مشاهدة النسخة كاملة : من روائع الشاعر العملاق ** محمود البريكان **


عبداللطيف
03-01-2005, 20:56
السلام عليكم

إحدى روائع محمود البريكان ..

أخي( القلم ) سبق له أن نشرها :

(( واليكم هذه القصيدة التي وسمها شاعرنا بـ ( النهر تحت الأرض )
نُشرت في مجلة الأقلام( العراقية ) العدد ( 3 و 4 ) ، 1993 ص 88 .))


النهر الغامض تحت الأرض
يجري بهدوء
يجري في الظلمة
لا صوت له
لا شكل له
يجري تحت الصحراء المحترقة
تحت حقول وبساتين
وتحت قرى ومدن
يجري .. يجري
نحو مصبات مجهولة
عبر كهوف وبحيرات وصهاريج
ينحت مجراه ببطء
ويزامن نبض الأرض
النهر الغامض تحت الأرض
يجري أبداً
يجري .. يجري
لا أسم له
لا أثر له
في أية خارطة
في أي دليل سياحة

ماجد القطري
06-01-2005, 12:59
شكرا لك على هذا النقل لعل شاعرنا يقصد به حرقة القلب في كيان كل انسان مما يجري في العراق

عبداللطيف
06-01-2005, 13:29
السلام عليكم


حيّاك الله عزيزنا ريحة ( قطر ) ماجد القطري
عودة حميدة فأهلاً وسهلاً ..
أنا سعيد أن أحدنا وقف عند هذا النص الذي لايحمل من الشعر إلاّ تفرد التجربة
وندرتها بين أمثال البريكان من الشعراء الإنسانيين ...
غير أني ألفت نظرك بأن القصيدة كتبت في السنة السوداء التي مرت على العراق
في بداية الحصار 1991/1993 ، فهي أقسى سنة في تاريخه الحديث ..
مع هذا فلا أظن محموداً يعنى كثيراً في شعره المتأخر بالقضايا اليومية ..

أشكرك مرة أخرى فقد منحت النص فرصة ليرى الضوء هنا ..

يرجى زيارة هذا الرابط :

http://www.miraatzubair.com/vb/showthread.php?t=1984

الوراق
09-01-2005, 12:17
البريكان و الاسئلة الجنائزية

سطور مهداة الى عبد اللطيف وابن زريقِ

النهر الغامض تحت الأرض
يجري بهدوء
يجري في الظلمة
لا صوت له
لا شكل له
يجري تحت الصحراء المحترقة
تحت حقول وبساتين
وتحت قرى ومدن
يجري .. يجري
نحو مصبات مجهولة
عبر كهوف وبحيرات وصهاريج
ينحت مجراه ببطء
ويزامن نبض الأرض
النهر الغامض تحت الأرض
يجري أبداً
يجري .. يجري
لا أسم له
لا أثر له
في أية خارطة
في أي دليل سياحة

يمثل النهر في الخطاب الإبداعي اللغوي الجريان والتحول المكاني وعدم الثبات فهو رمز لا يمكن أن يعطي بطبيعته دلالة على الثبات وإنما التحول و الاستمرار فالجريان تحول والنهر ماء جاري لهذا قيل ((نهر الحياة)) و ((نهر الدنيا))
استدعاء:
النهر الغامض تحت الأرض
يجري بهدوء
لاصوت له
لا شكل له
لو تناولنا هذا المقطع لوجدناه يدل بمجمله على الغموض والاختلاس حتى و لو لم يقل البريكان ((النهر الغامض)) فمفردة مثل(( تحت الأرض)) تدل على الإسرار لا العلن وأكدها بالهدوء الذي وصفه بالا صوت وآلا شكل فهو نهر يجري باللاصوت واللا شكل غموض سديمي يحيط بهذا المتحول المتحرك المختلس
يجري تحت الصحراء المحترقة
تحت حقول وبساتين
وتحت قرى و مدن
يجري يجري
نحو مصبات مجهولة
وبالرغم من غموضه واختلاسه إلا أنه يجري تحت بتحدي لما برز وظهر من الأرض الصحراء فالصاد والحاء والراء في مادة(( صحر))حروف أصلية فيما برز من الأرض والبروز إعلان عن ألذات وتميزها عن غيرها لهذا قالوا فلان مبرز. . ويجري بتحد تحت الحقول والبساتين و القرى والمدن. . ولازال الغموض و الجهالة و الاختلاس يلازمه فهو نهر ليس كباقي الأنهار المذكورة في أدلة السياحة والخرائط إذ أنه لم يذكر فيها لكنه موجود و حي كحياة الغموض والجهالة يمدها بالحياة وتمده بالمراوغة والاختلاس يجري نحو المجهول
ترى ماذا أراد البريكان برمز النهر هل هي الحياة هل هو العمر هل هو الزمن ولو افرضنا ذلك هل يعني ذلك أن الزمن و الموت بات يؤرق الشاعر وأصبح يطرح الأسئلة حولها هل كان عام 1990م هو عام التأبين والأسئلة الجنائزية. . تحت يدي خمس قصائد كتبت في هذا التاريخ جميعها تتضمن تيمات الموت والعدم و النهاية و مثل هذه الأسئلة نجدها متفرقة أحيانا في قصائد البريكان القديمة و الحديثة لكنها مؤكدة في هذا العام بشكل ملفت للنظر
في قصيدة (( مدينة أخرى)) يقول البريكان :
هناك مدينة أخرى
هناك مدينة الأشباح و الأصداء
ساكنة تقلب ذكريات رجالها الموتى
ويقول في قصيدة(( مدينة خالية))
في بعض أسفاري
دخلتها مدينة صامتة
خالية من أثر الأحياء
وكذا باقي قصائد سنة تسعين
.................................................. .............................
اعتمدت في كتابة هذه السطور على (( متاهة الفراشة)) طبع دار الجمل.

القلم
09-01-2005, 13:31
أخي العزيز .. الوراق

مساء الخير

لأخينا عبداللطيف مقالة مرتبطة مباشرة في مقالك وهي موجوة في هذا الرابط المذكور بإدناه :

إضغـــــــــــــــط هنا لو سمحت ‍ (http://www.miraatzubair.com/vb/showthread.php?t=1955)

ما هو رأيك لو دمجنا مقالك الجميل هذا مع ذلك الرابط ..
ليكونا موضوعاً واحداً ؟
هل توافق ؟
ننتظر الرد منك ..

طبعاً بعد إذن أخي الفاضل ( السد ) على هذا التدخل في شؤؤن مرآة الثقافة ‍.

عبداللطيف
09-01-2005, 15:04
السلام عليكم

عزيزي الوراق

1- أراد اخي القلم أن يذكّر بأن النص موجود هنا ..
2- أطلعك والجميع على مقاربتي لهذا النص منذ وفاة محمود نشرتها في الدواوين ..
3- متاهة الفراشة لشاعر عراقي إسمه المرعبي ، وهذا من المعارضين في الخارج
لذلك تراه يشير للعام 1990 ..

نص المقاربة أنقله هنا :

لم يغب عن بالي ولو للحظة واحدة اني وعدت بالعودة لهذا النص لعملاق الشعر العربي محمود البريكان ...
وذلك لان انبهاري به مستمر بلا انقطاع ...!!

وهذا النص من القصائد الحديثة نسبيآ اي عمرها اكثر قليلآ من عشر سنين
لكنها كانت في قمة نضج الشاعر وتجربته ونظرته للكون والحياة .
لو سرينا ماشين نتتبع هذا النهر .. منحدرين معه عبر غموضه وتفرده
وهو تجسيد للوحشة والغربة العميقة المدفونة في اعماق انسان هذا العصر
فهو يجري بهدوء تحت الارض في الظلمة حيث لايراه احد وهو ايضآ لاشكل
له ولاصوت له .. انما هو دأبٌ متواصل في دروب الانكفاء على الذات مع الاصرار
على العطاء والسعي لتخطي اصناف الصعوبات وتجاوز مختلف المحطات
بطقوسها المختلفة وجغرافيتها المتنافرة عابرآ على جسد التضاد فيها عازمآ على
الجريان مهما تغيرت الجغرافيا في المديات التي قدامه ؛
فهو يجري ويجري تحت الصحراء المحترقة التي الهبتها الشمس واجهدها الظمأ
وهو يمر في اللحظة ذاتها تحت البساتين المونقة والظلال الوارفة
وتحت المدن بضجيجها وازدحامها وبهرجها ونفاقها وزيفها وانسحاق الانسان فيها ،
وتحت القرى ببراءتها وطهرها وبساطتها ونبلها وحقيقيتها وصدقها ،
وهي تُكْبِر الانسان وتمنحه الامان والثقة بالنفس .

نهر الحياة الدؤوب ذلك الانسان المصر على تحقيق كيانه وتثبيت هويته ،يصر
هذا النهر على الجريان ولو ادى به ذلك الى مصبات مجهولة ..وسواحل بلا
ابعاد ، يجري عبر كهوفٍ وبحيرات وصهاريج عابرآ كل الجغرافيا كما بينا
ناحتآ دربه ومجراه بدأب وبطء مراهنآ على قدرته على التناغم مع نبض الارض
الام التي قال عنها الشابي على لسانها :
(( ولولا امومة قلبي الرؤوم ××لما ضمتِ الميْتَ تلك الحفرْ ))
الارض دائمة النبض عطاءً بلا انتهاء ، هذا النهر يضبط ايقاعه على ايقاعها ..

هويته الغامضة ومكانه تحت الارض بعيدآ عن الاضواء وزيفها واغرائها
يزيده اصرارآ على الجريان والسعي حتى النهاية التي يطلب .....جريانآ ابديآ
رغم انه المجهول بلا اسم ولا اثرله على اية خارطة يعرفها العاديون او في
ادلة السياحة ؛ حيث الترف واختلال الموازين الا ميزان المتعة التي لا
تصمد امام تحولات الحياة وقوتها على المكر .

هذا ما قرأته في النص من معنى .. والنص هنا ليس معنى فقط فهو شعرٌ
حقيقي لكنه ينأى بنفسه عن العادي .. قصيدة قائمة على صورٍ كلها غرابة
وتميز واستعارات لايشبهها الا هي .. صورمركبة محتشدة برشاقة في كل
سطر من تركيبة النص . استطاعت بكفاءة حمل عبْ هذا التجربة الفريدة .
ينحت مجراه ببطء
ويزامن نبض الارض
النهر الغامض تحت الارض
يجري ابدآ
يجري .. يجري ........................

الوراق
10-01-2005, 10:34
عزيزي القلم انا موافق على النقل للمكان المناسب كما اقترحتم

الوراق
10-01-2005, 11:04
عزيزي عبد اللطيف
لقد فوجئت بما نقلت لي من مقاربتك ولو اطلعت عليها مبكرا لتناولت منحى اخر من الكتابة فالنص حمال دلالات ومعاني لكني لم أفهم ما أشرت له حول معنى 1990ارجو التوضيح

عبداللطيف
10-01-2005, 11:15
السلام عليكم

أخي الوراق العزيز

لاتلقِ بالاً إلى هذه الإشارة .. فأنا أتحسس من مواقف أمثاله في الإشارات التاريخية ..
النص قد يكون كتب في 1990م ، ونشر في الأقلام 1993م .

والأهم برأيي المتواضع أن نرى ترجمة لقولك :( منحى اخر من الكتابة فالنص حمال ...) !!

أبوعلي
10-01-2005, 11:31
لو نظرنا جليا في أهم النصوص المعتبرة للشاعر البريكان لوجدنا بعض التقارب في الطرح والفكر والمعنى
النهر يرمز إلى العطاء وهو أيضا يرمز إلى الاستمرارية والانتقال مع بقاء الحال.
ولكن حينما وصفه بالغموض والجريان نحو مصبات مجهولة رسم من خلاله انطباعه الداخلي ووصفه لحاله
الذي يوحي بالغموض والانكفاء على الذات كـ(البدوي الذي لم ير وجهه أحد)

النهر الغامض تحت الأرض
يجري أبداً
يجري .. يجري
لا اسم له
لا أثر له
في أية خارطة
في أي دليل سياحة
****
نعم يجري ولاأثرله ولاوجود إلا في نفس الشاعر الذي يلحظ ملامح أثره ، وحدود جريانه الموغلة في روحه
التي يجهل مآلها كجهله في نهاية توجه هذا النهر ومصبه وخاتمته .
هذا ماأراه شخصيا في هذا النص المبدع.
تحياتي لك استاذي الفاضل .

عبداللطيف
16-01-2005, 22:14
السلام عليكم

عزيزي أبا علي ( السد ) ،

أشكر تعاطيك الحوار مع هذا النص الفريد في تجربته ..

لدى كل مبدع قواسم مشتركة بين إنتاجاته ، وغالباً ما تكون
تجربة كبيرة ذات أبعاد ووجوه متعددة تراه يلاحقها من أجل
تعميقها وتقديمها عبر نصوص متعددة ..
لذا لاغرابة أن تتشابه هذه القصيدة مع ( البدوي الذي ... ) !!
هذا هو تعليلي لما ظهرك لك ( بعض التقارب ....) ..

ابو ابراهيم
17-01-2005, 21:01
هذهِ واحده من المواضيع الراقية التي تزخر بل وتفتخر بها المرآة
أرفعها لمن لم يطّلع عليها ..

عُذراً لقد قمت بدمج موضوع استاذنا الوراق (البريكان والاسئلة الجنائزية) مع موضوع أديبنا عبداللطيف (نهر تحت الأرض !! لمحمود البريكان ) في موضوع واحد تحت أسم :
من روائع الشاعر العملاق ** محمود البريكان **

هذا رابط مداخلت ابن زريق :

http://www.miraatzubair.com/vb/showthread.php?p=27134#post27134

ماجد البريكان
07-01-2006, 15:31
دماء الشاعر بالغة تولد القصيدة على مسرح الشعر حيث يغذيها القلب بأحاسيسة ليطل ايقاعها المعهود عند والدي البريكان الذي طالما كان شاعرا عظيما وانسانا بسيطا في حياته.حسبي ان الكلمات لا تضيئ الا حين تجد روح قادرة على التأويل بصدق وشفافية لتلتحف المدينة وصخبها من حولك وتختزلها في مساحة دقيقة من العقل،انه الشعر كما عهده الشعراء منذ بزوغه كأشراقة شمس على جبهة تشهد حرب طاحنة،فعندما تمتزج

ماجد محمود البريكان
العراق/البصرة
al_brekan@yahoo.com[/size]

ماجد البريكان
09-01-2006, 13:42
حسبي ان الكلمات لا تضيئ الا حين تجد روح قادرة على التأويل بصدق وشفافية لتلتحف صخب المدينة وضجيجها وتشرب الظل بكأس من نور، انه الشعر كما عهده الشعراء منذ بزوغه كأشراقة شمس على جبهة تشهد حرب طاحنة، فعندما تمتزج دماء الشاعر باللغة تولد القصيدة على مسرح الشعر حيث يغذيه القلب بأحاسيسه لتطل بأيقاعها المعهود لدى ولدي (محمود البريكان)الذي طالما كان شاعرا عظيما وانسانا بسيطا، فليرحمه الله ويرحمكم في الدنيا والآخرة.

ماجد محمود البريكان
العراق/البصرة
al_brekan@yahoo.com

عبداللطيف
25-06-2008, 18:14
السلام عليكم


لأنه نهر يزامن نبض الأرض ، فمن الطبيعي أن نراه متجدد النبض فوق شريط المرآة ..