مشاهدة النسخة كاملة : تراجيديا الأخضر والرماد ( من كتاب الأشياء ) !!
عبداللطيف
15-03-2005, 14:49
السلام عليكم
إلى صديقي المتكور قرب البحر.. منطوياً على شئ يسمونه الوجع ،
ويدعونه أحياناً الصحو ، وأخرى البهجة ..
إلى المتكور على كل ذلك كالصدفة الباهرة ..
وقد قال لي إنّ قلبه معلق على غصن يعرفه جيّدا ويتذكر طعم الملح فيه ،
من أغصان(السدرة ) التي كانت تتوسط بيتهم القديم ..
تراجيديا الأخضر والرماد
الزمانْ ...
المساءْ
هابطٌ ومظلّتُهُ مفتوحهْ
المكانْ ..
طائرٌ يندسُّ - كما الفالةُ *- في أحشاء ِ الماءْ
بين الأغصان الوادعة الأوراقِ ، بسدرة ِ صحن البيتْ
الحدثْ ...
غنّى في غمرةِ حلُمٍ أخضرْ
للشمسِ تجئُ الغدْ
وسط الأهراء الملأى بالقمحِ الذهبِ ،
و بحنّاءِ الأعراسْ .
( كانتْ أجراسْ
تُقرعُ في بهوِ الشمسِ ، وموسيقى حُــبٍّ ،
يسّاقط منها نوافير زهرٍ بريٍّ ،
وحمائمُ بيضاء ) .
كان الطائرْ
لازالَ يغنّي . يحلمُ .. يرقصُ .
كانَ مســـاءْ
................. ندّتْ صيحهْ
وتطاير ريشٌ أخضرْ
ريشٌ أبيضْ
ريشٌ أحمرْ
ريشٌ ريشْ !!
............
من بين الأغصانِ ،
بسدرةِ صحن البيتِ ، انسلّتْ قـطـهْ
بعيونٍ رمادٍ وجلدٍ رمادْ
ونيوبٍ :دمٍ برمادْ ،
وبقايا ريشْ .
عبداللطيف الدلقان
مجلة اليمامة ، العدد :679
السنة الثلاثون 11-17 ديسمبر 1981م
ابو محمد اسعدت صباح
اضهر المخزون ترى القوم عطشى لمثل هذة المعانى الساميه
بين الحين والاخرى في الصبحي والعصرى وللشعري رواده وللقلم اناسه
وللحسي مذاقة كما للعسل حلاته وللماء نقائه وصفائه .
وشكرا لااستاذنا الاديب ابومحمد
أبو غايب
16-03-2005, 09:55
بو محمد الله يرضالي عليك بهذا الصبح الجميل
كل هذه الدُرر عندك ومخبأ عندك ....... لماذا هكذا ؟؟
حاولت اقرأ القصة التي تقف خلف الحدث
حاولت أتعرف على جسد المفهوم والغاية من كتابة هذه الأحداث
نظرت يمين ثم نظرت شمال فلم أجد غير طحالب من الذكريات تتمسك بقش يطفو فوق سطح الماء
أرجو منك أن تسمح لي بقولة " طحالب " لان هذه الذكريات المسطرة لا تزال تعيش معك وتقتات في ذاكرتك مثلها مثل الطحالب لا يمكن لك أن تقضي عليها ، فإن حاولت إنتزاعها فإنها سوف تنمو مرة أخرى .
محب الله
16-03-2005, 15:16
أخي الحبيب العبد اللطيف الشاعر (عبداللطيف) لطف الله بك وبمن تحب
السلام عليك ورحمة الله
لوحة رائعة الجمال.. وصدق المثل (ليس من رأى كمن سمع).. ولأنك كنت تصف السدرة التي في صحن البيت.. فكانت اللوحة قريبة من نفسي، لأنني كنت أتخيل سدرتـنا.. والطيور الفرحة.. والقط الماكر.. والريش المتـناثر.. خاصة وقت الغروب..
أبو محمد أحسنت التصوير.. وصورة ملأى بالحركة والحبور، برغم النهاية المأساوية التي تمنيت أن يكون بعد تـناثر الريش تحليق الطائر وقد خلّص نفسه من المأزق..
( كانتْ أجراسْ
تُقرعُ في بهوِ الشمسِ ، وموسيقى حُــبٍّ ،
يسّاقط منها نوافير زهرٍ بريٍّ ،
وحمائمُ بيضاء )
أخي الحبيب.. هل هذه الصورة الجميلة جداً مقتبسة.. لأنك وضعتها بين قوسين ؟
ثم هنا سؤال مستفهم ومتعلم، وليس معلم.. في قولك:
(الزمانْ ...
المساءْ
هابطٌ ومظلّتُهُ مفتوحهْ)
هل يصح أن تقول: (المساءْ.. هابطاً ومظلّتَهُ مفتوحهْ) ؟
لأنني أشعر بأنها سيكون فيها حركة أكثر..
وأخيراً.. لقد وضعت (*) عند كلمة (فالة)، ونسيت تعريفها، والتي هي أداة لصيد السمك، وهي عبارة عن قصبة طولها بحدود المترين تـنتهي بما يشبه الكف من الحديد.. وهي مفردة محلية (في العراق) ، ولا أدري إن كانت فصحى أم لا.
و (الأهراء): هي مخازن الحبوب والغلال.
أبو محمد أحسنت أحسن الله إليك، وجزاك خيرا.
إرهابٌ بين الأغصان ..
هل هي قصة الحياة ( من عصر هابيل وقابيل ) وذلك الصراع الأبدي حتى قيام الساعة ؟
وقد صورته بمشاهد البراءة بين ضحية لا تُبالي بأعداءها المتربصة بها وهي تنتظر ساعة الغفلة منها ، وبين أعداء متربصون لضحاياهم ويجترؤون بعض بقايا الفتات في أمعاءهم الخاوية .. !
هل هي بقايا ذكريات في قعر بئر ذاكرتك تغتالها الهواجس كل حين ، كما وصفنا أخينا ( أبو غايب ) بالطحالب ؟ ( أعتذر له على إستعارتي لوصفة الذي أعجبني ) ..
هل هي حدوثة صنعها خيالك عبر تلصص مشاهداتك اليومية لتلك الشجرة في صدر بيتكم ، وذلك المساء وتلك القطة الشقية وذلك العصفور الذي ينتحب أخر قطرات رمق حياته في مساء أصر على أن يكون رمادي الصبغة ؟
أم هي إمتزجت مع بعضها البعض فأنبت لون ، الرماد المخضر بلون حناء العروس !
فصورت لنا الحكاية ..
عبارة عن زمان ومكان يُقلعان نحو السماء ، ثم يهبطان بإتجاه الأرض ، وبقدر لأجل مسمى !
الطائر ، يندس في بحر الأشواك في عتمة المساء ، فهو يعرف طريقه جيداً لا يهاب ألغام شوك السدرة !!
لا يخاف من يختبأ في أحشاءها ..
خلف الأغصان
خلف الأوراق المخضره !
هو يعرف جيداً ..
طريق ممراتها المخفية والمرئية !
تعود أن يقتات منها ..
من ورقها ..
من نبقها ..
من ديدانها الزاحفه !
يهبط منها للأرض سريعاً ..
يلتقط بعض الورق والعيدان !
يبني له عشاً ..
من تلاقح فروعها ..
حيرني ..
ريشك المتطاير !
أحمرٌ .. أبيضٌ .. أخضرْ ..
هلْ ذبحتْ بقلمكِ ..
هُدهُداً ، أم ماذا تَهدّهدْ ؟
لم أرى في قلمك ..
لحماً ممزقاً ..
ولم أسمع ..
عظماً يتكسرْ !
لا ... للإرهاب !
يا لها من قطة ظالمة أنانية إنقضت على ذلك الطائر المسكين وأجهزت عليه قبل أن يكمل أنشودة أحلامه لتحشو به جوفها المظلم وتنثر ريشه الملون عبر الرياح كرسائل تحمل وقائع هذه الحادثة الأليمة ولتبث الرعب في بني جنسه من ذلك المتسلل بحركات حريرية تحمل في طياتها براثن وأنياب كالسيوف القاطعة .
ما شاء الله عليك يا أبو محمد تعبير ولا بالخيال وصف عميق شيق يشد الذوق برتابته يطرب الحس في بدايته يكسر القلب في نهايته .
فشكراً لك أخي أبو محمد على هذه الدرر .
أخينا الفذ المحبب=
كم أنا بك معجب=
ولعطائك المذهب=
أنك عنفوان مرتب=
لقطعة شعر عذب=
سكر كطعم الرطب =
وصفاء ماء العنب=
شعرك منه نشرب=
هل هناك سبب؟=
منك لكي تحجب=
عنا نحن الصحب=
لك لا نكثر العتب=
لكن تنقشع السحب=
وتشرق شمس الأدب =
من دون أي تعب=
أنت لنا طيب النسب=
حفظك الله من الصعب=
طلحة للطفك يتحبب=
عبداللطيف
19-03-2005, 10:38
السلام عليكم
أخي ( أبو عمر )
أسعدني تفاعلك مع النص .. أثمن جدا قراءتك له وتعليقك العذب عليه ..
عبداللطيف
19-03-2005, 16:44
السلام عليكم
العزيز ( أبو غايب )
حقيقة أشعر بشئ من الفرح بأن هناك من يحاول موت الكاتب وقراءة النص قراءة إبداعية جديدة ..
لا أعلم ما الذي دعاك لإستدعاء فكرة ( الطحالب ) ؟؟!!
ذلك لك فأنت تقرأ النص كمنتج من إبداعك .. !!
أمّا أنا فأنظر إلى هذه القطعة كأول نص أكتبه في تجربة قضايا إنسانية عبر الأشياء ( كل ماهو
غير الإنسان على الأرض ) ..
النص كما ترى يعالج قضية يمكن تكثيفها وتبسيطها بالقول أنّها فضح نوع من وجوه صراع الخير والشر ..
لا أريد الدخول أكثر في الكشف عمّا يخبئه النص حتى لا تفوت الفرصة على المتلقين بأن يقاربوه
كما يريدون ..
عبداللطيف
21-03-2005, 18:05
السلام عليكم
عزيزي محب الله ،
الرائع معايشتك للنص وصوره ومضامينه ، وتفاعلك النادر معه ..
أخي الكلام الذي بين قوسين هو : الحلم الذي كان يعيش فيه الطائر ، وقت داهمته الرمادية ،
وضعته بين قوسين للتنبيه على أنّه المشهد الذي يمر في خاطره تلك الثواني ..
أمّا نصب هابطاً ، فمن الممكن تأويله أوتخريجه ، لكني أردت الخبر وليس الحال فرفعته ..
من تفاعلك النادر : بيانك لمعنى ( الفالة ) والأهراء ... جزاك الله خير ونفعنا بعلمك وسديد رأيك ،
وعذوبة روحك وسمو ذوقك ..
نسمة تراث
21-03-2005, 22:01
زمن يمضي و ذكري صامدة لا ترحل
وتبقي السدرة رمز لمرحلة دفء يتغلغل جذرها في صحن القلب رغم رحيل الغصن
ذكري تأخذنا لطفولة أسعدها ظل وافر ,, و أبهجها زقزقة عصافير مجتمعة تسبح الله فجرا و مغيبا ..
كان الطائرْ
لازالَ يغنّي . يحلمُ .. يرقصُ .
كانَ مســـاءْ
................. ندّتْ صيحهْ
وتطاير ريشٌ أخضرْ
ريشٌ أبيضْ
ريشٌ أحمرْ
ريشٌ ريشْ !!
............
من بين الأغصانِ ،
بسدرةِ صحن البيتِ ، انسلّتْ قـطـهْ
بعيونٍ رمادٍ وجلدٍ رمادْ
ونيوبٍ :دمٍ برمادْ ،
وبقايا ريشْ .
استاذي
حكم على العصفور أن يكون القط قدر يلاحقه في كل الأزمان ..
ليبقي الريش الأخضر , الأبيض , الأحمر متطايرا .
حتي يعانق رماد الدروب .. فيزهد لونه ليصبغ بالكلح .
نص ولا أروع استطاع ان يجسد المشهد بحرفنة رائعه تنم فعلا بأن من روي ووصف فنان كلمة
بارك الله بك استاذي و لا حرمنا جود قلمك .
تحياتي ...............
عبداللطيف
25-03-2005, 09:04
السلام عليكم
صديقي العزيز ( القلم )
وقوفك على حافة النص وسعيك لقلب جلده لتقرأه من الداخل جاءت
بأسئلة كلها تجد الإجابة في النص .. لقد إكتشفت منه أغلب خباياه ،
ومجاهله رغم إنكشافه الفاضح لكل متلق ، لكن يبقى لأسئلتك السبق
في الكشف الأشمل ..
مسألة الذكريات ، حتما داخلة في القصيدة لكنها متمثلة فقط بصورة
السدرة ، وهي عالقة في رأسي من تكرار دخولي بيت أحد أصدقاء
الطفولة ، وقد تخيلت هذا الحدث تم في ذلك البيت ، هذا من ربع قرن طبعاً ..
لكن يبقى النص هو ضمن توجهي في توظيف الأشياء ( عدا الإنسان ) في
معالجة قضايا إنسانية ..(( لذا فهي ،، من كتاب الأشياء )) !!
ما ذيلت به تعليقك من نص عذب ، هو بيان لما يمثله الطائر ، من معاني :
الحرية والبراءة والإنطلاق ، والإحساس بالسلام ، وغيرها من المعاني التي
تشتمل الإنسان في كل حياته وعبر تاريخه العظيم ...
فإغتيال الطائر بنيوب الرماد .. مفهوم الآن ؟؟
عبداللطيف
26-03-2005, 09:39
السلام عليكم
صاحب الذوق والإحساس المرهف ( إحساس ) :
(( يا لها من قطة ظالمة أنانية إنقضت على ذلك الطائر المسكين وأجهزت عليه
قبل أن يكمل أنشودة أحلامه لتحشو به جوفها المظلم وتنثر ريشه الملون عبر
الرياح كرسائل تحمل وقائع هذه الحادثة الأليمة ولتبث الرعب في بني جنسه
من ذلك المتسلل بحركات حريرية تحمل في طياتها براثن وأنياب كالسيوف القاطعة . ))
مقاربة فطنة دقيقة الفهم لرسالة القصيدة ...
حضورك زادها عمقاً ..
شكرالكل حرف مشع أرسلته هنا !!