مشاهدة النسخة كاملة : ( ضحكــة الخيــاط ) >> قصة قصيرة


الكاتبة
06-02-2005, 19:15
قصة قصيرة بسيطة فيها شيء من العامية .. أرجو أن تستمتعوا بها وتكون محور مواضيع أخرى ..
_________________________


ضحك مني .. تراجعت للخلف ..

هندي .. أبله .. يسخر مني .. ! .. خجلت من نفسي .. تألمت من هذا الموقف ..

تذكرت كم كانت أمـي توجهني وتحثني لأتعلمها .. ولكني لا أحب مثل هذه الأشياء .. برعت في أشياء كثيرة .. إلا هذه .. الخياطـة ..

كانت أمي تعاقبني أحياناً ولكن كنت أنجو من عقابها بالقبلات التي أغدقها على جبينها ويديها ( تكفين يمـة والله ما أعيدها ) ..
الآن وأنا فتاة كبيرة وناضجة ومعلمة أواجه هذا الموقف الذي جعلني أبكي .. أبكي وأعتصر حزناً على تلك اللحظات التي كنت أهرب فيها من أمي لساحة المنزل أو لمشاهدة التلفاز .. كي لا أدخل الخيط في الأبرة ..
هذا الهندي الممل ومهنته الخياطة ضحك مني لأنني أحضرت له جاكيتي المخملي الأحمر الداكن ونبهته أن يحرص عليه لأنه غالي الثمن وسأنتظر عدة دقائق لكي يعيد تركيب الإزرار الذي سقط .. قال : لن أصلحه لك إلا بخمسة عشر ريال وفي خمس دقائق . ! .
فاستغربت منه ورديت بانفعال : أنت انسان جشع تأخذ ما ليس من حقك !
فضحك مني ضحكة ساخرة ومجلجة .. وأنتِ بنت دلوعة .. مسكينة .. لا تعرفين تركبين إزرار جاكيتك .. واستمر بالضحك ..

عدت للبيت وسألني أخي عن سبب رجوعي السريع وجاكيتي معي !!..
سكت ثم قلت : اكتشفت أنني أخطأت بالجاكيت .

لم أنم تلك الليلة .. أخذت أبكي لأنني لم أسمع نصيحة أمي الحنونة والتي كانت تنصحني وتوصيني بأن أتعلم الخياطة وكانت تقول :
- ابسطها وأقلها يا بنتي تعالي أُعلمك تركيب الإزارير والتقصير فهذه يحتاجها أي أحد بالبيت أو أي مكان آخر .
وكنت أرد : أنا معلمة ولا أحتاج أن أتعلم .. الله يبارك في المشاغل والخياطين .. !!

لكن هذه المرة أحسست بالاحتقار لنفسي التي لم تؤدي شيء بسيط لشخصيتي المستقلة والواثقة دوماً .. !
أخذت حقيبة صغيرة ووضعت فيها مجموعة أبر الخياطة وخيوط ملونة وفي الصباح ذهبت للمدرسة وقابلت زميلتي معلمة التفصيل والخياطة وطلبت وبكل شجاعة أن تُعلمني كيف أعيد تركيب الازرار في الجاكيت أوالثوب أو البلوزة ..
وبدت معي سعيدة جداً لهذا التغيير الذي طرأ فجأة عليّ وبدأت بتعليمي وباهتمام كبير .

بعد أسبوع ركبت ازرار جاكيتي وارتديته باحساس عجيب من السعادة .. وكلما تذكرت ضحكة ذاك الخياط .. شعرت بالحزن لأني وضعت نفسي بنفسي في موقف أنا في غنى عنـه .

أشعر الآن بأن لي قيمة أخرى في الحياة ..

القلم
08-02-2005, 00:29
الإستاذة .. الكاتبة المميزة

تحية لكِ ..
تحية لبراعة قلمكِ الذكي الذي إلتقط هذه الصورة من أرض الواقع من رحم الحياة اليومية ، من مأساة معاناة نسائنا الفاضلات الكثيرات .. !

لفت نظري براعتكِ في سهولة بديتها مع تأكيد قلمكِ على عدم التكلف في إنشاء بنائها مع مرعاة عدم تعقيد نهايتها !
فجاءت القصة إنسيابية سهلة الهضم على المتلقي البسيط من أمثالي ، وتضمنت إشارات ضوئية حمراء وصفراء تلهث نقداً لبُنية المجتمع في أحشاء حروف كلماتها لمن قرأ ما بين سطورها .. !

فأشكرك أيتها الكاتبة ، على طرح هذه القصة هنا في المرآة .. !

ولهان
08-02-2005, 11:05
شكرا لأديبة المنتدى (الكاتبة) على جهدها وتميزها فيما تطرزه بقلمها وليس (بإبرتها) في ساحة المنتدى وما تحمله من تخصص أدبي رائع...
ومن روائعها هذه المشاركة والتي أصابت فيها قلب الهدف فيما يخص إتكالية أكثر بنات هذا الجيل مع الأسف!!! ونقول ماذا بقي لها من واجبات نحو بيتها وأبنائها وحتى نفسها.... الأكل غالبا مايعد من قبل الخادمة ، أو التوصيل السريع لطلبات المطاعم...نظافة البيت ..الغسيل ،الكوي، الترتيب المنزلي، تجهيز وإلباس الأطفال والعناية بهم وغيرها الكثير من المهام والواجبات اليومية.... ولا ننكر كثرتها وخاصة للمرآة العاملة فقد تعذر في بعض الشىء...ولكن على أقل الأحوال المساهمة في إنجاز بعضها.. والعجيب نسمع كثير من النساء بترديد كلمة (مشغولة) ..على ماذا...!!! هل الذي أشغلها التلفاز ..أم المجلة ..أم الهاتف ... أم السوق؟؟؟ فليعذرنا بعض وأقول بعض النساء وأن كان أكثرهم فهذه حقيقة....
أقول مرة أخرى ماذا بقي للمرآة من واجبات لتؤديها تجاه بيتها ؟؟؟

شكرا مرة أخرى (للكاتبة) وأرجو أن يكون موضوعك القادم عن الرجال.. (مهام ومسئوليات) لكي يتم التوازن بين الجنسين والأنصاف فلكل منهم سلبياته ...والقصد هنا من النقد هو التقويم وأخذ العبر والتوضيح وليس التقليل من شأن الآخرين ...وسامحونا... وطاب يومكم.

محب الله
08-02-2005, 13:26
أخي الكريمة (الكاتبة) الحقة.. حفظك الله
فكرة لطيفة.. صياغة بارعة.. رسالة إيجابية لمن تعثر مرة أن ينهض وهو أقوى ما يكون، ليصنع من الليمون عصيراً لذيذاً..
أجدت العرض بأسلوب قصصي راقٍ.. أوصلت رسالتك بانسيابية.. دون وعظ أو نصح مباشر..
نصيحة مغلفة بغلاف رقيق.. شفيف.. لطيف لبناتـنا في هذه الأيام اللائي يتهربن من أبسط المسؤوليات، ولا يردن أن يتعلمن حتى الأمور الضرورية التي لا غنى لأي امرأة تريد أن تكون راعية بيت، وربته بجدارة وكفاءة..
أيتها الأخت الفاضلة (الكاتبة).. لقد أحسنَتْ بطلةُ قصتِك صنعاً بأن ذهبت لتـتعلم ما هربت منه سابقاً.. ولم يأخذها الكبر، وتقول: أنا الآن وفي هذا العمر أذهب لزميلة لي لتعلمني أوليات الخياطة..
شكراً للخياط الهندي الذي أثار حفيظة البطلة، وجعلها تأخذ الموقف الصحيح.
نعم هكذا تترقى الأخلاق.. بالعبرة والمثال والقصة..
شكراً لك.. على كل ذلك..
دمت بخير عميم

طلحه
08-02-2005, 14:41
الأخت مودة الكتابه

لن أبدأ كعادتي في المديح لأن صندوقك قد أمتلآ ما شاء الله من كل أصناف المديح و الثناء لذا تعديت هذه المرحله و الأستاذ لا يُمدح.

دعيني أرجع لمقالك و الذي يذكرني بالوالده رحمة الله عليها تروي لي انها عندما كانت في سن الخامسه أجبرتها أمها أن تدخل معها المطبخ لكي تتعلم كيف تعد الطعام و كذلك غسل الملابس و تنظيف المنزل رعاية الأطفال و حتى الأهتمام في البقر و الماعز لأن وقتها كانت البيوت لا تخلو من هذه الحيوانات .
أن سبب ذلك هو تهيئتها ألي بيت الزوجيه وصدقت أمها حينما تزوجت أبنتها وهي في سن الرابعة عشر.
أما بنات اليوم فحدث ولا حرج من التقاعس لديهن ألآ من رحم ربي حتى وصل الداء ألى الأمهات واللأتي يعتبرهن ربات بيوت لأنهن أعتمدن على الشغالات .... اللهم رحمتك.

أخيرا ليس بغريب أن يخرج الأبداع دائما من ثنايا الكاتبه والسبب يعود ألى علو كعبها في القصة الكبيره لا علو كعب حذائها حين تمشي.