مشاهدة النسخة كاملة : الدرس الاخير * * !!


نبراس
28-08-2005, 09:41
دق المسمار الاخير
يا صانع النعوش..!
واعرني مفتاحك ايها الساقي
ولاتخش الاجساد المبتلة
ففي ليل تهتز
الارداف
ويطفأ نور الاستراحة
* * *
عد ايها الراكب
وراقص من شئت
فلن تجد قلبا حانيا
فكل ما هنا حرب اجساد
عد بكاسك فارغا
قال الساحر سنحرق الاستراحة
وقال تمثال الحب
اركبني معك
* * *
نجوم الليل مضيئة
الساعة واقفة
وصمت مطبق تكاد تلمسه بيديك
ماذا؟
هل "مر الخضر" ؟!
عد بكاسك واملأه
ارقصوا هزوا الارداف
ويا صانع النعوش اسرع
ودق آخر مسمار
فقد بدأ الدرس الاخير




(قطعة من اوراقي، مع بعض التعديل، و الحمد لله على نعمة الهداية ونسال الله الثبات)

القلم
28-08-2005, 10:17
أخي العزيز .. نبراس

ما أجمل ما كتبت ‍‍..
إتها نبض يومياتك وصور مشاهداتك ..
ولقطات إحساسك بعالم الناس الذي يضيع بالنزف السريع ،
أقدر لك هذا الإحساس المرهف ..
أقدر لك نسمات ظل هذا العمق الإسلامي الندي .

تقبل إعجابي بما كتبت ..
ونحن بشوق لقراءة مزيداً من هذه الورقات .

نسمة تراث
28-08-2005, 17:50
بعض النعوش يطيب رؤياها وحملها .. بالذات حين يجمع بداخلها ماضٍ ثقيل , فيرمي في نهر التوبة
لينقيه ويطهره ويستبدل مافيه خيرا بعون الله.

كلمات جميلة معبرة وصفت احوال من تغرقهم الشهوات , فينسون حينها اجواء كئيبة يهيمون بها ,,
بينما مسامير بينهم ولهم تغرس لتعلن النهاية أو البداية .

اخي نبراس نشكرك جزيل الشكر لاتاحتك الفرصه لنا بقراءة ورقة من اوراقك العامرة بالمعاني
فهل يفيض كرمك ونطمح للمزيد ....


تحياتي ..............

عبداللطيف
29-08-2005, 11:26
السلام عليكم


إلى نبراس : أوّل الغيث قطرٌ ثم ينهمرُ .. نتطلع إلى المزيد .. أبن عن وجهك المدهش !!
إلى نبراس : الإسلام يجب ما قبله ... ولا يمنع من مدارسة ما أنتج فيما قبله من إبداع فني !!

إلى صاحب النص :( أنا أو أنت أيّنا هو؟؟)

في الرياضيات هناك مصطلح يطلق على رقم يشترك فيه أرقام كثيرة يوحدها على قاعدته يسمونه
( العامل المشترك - أصغر أو أكبر -) ، والعامل الذي يوحد جسد النص على روح واحدة هو :
( اليأس ) أو ربما التفاؤل ... تصور ربما التفاؤل ...!!

يبدأ النص وينتهي بالنهاية ( دق المسمار الأخير .......... فقد بدأ الدرس الأخير ) ..
رغم أن العبارتين لهما ظلال مختلفة لكنهما محملتان باليأس (والتفاؤل كامن في العبارة الأخيرة ) !!
المسمار الأخير هو من عبارات وردت على العربية من الغرب لأنهم يغلقون نعوشهم فهي
صناديق مغلقة ، ولذا فهناك دائما المسمار الأخير في النعش..
وإرتباط هذا المفهوم في الوعي العربي المعاصر بالموت / اليأس / الغربة الأبدية من اليسير إداراكه ..

لوتوقفنا عند المقطع الأول سيسهل علينا التعامل مع كامل النص بشئ من العناية الخاصة ،
خاصة لأنّه النص الأول ( المهم ) لنبراس :

دق المسمار الاخير
يا صانع النعوش..!
واعرني مفتاحك ايها الساقي
ولاتخش الاجساد المبتلة
ففي ليل تهتز
الارداف
ويطفأ نور الاستراحة

صيحة يائسة ونداء محمل بالمرارة يطلقه سائلا صانع النعوش بأن يكمل مابدأه من إغلاق النعش
فالميت ميت بالفعل وميؤس من عودته ..
وكل ماتبقى هو الخواء .. أناس جوف وأجساد مبتلة بعرق العبث والمجانة !!
( الأستراحة ) ربما هي إشارة لحياة المدينة الصاخبة الغارقة بالتفاهة ، والتي تنام وقت الجد
وتصحو وقت النوم لترقص .

ثم في المقطع الثاني :

عد ايها الراكب
وراقص من شئت
فلن تجد قلبا حانيا
فكل ما هنا حرب اجساد
عد بكاسك فارغا
قال الساحر سنحرق الاستراحة
وقال تمثال الحب
اركبني معك ..

من الراكب ؟ الكائن الحي الذي قرر التخلي عن حياة الأجساد المبتلة بالموت ، والعبث ؟؟!!
أسخرية يدعى هذا الراكب ليترجل ويراقص من يشاء ، فكل الأجساد بليدة بمذاق قاس جامد ؟؟!!
وإن تخلى الراكب في هذا الموقف عن قراره بالفرار من هذه المدينة ( الديسكو ) ، فان يجد
في كفه سوى كأسٍ فارغة ( الكأس مؤنث - يسقون من كأس كان مزاجها ...... ) ، هو الخواء
واليأس أيضاً ..
ولا أدري من الساحر هنا ، هل هو ساحر فعلا ؟؟ هل هو رئيس الإستراحة الجذاب بقيمه ،
ولا أدري من تمثال الحب ، الذي يريد أن يردفه الساحر معه على فرسه الذي قرر أن يتخذه
للفرار من هذه الحياة ، بعد حرق الإستراحة ؟؟!! هل هو الحب الحقيقي مجسدا بتمثال الحب ،
أفزعه الزيف والخواء الروحي وموت المشاعر وتبلد الأحاسيس وهيمنة الأجساد ..
يبقى اليأس هو المحرك الأساس للنص ، لكنَّ فعلا إيجابيا يبعث على الأمل في هذا المقطع ،
وهو قرار حرق الإستراحة !!

والمقط الثالث ، الذي يسحب الذاكرة لأجواء الرمانسية السابحة بين نجوم الليل المضيئة
رغم كآبة المشهد على الأرض !! :

نجوم الليل مضيئة
الساعة واقفة
وصمت مطبق تكاد تلمسه بيديك
ماذا؟
هل "مر الخضر" ؟!
عد بكاسك واملأه
ارقصوا هزوا الارداف
ويا صانع النعوش اسرع
ودق آخر مسمار
فقد بدأ الدرس الاخير

هنا يدخل الزمن في اللعبة ، وهو دائما حاضر ، لايمكن تغييبه عن كل قضية تمس وجود الإنسان .
فالساعة واقفة .. الزمن نهر مستمر الجريان ، وإن توقفت ساعة أحدنا النفسية أو الوجدانية ، فهو
قاهر بلا تردد ، لايعنيه أن توقفت ساعتك ، وأطبق الصمت ..
صمت تكاد تلمسه بيديك ، مثل سحاب ( أبي تمام ) المتكاثف لدرجة أنك تستطيع لمسه بكفك ..
( لاأذكر بيت الشعر هذا وربما هو لغير أبي تمام .. لكنه موجود ) ..
صورة جميلة وبلاغية ، رغم أني لاأشعر بجدتها أو أنّها لنبراس سبق ؟؟!!

إذن جو الإستراحة كئيب صامت رغم تلألأ التجوم وحيويتها ، فالساعة واقفة ( والزمن يدور ) ،
والصمت مطبق ، وجميعنا في حيرة ترقى إلى اليأس مما نعيش من خواء ..
يتساءل أحدنا بعد أن تنبه إلى ما نحن فيه : ماذا ؟؟!!
ويجيب نفسه : ( هل مر الخضر ) ؟؟ المقصود هنا الخضر عليه السلام الرجل الصالح ..
فهناك أسطورة لدى العامة ؛ بأن الصمت إذا غشى مجلسا فجأة يقولون( هل مر الخضِر ) ؟؟!!

لاأدري كيف هو رد الفعل النهائي على الحالة ؟؟
الدعوة للعودة إلى اللهو وتناسي أو قبول النتيجة بتحد وجودي أشبه بتحدي ( طرفة بن العبد )
** إن كنت لاتسطيع دفع منيتي ×× فدعني أبادرْها بما ملكت يدي **
في نفس الوقت وإمعانا بالتحدي أو إدراكا لحقيقة المآل واستسلاما لشطري الحالة :
العبث والموت / الجد .. فهي دعوة للعودة إلى الكأس ، ودعوة لصانع النعوش ليبدأ الدرس الأخير ..
هل هو اليأس المطبق ؟؟ هل هو أمر يخبئ الأمل في طياته ؟؟

نبراس
29-08-2005, 15:26
الاخ العزيز
القلم
لكل انسان ذكريات حلوة ، ومرة ، وقد ورد أن الخليفة عمر بن الخطاب كان يتذكر ايام جاهليته وعبادته لإله التمر ثم اذا جاع ياكله، فكان يضحك.
ولعل ما نورد من "خنابيج" لاتفضح ستر الله على عباده.

اشكرك ايها الاخ الكريم على مرورك.

نبراس
29-08-2005, 15:37
الاخت نسمة تراث
سررت بغض طرفك عن بعض ما ورد في القطعة، وقد كنت متحفظا على بعض العبارات "خشية منك انت".

المقالات كثيرة ولكن الخوف من ان يكشف الانسان ما ستره الله.

ولكن لعل في الجديد عوضا.

كلمات الأصيل
29-08-2005, 15:44
نبراس وش هالابداع ؟!
أغبط منتديات المرآة على وجود هالأقلام اللي تكتب وتخلص بلا مقابل .
شكراً نبراس

نبراس
29-08-2005, 15:49
الاخ ابو محمد
نعم
ان كتابتي كانت من منطلق " لا تخف ما فعت بك الاشواق ...!!"

وما كنت اظن انها ستلقى منك كل هذا الاهتمام لدرجة انك قذفت في نفسي الروع بنقدك الدقيق لدرجة انك قاربت الصواب بظنونك.


ابو محمد
انت مدرسة
وستبقى "نبراسا" للادب الزبيري.