مشاهدة النسخة كاملة : بائع الكتب القديمة
allawiaziz
07-07-2005, 11:23
افترش رصيفه المعتاد المحاذي لجدار السينما المرتفع الذي يزدحم بملصقات الافلام والاعلانات,وبحركات روتينية معتادة اخذ يرتب بضاعته من الكتب القديمة التي تغير لون ورقها وتبدلت اغلفتها مرارا ,(وخير جليس في الزمان كتاب)قالها وهو يجلس بتمهل على كرسيه الصغير حالما بمكتبة عامرة يديرها ويرتب كتبها ويأتي بانفس الكتب والمخطوطات حتى انه فكر بفتح باب الاستعارة زيادة للفائدة والثقافة التي كان يتمناها للجميع , انه اليوم السابع ولم يبع كتابا واحدا...ياللعجب اكف الناس عن القراءة ام انهم وجدوا جليسا خير منه وتذكر ما كان يقال في ستينيات القرن الماضي من انه (القاهرة تفكر وبيروت تطبع وبغداد تقرأ) ومرت امام عينيه طوابير الزوار وهم يتدافعون امام معارض الكتب ومهرجاناتها في الايام الغابرة...تذكر نصيحة صديقه قبل ايام بأن يغير نوع الكتب التي يبيعها ,فهذا موسم كتب الادب الرخيص والتاريخ المحرف والمذكرات الملفقة وكتب الكذب بلسان الاولين وخير شاهد على كلامه ذاك الشاب الذي سأل عن كتاب عنوانه لوحده كفيل بأشعال حرب فتنة عالمية ناهيك عن محتواه ,وتذكر انه رد عليه مازحا ساعتها :لقد كتب من الكتب ما يغطي الكرة الارضية لكن الكتب الحقيقية لاتغطي مساحة الفاتيكان.قطع سلسلة افكاره صوت طفل يقف امامه (عمو عندك صور لواعيب؟)فأبتسم رغما عنه :( لاعمو ماعندي)..اتعبه التفكير حتى انه شعر بالجوع فقرر تناول سندويشه اليومي من المطعم المزدحم المجاور,وقف عند الباب دون حركة تدل على وجوده ..(ها استاذ كالعادة ؟)فأبتسم علامة الايجاب..اخذ الكيس وعاد مسرعا الى كرسيه ,هم بفتح الكيس المصنوع من اوراق الكتب,ادهشه كثرة الهوامش في الاسفل ...اتسعت عيناه ..( ياالله انه كتاب ال...........)
إستاذ .. علاء عزيز !
أهلا بك ، وأنا سعيد برؤية نشاط قلمك من جديد ..
نعم ..
الكتب غدت زينة وألواح خشب المكتبات أصبحت من ضرارات أثاث المنازل وديكوره !
والفكر حُجب عن تلقيح القراءة ، وأستدل ستار القراءة ، وكل مثقف إنشغل بتبرير أعذاره وعنكبوتيات نشاطه !
وصدق اليهود لعنهم الله ( نحن أمة لا تقرأ ) بل لا تعرف الطريق إلى جنة القراءة !
أعذار واهية لا أساس لها ..
بعضهم يقول ..
- لا وقت للقراءة
- في الانترنيت تجد كل ما تريد في صفحاتها
- هل أضع مبلغ الكتاب في مشروع أخر
- وهلم جره من أشكال هذه الأعذار ..
هل المشكلة في تقلب مزاج القارئ وتذبذبه في الإنحطاط ، أم في ثقافة الكاتب أم في زخم ريع أصحاب دور النشر التي أغرقت في غثها قبل سمينها المنطقة بالكتب دون مبالاة وإحساس بنوع المادة المطروحة في السوق ؟
لا أعلم ..
نحن بحاجة لمعرفة مثل هذه المعضلة ، ومعرفة جفاء مثقف الأمة عن تقليب صفحات الكتاب !
من امامى مكتبة لبيع الكتب المستعملة
سألت صاحبها .. كيف الا ستعمال ؟
اجاب يعنى مقروء وقديمة ....
من المضحك المبكى انها تسمى مستعملة قديمة ... او قد عفى عليها الزمن .. اليس كتب الشعراء و الصحاح ...والاسانيد ... وغيرها من كتب الادب هى المراجع التى تعتمد فى التأليف
هل كل ما مررنا على كلمة بأعيننا تعتبر مستعملة ؟ اذن نحن فى ورطة ... كيف من يمتلك مصحفا فى بيته ويقرأ ورده اليومى ... المسأله تحتاج الى نظر
يقول صاحبى هل تعلم ان احد الشباب قال عندنا مكتبة الوالد ما من احد يقرأ من كتبها .. ( تعال فكّنا منها ) .. احززنى الحديث وتذكرت ذلك المسكين كم صرف من الوقت ليشترى وينتقى وكم من الوقت تعايش مع ذلك الكتاب
سيدى ابو عزيز الحديث لا ينتهى عن مآآآسى الجيل اللاواعى لقيمة الورق
النيـادة
09-07-2005, 23:42
لا شك أن وسائل الاتصالات الحديثه هي السبب الرئيسي والأوحد في جفاء القراء اليوم عن الكتب والمكتبات.
لأننا نشاهد القراء يلجأوون اليوم الى عالم الأنترنت وربما يقرؤون فيه بالساعات دون ملل. فالمسالة أصبحت ليست بكمية القراءة وعدد الساعات المستنفذه, ولكن في أختيار المصادر وانتقاءها.
تحياتي
اخي علاوي عزيز
القراءه بدايه المعرفه ولايمكن لشخص ان يستغني عنها مهما تكن الظروف والاحوال..
أخي الفاضل والعزيز علاء
يا من كنت دوما للود صفاء
لقد رجعني مقالك هذا الى منتصف الستينات الميلاديه حينما كنا نبتاع الكتب التي ذكرتها من شوارع السينمات الرشيد و أطلس و الوطني و كيف كانت الكتب تباع من خلال عربات دفع كبيره محملة بأنواع متعددة من شتى المعارف من فن و الآدب و علوم و تاريخ وتكاد تحسبها مكتبة متنقلة من ضخامة حجمها وكثرة كتبها.
ومن الكتب التي أقتنيتها من باعة أصحاب العربات كتاب "كفاحي" و " أدولف هتلر " لأدولف هتلر وبعض مؤلفات نجيب محفوظ مثل بداية و نهايه و اللص و الكلاب والبؤساء لفكتور هيجو و البخلاء للجاحظ ....والخ.
علاء شكرا لك....
على يمين مدخل سوق الهنود تجد بائع كتب حمراء أحيانا يزين أغلفتها صور مذهبة لماو سي تونغ وأحيانا تزين أغلفتها صور تروتسكي ولينين ومن خلال ذلك ممكن أن يعرف الحصيف هل الموسم صيني أو روسي وحينما تولي مبتعدا نحو بياعي الشربت المتداخل مع بهارات بياعي البهارات يقابلك بياع اليانصيب الذي يحلف لك بانه توجد عنده أرقام سوف تكسب الجائزة الكبرى بعد ذلك يقابلك ذلك الوجه الخمسيني الذي يبيع الكتب وكنت أضنه مجرد بياع وقفت عنده وتناولت ديوان لنزار قباني وكان نزار وقتها شاعر المرأة قبل أن يصبح شاعر الرجل . .فقال لي بائع الكتب (( شتريد بهذا الم . . . )) قلت له أريد أقرأ شعر فناولني ديوان الأعشى وقال لي هذا هو الشعر وكأن الرجل رأف بي رقابيا وخاف علي من الإنحراف دفعت له خمسون فلسا وذهبت وأصبحت أتردد عليه كلما إنحدرت الى البصرة وكونت من كتبه رف لابأس به وأصبحت أوصيه على كتب كنت أسمع عنها من جدي مثل سيرة عنترة والزير سالم وسيف بن ذي يزن وكان يوفرها لي حسب ميزانيتي المتواضعة
عبداللطيف
12-07-2005, 12:24
السلام عليكم
عزيزي علاء عزيز
أحد أبهى النصوص التي قرأتها لك ، هذه القصة القصيرة ، فقد أضاءت عمقاً
آخذا في الإعتام في ظل تحولات خطيرة في وسائل حمل الثقافة والعلوم للناس !!
هي أزمة الكتاب المهدد بقسوة من قبل وسائل المعلوماتية الرهيبة ، التي أول شئ
فعلته جعلته متاحاً حد الإبتذال لكل الطبقات من القارئين ..
الكتاب - كتجارة - إستفاد حقيقة من عصر المعلوماتية ، والكتاب أثبت رغم التهديد المباشر
والتحدي الشرس ، أثبت بأنّه الأبفى والأقدر والأكثر جاذبية وسحراً ، ولو تتبعنا ( إحصاءً )
الكم الهائل من الإصدارات والترجمات المتبادلة والنسخ التصويري للكتب قديمها وجديدها ،
لعرفنا كم هو قوي الكتاب أمام الكومبيوتر وثقافته ، حتى أنّه سخرها (الكتاب) لخدمته بشكل
باهر رائع ..
أزمة الكتب في قصتك ، وهي أزمة صاحب الكتب على الرصيف ، إنعكست في تحوّل الناس
من الجد والسعي وراء الثقافة الرصينة إلى ثقافة ( اللواعيب ) لاعبي الكرة ، ومشاهير
الرياضيين وربما مذيعات الفضائيات المتشعشعات ..
أن تسود التفاهة كوجه لثقافتنا اليوم ، وأن يمتهن الكتاب الوقور بحيث ، يصبح أوراقاً يلف بها
( سندويجات ) الفلافل ، في البلاد العريقة التي حملت هم الثقافة والفكر وأطلقت للكتاب المديات
الرحيبة وأسست لها مكانة لم يسبقها في التاريخ إليها أحد / حضارة !! هذه هي الأزمة الحقيقية ،
أزمة صاحب الكتب على الرصيف الذي تملكته المرارة لكساد سوق الكتب ، ولرواج صور اللواعيب ..
تملكه ألم الإحساس بالغربة ، لعدم قدرته على إستكناه التحولات الحاصلة في مستوى الثقافة ،
ومحتواها ، في محيطه ..
ماعادت تلك الوجوه ( مثل الوراق ) تأتيه لتنتخب وتختار ما طاب وجذب من الكتب .. الكتب تلك
القيمة العظيمة ( أليس القرآن بكتاب !! ) ، أصبحت هي ذاتها غريبة ، لاتفهم ما الذي جرى ، ولا
تفهم سر المنافسة القاسية من قيل صور اللواعيب ..
فهي غربة الكتاب ، وحيرة بائع الكتب على الرصيف ، وهواجس الوقوف مرتعشا من برد الجوع
والخواء لكساد الثقافة ، وكساد سوق الكتب ..
allawiaziz
12-07-2005, 22:15
اخي واستاذي القلم ....السلام عليكم اشكر ترحيبك الكريم وارجو من الله ان يديم ما بيننا من تواصل والفة ....كما واشكرك لردك الذي زاد الموضوع عمقا .
allawiaziz
12-07-2005, 22:23
اخي الكريم الفاضل (ابو بدر) رعاك الله كلي شكر وامتنان لمرورك الكريم ..اعتقد يااخي ان الفكرة واحدة لكن الموضوع يختلف ان كان مرتبط بالرزق فان لم يقرأ الناس لن يأكل البائع ....كحال حفار القبور الذي لايعيش اللا بموت الآخرين (بدر شاكر السياب : حفار القبور) اشكر مرورك اخي الفاضل والسلام عليكم
allawiaziz
12-07-2005, 22:26
اخي النيادة اشكر مرورك الكريم والسلام عليكم
allawiaziz
12-07-2005, 22:27
اخي الفاضل الاثل كلي شكر وامتنان لردك الرائع ومرورك الكريم والسلام عليكم
allawiaziz
12-07-2005, 22:37
اخي الوراق السلام عليكم عذرا لاني ساستغل ردك الرائع لاتغزل قليلا بمدينتي البصرة ....عجبا اكل العشاق والادباء والشعراء والشرفاء مروا من هنا ...على تربتك ساروا من نبعك شربوا بشمسك احترقوا ....عجبا اكل العصافير النقية في الدنيا عششت فوق اغصان الكالبتوس , اكل كلمة صادقة قيلت تكونت بين احضانك وصقلت بحصاك . اشكر مرورك الكريم اخي الوراق
allawiaziz
12-07-2005, 22:50
اخي الفاضل والعزيز طلحة ..يامن كنت دوما للقلب فرحة السلام عليكم اشهد اني استوحيت قصتي هذة من رد سابق منك وبقيت هذة الفكرة تراودني لحقيقيتها وصدقها وواقعيتها ....الف شكر لردك الرائع اخي الكريم
allawiaziz
12-07-2005, 23:00
استاذي الجليل (عبد اللطيف ) السلام عليكم ...ان تباع الكتب (بالوزن) هذة هي النكسة .ان يغطيها غبار البيوت والمكتبات العامة هذة هي المصيبة .ان تستغل لتحريف العقول هذة هي الطامة الكبرى .