مشاهدة النسخة كاملة : الإفـطـار الأخـيـر (قصة قصيرة)
محب الله
26-11-2004, 21:52
الإفـطـار الأخـيـر
في مساء يوم الجمعة التاسع والعشرين من رمضان، وبعد أن أخذ وجه الشمس يكتسي بلون الخجل.. لون الحمرة، ثم أخذت تسحب خصلات شعرها المنسدلة على صفحات الكون وتـتوارى وتحتجب من وراء الجدر..
جاء أبو محمد إلى المطبخ يستحث زوجه كي تعطيه مما أعدت من طعام.. فقد اعتاد أن يأخذ ما قسم الله مما تُعِدُّ لهم من الإفطار إلى الفقراء في المسجد طوال الشهر الكريم...
قال لزوجه: هيا يا أمَّ محمد لقد آذَنتْ الشمسُ بالمغيب، ولم يتبقَّ إلا القليل من الوقت الذي ربما لا يُسعِفُني بأن أُوصِلَ الطعامَ إلى المسجد ثم أرجع كي أفطر معكم..
ثم استدرك قائلاً: آسف يا أم محمد.. ولم العجلة.. إن لم يكن الوقت كافٍ لإيصال الطعام ثم الرجوع، وأدركني الأذان، فسأفطر في بيت الله..
فردت أم محمد: هذا هو الطعام جاهز.. فقط ثوانٍ كي ألفه بالقصدير.. وليتك تعطيه لأحد الأبناء ليأخذه إلى المسجد.. فأنا لا أدري.. أشعر كأن قلبي منقبض.. لا أريدك أن تذهب أنت..
قال لها: استعيذي من الشيطان، فإن هذه من وساوسه.
قالت: أرجوك لا تسرع.. إذا ضايقك الوقت فافطر عند الله.. أقصد في المسجد.. في بيت الله.
ثم ناولته: خذ هذا هريس.. وهذه كبة.. وهذه لقيمات.. لحظة أزيد الشيرة قليلاً..
تلقف منها الأطباق وخرج مسرعاً.. وأثـناء عبوره الشارع أتى أحدُ الشباب وهو يقودُ سيارته بسرعة جنونية فاصطدم بأبي محمد ورمى به على الجهة الأخرى من الرصيف، وتـناثر الطعام في وسط الشارع، وهرب بسيارته قبل أن يتمكن أحدٌ من إيقافه، ثم ركضَ الناسُ لأبي محمد فإذا به قد فارق الحياة، ليفطر يومه الأخير من رمضان عند ربه.
الشيرة: القطر، وهي محلول السكر.
أخي العزيز .. محب الله
هنيئاً لمثل هذا الرجل ..
ونسأل الله أن يُحسن خاتمتنا .
وقصة فيها حادثة وحدث
فالحادثة هي نهاية مثل صاحبنا
كيف ساقها له القدر
ليس فيها ألم
وليس فيها حزن
إنها كرامة ..
والحدث ، هو أخر يوم في رمضان ..
أي أن الرجل ، عيّد في عالم أخر
وفي برزخ أخر
مع من ؟
لا أحد يعلم ..
وأخيراً ..
عجبني تمكنك من إختصار القصة بطريقة سريعة وسهلة
دون تعقيد ، وهذا فن ، أحاول أن أصل إليه ..
كما يفعل أخينا البحر ( أعاده الله لنا ) ..
قصة جميلة مليئة بالخير .
أشكرك على حُسن صياغتها .
وعوداً حميداً لبيتك الثاني الذي كاد يموت شوقاً لعناق حروفك وكلماتك .
قد حدثت سيدى
دمعت عينى لجارى الذى كأنك تروي قصته
شكرا لعودتك
ما اجمل ماتكتب يامحب
أخي العزيز (محب الله )
اولا لقد سعدنا كثيرا بعودتك الميمونة والتي بانت مكانتك من خلال ردود وتفاعل الأخوة في مرآة الزبير وفرحتهم بوجدك معنا من جديد ، فهنيئا لنا بك ونفعنا بما عندك وما تجود به قريحتك ،
ثانيا : لقد أجدت كثيرا بسرد الواقعة الحزينة والسارة بنفس الوقت ، وحزنها في فقد أهل (ابو محمد ) لربانها وعائلها وخاصة في ليلية العيد والتي يستعد لها الكبير والصغير في مشاركة الأخرين في فرحة العيد ( لاراد لقضاء الله )،
والسرور فيها هو إن شاء الله في حسن الخاتمة لهذا الرجل نسأل الله له الرحمة والمغفرة والعتق من النيران .
عبداللطيف
27-11-2004, 16:03
السلام عليكم
أحسبني أوّل من تقدم للتعليق على النص البارحة ، غير أني فقدت ما كتبته تعليقاً بأسباب فنية ،
الحمد لله أن فقدته ، ورغم أن ذلك يعني فقداني المقدمة في التعليق ، إلا أنّي إنتبهت إلى أن
النص أشير أمامه إلى أنّه ( قصة قصيرة ) !!
العنوان إستجلب للذاكرة ( العشاء الأخير ) :
العشاء الأخير عند أهل نجد والجزيرة هو صلاة العشاء ..
والعشاء الأخير هو إسم لوحة فنية رسمها أحد عباقرة الرسم إبان النهضة الإيطالية ربما هو
( لو ناردو دافينشي ) أو( ميكائيل أنجلو ) لا أذكر وأظنها رسمت على سقف إحدى كبريات
كاتدرائياتهم في الفاتيكان لتجسد قصة ( المائدة ) التي سأل الحواريون المسيحَ بأن يسأل
ربّه جل وعلا أن ينزّلها عليهم ليأكلوا منها ولتطمئن قلوبهم ويعلموا أن صدقهم الله تعالى ( ومن
أصدق من الله قيلا ) ويكونوا عليها من الشاهدين ، ثم سأل عيسى ابن مريم :(( اللهم أنزل
علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وءاية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ))
فأنزلها الله بقدرته وحكمته عليهم المائدة ..
هم في عقائدهم يسمونها العشاء الأخير الذي حضره المسيح والحواريون معاً ..
هذا إستطراد دفعني إليه العنوان ( الإفطار الأخير ) ..
أخي محب الله
رغم سمو الرسالة التي أردت إيصالها لنا في هذه الحكاية (السردية ) إلاّ أنني بسبب حدوثها كثيراً،
وبسبب البساطة الحرفية التي جعلتها إطاراً لها لم أشعر بأنّها قصة قصيرة بالمعنى الفني ،
خصوصاً وأنا أذكر محاولتيك السابقتين إحداهما الفائزة في مسابقة القصة القصيرة ،
واللتين تنتميان بشكل أوثق إلى فن القصة القصيرة ..
أسأل الله أن يهدي شبابنا ويحفظهم في سياراتهم ويحفظنا من تهورهم ، ويكفينا وإيّاهم الشرور ..
وأن يرحم ضحايا هذه الممارسات وهذه الحوادث التي حصلت في أماكن كثيرة من بلادنا ..
محب الله
28-11-2004, 17:57
أخي الحبيب أبو خالد (القلم) المبارك حفظك الله ومن تحب، ومن يحبك
السلام عليك ورحمة الله
تباركت القصة بمرورك، وأشكرك على مشاركتك..
نعم هنيئاً لهذا الرجل مثل هذه الميتة..
نسأل الله أن يقبضنا إليه غير مفتونين، ونسأله سبحانه أن يختم بالصالحات أعمالنا.. أنا وأنت وأحبتـنا.. وأن يجمعنا في جنات النعيم.
وما عجبك في القصة هو بعض ما عندكم، فأنتم أساتذتـنا..
شكراً لإطرائك.
محب الله
29-11-2004, 22:59
أختي الكريمة وأستاذتي (الكاتبة) الحقة حفظك الله
السلام عليك ورحمة الله
جمّل الله أيامك، وملأ قلبك بالإيمان، وجعلك من أهل الخير..
إن أجدت -فعلاً- الصياغة، فالفضل –بعد الله- لكِ.. فقد تربيتُ في حديقة أزهارك للقصة القصيرة.. ومن معينك العذب نهلت.. فالشكر لك.
وأنا كذلك أكاد أموت شوفاً لبيتي الثاني، ولساكنيه، ولجيراني.
أشكرك لطيب كلماتك، ولجودة عباراتك، ودمت لنا أختاً نافعة.
أخي و حبيبي لب الألباب
محب الله الغالي الجذاب
حفظك الباري في الذهاب
و سدد خطاك في الأياب
أذا وصدت شباكا لأسباب
أتيناك عنوة بكسر الباب
سَعدْنا بك بعد طول غياب
لك وحشة يا سيد الشباب
حلو مذاقك كسكر الأرطاب
وصفاء قلبك كماء الأعناب
عطرمشمك أحسن الأطياب
نقاء سيرتك عنوان الكتاب
همس كلامك كلحن الرباب
مصاحبتك تُذهب آنين العذاب
السفر معك بشرى للركاب
دائما نقاشك مجدٍ بلا عتاب
سواء طال الكلام في أسهاب
أم قَصُر الحديث في أطناب
سألتك جادا بأسم رب الأرباب
لا تغب عنا عساك بحسن مآب
فأننا نراك قريب منا كالسراب
دعني أمتع ناظري بك كالشهاب
ولو كان طيفك عاليا في السحاب
تعطل الكلام حين ألتف اللسان بالناب
و تعثرت قدماي بطرف القبقاب
و وجهتي تشعبت أين المحراب؟
نأيك عنا كادت تصبح مرآتنا خراب
لم أذق طعاما و لا لذة الشراب
سئمت مالذ من الطيبات حتى الكباب
والسهد داهمني أنام واقفا كالدواب
عليّ الله كل كلمة موزونه بحساب
قد يقول العاذل طلحة غدى كذاب
عبداللطيف
30-11-2004, 09:31
السلام عليكم
أبو فيصل :
شهالكلام منين أتيت به ؟؟
عطرمشمـك أحـسـن الأطـيـاب
آسف لهذا الميل عن مسير الموضوع ، عذري خنيبيجات (( طلحة )) سامحني وإياه الله الغفور الشكور ..
أخوي أبو محمد
المشم هو عبارة عن عطر أماراتي يدعى بهذا الأسم وهو مو خسارة على محب الله
فلا ضير عندما أسلفت عطر مشمك أحسن الأطياب
محب الله
01-12-2004, 16:51
أخي الحبيب القمر (أبو بدر) نور الله بصرك وبصيرتك
السلام عليك ورحمة الله
(دمعت عيني لجاري الذي كأنك تروي قصته)
ليس مستغرباً أن تدمع عينك أيها الشاعر الرقيق.. وحوادث الأيام تترى على البشر.
(شكراً لعودتك)
وشكراً لطلتك على مساهمتى، فقد ازدادت نوراً وألقا.. جعلني الله وإياك والقارئين ممن يشكرون الله على نعمه، ومن أهل المزيد.
(ما أجمل ما تكتب يا محب)
شكراً لإطرائك، وهذا بعض ما عندكم، فأنا تلميذكم أستاذي الفاضل.. أسأل الله –جلت قدرته- أن يجعلني أهلاً لهذا الثناء.. وأن مساهمتي تستحق الإطراء.. وأن لا يكون من باب (...... بعين أمه غزال).
خالـ أبو ـالد
02-12-2004, 01:13
لكل نفس اجل وكل شيء في كتاب *
محب الله
02-12-2004, 10:20
أخي الحبيب (ولهان) أدخلك الله الجنان ومن تحب
السلام عليك ورحمة الله
أسعدك الله في الدنيا والآخرة، وفجر الفرح في قلبك، وهنأك الله بلذيذ القرب منه، وأرجو الله أن يجعلني منتفعاً بكم.. نافعاً لكم جميعا.. وشكر الله ثناءك.. وأرجو أن أكون عند حسن ظنك.
صدقت أبا عبدالرحمن.. فإنه لا راد لقضاء الله، وليتـنا نكون على استعداد لملاقاة الله وبأحسن صورة ممكنه ترضيه عنا..
نسأل الله أن يعيننا على أنفسنا، ويسدد خطانا فيما يرضيه.. وأن يحسن خاتمتـنا جميعا.
محب الله
05-12-2004, 23:33
أخي الحبيب العبد اللطيف (عبداللطيف) حفظك الله لمحبيك
السلام عليك ورحمة الله
أحسنت التسديد، وجزاك الله خيراً على الصراحة، وأرجو الله أن يعينني أن أكون عند حسن ظنك، وهذا حال الدنيا.. الواحد منا مرة يخطئ، وأخرى يصيب..
سأدرس عناصر نجاح القصة القصيرة، كي أكتب وأنا على بصيرة.
جزاك الله خيراً أبو محمد.
محب الله
15-12-2004, 21:38
أخي الحبيب (طلحة) الخير حفظك الله بحفظه
السلام عليك ورحمة الله
أيها الفاضل.. يا ألذ من الأرطاب، يا من لم يجعل مجالاً لأحرِ له الجواب، فقد أغلقت عليَّ جميع الأبواب، بهذا الكلام المستطاب، رزقك الله من الأطياب، كما رزق مريم في المحراب.. وسلمك الله من كل مصاب.
محب الله
19-12-2004, 22:11
أخي الحبيب (خالـ أبو ـالد) جعلك الله من الخالدين في جنات النعيم، والقارئين.
السلام عليك ورحمة الله
جزاك الله خيراً على مرورك، وقراءتك لمشاركتي المتواضعة، وتعليقك المشفر.
أين أنت يا محب الله ؟
مبارك عليك الشهر ..
محب الله
07-11-2005, 00:23
أخي الحبيب أبو خالد (القلم) المبارك
السلام عليك ورحمة الله
بارك الله في عمرك ورزقك وذريتك، وجميع أيامك، وفي كل ما تحب..
وجزاك الله خيراً لافتقادك إياي..
أرجو الله أن يجمعني وإياك وأحبتنا في ظل المتحابين فيه..