأيك حافزآ طيبآ لي للمواصلةفي عرض تجاربي
الحياتية من هذا النمط في مرايا مفكرة قادمة بإذن الله تعالى .
أستاذي عبد اللطيف :
نريد المزيـد .. المزيد من هذا العقل المنيـر ..
فلا تتأخر علينـا ...
حفظك الله ورعاك ..
مودة
بعد إذنك أيها الأديب ؛؛؛
وفي الاصطلاح اللغوي نقول: نَطَقَ النّاطق , ينطق نطقًا : إذا تكلم .
والمنطق : الكلام , وكلام كل شيء مَنطقُه .
وتناطق الرجلان تقاولا , وناطق كل واحد منهما صاحبه أي قاوله .
قال ابن الاعرابي :
كأنّ صوت حليها المناطقِ *** تهزج الرياح بالعشَارقِ
وقد يستعمل المنطق في غير الانسان ومنه قوله تعالى :
{علمنا منطق الطير} .
[ لسان العرب] لابن منظور .
******
والمنطق فرع من فروع الفلسفة يعنى بقواعد التفكير السليم .
واليوم يمتد علم المنطق ليشمل آفاقا أرحب بكثير مما شمله عمل أرسطو .
ويستخدم حاليا بصفة أساسية لاختبار مدى سلامة القضايا , كما أن له استخدامات عملية وعلمية وفي جوانب متعددة .
*******
{منطق ابليس} مثال موفق لبيان اعوجاج المنطق .
وهو مثال للقياس الفاسد في مقابلة النص , فقد نظر ابليس لعنه الله إلى أصل العنصر بقوله {أنا خير منه} ولم ينظر إلى منزلةالتشريف العظيم وهو أن الله تعالى خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه .
ولعل هناك الكثير ممن يساير هذا القياس الباطل والمنطق الأعوج والأهوج
ليدلل على سلامة منهجه و صدق قضيته .
عبداللطيف
22-04-2004, 11:57
السلام عليكم
أشكر من إهتم بالموضوع ومن قرأه ، وأشكر من ألح بالتكملة مع
أني شعرت بأنّ البيك قد وفّر علي ضرب الأمثلة .. غير أنني دخلت منزلي
ليلة الأربعاء 20-21/ 4 / 2004م
وكان برنامج ( الإتجاه المعاكس ) ظاهرآ في الجزيرة ، وهذا البرنامج مجال
خصب ومنجم غني للأمثلة الجلية لمنطق إبليس ، الذي دائمآ يتوفر في (أحد )
المتواجهين ..
كان على يمين المشاهد رجل يلبس بنطلون وبالطو ( جاكيت ) وعلى اليسار
رجل يلبس غترة وعقال وثوب أبيض ..
مجال الحوار أو الجدال هو ( الجمعيات الخيرية في السعودية والكويت )
كما فهمت من اللحظة التي حضرتها رغم أني لم أحضر من البداية .
رجل البنطلون كان يبدي شكوكه بل يقينه بأن الجمعيات الخيرية هذه هي
من داعمات الإرهاب وأن ليس هناك شفافية في تعاملها مع من يريد
الإطلاع على نشاطاتها ..
ورجل الثوب الأبيض يقول بأنها مساع خير ودعوة للتعاون والتكافل وأنها
مسجلة وقانونية في كل بلاد تعمل فيها ، وهي في مساعدتها للمحتاجين
لاتفرق بين الناس بسبب أديانهم أو معتقداتهم لأن الإسلام لايفرق :[ في
كل كبد رطبة صدقه ] .. وأن أعمالها معروفة وأفضالها ملموسة وأن لاصلة
لها بالإرهاب ..
النقطة الأهم في الموضوع : هو عندما يتعرض رجل الثوب الأبيض إلى
نشاط الجمعيات الأمريكية من تنصيرية ويهودية وغيرها ، يقوم صاحب
البنطلون بالإحتجاج بأن لاعلاقة لموضوعنا بأمريكا وأننا هنا نناقش
الجمعيات الخيرية في الكويت والسعودية ؟؟!!
ظاهر الأمر هو محق مثل إبليس !!
أليس السبب ألأكبر والأساس في إثارة هذا الموضوع أصلآ هو أمريكا
ويهود أمريكا وصهاينتها .. أليست هي التي جمدت أرصدت هذه الجمعيات
وصارت تراقب جميع تحويلات المسلمين المالية بحجة تجفيف مصادر تمويل
الإرهاب .. لو لم تكن أمريكا في صلب الموضوع لما إستطعت أيها الإبليس
فتح فمك بمثل هذا العداء للإسلام والمسلمين ..
ولولا أنك وأمثالك وجدتم لستر عورتها القبيحة لما أثير مثل هذا الموضوع
أصلآ ، لا في الجزيرة ولا في وسائل الإعلام الأخرى أو في أروقة
وزارات الخارجية في كل بلدان العالم ..
منطق إبليس :( لاتدخل أمريكا في نقاشنا هذا ) ؟؟!!!!! عجبآ كيف وهي
فيها الخصام وهي الخصم والحكم!!!!!!!!!
ثم هذا الأخ البنطلوني لم يشر لا من بعيد ولا من قريب إلى جمعيات أهل
مذهبه وطائفته التي تجمع المليارات .. والتي هي مسخرة لدعم المشاريع
التي تناهض الأسلام والمسلمين .. والسبب أن أمريكا لم تتعرض لها طبعآ ،
ولماذا تتعرض لها وهي تنوب عنها في مهام جسام كثيرة ...
نموذج من مئات النماذج التي نصادفها يوميآ في الزمن الصعب هذا ..
بيض الله وجهك على هذي المقالات
وكلامك يذكرني بدكتور كان الطلاب يحبونه في السنة الماضية
هو من ليبيا وهاجر الأن لكندا :mad:
عبداللطيف
23-04-2004, 21:16
السلام عليكم
عزيزي أبا علي ( الســــــــــــــــد )
أشكرك للإضافة المهمة التي عززت بها مقالي ، واخص منها توصيفك
لمنطق إبليس من خلال المصطلح((وهو مثال للقياس الفاسد في مقابلة النص ,
فقد نظر ابليس لعنه الله إلى أصل العنصر بقوله {أنا خير منه} ولم ينظر إلى منزلةالتشريف العظيم وهو أن الله تعالى خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه .))
عزيزي نواف : لقدأسعدني أن تشبهني بأحد أساتذتك .. وهذا من ذوقك
وأكيد من وعيك وحسن قراءتك لما يدور من حولنا ....!! شكرآ عزيزي شكرآ.
مسلم أون لاين
24-04-2004, 11:27
موضوع ساخن وشيق ومفيد يعني باختصار (خاثر). وهذا هو تخصص أستاذنا عبداللطيف. وبصراحة ليس لدي ما أضيفه للتعليق الوافي والجميل للأخ العزيز البيك ولما لخصه أديبنا السد، فتعليقاتهم، ما شاء الله، تغني عن الإضافة ولا ننسى قلمنا التراثي من حيث ربطه لموضوع المقال بأمثلة من التراث.. ولكني أشير هنا فقط إشارة سريعة إلى محور آخر يتعلق بنفس الموضوع ألا وهو "المنطق المقلوب"، بالإضافة إلى ما ذكر حول المنطق الأعوج .. أو منطق ابليس. فالمنطق المقلوب يعتمد على قلب الحقائق البديهية فيصور الباطل حقاً والحق باطلاً باستخدام وسائل الإقناع السليمة والواقعية ظاهراً .. الفاسدة والباطلة حقاً وعدلاً. ومثل ذلك ما تروجه وسائل الإعلام الغربية وتلك العميلة الدائرة في الفلك الأمريكي من أن مقاومة الاحتلال الأمريكي لأرض العراق إنما هي السبب في بقاء الاحتلال وقتاً أطول. وأنه على المقاومة أن تتوقف وتهدأ إن كانت ترغب في رحيل الاحتلال !! ألم يقل رب العزة والجلال في محكم كتابه: " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ". فبأي منطق يتكلم دعاة المهادنة أصحاب المنطق المقلوب بعد هذا المنطق والتوجيه الإلهي. إن المنطق الصحيح هو ذاك القائم على الفطرة السليمة والنظرة المتجردة للأمور ووزنها وربطها بالميزان الإسلامي الشرعي. وهذا ما أشار إليه أستاذي عبداللطيف حينما قال: إذن هي ( أمرُ الله ، وتنفيذ أمر ِ الله – الطاعة لأمر الله – ذلك الميثاق العظيم الذي أخذه الله على جميع مخلوقاته بمن فيه آدم وذريته، وإبليس مشمول بهذا الميثاق ) ...
مقال قيّم جدا .. وأنا أقل من أن أقيم أستاذي عبداللطيف .. فالمعذرة.
عبداللطيف
25-04-2004, 08:41
السلام عليكم
كعادتك أخي أبا محمد تأتي منك الإضافات النيرات المهمة :
(( ولكني أشير هنا فقط إشارة سريعة إلى محور آخر يتعلق بنفس الموضوع ألا وهو "المنطق المقلوب"، بالإضافة إلى ما ذكر حول المنطق الأعوج .. أو منطق ابليس. فالمنطق المقلوب يعتمد على قلب الحقائق البديهية فيصور الباطل حقاً والحق باطلاً باستخدام وسائل الإقناع السليمة والواقعية ظاهراً .. الفاسدة والباطلة حقاً وعدلاً )) ،
أضيفها إلى مقالي عبارتك هذه لتزيده جلاءً وتركيزآ في آن واحد .
أشكرك جزيلآ ...
أبا محمد..
إبليس لعنه الله بين فترة وأخرى يطل علينا بجسده..
يطل علينا برأسه المسكون خراباً مزيناً لنا أبناءه!!
مظهراً لنا جمالهم البراق..
نعم أبنائه.. :واو
وهم:
أنا(الملعونة)
لي(المغرورة)
عندي(المتكبرة)..
فيقول مستنقطاً فرعون مصر:
(أنا ربكم الأعلى)..
(لي ملك مصر)..
(عندي خزائن الأرض)!!
فعلينا الحذر كل الحذر من هذا الثالوث المدمر..
عبدالليطف..
أسف على رفع هذا الموضوع!!