عبداللطيف
20-03-2004, 18:09
السلام عليكم
هذا من قديمي الذي اعتز به أعيده إليكم محتفظآ به في بيتي الجديد ( المرآة ) !
بين الواقع والاسطورة (سالم الحميد نموذجآ )
العنوان قد يبدو كبيرآ وحديثآ لحد ٍ ...
انما هي تنطلق من أنّ كل مجتمع عريق ( اعني مضى زمن طويل على وجوده ) يكون
عنده شئٌ من الخرافة او الخيال الشعبي او القصص الشعبية غير معلومة المنشأ او
المصدر ولكنها حتمآ هي نتاج خيال ذاك الناس جماعيآ ..
منذو صغري في الزبير وانا اسمع عن (سالم الحميّد ) واحيانآ يدعونه ( سويلم ) ،
وسأقف عند التصغير في اثناء السياق ، اسمع عنه بأنه شاعر وله قصائد تتداول
بين شيبان عايرنا( مثل ابو عبدالكريم العوام ) رحمهم الله جميعآ وشملهم بلطفه
وأحسن اليهم ..
في هذا المقال لااريد الوقوف عند شعره وهو شعرٌ مكتوب باللهجة الزبيرية /النجدية
مع بعض مؤثرات البيئة في المنطقة . وهو شعرٌ يتراوح بين المتين والهزيل .
وعندي أنَّ البيت المشهور والمثل المضروب المنسوب اليه :
ان كان ما تاقف على الطي بارشاكْ= ما كف غيرك والتقاطيش ترويكْ
لهو يساوي ديوان شعر كامل من الغلاف للغلاف .. وهذا يكفيه مكانة في الشعر !!
والذي يهمني هنا هو ما يدور حول الرجل من بعض الحكايات والقصص التي لاتعكس
الا ان المجتمع الزبيري قد اختاره لافراغ كثير من اساطيره البسيطة وخياله الغرائبي
في شخصية ( سويلم ) ..
بدأ من هذا التسمية على التصغير تتشكل الهيأة التي ينظر اليها المجتمع الزبيري الى
هذه الشخصية .. للسامع لأول وهله من الجيل الجديد أن التصغير هي استصغار له !!
لكن الواقع هو اغنى من ذلك ، فهو في واقعه كان جليسآ للامراء والكبراء وكان
رجلآ يملأ مكانه ويؤدي دورآ مهمآ في العلاقات العامة ، وهو يتكسب بالمديح
كمثل شعراء العرب ( غالبيتهم ) ولكنه ايضآ يمارس نوعآ من التجارة .
وهو رجل ذو حضور قوي ومكانه خاصة عند المجتمع الزبيري وعند من عرفه
من رجال المنطقة وشيوخها ..
والتصغير ايضآ يعكس الروح المرح والظل الخفيف ( كما يقولون ) وهذا ما دعى
بعض المعجبين به الى ان يدعونه باسمه مصغرآ تمليحآ واعجابآ بقدراته .
حكايتان حول سالم الحميّد رحمه الله
احبابي حكايتان سأتخذهما مثالآ لتوضيح فكرة
المقال في الواقع والاسطورة .
الاولى : يقال ان سويلم رحمه الله ( يجمِّر ) اي يخطف بصر الشخص الذي أمامه
للحظات ويقوم بعمل لايراه وهو مفتح العينين وهو امامه .. كأن يعطيه حبة حمص
ويقول له هذه لؤلوة ( حصباء ) اجعلها أمانة عندك . ثم يكتشف بعد حين انها حبة
حمص بعد ان قبلها الثاني على اساس انها لؤلؤة .
وهذا ( التجمير ) برأيي المتواضع : هو شئ او نوع من التنويم المغناطيسي او ما تدعوه
صرعات اليوم بالبرمجة العصبية او النفسية . وهي طاقة يتوفر عليها بعض المتخصصين
في هذا العلم الذي يعتمد الايحاء ومعرفة في علم النفس !!!
اذن فهي صفة فيها تفرد وغرائبية اسبغت على سويلم ، اسقطها الخيال الجمعي الزبيري
على شخصيته وقبلها كمسلمة ممكنة بناءً على ما هو معروف وشائع من مهارات
سويلم في الشعر والحديث ،، والعلاقات العامة التي لايملك ما يجعله موفقآ فيها وبامتياز
الا كونه شخصية ذات ملامح غير عادية بل ومتفوقة احيانآ حتى انه كان اشهر من
بعض شيوخ الزبير وحكامها ايام كانت تتمتع بحكم ذاتي .
الثانية : حكاية موته ، والتي تقول إنَّ اثنين من المشهود لهم بالخيرية والصلاح في
الزبير آنذاك ( رحمهما الله تعالى ) كانا قد أتفق ان شاهدا رؤية في المنام تقول لهما
بأن - صاحبكما - سويلم قد مات في غرفته العلوية دون ان يحس به اهل بيته .!!
فيأتي هذان الرجلان بدون سابق عهد او اتفاق ويحكى انهما كانا لايميلان لسويلم
بسبب من عدم توافقهما معه في مسلكه العام .
يأتيان فيلتقيان عند باب داره فيسأل احدهما صاحبه : مالذي جاء بك ؟!!
يرد الآخر الذي أتى بك !!
فيطرقان الباب ويستأذنان اهله بان يرقيا له في غرفته ، وكان ان وجداه قد فارق الحياة
فعلآ كما رأيا ..
كان للمجتمع تعاملآ خاصآ مع هذهِ الحكاية !!
فقد برر المجتمع موقف الرجلين المشهود لهما بالخيرية واتفاقهما في ما جرى وسعيهما
فيه رغم عدم انسجامهما مع سالم رحمه الله .. برر المجتع ذلك الحدث بأنه : بسبب
من افعال الخير التي كان يقوم بها سالم في السر ، متمثلةً بسعيه على بعض الفقراء
والارامل سرّآ وبالليل دون ان يشعر أحدٌ بذلك الاّ من شاء الله .
وهذه حكاية رائعة لانستبعد منها ان يكون سالم من اهل الخير والساعين بالصدقة في
جوف الليل فهو بالاصل أبن هذا المجتمع الذي نشأ على القيم النبيلة والعقيدة الصحيحة
وفيه والحمد لله الخير الكثير ..
انما السؤال عن مدى واقعية قصة موته واتفاق الرجلين الجليلين على تلك الرؤيا ؟؟!!
وهذا ما يمكن ان يخضع للتفسير بأنه ايضآ شئ من الخيال الجمعي اسقطه المجتمع
الزبيري على شخصية سويلم المحبوبة التي يرجى لها الخير ويتوقع منها ، وهي شهادة
من المجتمع على محبته لهذا الفذ ولرجائه بأن يكون مات وقد رضي عنه .
تلك محاولة لقراءة الخيال الشعبي الزبيري من خلال نموذج فريد هو شخصية الشاعر
المشهور والنجم اللامع في الزبير وتاريخه سالم الحمّيد رحمه الله تعالى .
أرجو ان يتفهم الجميع خطأي ويغفروا زللي ، هذا جهد المقل واجتهاد اخطئ فيه وقد أصيب .
والله المستعان وهو المقصود سبحانه .
هذا من قديمي الذي اعتز به أعيده إليكم محتفظآ به في بيتي الجديد ( المرآة ) !
بين الواقع والاسطورة (سالم الحميد نموذجآ )
العنوان قد يبدو كبيرآ وحديثآ لحد ٍ ...
انما هي تنطلق من أنّ كل مجتمع عريق ( اعني مضى زمن طويل على وجوده ) يكون
عنده شئٌ من الخرافة او الخيال الشعبي او القصص الشعبية غير معلومة المنشأ او
المصدر ولكنها حتمآ هي نتاج خيال ذاك الناس جماعيآ ..
منذو صغري في الزبير وانا اسمع عن (سالم الحميّد ) واحيانآ يدعونه ( سويلم ) ،
وسأقف عند التصغير في اثناء السياق ، اسمع عنه بأنه شاعر وله قصائد تتداول
بين شيبان عايرنا( مثل ابو عبدالكريم العوام ) رحمهم الله جميعآ وشملهم بلطفه
وأحسن اليهم ..
في هذا المقال لااريد الوقوف عند شعره وهو شعرٌ مكتوب باللهجة الزبيرية /النجدية
مع بعض مؤثرات البيئة في المنطقة . وهو شعرٌ يتراوح بين المتين والهزيل .
وعندي أنَّ البيت المشهور والمثل المضروب المنسوب اليه :
ان كان ما تاقف على الطي بارشاكْ= ما كف غيرك والتقاطيش ترويكْ
لهو يساوي ديوان شعر كامل من الغلاف للغلاف .. وهذا يكفيه مكانة في الشعر !!
والذي يهمني هنا هو ما يدور حول الرجل من بعض الحكايات والقصص التي لاتعكس
الا ان المجتمع الزبيري قد اختاره لافراغ كثير من اساطيره البسيطة وخياله الغرائبي
في شخصية ( سويلم ) ..
بدأ من هذا التسمية على التصغير تتشكل الهيأة التي ينظر اليها المجتمع الزبيري الى
هذه الشخصية .. للسامع لأول وهله من الجيل الجديد أن التصغير هي استصغار له !!
لكن الواقع هو اغنى من ذلك ، فهو في واقعه كان جليسآ للامراء والكبراء وكان
رجلآ يملأ مكانه ويؤدي دورآ مهمآ في العلاقات العامة ، وهو يتكسب بالمديح
كمثل شعراء العرب ( غالبيتهم ) ولكنه ايضآ يمارس نوعآ من التجارة .
وهو رجل ذو حضور قوي ومكانه خاصة عند المجتمع الزبيري وعند من عرفه
من رجال المنطقة وشيوخها ..
والتصغير ايضآ يعكس الروح المرح والظل الخفيف ( كما يقولون ) وهذا ما دعى
بعض المعجبين به الى ان يدعونه باسمه مصغرآ تمليحآ واعجابآ بقدراته .
حكايتان حول سالم الحميّد رحمه الله
احبابي حكايتان سأتخذهما مثالآ لتوضيح فكرة
المقال في الواقع والاسطورة .
الاولى : يقال ان سويلم رحمه الله ( يجمِّر ) اي يخطف بصر الشخص الذي أمامه
للحظات ويقوم بعمل لايراه وهو مفتح العينين وهو امامه .. كأن يعطيه حبة حمص
ويقول له هذه لؤلوة ( حصباء ) اجعلها أمانة عندك . ثم يكتشف بعد حين انها حبة
حمص بعد ان قبلها الثاني على اساس انها لؤلؤة .
وهذا ( التجمير ) برأيي المتواضع : هو شئ او نوع من التنويم المغناطيسي او ما تدعوه
صرعات اليوم بالبرمجة العصبية او النفسية . وهي طاقة يتوفر عليها بعض المتخصصين
في هذا العلم الذي يعتمد الايحاء ومعرفة في علم النفس !!!
اذن فهي صفة فيها تفرد وغرائبية اسبغت على سويلم ، اسقطها الخيال الجمعي الزبيري
على شخصيته وقبلها كمسلمة ممكنة بناءً على ما هو معروف وشائع من مهارات
سويلم في الشعر والحديث ،، والعلاقات العامة التي لايملك ما يجعله موفقآ فيها وبامتياز
الا كونه شخصية ذات ملامح غير عادية بل ومتفوقة احيانآ حتى انه كان اشهر من
بعض شيوخ الزبير وحكامها ايام كانت تتمتع بحكم ذاتي .
الثانية : حكاية موته ، والتي تقول إنَّ اثنين من المشهود لهم بالخيرية والصلاح في
الزبير آنذاك ( رحمهما الله تعالى ) كانا قد أتفق ان شاهدا رؤية في المنام تقول لهما
بأن - صاحبكما - سويلم قد مات في غرفته العلوية دون ان يحس به اهل بيته .!!
فيأتي هذان الرجلان بدون سابق عهد او اتفاق ويحكى انهما كانا لايميلان لسويلم
بسبب من عدم توافقهما معه في مسلكه العام .
يأتيان فيلتقيان عند باب داره فيسأل احدهما صاحبه : مالذي جاء بك ؟!!
يرد الآخر الذي أتى بك !!
فيطرقان الباب ويستأذنان اهله بان يرقيا له في غرفته ، وكان ان وجداه قد فارق الحياة
فعلآ كما رأيا ..
كان للمجتمع تعاملآ خاصآ مع هذهِ الحكاية !!
فقد برر المجتمع موقف الرجلين المشهود لهما بالخيرية واتفاقهما في ما جرى وسعيهما
فيه رغم عدم انسجامهما مع سالم رحمه الله .. برر المجتع ذلك الحدث بأنه : بسبب
من افعال الخير التي كان يقوم بها سالم في السر ، متمثلةً بسعيه على بعض الفقراء
والارامل سرّآ وبالليل دون ان يشعر أحدٌ بذلك الاّ من شاء الله .
وهذه حكاية رائعة لانستبعد منها ان يكون سالم من اهل الخير والساعين بالصدقة في
جوف الليل فهو بالاصل أبن هذا المجتمع الذي نشأ على القيم النبيلة والعقيدة الصحيحة
وفيه والحمد لله الخير الكثير ..
انما السؤال عن مدى واقعية قصة موته واتفاق الرجلين الجليلين على تلك الرؤيا ؟؟!!
وهذا ما يمكن ان يخضع للتفسير بأنه ايضآ شئ من الخيال الجمعي اسقطه المجتمع
الزبيري على شخصية سويلم المحبوبة التي يرجى لها الخير ويتوقع منها ، وهي شهادة
من المجتمع على محبته لهذا الفذ ولرجائه بأن يكون مات وقد رضي عنه .
تلك محاولة لقراءة الخيال الشعبي الزبيري من خلال نموذج فريد هو شخصية الشاعر
المشهور والنجم اللامع في الزبير وتاريخه سالم الحمّيد رحمه الله تعالى .
أرجو ان يتفهم الجميع خطأي ويغفروا زللي ، هذا جهد المقل واجتهاد اخطئ فيه وقد أصيب .
والله المستعان وهو المقصود سبحانه .