السلام عليكم
تحية لثقافة المرآة ذات الابعاد اللامنتهية , تحية لعشاق الحرف الهادف .
قرأت لكم في جريدة الجزيرة الملحق الثقافي قصيدة للشاعر عبدالرزاق سعود المانع ( واحسب انه من ذكره الاستاذ عبداللطيف بمقابلته الشهيرة المثبته ) وحقيقة اود ارى تعليقكم ومن ثم سارفق تعليقي .
قصيدة
العراق.. أينه...
عبدالرزاق سعود المانع
أضاعوني !
وأحنى رأسَه النخلُ
فما حطتْ
مطوقةٌ
على غصنٍ، طريّ، يابسٍ، تنعي
وكان يود أن يشكو
وأن يحكي
لصبحٍ لم يعد صبحاً
بأن النّهرَ مذهولٌ، يعانقُ بعضه، يجري
بلا هدفٍ، بلا مجرى
وأنّ الطينَ مفزوعٌ
ومصبوغٌ بلونِ الموتِ..
يحكي قصةَ الرعبِ
وآثارٌ،
من الأقدامِ والرُكب
تُشققُ بطنه اللزجا
وكان النسرُ يقبعُ فوقَ مئذنةٍ
يفكر في هوى العشِ
ويرسم وجهَ خارطةٍ
لأعشاش،
تناثَر ريشُها... رعباً،
وصوتُ الدم...
موتٌ أسودُ الوجه
وأحنى رأسَه النخلُ
ونكّس رأسَه النسرُ
وتمتَم وحدَه الإنسانُ، في ألمٍ:
أضعناه !!
وأبرقَ عارضٌ...
فيه، جنونُ النار والموتِ
يمد يداً
بلون الحقدِ..
فولاذاً
تبيدُ الحب والأطفال والبسمة
تقض توحّد النسرِ
فطارَ النسر، ريشاتٍ،
رذاذاً، أحمر، في الشمس، يذكي حرقة الجُرحِ
وخيطٌ أحمرٌ.. ساحَ،
على مهلٍ
يخطُ شهادة الميلادِ والموتِ
ويصرخُ صامتاً...
في النهر والنخلِ:
أضعناهُ !
وهامَ الرملُ والنخلُ
بعيداً..
حول أزمنةٍ بعيداتٍ، وما عادا
ومئذنةٌ،
تهيمُ، تمرُ بالأسواق...
تحملُ شارة الدّم
تفتشُ عن مكانٍ فيه تنتصبُ
حقولُ الموتِ...
سدتْ كلَّ مفترقٍ
وفي وجعٍ ،
تجاوزَ محنة الأيامِ...
والتتر
هناك تندُّ...
حشرجةٌ
تقضُّ مضاجعَ الأعوامِ والحرفِ:
أضعناهُ !...
ويسري صوتهُ الألمُ،
جريحاً
عبرَ أيامٍ، عجافٍ، تورثُ الندما :
أضاعوني !!
أضاعوني !!
وأيُّ (حمى) أضاعوا !!!
عبداللطيف
14-02-2005, 11:37
السلام عليكم
ضوء آخر
أحييك وأرحب بك في ( مرآتك ) .. أشكر تسجيلك وتواصلك فأهلاً وسهلاً !!
كما قررت وضع رأيك ليأتي متأخراً فاسمح لي لألم أنفاسي بعد غياب أجد نفسي معه
أحتاج لأؤجل تعليقي على هذا النص الجميل ..
فعلاً نص يأخذ بالألبابولا يثير دهشتي .. فعلاً إنه لا يثير دهشتي لأنه من الشاعر الرائع المعروف عبدالرزاق المانع أمد الله في عمره.
استمتعت كثيراً وكان استمتاعي بقدر ألمي وشجوني المثارة.
إلى الأمام يا مرآة الزبير والمزيد المزيد من مثل هكذا مشاركات ليندحر الظلام ولترتفع شمس الحق والحقيقة شموساً تحرق أعداء الزهرة وتقلب ظهر المجن على من أرادوا وأد ها ولن يقدروا لأنها
العـــــــــــراق
ولا يصح إلا الصحيح
ضوء اخر
مااجمل العبارت مااحلا الكلمات مااعذب المترادفات عندما تتكلم عن عراق المجد والحريه والتاريخ
يظل شامخا مرتفعا باارتفاع السماء كم مرت عليه من نكبات وازمات ولايزال وسيبقى حرا ابيا الف تحيه
لهذا البلد ولذكرياته ولكل من يتسائل عنه وعن نخيله ونهره وسهله وجبله صبرا سيعود باالعز والكرامه وسوفى يفرح
كل من يحب النصر والحريه و لاتزال امتي بخير والنصر حليفها كما اخبر بذالك الصادق المصدوق
والشكر موصول للاستاذ/عبدالرزاق سعود المانع
السلام عليكم
في قصة الرعب وعند حقول الموت حينما يعلو صوت الدم والألم والأنين والوجع والحشرجة
وقد صبغت الأرض بلون الموت القاتم ، يهيم خلالها النهرمذهولا بلامجرى وهدف ،
حيث تنحني هامات النخل، وينكّس رأس النسر الجارح لصبح لم يعد صبحا ،
وفي ظل أيام عجاف يباد فيها الحب ،وتقتل على ساحاتها براءة الطفولة ، وتمحى البسمة على المحيا ،،،
عندما تنصب شارة الدم بلون الحقد ،،،.إنه منتهى الضياع والتيه الذي يقض مضاجع الأعوام .
هذه اللوحة الرائعة ، والتصوير الدقيق الذي رسمه لنا شاعرنا الفذ ليضع من خلاله استفهامه واستغرابه (العراق أينه!)
إلى أين اتجاهه ؟، وماهي خاتمته؟ ، ومن هو المتسبب في وضعه ؟
ومن الذي تآمر عليه ؟ من الذي صبغ طينه بلون الموت ، وحمل على صعيده شارة الدم ،
وخطّ على رماله شهادة الوفاة والنهاية المرة .
نعم لقد أضاعوه وأيّ حمى أضاعوا !!!.
ملحمة جديدة بفرشاة المانع وصور من ميدان الوجدان روافده خبرات سنوات طويلة ومعاناة أبت ان تكون مثل الحديد المنصهر في مصانع الغرب بحكم مرجعية رصيدها .
المانع / الله أن يبارك لك في عمرك ياحجي
ونعم الرجل أنت يا (ابا رافع المانع) ...رجل ذو أخلاق وشخصية هادئة ...متمنين له الصحة والعافية.
عبداللطيف
18-02-2005, 17:47
السلام عليكم
لاأظن شموخ النخل يبيح له أن يحني هامته ..
والعراق الذي أضاعوه .. أضاعوه ليوم هم لايحبون فيه التطهر بقراع الكتائب ،
ذلك يوم الكريهة وسداد ثغر ِ ..
النسر الذي حنّكته أزمنة الجفاف والقتل المجاني ، أظنّه ، جازماَ ، قد غيّر قوادمه وخوافيه ،
واستعدّ وأعد للحظة إنقضاض من فوقهم ومن تحت أرجلهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ..
لإن أعجزته مطاردة الثعلب الردئ من بين يديه ، فهو يأتيه من كل وجهة لايحتسب ,,
سيبقى النخل مرتفعاَ هامته ناصباَ قامته أبد الدهر ... وسيبقى عش النسر فوقه أكثر
قدرة على إحتواء الريح المصفرة ، وطيها في برده الصفيق ..
للنخل الشامخ كل المجد ..
للنسر القشعم المتجدد كل الرفعة ..
محب الله
18-02-2005, 21:59
أخي الحبيب (ضوء آخر) ملأ الله قلبك نورا
السلام عليك ورحمة الله
أولاً أرجو أن لا يكون هذا آخر ضوء لك، بل نريدك أن تبارك هذا الملتقى الشائق، وسيزداد نوراً وحبوراً بوجود ضوء آخر يضاف للأضواء المتلألئة فيه..
ثم أُبَلّغ أستاذي الفاضل الشاعر الرائع (أبا رافع) أرق المشاعر، وأجمل الأمنيات بأن يكلله الله بالصحة والعافية والمعافاة الدائمة.. وأرجو الله أن يرفع قدرك في الدنيا والآخرة على هذه الزفرة الساخنة.. واللوحة المبدعة.. فقد أريتـني تناثر ريش النسر، وشممت رائحته، ورأيت شحوب سعف النخيل، ورأيت ماء دجلة المجلل بسواد الحزن..
ولكن أيها الرجل الفاضل.. يا مربينا ويا معلمنا.. ابتسم فقد لاح الليل بالبلج.. وبدت أمارات الفجر.. وسيشرق الصباح قريباً إن شاء الله.. وذلك لأنَّ الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، والمسلم يعلم أن النصرَ قادمٌ وأنه ليس عليه إلا أن يستعينَ بالله، ويفعلَ ما أُمِرَ به (من الدفاع عن أرضه وعرضه، وهو منصور في الحالين؛ قاتل أو مقـتول)، ثم يصبرَ لحكم الله تعالى {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} الأعراف/128
إنها رؤية النبي لحقيقة الألوهية وإشراقها في قلبه..
رؤية النبي لحقيقة الواقع الكوني والقوى التي تعمل فيه، ولحقيقة السنة الإلهية وما يرجوه منها الصابرون.
إنه ليس لأهل العراق الشامخ إلاّ ملاذٌ واحد، وهو الملاذ الحصين الأمين، وليس لهم إلا وليٌّ واحد، وهو الولي القوي المتين. وعليهم أن يصبروا حتى يأذن الولي بالنصرة في الوقت الذي يقدره هو بحكمته وعلمه، وألا يعجلوا، فهم لا يطَّلعون الغيب، ولا يعلمون الخير، وإن الأرض لله.. وما الفراعنة وطواغيت الأرض إلا نزلاء فيها. والله يورثها من يشاء من عباده -وفق سنته وحكمته- فلا ينظر المسلم إلى شيء من ظواهر الأمور التي تُخيل للناظر أن الطاغوت مكين في الأرض، غير مُزحزحٍ عنها، فصاحب الأرض ومالكها سبحانه هو الذي يقرر متى يطردهم منها.. وإن العاقبة للمتقين، طال الزمن أم قصر، فلا يخالجُ قلوبَ المسلمين -في داخل العراق أو خارجه- قلقٌ على المصير. ولا يخيلُ لهم تقلبُ الذين كفروا في البلاد، فيحسبونهم باقين.. بل هم طارئون، وهم بإذن الله زائلون..
وسيعود ماء الحياة والخضرة إلى سعف النخيل وسيكون يانعاً، ويكون شامخاً كما كان، وسيداوي النسر جرحه وينهض، ويعود إلى عشه لرعاية أفراخه.. سيعود بإذن الله.
وستعود الطيور إلى أعشاشها مطمئنة، وهي تحسب أن ما مر هو مما تعودت عليه من تقلبات الجو من حر وبرد ورياح .. ثم بعدها يهدأ الجو وتسكن العواصف ويأتي الربيع..
وسيعود دجلة أكثر امتلاءاً.. رقراقاً باسماً يغني معي ومعك (يا أبا رافع) وأطفال العراق أنشودتك الرائعة :
(ما أُحيلى العشب ما أحلى الزهور ... آه ما أحلى تغاريد الطيور)