مشاهدة النسخة كاملة : البدوي الذي خاصمته الصحراء .


أبوعلي
21-12-2004, 08:35
أنا البدوي الذي خاصمته الصحراء

فتوارى بين شجيراتها الشوكية

كي ينقش أحلامه على رمالها الدافئة

وليجمع أجزاء روحه المتناثرة

التي مزقتها المآسي

وافترستها العواصف

أنا هو ذاك

البدوي الذي فاجأته الأفاعي بأسرارها

فاجأته فلم يلاينها

ثم أنشد لها .. كي ترحل بعيدا

عن عزلته التي بناها

فوق صدر الظلام

وقد أقام شرفة للنجوم

التي لاتنام

أنا البدوي الذي طوته الأيام

فتدثّر بثوب النسيان

حتى غاب عن الذاكرة

ليصبح خيالا

تتلاشى معالمه

خلف الأفق

يحكي لنا شفق السماء

قصة أفوله

أنا البدوي الذي سقطت ذاكرته بين الحطام

لتدفنها الرياح

فتختفي بين العزلة والإنزواء

تحت اللّثام

فلم يعد يذكر صورته

مستغربا ملامحه الغامضة

وطبقات جلده الشفافة

فوق العظام

أنا البدوي الذي أقام مملكته بين الكثبان

وفوق الرمال المتحركة

ليحيطها بسور العزلة

وقد أحكمها بحصن الخوف

كي يخاطب الرياح

وليحلم بعمق الزمان

وينقش أوهامه في الغمام

أنا هو ذاك

الساهر بين الغصون

يغني للظلام

ويسبح بين ثنايا الأوهام

كي لايعتريه الغروب

وليضع رأسه خلف قناعه القديم

فيكون ذلك البدوي

الذي لم يرَ وجهه أحد

ابو بدر
21-12-2004, 09:44
ابداع سدنا المنيع
كلنا ذلك البدوى الذى طوته السنين
وعاش بين انقاض الحضارة
وهوى به الزمن فى مشاكل الحضارة وانعدام القيم
كلنا .. ولا ندرى متى واين سنرسوا

محب الله
21-12-2004, 13:52
أخي الحبيب (السد) سدد الله خطاك في مراضيه.
السلام عليك ورحمة الله

جزاك الله خيراً على هذه الصور الشعرية التي تنم عن أن وراء هذا الكلام رجلاً ذا باع في الأدب والشعر.. هنيئاً لك الرقي، وهنيئاً لنا (في المرآة) بأن تكون بيننا.

(أنا البدوي الذي خاصمته الصحراء
فتوارى بين شجيراتها الشوكية
كي ينقش أحلامه على رمالها الدافئة
وليجمع أجزاء روحه المتناثرة
التي مزقتها المآسي
وافترستها العواصف)
صعب تخيل هذه اللوحة التي رسمت.. كيف يكون شعور ذلك البدوي وقد خاصمته الصحراء.. سيشعر بأن الأرض ضاقت عليه بما رحبت.. بل سيشعر بأن نفسه قد ضاقت عليه.. ومن حقه أن يتوارى، ومن حقه أن يشعر بأن روحه تمزقها المآسي، وتفترسها العواصف..

(أنا هو ذاك
البدوي الذي فاجأته الأفاعي بأسرارها
فاجأته فلم يلاينها
ثم أنشد لها .. كي ترحل بعيدا
عن عزلته التي بناها
فوق صدر الظلام
وقد أقام شرفة للنجوم
التي لا تنام)
لا تنفك الأفاعي تفاجئ.. وخيرٌ فَعَلَ أنه لم يلاينها، بل أنشد لها.. كي ترحل.. وكي ينفرد بمناجاته للنجوم التي لا تنام.. نعم هي لا تنام.. هكذا أرادها الذي لا تأخذه سنة ولا نوم سبحانه.

(أنا البدوي الذي طوته الأيام
فتدثّر بثوب النسيان
حتى غاب عن الذاكرة
ليصبح خيالا
تتلاشى معالمه
خلف الأفق
يحكي لنا شفق السماء
قصة أفوله)
يا الله كم هي رائعة هذه الصورة التي ترسم لنا الخيال وهو يجر أذيال أفوله وئيداً خلف الأفق.

(أنا البدوي الذي سقطت ذاكرته بين الحطام
لتدفنها الرياح
فتختفي بين العزلة والانزواء
تحت اللّثام
فلم يعد يذكر صورته
مستغربا ملامحه الغامضة
وطبقات جلده الشفافة
فوق العظام)
هذا البدوي سقطت ذاكرته بين الحطام رغماً عنه.. وبصراحة كنت أتوقع أن ينزع ذاكرته كما تنزع الأفعى جلدها.. كي تتسق الصورة مع ما ذُكِرَ آنفاً.. ولكنها ما زالت صورة تحمل معنىً جميلا.

(أنا البدوي الذي أقام مملكته بين الكثبان
وفوق الرمال المتحركة
ليحيطها بسور العزلة
وقد أحكمها بحصن الخوف
كي يخاطب الرياح
وليحلم بعمق الزمان
وينقش أوهامه في الغمام)
سوف لن يكون مستقر لمملكته ما دام يبني على الرمال المتحركة، ولن ينفعه السور.. ولن يكون له خصوصية وهو يخاطب الرياح التي سوف تفضحه في كل مكان.. فهي تنقل الكلام.. ولو نقش أوهامه في الغمام..

(أنا هو ذاك
الساهر بين الغصون
يغني للظلام
ويسبح بين ثنايا الأوهام
كي لا يعتريه الغروب
وليضع رأسه خلف قناعه القديم
فيكون ذلك البدوي
الذي لم يرَ وجهه أحد)
وهل لشجيرات الشوك غصون.. إنها فقط في خيال الشاعر..
يغني للظلام.. أكاد أراه وهو يغني بسبب الخوف الذي يعتريه من الغروب، وما يحمل له المجهول.. وإن وضع رأسه خلف قناعه القديم فلن يسكن قلبه المرتجف.. ولكن خير له أن يسجد.. ليطرد الخوف.. وليره الله في الساجدين.. ويعرفه، وإن لبس القناع، وإن لم يرَ وجهه أحد.
أستاذي الفاضل أبو علي.. لوحات جميلة، بالرغم من دكانة الألوان.. أحسنت الأداء.. وأتقنت التصوير.

عبداللطيف
21-12-2004, 23:12
السلام عليكم

عزيزي ( السد ) ..

قرأت القصيدة 3 مرات أو أكثر ..
أحسست بأنني أجد نفس الشعور الذي سبق أن إجتاحني وأنا أقرأ نصاً ( قصصياً )
لأخي ( القلم ) نسيت عنوانه .. ذلك الشعور إتّسم بأنّه لم أستطع السيطرة على النص
أو تلقيه بيسر ..

بقدر ما أدهشني تقدمك بخطى واضحة بإتجاه القصيدة الحديثة ، وخصوصاً تلك التي
إختارت التأثر بإسلوب شاعر الكبير ( محمود البريكان ) ، وهو إختيار ذكي ،
وهو مفهوم من قبلي في حالتك ، لأني أعلم كم أنت معجب بشعر البريكان خاصة
قصيدته العملاقه ( البدوي الذي لم يرَ وجهه أحد ) ..
أقول بقدر ما أدهشتني هذه المفاجأة ، أحسست بأن النص مزدحم بصور ورؤى تكاد
تتضاد فيما بينها :

(عن عزلته التي بناها

فوق صدر الظلام

وقد أقام شرفة للنجوم )

هذا نموذج لما أربك فهمي ...!!

أحس بأن لديك تجربة عميقة ألجأتك إلى النص الحديث طريقةً ، وسعيت خلال التعبير
عنها إلى التناص مع البريكان في نصه ، لكني عجزت عن الإمساك بها رغم تعامل
أخي محب الله مع النص بطريقة التعليق الشارح ، الذي يضئ أكثر مفاصل النص
ألقاً وجمالاً ..

يبقى أنّها خطوة أخرى في مسيرة الإصرار ( السدية ) على دفع تجربتك الشعرية نحو
الأرحب والأبهى ..

البحر
22-12-2004, 13:52
السد ,
عجبني هذا النص :
انا هو ذاك
الساهر بين الغصون
يغني للظلام
ويسبح بين ثنايا الاوهام
كي لا يعتريه الغروب
وليضع رأسه خلف قناعة القديم
فيكون ذلك البدوي
الذي لم ير وجهه احد
شدني الشكل التعبيري ( التصوير ) للقصيدة او الخاطرة ولكن لا ادري لماذا في الغالب تلبس القصائد / الخواطر ثوب الحزن والكآبة وهذا برأيي ما يجعل القارئ يتفاعل معها بشكل عاطفي , خاصة اذا كانت ذات كلمات قوية ومعبرة وحزينة كقصيدتك هذه , تلاحظ اني كتبت بأعلاه (( القصيدة / الخاطرة )) لسبب بسيط لاني بصراحة لا أريد أن يؤخذ مسمى فصيلة غير الفصيلة المطروحة , وقد لا يستطيع القارئ العادي ان يفسر الاختلاف الأدبي بين القصيدة والخاطرة – وخصوصاً القصائد المتحررة من العباءة العربية القديمة والتي لا تلتزم بتفعلية معينة – مالم يكن ملماً بكل تفاصيل الانواع المختلفة , وقد نجد من يكتب بعض الخواطر على أنها قصائد والعكس بالمثل في بقية الفصائل الادبية الاخرى .
اجمالاً وبرغم ضعف معرفتي بماهية قيود القصيدة والخاطرة (( غير اجتهادات طفيفة )) , ولكن اشعر ان ما كتب اخي السد اقرب الى القصيدة من الخاطرة وتبقى روعتها بعدم تأثرها برأيي الجانبي المذكور باعلاه اطلاقا يا حجي .

طلحه
22-12-2004, 15:28
أخينا الفاضل سدنا الحبيب
أبعدك الله من كل طبيب

تصور طيب يبين علاقة البدوي و بيئته الصحراء والذي يبعث السرور للفلب لقوة هذا الأرتباط القوي و المتجانس بينهما.
وقد يشتكي البدوي من بيدائه يوما عند تهب كثبان رمالها على خيامه و تعرضها للدمار و لكن الصحراء هي الثانية تشتكي من سكانها البدو عندما يهجرونها وحيدة عندما يرحلوا عنها. أذن فالعلاقة قد تكون طردية بين الطرفين.

حبيب الجميع
السد المنيع
أنا لك مطيع
من كل رفيع
أنا لك سميع
و برد سريع
لما هو فظيع
يا زهرة ربيع
فمن لها قريع
أنا لها شفيع
منبتها الوضيع
لست لها رجيع
هذا ليس بذريع
بل هو صنيع
لحبكم فلا أبيع

zubairiah
25-12-2004, 21:54
نص جميل .. فاق التعبير بكل ما حوى

أنا البدوي الذي خاصمته الصحراء
فتوارى بين شجيراتها الشوكية
كي ينقش أحلامه على رمالها الدافئة
وليجمع أجزاء روحه المتناثرة
التي مزقتها المآسي
وافترستها العواصف
أنا هو ذاك
البدوي الذي فاجأته الأفاعي بأسرارها



تخبأ الأمنيات تحت وسادتها كل مساء
وفي الصباح تكتشف ! أن أحدهم قام بسرقتها !
وترك بدل منها : شوكة في الوساده !!!

نص رائع اخي السد

أبوعلي
26-12-2004, 21:35
السلام عليكم
مستشارنا الفذ
أشكر اطلالتك البهية
نعم كلنا ذاك البدوي الذي طوته السنين
وعاش بين أنقاض الحضارة
نظرة متعمقة للنص بكلمات موجزة ومعبرة .
هكذا عودتنا أبابدر.
تحياتي .

أبوعلي
26-12-2004, 21:53
السلام عليكم
أخي الحبيب المحبّ لربّه
لوحات مبدعة أضفتها إلى النص بتعليقك الرائع
أخي المحبّ
أعتزّ بنظرتك الفاحصة للنص ، وأسعدت بذلك كثيرا .
وفقك الله .

أبوعلي
28-12-2004, 21:42
السلام عليكم

عزيزي ( السد ) ..
أحس بأن لديك تجربة عميقة ألجأتك إلى النص الحديث طريقةً ، وسعيت خلال التعبير
عنها إلى التناص مع البريكان في نصه ، لكني عجزت عن الإمساك بها رغم تعامل
أخي محب الله مع النص بطريقة التعليق الشارح ، الذي يضئ أكثر مفاصل النص
ألقاً وجمالاً ..

استاذي الغالي (عبداللطيف)
هي خطوات على الطريق قد لاتستند إلى العمق الذي ذكرت
ولكنها تجربة جريئة ترضي طموحي الآني
ولابد أن تليها خطوات
سأظل أنتظر الخطوة التي أصبو إليها بإذن الله
أعتزّ بنظرتك القيّمة للنص
وربما القادم أبهى .
تحياتي .

أبوعلي
30-12-2004, 13:09
حييت أيها البحر
اطلالة مشرقة ، ونظرة شاملة للنص .
أخي البحر
هناك أوجة التقاء وافتراق بين الخاطرة وقصيدة النثر .
فهما يلتقيان بكونهما فنا أدبيا يحمل ذات المضمون
يعبّر من خلاله عن أحاسيس ومشاعر متدفقة .
غير أن الخاطرة لاتلتزم برتم معين ، وهي وليدة اللحظة ، وتعتبر من أبسط الأشكال الأدبية .
وبالمناسبة أدعوك أخي البحر وجميع الأخوة الكرام للإشتراك بمسابقة الخاطرة الأدبية
حينها سنتعرف أكثر على هذا الفن الأدبي الراقي .
تحياتي .

أبوعلي
03-01-2005, 09:21
سلمت لنا طلحة الخير والبركة
وكلماتك أضفت على النص توهجا وتألقا
وشعور طيب يرسمه قلمك المتوهج تجاه الجميع
هكذا عهدناك !
وتصور جميل حين جيرت النص لتبين من خلاله علاقة البدوي ببيئته الصحراوية.
شكرا لحضورك الفاعل .
تحياتي .

أبوعلي
03-01-2005, 09:32
كلمات مشرقة أضاءت لها صفحات المنتدى
ثم انعكس نورها زاهيا يشع من خلال مرآتنا الثقافية
أهلا بك زبيرية
وأشكرك لك حضورك الفاعل ، وكلماتك المحفزة .
ونحن بشوق إلى مواضيعك المميزة .
تحياتي .