مشاهدة النسخة كاملة : *** مجرد ارق (كاملة) ***


عبدالرزاق سعود المانع
14-09-2005, 09:27
أرقت ُ ،
أناجي على البعد بوح الصدى ،
ونجماً أفلْ !

وأســـتفُّ همـي .

أحاور ليلاً ثقيـل المطـايا ،
ينوء
بكلكله كالجــبلْ .

فتطـفو حكايــا ت عمـر ٍ ؛
من الرأس تطفـو ،
وتمـضي
كســرب ٍ يطارده الخوفُ ،
يمضـي ســراعاً !

وأشـــواق عمـر ٍ مضـى ،

وعمـرٌ بلا طائل ٍ
يجـيءُ ،
ويمضـي !!

فتخنقني الطـافياتُ !!

فلا النوم يحبو .
ولا ينثني
عن الروح ليلٌ أصـمْ .

عذابات توق ٍ إلى الســـرب ِ تهـفو :
حزيناً أغني
وأرنو بأ ذنـيَّ ...

أدني بعيداً
نأى موغلاً في الظـلام ِ
وأســمع صوتي
حبيــسـاً :
متى فجرنا ، ليلنا ، حبنا ، ينجلي ؟!

كوابيــسُ تلتف أشـــطانها
وليس تراها العيون ،
تهيج ُ
وتخنق ُ أحلام َ صب ٍّ
يعانق أحزانه ؛
جاهداً يختصر
عمايات ِ ليل ٍ
جثى ســادرا ،
يقهقه ، يســـخرُ
من عشـــقنا ،
فلا النوم ُ يدنو
ولا ترعوي
حشـــودٌ من الظلمة الموحشــهْ :

(ألا أيها الليل هل تنجلي
بصبح ٍ ،
به صبحنا يبزغ ُ )

وأصـغي ، وأصـغي لصوتي
يرددُ : لاغالب اليوم غيرُ الإله ِ !
واسمع ترجيعه احرفا
على حائط ..
فوق قصر منيف
على بعد الاف تجثو
على البيد والابحر الموحشات
واغفو ،
على هودج سابح في الفراغ
تناوب في حمله ناقتان
اداعب (ولادة) الفاتنة
على غفلة من عيون ابن زيدون والمكتفي(1)
ازيح خمارا شفيف الحواشي
على وجهها
فتزجرني امه عابسة:
حذار !!
يؤنبني وجهها الصامت
ويكبر ، يكبر وجهي
فيغدو شفاها لها فسحة المشرقين
تصير نداء
يسد مسارب حلم التخفي والامنيات
وصارت نشيدا ، عويلا
يقض مضاجع نوم طويل
وراح يدوي
كرعد تدحرج فوق الرؤوس
له حكمة الغابرين ارتعاش الحياة
ونكء الجروح
فيبكي (الصغير)(2)
كما طفلة ضاع منها الطريق
فتصفعه الاحرف الراعفات:
(ابك مثل الصغار ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الكبار)(3)
وأصغي،
طويلا ، طويلا
وأصحو (4)

==================================

(1) إختصار لأسم المستكفي والد (ولادة)
(2) (الصغير) هكذا لقب الوالي عبدالله آخر امراء غرناطة. كان سادرا لاهيا، اقبل على امه وجثى يبكي عندما رأى جيوش الاسبان تدخل غرناطة وتاكد من سقوط ملكه.
(3) هذا قول ام عبدالله الصغير التي طالما نصحته ليرتدع عن لهوه وجهله دون جدوى.
(4) (الصحوة) هنا هي صحوة الانسان العربي، بعد تجارب ومعاناة، واحداث جسام عركته على مدى قرن او يزيد، وصهرته. منحته رؤية جادة وجديدة. بعد ان زايله الغبش.،،،

نبراس
14-09-2005, 12:06
مقاطع تساؤلية حقيقة تثير القلق، ويخيل لي انه بوسعنا سلفاً تأويل النص قبل قراءته كاملا. لكنك، كما عهدناك، دائما تنجح في خداع النص بل والقارئ، وتخوّن توقعاتنا، وتنسف تكهناتنا ، وعندها نستفيد منك بان " العين لا تعلو على الحاجب " !!
واعدك بان "سرح العيون" لن يقرب (ولادة) لطالبها، ولعل صحو الامة قريب.

عبداللطيف
14-09-2005, 18:41
السلام عليكم

حيا الله أستاذنا المتجدد عطاء وروحا ، والمنبعث من رماد المحن عنقاء ذات بهجة ..

نص حقيقي مثل هذا يظل ( مفتوحا ) مشرعا لكل ممارسة تأويلية ، متمرسة أو غير متمرسة !!
فهو يكتمل فقط لدى إخساس المتلقي بأنّه إكتمل ، ويبقى منفتحا أمام الآتين !!

النص محمل بالوجع ، والأمل ، والعبرة ، والرؤيا المجسدة لما يجب أن تؤول إليه حال الأمة ..
النص تذرع مستنجدا بالتراث ، ورموزه لما فيها من طاقة موحية ، وقدرة على تكثيف المعاني ،
ولإيصال الرسائل بأمانة وجمال فني بارع ..

لأن حال الأمة اليوم هو حال ملوك الطوائف ( الأندلس في أيام ضعفها وإرهاصات سقوطها ) ،
فقد لجأ إبن زريق إلى إشارات ورموز أندلسية تعين على تقريب المعنى وتجسيدة على ضوء
تجربة عاشتها الأمة في تاريخها المجيد ، قوة وضعفاً ..

مفارقة كبيرة بين التطلع لولادة ، الجمال والحيوية والسمو الدنيوي ، وبين ضياع الملك ، ملك عبدالله
الصغير ، رمز التخاذل والإندحار والتفريط في ساعات الجد ..
هذه المفارقة تزيد جو النص إلتهاباً ، وتمنحه الطاقة لأن يعبث بالمتلقي ، فهو لن يستقر على حال ،
أيه حال ، سواء الشعور بالخذلان والهزيمة ، أو الشعور بالحيوية والتدفق والأمل البهيج كما هو وجه
ولادة من خلل الخمار الشفيف الناعم ، والذي تحرسه أمة مخلصة مكلفة بمنع المتطفلين من الولوج
إلى عالمها الذي حاول إبن زيدون المترف الهش تملكه ، ولن يستطيع لهشاشته ..
فالعواتك لأهل الهمم :

ويكبر ، يكبر وجهي
فيغدو شفاها لها فسحة المشرقين
تصير نداء
يسد مسارب حلم التخفي والامنيات
وصارت نشيدا ، عويلا
يقض مضاجع نوم طويل
وراح يدوي
كرعد تدحرج فوق الرؤوس
له حكمة الغابرين ارتعاش الحياة
ونكء الجروح

فالقضية ملك لأهل الهمم ، المطلقين نداء التحدي .. نداء يقض مضاجع النائمين ..

سلام إبن زريق .. سلام إبن زريق .. يأتيك بالأنباء الرجال الجبال الصعاب ..

ابو بدر
15-09-2005, 11:52
استاذنا الفاضل ابو رافع حفظه الله
هل اليأس ينتابنا احيانا
( فيبكي الصغير
كما طفلة ضاع منها الطريق
فتصفعه الاحرف الراعفات: )
وهل سيطر الوهن ام وهم الاعلام
ام البلادة التى ابتتها شحوم الوجبات السريعة
(ابك مثل الصغار ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الكبار وأصغي،
طويلا ، طويلا
وأصحو )
وها نحن نصحو بدك المدن وا لاعتقالات والاعتداء على الحرمات
ــــــ
ياترى هل هو تمحيص ونخل للرجال ؟
من يدري ؟

القلم
18-09-2005, 00:07
عندما تُقرر ..
أن تركب زورقك وحيداً ، تحمل مجذافك لتبحر في كبدِ سماء رحلة العمر ..
لتكتشف محطاتها التي عهدتها ، بشروقها وبضبابيتها !
فلا تجد غير الخواء ..
فلا تجد غير الخلاء المتناثر في كل مكان !
مكان موحش ، وأصوات الأصداء ..
بلا ضجيج ، بلا نداءات ..
أرض مقفرة ، تتجاذبها نواميس النسيان ..
وتقذفها رياح الذكريات خارج ملاعبها !!
طوت الأيام ، عقارب ساعاتها ورحلت .. إلى أين ؟؟
وصيّرتْ مواسم البيادر مواسم جفاف وجفاء !!
في أثناء هذه الغفلة ..
يغتالك ، مردة الوحدة وشياطينها !
في زهوت صمت هذه الغفلة ..
تسمع آنين النفس لذكرى تلك السويعات !
آه .. يا لها من سويعات ..

عبدالرزاق سعود المانع
01-10-2005, 11:51
إخواني وإحبتي الكرام .. ، والكرام بشــكل خاص لأنكم في كل مرة تضيفون لعملي معنى جديداً ربما غفلت عنه .
بالمناســبة هل سـمعتم بحكاية (الســـلطان المملوكـي والحســناء)؟؟ .....!

عبداللطيف
01-10-2005, 17:04
السلام عليكم


أجازف وأقول : لم أسمع عنها ... ولكني أطمح لمعرفتها ..

بالمناسبة أستاذي العزيز : أنا أعرف أنّك من متابعي شاعرنا الكبير محمود البريكان ،
وفي مقال وضعه هنا منقولا عن ( حسين عبداللطيف ) أخونا الوراق ، حول صحة نسبة
قصيدة ( لحاء ) ( ولا أدري هل سبق أن إطلعتَ عليها أو سمعت بها ) ، وبودي أن
تطلع على المقال ، وإن كان لك رأي فيه فيا حبّذا هو .. ( إن كنت لاتعرف القصيدة - لحاء -
أخبرني على الخاص وسأرسلها إليك )..!!!!!!!!

عبدالرزاق سعود المانع
03-10-2005, 02:26
المتألق حقاً العزيز ( أبو محمد ) ، الســلام عليكم ، الواقع أنني سمعت بهذا الآمر عدة شهور بعد أن تشــرت مقالتي في جريدة
المنارة التي تطبع في الكويت وتصدرفي البصرة وصاحبها (د خلف المنشدي ) بمناسبة ذكرى رحيل فقيد الجميع (البريكان)
وإشــارتي إلى بعض قصائده (رحمه الله) وتعليقي عليها ، ومنها (قصيدة لحاء)، حيث اعترض الشـاعر مجيد الموسوي ، بأن
القصيدة له وليســت للمرحوم البريكان ، واتصلت في حينها بالأخ د فهد محسن فرحان لأنه سـبق أن نشرها على أساس أنها للمرحوم
فقال هنا ضجة وخلاف حول ذلك ، وأن الشــاعر حسـين عبد اللطيف أكد له (لفهد) بأنها للمرحوم محمود ، وهو أي حسين ، يحتفظ
بالمســودات وسٍٍوف يكتب توكيداً لهذا الأمر. وبعد أشــهر قليلة إلتقيت حســين في ملتقى الشــعر في الكويت ، واسـتفسـرت منه عن هذا
الإشــكال ، فقال إنه أخطأ حيث لم يجد ما يؤكد أن القصيدة للمرحوم البريكان بين أوراقه التي احتفظ بها من المرحوم . وأنه سـوف يكتب
توضيحا ً يؤيد فيه أن (لحاء) قصيدة للشــاعر (الموســوي) . وكان الواجب يقتضي مني الإعتذار للأخ الموسوي ، وقد عولت في حينه
على ذلك ، ولكن إســتثنائية حياتي هنا ، أنسـتني ذلك الأمر وأنا آســف . وبالمناسـبة فقد رجعت بدوري الى ما عندي من قصائد للمرحوم
فلم أجد ما يؤيد نســـبتها إليه ، وقصيدة لحاء رائعة من ذات النفس البريكاني ولا يسـتبعد أن يكون الأخ الشاعر (الموسوي) قد تأثر
بأســلوب الفقيد ومناقشــته لقضايا :(الحياة ، الذبول ، الإقصاء ، الموت ) التي ترد في القصيدة بشـــكل واضح وفق الخط البريكاني إذا
صحّ هذا التعبير .
أما (حكاية الســلطان والمرأة الحســناء) فهي مجرد أقوال :
قالوا
( والعهدة في كل الأحوال على الراوي )
أن امرأة حســـناءَ..
أتت تشــكو للســلطان المملوكي
لا أذكر بالتحديد اسـم الســلطانِِ
وكذا لا أعرف إسـم المرأة بالتحديد ( يتبع .... )