باقات الزهر ، علب الحلوى ، الكروت الملونة بجنون ، تملأ غرفتها ، تملأ الممر الخارجي .
زائروها كثر من مختلف الجنسيات ، من مختلف الهويات ، ومن منظمة الإمم المنتحرة .
يحقق معها الضابط وهي هادئة ، كهدوء الفرشات فوق ملامس الورقات ، مستسلمة بلا حقد وبلا توعدات .
عسكريٌ واقف بصمتٍ عند باب غرفتها يتلصص علىكل العبرات ، علىكل التنهدات .
تحدثه ضابطها ، إلى متى سأكون وحيدة :
أنا أيضاً أتألم يا سيدتي وسأخضع لثلاثة عمليات جراحية بعد غدٍ ، فلا تجيبه .
تبتسم وتعرف أن ما ينتظرها جميل ، هي تتهيأ لما تتوق إليه روحها من زمان بعيد .
تُفرحها علب الشوكولاته الملونة وبعض الكتب المسموح بها عبر مرورها على شريط مجهر الرقابة ، وتلك دفاتر الرسم وأقلام التلاوين .
تتلقاها من أصدقائها .
هم يغدقون عليها الحب الرسمي ، ولا يقلقها إلاَّ مرض والدتها التي لم تحتمل ما كان منها .
الرائع البحر .. !
حياك الله ياحجي !!!!
الظاهر أصبحت قصصك القصيرة ، تزداد صعوبة عند بعض القراء ، برغم ما فيها من جمال وروعة !
تقذف بقصتك عند شواطئ المنتدى ، فيتركها المتلقي لصعوبة شخوصها أمام شاشة القارئ ..
إستاذي !!
أرجو منك أن تسمح لي بقراءة نصك بمفهومي !!
نأتي من نقطة البداية ، وهي إسم القصة ..
فقد أسميتها ( باقات زهر ) !
نحن لم نعتاد على تسمية الباقات بالزهر ، لقد إعتدنا أن نقول ( باقة ورد ) !
لماذا لجأت للزهر بدلاً من الورد ؟
أظن أن الإجابة على مثل هذا السؤال يكمن خلف عبقرية رمزيتك السوداء جدا !
والتي كانت سبباً لنفور بعض قُرائك ومحبيك للغوص في بحرك العميق ..
أظن ، أنك إستعنت بالزهر ، لأن الزهرة ، عنصر مثمر أما الوردة فهي عنصر غير مثمر !
الزهرة ، تتفتح وتبثُ رائحة طيبة ، ثم تتحول إلى ثمرة ، تمر بإطوار النضوج ..
الزهرة قبل التلقيح غير مكتملة النمو وبحاجة لتلقيح وبحاجة لتدخل خارجي وقدرة إلهية !
وإستعنت بهذه المرأة ( السجينة ) ( المريضة ) تعبيراً عن حال ما آلت إليه الإمة من قهر ..
وهذا الضابط الواقف عند رأسها للتحقيق معها ، في كل لحظة ! معروف هويته وجنسيته !
وربما تكون قد قصدت بلد الشمال ( بلد الرافدين ) إستعارة منك !
وكيف لا ..
إنظر من زوارهم !
من مختلف الجنسيات ! برعاية ( ...... ) !
أما أم هذه المرأة المريضة السجينة فهي أمتنا المنكوبة ، التي ينزف قلبها
مع مطلع شمس كل يوم على ما يجري في عراقنا ..
وبرغم إنحسار قوة هذه المرأة ، ولكنها تتألم لألمنا وتحزن لحزننا !
وهذه الزهور ، ستُثمر في يوم من الأيام ، وينضج الثمر ..
لعلنا نأكل منه ونتلذذ من طعمه !
هذا هو تصوري لحكاية زهورك ، وهذا هو الوجه الذي رأيته فيها ، وأرتحت بقراءته !
إستاذي البحر ( الحجي ) !
إسمح لي أن أقول لك 10/10
ولك باقة زهور تحية مني ..
عبداللطيف
04-06-2005, 11:23
السلام عليكم
الأستاذ ( البحر )
في نصك هذا ، والسابقات ، يظهر لي أنّك تمزج ببراعة جيدة بين الخاطرة والقصة القصيرة ،
وتقترب لحد ما من أساليب جماعة ( الرواية الجديدة - في فرنسا ) أمثال نتالي ساروت ،
التي قرأتُ لها روايات ( مترجمة ) فيها من الغموض والإيجاز بحيث أن ما تدعوه رواية
لم يكن ليتجاوز ضعف قصصك هذه في الطول .. أو مثل ( آلن روب غرييه ) الذي لم
أقرأ له ولكني إطلعت تصفحا على كتيب له حول هذه الرواية الجديدة ..
كما فهمت منك بأنّك من ( النجاتيين ) ، ولا أعرف مدى إرتباط هذا بعدم تأثرك بقراءاتك
الكثيرة في ( بساتين القصة ) ..
إنّ هذا الأمر متروك للمتلقي ليقرر بمن تأثرت أنت ، فربما لن يكون عليك من السهل معرفة ذلك ..
إنما إذا توفر متلقون لهم مثل إطلاعك سيساعدونك على تحديد هوية من تأثرت به ..
( من الطبيعي أن نتأثر كما نريد أن نؤثر ) !!
كما أنني لن أنوب عمن يرى رأيا آخر في نصوصك ( السد - مثلا ) ، وهم والحمد لله لهم
قدراتهم الكبيرة جدا في إيصال ما يريدون ..( فلن أدافع عنك كما دافع القلم أو أدافع عمن خالفك ) !!
فقط أود أن أقول لك رأي بالشعبي : ( إذا كان هدفك الحزورات فأعتقد بأننا أمام شخص غير
البحر ) ، أمّا إن كان قصدك التجريب والكتابة الحديثة بما لها وما عليها ، فهذا هو ( البحر )
الذي نتطلع إليه .. لذا إترك أسلوب التحدي في فهم نصوصك ، لأنك ستناقض بهذا رأيك أو
مبدأك بأنك تكتب لنفسك ، ولايهمك من فهم أو لم يفهم !!
ثم إن كان قصدك الغموض لأجل الغموض ، فهذا لك ، لانتدخل به ، غير أننا نقول لايعنينا
( الحزورات - الحزاوي ) ، لكن يعنينا الأدب والفن الأدبي ، والكلمة المعبرة الصافية الجميلة ..
أعود لنصك هذا ، وأجده وسابقه ( منفى الرفاق ) ، أكثر صفاءاً وأجمل لغة ، وأكثر تمكنا في تكثيف
الحدث في بؤرة صغيرة جدا بحجم قصتك ( نصك ) من النص السابق ( لمَ بوابة الرافدين ؟؟) !!
الفرق بينهما أن مضمون ( لم بوابة الرافدين ) يحتاج إلى سعة في النص أكبر بكثير من مضامين
النصين الآخرين : هذا و( منفى الرفاق ) ، لذلك كما بينت لك هناك وجدتنا نشعر بتعثره وعدم
قدرته على مجارات نصوصك التي عرفناها ، ففقد الصفاء والشعرية الذين هما من أميز مميزات
نصوصك ..
أتوقف قليلا عند محطة ( الزهر / الورد ) وأقول للقلم الزهر أشمل من الورد ، وهناك الزهور البرية،
أغلبها غير مثمرة ... غير أننا نستطيع القول بأن ( البحر ) أراد المخالفة للشائع ، وهو ما حققه
في إنتباهك لإستخدامه الزهر بدل الورد .. لأن المتعارف عليه ، ولأن واقع الحال هو أن ( الباقات
تتكون في أغلبها من الورود مع قليل من الزهور ( وكلها جميعا زهور !!فالزهر يشمل الورد ) !!
هذه المرة أضطر ( البحر ) لجعل التعتيم أكثر ، فالمشار إليه ( المريضة ) هو رجل وليس إمرأة !!؟؟
ولك أن تتخيل بعد ذلك وستصل إلى فهم النص ومضمونه (( لاأقول اللغز )) !!
شكرا أستاذنا النجاتي ( البحر ).. كن دائما مأتلقا هنا ..
إبداع جديد ..
من قلم دكتورنا أثير شهاب !
أحببت إضافته لهذه المظاهرة النقدية ..
دكتور أثير ..
أين أنت ؟
إن كنت تستغني عنا ، فنحن نعتبرك ركن من أركان مرآتنا !
لا تنسانا ، أذكرنا وطل علينا ..
وشكراً للكتابة الساحرة التي جعلت قلمك يلفظ من رحيقه في منتدانا ..
تفضل معنا هنا !!
نحن ننتظر رأيك في كتابة القصص القصيرة ذات الطابع الرمزي !
هل لك رأي فيها ؟
من غير الجائز في الثقافة الابداعية ان يقوم صاحب العمل بشرح عمله
لانه ساعتذاك
سيفقد كل احتماليات القراءة الخاصة بنصه
.؟
النص الابداعي
نص احتمالي
لا يقبل بقراءة واحدة
نص يفخخ نفسه باكثر من رؤيا وينفتح على تأويلات عديدة
هذه نقطة ضد الكاتبة التي صرحت بما ستكتبه في قصتها
مع الود
د.أثير محمد شهاب
بغداد الحبيبة
البحر العميق ..قصصك بعمق بحرك نحن لانجيد الغوص في عمق المحيطات .
ليس لشخص مثلي يفك هذة الرموز والالغاز..السهلة الممتنعة .
الامم المنتحرة تعبير غايه في الروعه عندما يسود في الارض شرعة الغاب وتنتشر روائح العفن الفني
ويتكلم الرويبضه ... وتنقلب المفاهيم ..عندها فقط نعرف قيمة الزهرالمتناثر من هنا وهناك..
استاذ ابو عمر
سرني تشجيعك . سرني وقوفك معي . تعبير جميل عن نتانة هذه الامم القذرة ياحجي .
استاذ القلم
اعتز بكل ماكتبت وانصفت , وشهادة من كاتب قدير اعتز بها من الدكتور اثير . وما توصلت اليه يخص نفقا رأيته واضحا في بثوره وجه القصة . اعتز واعتز بما ذكرت من سرد وتفصيل .
استاذ عبداللطيف
بكل سرور قرأت تعليقك وهو ماكنت انتظره من أديب كبير وناقد متمكن . له كيانه الخاص بخبراته ومعارفه المتنوعة . وبصرف النظر عن اختلافي معه في وجهات النظر حول نسق بناء القصة القصيرة ((( الحديثة ))) .
وضحكت كثيرا عندما قرأت قصص الحزورات والفزورات العمياء الصماء . التي لا تنطق ولا ترى غير الاجابات . ولكن ما كتبته ليس من هذا النمط وليس من هذا النسق . كتبت شيئا لا يمكن لي البوح فيه . كتبت شيئا يختلج في صدري . مده وجذره يربض بين أحشاء قلبي . فأنا اكتب لي أولا ثم أكتب لقارئي ثانيا .
فهناك قارئ يتجاذب مع فكري ومع ما أرمي إليه . إنظر لتجاوب من هو معي ( أبو عمر ) و ( القلم ) وكثير غيرهما .
ثم انظر لمن هو يسبح ضد تياري . الذي أعتز برأيه لانه يمثل تصحيح لتحليقي ( السد ) وكثير غيره .
شاعرنا عبداللطيف , شكري لا ينصفك على كل كلمة خطها قلمك ورسمها لنا فكرك ياحجي .