allawiaziz
19-05-2005, 22:50
بعد ان اتمت صلاتها استقامت بقامتها القصيرة النحيلة ونشاطها المعهود وهي تطوي سجادتها التي تغير نسيجها عند مكان القدمين فبات دون لون .غطت وعاء البيض المسلوق وابريق الشاي بقطعة من القماش الابيض وانحنت تحمل قدر الباقلاء,اوصدت الباب بروية خوفا من اصدار صوت يوقظ بناتها الخمس .ام كريمة(بتشديد الياء)من لايعرفها ولايعرف باقلائها التي تبيعها من سنين طويلة دون ان يتغير مذاقها الطيب الذي يدفع الناس لطلبها من اماكن بعيدة ويحرصون على شرائها كأنها شيء نادر .عقدين من الزمن وام كريمة في نفس المنعطف وفي نفس الوقت وعلى نفس الهيئة العباءة الحائلة اللون والحجاب الغامق والوجه الباسم واللسان الحلو والعيون المترقبة الى الشارع .لم يمنعها المطرمن الخروج ولا البرد ولاازيز الصواريخ ايام الحروب الماضية .لم يمنعها توسل بناتها بعدم الخروج والاكتفاء براتب التقاعد الذي ورثوه من اب مات من عقدين بسبب المرض .وعندما اخبرتها ابنتها نعيمة ان عملها هذا سيؤخر زواجهن فمن يقبل بزوجة امها تفترش الرصيف تبيع الباقلاء ,حينها اكتفت بالنضر في وجه ابنتها لبرهة وعاودت تقليب الباقلاء المنقوعة بالماءقبل طهيها .لم يمنعها شيء من مزاولة هذة المهنة وحين تحاول اقناع نفسها بتركها تقول (خطية الناس شتفطر) وتعود من جديد الى مكانها المعتاد,حتى باتت علامة من علامات الشارع ونقطة دالة للمنطقة وبالرغم من انها تنسحب مع بداية الدوام لكن مكانها يبقى مختزلا كيانها حتى ان المارة وجلهم من زبائنها ينحرفون في مسيرهم عند مكانها كأنها موجودة .تقول لها احدى زبوناتها انها وزوجها لايأكلان الباقلاء لكنهما يتفاءلان بها خصوصا ان كانت منها وان المائدة باهتة دونها .كانت مثل هذة الكلمات تدفعها الى التشبث بقدر الباقلاء كأنه شخص تحبه وترعاه ,فماذا يهمها من الدنيا ان كانت عشرات العوائل لاتستسيغ غير فطورها على بساطته ويحبها الكبير والصغير القريب والبعيد وكم يشعرها بالزهو ان وجدت بعض الزبائن ينتضروها في مكانها ان تأخرت قليلافي المجيء.ماذا تريد من الدنيا بعد ؟ (يتبع ..قدر الباقلاء 2 )