القلم
22-03-2004, 22:14
http://turathi.jeeran.com/تانكي-الماي.jpg
لقد عانى أهلنا في إمارة الزبير من ويلات ندرة الماء زمناً طويلاً .. حيث من المعلوم لنا عن طريق المنقول مما في الصدور أو مما كُتب مابين السطور أن هذه الإمارة كانت محرومة من مثل هذا الماء النقي ، إلاَّ ما يُستخرج من باطن الأرض سواء ما كان يستخدم في شرب الناس أو ما كان منه يُستعمل لسقاية مزارعهم وشرب حيواناتهم ..
ولم يُفكر أصحاب القرار الإداري للمنطقة جدياً في السير بخطوات نحو جلب الماء من مياه شط العرب ..
برغم كثرة الشكاوي وكثرة رفع الإسترحامات الشفهية والكتابية للمسؤولين ..
وبرغم قرب المسافة الفاصلة بين الإمارة ومنطقة مياه شط العرب ..
وبالرغم من أن مدينة الزبير لها موقعها المهم والمميز جغرافياً بسبب إستراتيجيته بالنسبة للبصرة ، وموقعها كواجهة إقتصادية وإجتماعية لمنطقة البادية ، وكونها محطة إيصال وتبادل تجاري لمدخل فم الصحراء ، وتُعتبر ممراً تاريخياً بين البادية والأقطار المحاذية لها ..
ومرت الأيام الكثيرة وأهل الزبير صابرون على ندرة المياه ، برغم قرب مصدره منهم ، ولذا فإنهم قد إستاعنوا لسد حاجاتهم من الماء ، بتفصد عرق قد تفجر من منابع جباههم المتوضئة ، وقوة وشدة بأس سواعدهم السمراء في حفر الآبار بالآيادي والأدوات البدائية ، أو بنقل الماء فوق ظهورهم وظهور الحيونات لبيوتهم ومواقع حاجاتهم إليه ، ولا ينسون أبداً ، تجرعهم كثيراً من ألم بعض الأمراض المفقسة في المياه ..
والتاريخ يُثبت لنا بعض مظاهر المعاناة في الأيام الغابرة في كيفية الحصول على ماء الشرب للمدينة والتي كان عدد سكانها أبان تلك الفترة لا يقل عن ( 15 ) الف نسمة ..
أهم مصادر المياه قبل تدشين تانكي الماي وإفتتاح مشروع الماء أو ما يُسمى بشريان الماي الرئيسي للبلدة ..
أولاً : الشعيبة ..
لقد تمكن بعض الناس من حفر بعضاً من الآبار تدفق منها الماء العذب نسبياً ، فلقد إستغله أصحاب القصور المنتشرة على رقعة أرض الشعيبة ، يشربون منه ، وقد تمكن بعض السقاة إستغلال بعض الآبار ، والتي عرفت بأسمائهم فيما بعد ، أو ربما سيلوها سبيلاً لهم ولغيرهم ..
ثانياً : حسّيان ..
يعثر عليها بعض السقاة ، وهو من الماء العذب ولكنه شحيح كماء هيله وريج البنات وأم خيال وهذه الثلاثة بعيدة نسبياً عن المنطقة وربما يستفيد منها ( الكواشيت ) أو بما يُسمون ( المُربعوًّن ) .. ومثل ذلك ماء الشمرية والذروية .
ثالثاً : ماء الدريهمية ..
وهو الماء الذي أعتمد عليه السقاة يصدرون منه ويوردون ، والدريهمية هي عبارة عن عيون ماء تقع في منخفض واسع لحد ما ، يمدها شعيب هو فرع من شعيب الباطن الكبير ويبعد 4 كم يستقي منه أهل الزبير وهو ماء قليل العذوبة ولا يخلو من بعض الديدان المائية ، ولهذا فإن أهالي الزبير إضطروا لوضعه في منخل أو شغله عبر قطعة قماش أبيض قبل صبه في الحِب ، كي يحجبوا السوافي والديدان .. ولنا عودة عن ( الدريهمية ) في مقال منفصل قريباً بمشيئة الله ..
رابعاً : الأمطار ..
وهذه واحدة لا تتاح لكل الناس إلاّ إذا جادت السماء بغيثها فيعم الخير للناس وللأرض حيث تمتلئ الآبار والخباري والخيام ( الخيمة ) .. هي واسطة لجمع ماء المطر ..
تلك كانت أهم مصادر المياه الشحيحة في بلدتنا الحبيبة ( إمارة الزبير ) ..
وسرعان ما بزغ النور وتسرب للقلوب همس خرير المياه ، وأخرجها من وحشة ظلام الديدان وبقايا ذرات الرمال ، ودخل مشروع المياه لمدينة الزبير بكل عنف وشدة بعدما توالت كثرة الوفود المرسلة لبغداد ، وتكرار كثرة إلحاحها بضرورة النظر في طلباتهم المقدمة منذ زمن بعيد ، وبعد محاولات لا يأس فيها تمكنوا من مقابلة المسؤولين هنالك ورفعوا لهم شكواهم بأهمية إيصال الماء العذب من شط العرب ومساواتهم بالمدن الأخرى القريبة منهم ، والتي تتمتع بهذا الماء ..
وفي يوم 31 مارس 1936 م كان يوم باسماً في تاريخ عروس القلب ، وفي تاريخ حياة الزبيرين ، إذ كان الإفتتاح الرسمي البهيج بوصول الماء العذب وهو يجري في الأنابيب ليصب في حوض الشرب ويسري لمنافذ الخنفيات لداخل البيوتات كما يسري الدم من القلب لباقي العروق في الجسم ، ولقد كان الحفل يومئذ في منطقة البراحة وتحت ذلك الظل الضخم الساقط من فراغ السماء ومدثراً الأرض بهدوئه وعطائه ، ذلك التانكي الذي ظل يُميز منطقتي الباطن والحصي عن باقي المناطق ..
وحضر الحفل بعض الشخصيات وأهل البلدة وعامة الناس .. لقد كان يوماً حافلاً لا يُنسى في التاريخ ، ونقلة حضارية بكل معاني الحروف .. إنتهى .
ملاحظة .. المرجع ، كتاب ( الزبير بين هجرتين ج 2 ) بتصرف كبير وليعذرني المؤلفان ..
لقد عانى أهلنا في إمارة الزبير من ويلات ندرة الماء زمناً طويلاً .. حيث من المعلوم لنا عن طريق المنقول مما في الصدور أو مما كُتب مابين السطور أن هذه الإمارة كانت محرومة من مثل هذا الماء النقي ، إلاَّ ما يُستخرج من باطن الأرض سواء ما كان يستخدم في شرب الناس أو ما كان منه يُستعمل لسقاية مزارعهم وشرب حيواناتهم ..
ولم يُفكر أصحاب القرار الإداري للمنطقة جدياً في السير بخطوات نحو جلب الماء من مياه شط العرب ..
برغم كثرة الشكاوي وكثرة رفع الإسترحامات الشفهية والكتابية للمسؤولين ..
وبرغم قرب المسافة الفاصلة بين الإمارة ومنطقة مياه شط العرب ..
وبالرغم من أن مدينة الزبير لها موقعها المهم والمميز جغرافياً بسبب إستراتيجيته بالنسبة للبصرة ، وموقعها كواجهة إقتصادية وإجتماعية لمنطقة البادية ، وكونها محطة إيصال وتبادل تجاري لمدخل فم الصحراء ، وتُعتبر ممراً تاريخياً بين البادية والأقطار المحاذية لها ..
ومرت الأيام الكثيرة وأهل الزبير صابرون على ندرة المياه ، برغم قرب مصدره منهم ، ولذا فإنهم قد إستاعنوا لسد حاجاتهم من الماء ، بتفصد عرق قد تفجر من منابع جباههم المتوضئة ، وقوة وشدة بأس سواعدهم السمراء في حفر الآبار بالآيادي والأدوات البدائية ، أو بنقل الماء فوق ظهورهم وظهور الحيونات لبيوتهم ومواقع حاجاتهم إليه ، ولا ينسون أبداً ، تجرعهم كثيراً من ألم بعض الأمراض المفقسة في المياه ..
والتاريخ يُثبت لنا بعض مظاهر المعاناة في الأيام الغابرة في كيفية الحصول على ماء الشرب للمدينة والتي كان عدد سكانها أبان تلك الفترة لا يقل عن ( 15 ) الف نسمة ..
أهم مصادر المياه قبل تدشين تانكي الماي وإفتتاح مشروع الماء أو ما يُسمى بشريان الماي الرئيسي للبلدة ..
أولاً : الشعيبة ..
لقد تمكن بعض الناس من حفر بعضاً من الآبار تدفق منها الماء العذب نسبياً ، فلقد إستغله أصحاب القصور المنتشرة على رقعة أرض الشعيبة ، يشربون منه ، وقد تمكن بعض السقاة إستغلال بعض الآبار ، والتي عرفت بأسمائهم فيما بعد ، أو ربما سيلوها سبيلاً لهم ولغيرهم ..
ثانياً : حسّيان ..
يعثر عليها بعض السقاة ، وهو من الماء العذب ولكنه شحيح كماء هيله وريج البنات وأم خيال وهذه الثلاثة بعيدة نسبياً عن المنطقة وربما يستفيد منها ( الكواشيت ) أو بما يُسمون ( المُربعوًّن ) .. ومثل ذلك ماء الشمرية والذروية .
ثالثاً : ماء الدريهمية ..
وهو الماء الذي أعتمد عليه السقاة يصدرون منه ويوردون ، والدريهمية هي عبارة عن عيون ماء تقع في منخفض واسع لحد ما ، يمدها شعيب هو فرع من شعيب الباطن الكبير ويبعد 4 كم يستقي منه أهل الزبير وهو ماء قليل العذوبة ولا يخلو من بعض الديدان المائية ، ولهذا فإن أهالي الزبير إضطروا لوضعه في منخل أو شغله عبر قطعة قماش أبيض قبل صبه في الحِب ، كي يحجبوا السوافي والديدان .. ولنا عودة عن ( الدريهمية ) في مقال منفصل قريباً بمشيئة الله ..
رابعاً : الأمطار ..
وهذه واحدة لا تتاح لكل الناس إلاّ إذا جادت السماء بغيثها فيعم الخير للناس وللأرض حيث تمتلئ الآبار والخباري والخيام ( الخيمة ) .. هي واسطة لجمع ماء المطر ..
تلك كانت أهم مصادر المياه الشحيحة في بلدتنا الحبيبة ( إمارة الزبير ) ..
وسرعان ما بزغ النور وتسرب للقلوب همس خرير المياه ، وأخرجها من وحشة ظلام الديدان وبقايا ذرات الرمال ، ودخل مشروع المياه لمدينة الزبير بكل عنف وشدة بعدما توالت كثرة الوفود المرسلة لبغداد ، وتكرار كثرة إلحاحها بضرورة النظر في طلباتهم المقدمة منذ زمن بعيد ، وبعد محاولات لا يأس فيها تمكنوا من مقابلة المسؤولين هنالك ورفعوا لهم شكواهم بأهمية إيصال الماء العذب من شط العرب ومساواتهم بالمدن الأخرى القريبة منهم ، والتي تتمتع بهذا الماء ..
وفي يوم 31 مارس 1936 م كان يوم باسماً في تاريخ عروس القلب ، وفي تاريخ حياة الزبيرين ، إذ كان الإفتتاح الرسمي البهيج بوصول الماء العذب وهو يجري في الأنابيب ليصب في حوض الشرب ويسري لمنافذ الخنفيات لداخل البيوتات كما يسري الدم من القلب لباقي العروق في الجسم ، ولقد كان الحفل يومئذ في منطقة البراحة وتحت ذلك الظل الضخم الساقط من فراغ السماء ومدثراً الأرض بهدوئه وعطائه ، ذلك التانكي الذي ظل يُميز منطقتي الباطن والحصي عن باقي المناطق ..
وحضر الحفل بعض الشخصيات وأهل البلدة وعامة الناس .. لقد كان يوماً حافلاً لا يُنسى في التاريخ ، ونقلة حضارية بكل معاني الحروف .. إنتهى .
ملاحظة .. المرجع ، كتاب ( الزبير بين هجرتين ج 2 ) بتصرف كبير وليعذرني المؤلفان ..