جلجامش
14-01-2005, 21:39
لبيك اللهم لبيك(الحج في زمن الاجداد)
تبقي رحلة الحج قديما في مثل هذا الوقت من كل عام حاضرة في ذاكرة الرعيل الذي عاصر الأجداد فحدثوهم كيف سلكوا الفيافي الصحراوية من الزبير الى المشاعر المقدسة سعيا وراء الثواب وابتغاء مرضاة الله في رحلة عبروا خلالها صحراء قاحلة قاسية قسوة الاباء على الابناء جرداء الا من رمال صحراوية متحركة تتبع مواكب الحجيج وهي تبتهل الى الخالق سبحانه وتعالى (لبيك اللهم لبيك)
في هذه الرحلة الدينية قديما سار معظم الاجداد الى الحج على الجمال في رحلة شاقة وعرة خطرة حيث انه قبل قرن أو أكثر كان طريق الحج البري محفوفا بالمخاطر حيث يعتبر الحاج في ذلك الوقت شبه مفقود وقد يعود الحاج لأهله أو لا يعود بسبب انتشار الأمراض والحيوانات المفترسة بالإضافة للجوع وقطاع الطرق..
وكان الناس يستعدون لموسم الحج قبل عيد الفطر المبارك وأحياناً أكثر من ذلك حيث ان الشخص الذى ينوى الحج يبدأ في البحث عن الرفقة الصالحة الطيبة التي تساعده على الخير وتسعى إليه ثم يقوم بتجهيز راحلته من الجمال.
وعادة مايجهز الحجاج قافلة كبيرة من الإبل جزء منها لركوب النساء والرجال وجمل يحمل الحطب فيما تخصص أربعة جمال لحمل الطعام والزاد من مختلف أنواع المؤن/المواد الغذائية/ فيما يحمل الماء في قرب من الجلد يوضع فيه الماء بالإضافة الى الأسلحة النارية الخفيفة مثل البنادق التي يحملها الحجيج معهم اتقاء خطر وأهوال الطريق وللصيد .
وكان اهالي الزبير بسطاء في ذاك الزمان لا يفرقون بين الحج أن كان في الشتاء أو الصيف فالفريضة عندهم واجبة الأداء متى ما أستطاع الإنسان تأديتها كان صيفا أو شتاء على الرغم من حر الصيف وقر الشتاء..
وقد كان يجرى للحجاج وداع مؤثر حيث يذهب الحجاج في جماعة من 5 1 إلى 0 2 رجل وامرأة فيما يكون عدد الإبل في القافلة أكثر من عدد الأشخاص حيث يتراوح عدد الإبل في القافلة الواحدة من 0 2 إلى 5 2 حملا يتم اختياره جيدا ليتحمل مشاق وصعوبة الرحلة الخيرة ..
وتستغرق الرحلة أكثر من سته شهور ذهابا وايابا وياخذ الحجاج معهم دليلا من ذوي الخبرة ممن سبق لهم أداء مناسك الحج أو دليلا بأجر ويسلكون طرقاً تتوفر بها المياه ومن الأدوات الضرورية التي يحرصون على وجودها /البوصلة/ لمعرفة الاتجاه الصحيح وسط الصحراء..
وكانت القافلة تسير طيلة النهار وكلما مر الحجاج على أماكن تواجد الحطب جمعوه وعندما (يحطون) للاستراحة وتادية الصلاة يبدأون في إعداد الطعام وبعد الانتهاء من طهيه يتناول أفراد القافلة طعامهم وترتاح إبلهم وترعى ثم يواصلون السير طوال النهار حتى افول اشعة الشمس وإذا كان القمر بدرا باسما واصلوا المسير أما إذا كان القمر غير مكتمل وارتدى الليل رداء سواد الظلام الدامس فيرتاحون وفى الصباح يحتسون القهوة مع التمر ثم يواصلون السير..
ورغم خطورة الطريق الا ان الكرم المنتشر فى الجزيرة العربية ساعد على تسهيل كل الصعاب حيث لم يكن المسافر يشعر وسط اولائك الناس الذين كانوا يمرون بهم بالغربة وإذا لم يكن معهم دليل استأجروا أحد العارفين بطرق ومدقات الصحراء من أهل هذه المناطق بأجر بسيط ليستدلوا به..
كما أنهم كانوا يريحون إبلهم عند بعض البدو إذا أشتد بها التعب ويستأجرون منهم إبلا أخرى أكثر قدرة على مواصلة السفر وعند عودتهم يستردون إبلهم بينما البعض كان يشتري عددا من الإبل في المناطق التي يمرون بها..
ونظرا لإجهاد الإبل والحجاج من كثرة السفر والترحال فإن رحلة العودة تكون أكثر مشقة من رحلة الذهاب فيتزودون لها بالزاد والماء ويشدون الرحال للعودة..
وكان بعض الأهالي يتطوع حبا في عمل الخير ويقوم بدور/ المبشر /وهو الشخص الذي يزف بشرى وصول قوافل الحجيج إلى الزبير والذي يكون على أهبة الاستعداد يدفعه حماسه وعمل الخير أن يكون أسرع من حركة القوافل حالما تصل يتعرف سريعا عليها فيطوف على المناطق المعروفة والتي يتجمع فيها السكان وينادي في الأهالي أن القافلة الفلانية قدر الله لها الوصول سالمة غانمة ومن كان له غائب في القافلة يجود بما قسمه الله على المبشر والذي كان يرتضي بالقليل فيستعد الأهالي من رجال ونساء وأطفال لاستقبال أهليهم وأحبائهم وتدب على الأرض حركة لا تهدأ إلا بعد وصول الحجيج إلى منازلهم والاطمئنان عليهم والتأكد من عودتهم سالمين غانمين بعد تادية فريضة الحج وزيارة مدينة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ان حصل ..
و تسود بعد ذلك مظاهر الفرح والسعادة على الجميع وعادة يكون أهل الحاج في استقباله وأحيانا يطلقون طلقات نارية من البنادق في الفضاء فيما ينظم الأهالي سباقا للهجن احتفاء بمقدم الحجيج بعد أن أدوا فريضة الحج فيما فيقوم أهل الحاج بعمل نشرة /أعلام صغيرة من القماش الابيض أو الاخضر/ ترفع عاليا على منزل الحاج دلالة على أن هذا المنزل به حاج رجع بسلامة الله لأهله وذويه بعدها يشاركهم أهل /الحي/ هذه الفرحة ويرفعون بدورهم نشرات فوق منازلهم ويتوافد الأهالي إلى منازل الحجيج للاطمئنان عليهم والابتهال إلى الله وشكره على عودتهم من هذه الرحلة الطويلة سالمين غانمين..
كما يقوم الحجاج بعد الاستراحة واستقبال المهنيئية وتوزيع ماء زمزم بعمل ولائم لبعضهم البعض يتناوبون فيما بينهم بحيث يقوم كل يوم حاج بهذا الواجب وتوجيه الدعوة للحجيج كافة الذين كانوا برفقته أثناء الرحلة وعند تجمعهم في المنازل يرددون حجا مبرورا وذنبا مغفورا..
و من الأمور التي ارتبطت بالحج كانت هدية الحاج التي لا يمكن أن يعود بدونها فهي كما كان يعتقد في السابق دليله الوحيد على أنه قد أتم فريضة الحج وعادة يحرص الحجاج على حمل الهدايا البسيطة وقليلة الوزن من أجل تخفيف الوزن عن الإبل من عناء ومشقة السفر ويقبل الحجاج على شراء الهدايا لتوزيعها على أقاربهم وأصدقائهم وجيرانهم من الرجال والنساء والأطفال وتتنوع الهدايا بين الحلويات للأطفال والخواتم والحلي الفضية والمذهبة للنساء وسجاجيد الصلاة والسبح و/الطواقي / وهي غطاء للرأس والمساويك هدية قيمة ممن اصبح لقبه بعد الان حاج او حاجة.
رحم الله الاجداد وتقبل الله منا ومنهم صالح الاعمال...
جلجامش
14/1/2005
تبقي رحلة الحج قديما في مثل هذا الوقت من كل عام حاضرة في ذاكرة الرعيل الذي عاصر الأجداد فحدثوهم كيف سلكوا الفيافي الصحراوية من الزبير الى المشاعر المقدسة سعيا وراء الثواب وابتغاء مرضاة الله في رحلة عبروا خلالها صحراء قاحلة قاسية قسوة الاباء على الابناء جرداء الا من رمال صحراوية متحركة تتبع مواكب الحجيج وهي تبتهل الى الخالق سبحانه وتعالى (لبيك اللهم لبيك)
في هذه الرحلة الدينية قديما سار معظم الاجداد الى الحج على الجمال في رحلة شاقة وعرة خطرة حيث انه قبل قرن أو أكثر كان طريق الحج البري محفوفا بالمخاطر حيث يعتبر الحاج في ذلك الوقت شبه مفقود وقد يعود الحاج لأهله أو لا يعود بسبب انتشار الأمراض والحيوانات المفترسة بالإضافة للجوع وقطاع الطرق..
وكان الناس يستعدون لموسم الحج قبل عيد الفطر المبارك وأحياناً أكثر من ذلك حيث ان الشخص الذى ينوى الحج يبدأ في البحث عن الرفقة الصالحة الطيبة التي تساعده على الخير وتسعى إليه ثم يقوم بتجهيز راحلته من الجمال.
وعادة مايجهز الحجاج قافلة كبيرة من الإبل جزء منها لركوب النساء والرجال وجمل يحمل الحطب فيما تخصص أربعة جمال لحمل الطعام والزاد من مختلف أنواع المؤن/المواد الغذائية/ فيما يحمل الماء في قرب من الجلد يوضع فيه الماء بالإضافة الى الأسلحة النارية الخفيفة مثل البنادق التي يحملها الحجيج معهم اتقاء خطر وأهوال الطريق وللصيد .
وكان اهالي الزبير بسطاء في ذاك الزمان لا يفرقون بين الحج أن كان في الشتاء أو الصيف فالفريضة عندهم واجبة الأداء متى ما أستطاع الإنسان تأديتها كان صيفا أو شتاء على الرغم من حر الصيف وقر الشتاء..
وقد كان يجرى للحجاج وداع مؤثر حيث يذهب الحجاج في جماعة من 5 1 إلى 0 2 رجل وامرأة فيما يكون عدد الإبل في القافلة أكثر من عدد الأشخاص حيث يتراوح عدد الإبل في القافلة الواحدة من 0 2 إلى 5 2 حملا يتم اختياره جيدا ليتحمل مشاق وصعوبة الرحلة الخيرة ..
وتستغرق الرحلة أكثر من سته شهور ذهابا وايابا وياخذ الحجاج معهم دليلا من ذوي الخبرة ممن سبق لهم أداء مناسك الحج أو دليلا بأجر ويسلكون طرقاً تتوفر بها المياه ومن الأدوات الضرورية التي يحرصون على وجودها /البوصلة/ لمعرفة الاتجاه الصحيح وسط الصحراء..
وكانت القافلة تسير طيلة النهار وكلما مر الحجاج على أماكن تواجد الحطب جمعوه وعندما (يحطون) للاستراحة وتادية الصلاة يبدأون في إعداد الطعام وبعد الانتهاء من طهيه يتناول أفراد القافلة طعامهم وترتاح إبلهم وترعى ثم يواصلون السير طوال النهار حتى افول اشعة الشمس وإذا كان القمر بدرا باسما واصلوا المسير أما إذا كان القمر غير مكتمل وارتدى الليل رداء سواد الظلام الدامس فيرتاحون وفى الصباح يحتسون القهوة مع التمر ثم يواصلون السير..
ورغم خطورة الطريق الا ان الكرم المنتشر فى الجزيرة العربية ساعد على تسهيل كل الصعاب حيث لم يكن المسافر يشعر وسط اولائك الناس الذين كانوا يمرون بهم بالغربة وإذا لم يكن معهم دليل استأجروا أحد العارفين بطرق ومدقات الصحراء من أهل هذه المناطق بأجر بسيط ليستدلوا به..
كما أنهم كانوا يريحون إبلهم عند بعض البدو إذا أشتد بها التعب ويستأجرون منهم إبلا أخرى أكثر قدرة على مواصلة السفر وعند عودتهم يستردون إبلهم بينما البعض كان يشتري عددا من الإبل في المناطق التي يمرون بها..
ونظرا لإجهاد الإبل والحجاج من كثرة السفر والترحال فإن رحلة العودة تكون أكثر مشقة من رحلة الذهاب فيتزودون لها بالزاد والماء ويشدون الرحال للعودة..
وكان بعض الأهالي يتطوع حبا في عمل الخير ويقوم بدور/ المبشر /وهو الشخص الذي يزف بشرى وصول قوافل الحجيج إلى الزبير والذي يكون على أهبة الاستعداد يدفعه حماسه وعمل الخير أن يكون أسرع من حركة القوافل حالما تصل يتعرف سريعا عليها فيطوف على المناطق المعروفة والتي يتجمع فيها السكان وينادي في الأهالي أن القافلة الفلانية قدر الله لها الوصول سالمة غانمة ومن كان له غائب في القافلة يجود بما قسمه الله على المبشر والذي كان يرتضي بالقليل فيستعد الأهالي من رجال ونساء وأطفال لاستقبال أهليهم وأحبائهم وتدب على الأرض حركة لا تهدأ إلا بعد وصول الحجيج إلى منازلهم والاطمئنان عليهم والتأكد من عودتهم سالمين غانمين بعد تادية فريضة الحج وزيارة مدينة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ان حصل ..
و تسود بعد ذلك مظاهر الفرح والسعادة على الجميع وعادة يكون أهل الحاج في استقباله وأحيانا يطلقون طلقات نارية من البنادق في الفضاء فيما ينظم الأهالي سباقا للهجن احتفاء بمقدم الحجيج بعد أن أدوا فريضة الحج فيما فيقوم أهل الحاج بعمل نشرة /أعلام صغيرة من القماش الابيض أو الاخضر/ ترفع عاليا على منزل الحاج دلالة على أن هذا المنزل به حاج رجع بسلامة الله لأهله وذويه بعدها يشاركهم أهل /الحي/ هذه الفرحة ويرفعون بدورهم نشرات فوق منازلهم ويتوافد الأهالي إلى منازل الحجيج للاطمئنان عليهم والابتهال إلى الله وشكره على عودتهم من هذه الرحلة الطويلة سالمين غانمين..
كما يقوم الحجاج بعد الاستراحة واستقبال المهنيئية وتوزيع ماء زمزم بعمل ولائم لبعضهم البعض يتناوبون فيما بينهم بحيث يقوم كل يوم حاج بهذا الواجب وتوجيه الدعوة للحجيج كافة الذين كانوا برفقته أثناء الرحلة وعند تجمعهم في المنازل يرددون حجا مبرورا وذنبا مغفورا..
و من الأمور التي ارتبطت بالحج كانت هدية الحاج التي لا يمكن أن يعود بدونها فهي كما كان يعتقد في السابق دليله الوحيد على أنه قد أتم فريضة الحج وعادة يحرص الحجاج على حمل الهدايا البسيطة وقليلة الوزن من أجل تخفيف الوزن عن الإبل من عناء ومشقة السفر ويقبل الحجاج على شراء الهدايا لتوزيعها على أقاربهم وأصدقائهم وجيرانهم من الرجال والنساء والأطفال وتتنوع الهدايا بين الحلويات للأطفال والخواتم والحلي الفضية والمذهبة للنساء وسجاجيد الصلاة والسبح و/الطواقي / وهي غطاء للرأس والمساويك هدية قيمة ممن اصبح لقبه بعد الان حاج او حاجة.
رحم الله الاجداد وتقبل الله منا ومنهم صالح الاعمال...
جلجامش
14/1/2005