وليد الهنداس
01-11-2004, 13:26
استئذان في الانصراف و تقرير نهائي ، أطلب أن يتسع له الصدر .
أعترف بأني هجرت المنتدى لفترة ليست قصيرة ، و لا أقول ابتعدت عنه . و الهجران كما هو معلوم يحمل معه معاني العتاب و الملامة المشوب بالحب ، و لا يحمل معه أي معنى من معاني الكراهية .
و في واقع الحال فقد جاءت لحظة فاصلة من خلال مسيرتي القصيرة في المنتدى شعرت فيها برغبة بالانصراف و التنحي عن الكتابة . و تصورت بأن الفرصة جاءت عندما تعطل خط الإنترنت في بيتي ، الأمر الذي دفعني إلى ارتياد المقاهي كل يوم خميس ، و هو الوضع الذي لم يرق لي و أنا الذي كنت دائماً من منتقدي رواد مقاهي الإنترنت .
و لم أجرؤ على التوقف .
و جاءت فرصة ثانية شجعتني على الهجران في الوقت الذي كنت أبحث لنفسي عن أي عذر أبرر به عدم ارتياد المنتدى ، و جاءت هذه الفرصة عند تكليفي بإعداد تقرير عن مفصل من مفاصل عملي ، لذلك جاء انشغالي بالتقرير شماعة أعلق فيها كل يوم سبب الابتعاد .
و أعترف بأني كنت ألوم نفسي كل ساعة بأن أتشجع و أطرح أسبابي الحقيقية بكل صراحة على شاشة المنتدى ، و لكن وطأة السببين ( عطل الخط و التقرير ) كان دوماً يقنعني بأني لست هاجراً للمنتدى و إنما هو توقف مؤقت ، و لم يكن ذلك صحيحاً .
فقد تبين لي بأني كنت مصمماً على عدم الكتابة و المشاركة بالمنتدى ، و حصل هذا التصميم عند لحظة فاصلة من بدء مشاركتي القصيرة فيه .
و بدأت اللحظة الفاصلة عندما أبديت نقدي لمقال أخي الحبيب الولهان الموسوم ( لقاء مع المخضرمين ) ، و بعد أن شرفني الأخوان بالردود على نقدي ، أحسست بأن النقد من النشاطات الغير مسموح بها في المنتدى ، و عزز اعتقادي هذا ، المديح المطلق لكل المقالات و الذي يكاد أن يكون السمة الوحيدة التي تغلب على كل الردود . و عزز هذا الاعتقاد أيضاً تتابع نصائح الأخوان المسئولين لكل مرتادي المنتدى – بعد نشر النقد و الردود على مقال الولهان - بعدم التقليل من شأن أي كاتب مهما كان الموضوع و مهما كان مستوى النص . و قدرت في نفسي في ذلك الوقت بأن جميع النصائح إنما هي موجهة لي أولاً ، و بمناسبة نقدي للمقال ، و من ثم اتجهت النصائح لكل من يريد النقد . و قدرت أيضاً بأن نقد أي مقال يمكن أن يحسب في نهاية الأمر على أ نه نقد للكاتب و ليس نقد للنص . و لم يكن رأيي كذلك و إنما كان رأيي دائماً بأن نقد أي مقال هو قوة إضافية له ، و تحريك لعجلة النقاش البنّاء و تشجيع على كتابة الأفضل بالإضافة إلى الدعوة لتقوية صلب المقالات .
و كنت أعتقد – و لا أزال – بأن كاتب أي مقال ضعيف ( ضعف المقال و ليس ضعف الكاتب ) يجب أن يوجه إلى الوجهة الصحيحة من قبل مشرفي المنتدى ، لا أن يترك على ضعفه و يكال المديح لمقاله من باب التشجيع أملاً بحصول التطور مع مرور الوقت ، لأن المنتدى واجهة و نافذة ، و الكتابة فيه شرف و مسئولية ، و هو ليس بأي حال من الأحوال مدرسة ابتدائية لتعليم فن كتابة و صياغة المقالات .
و عند هذه اللحظة الفاصلة تراءت لي جميع المآخذ التي كنت أنتقد فيها همساً بعض نشاطات المنتدى و التي كنت أرى بأنه لا حق لي بنقدها لأنه ليس لي حق الوصاية على المنتدى لا من ناحية الكتّاب و لا من ناحية المستوى .
و من هذه المآخذ نشر بعض المقالات المنقولة نصاً من المجلات أو الكتب الطبية في البرواز الطبي . و كنت أقول في نفسي إذا كان الأمر كذلك فلماذا أشغل نفسي بكتابة المقالات الطبية و الصحية التي تأخذ مني وقتاً و جهداً كبيرين في محاولتي لإيصال المعلومة الطبية و الصحية المبسطة و الجادة و المفيدة ؟ .
و أعود و أسأل نفسي : لماذا يتساوى مقال ينشر عن مرض الفشل الكلوي يأخذ مني ثلاثة أسابيع بالتمام و الكمال من البحث ، ليس عن المادة العلمية فحسب ، و إنما من البحث عن البساطة في طرح المعلومة لكي يكون في متناول فهم جميع المستويات ، و هي مهمة شاقة بالتأكيد ، مع مقال ينشر عن فوائد المشمش و آخر عن كيفية معرفة صحتك من كف يدك ؟ . و لماذا أشغل نفسي ليال كثيرة أعيد فيها صياغة مقالاتي من ناحية اللغة العربية الفصحى و ترتيب الأسطر و الفوارز و النقاط في الوقت الذي لا يمانع الأخوان المشرفين عن بعض الصفحات من كتابة المقالات باللهجة الزبيرية العامية و يدافعون عمن يكتب بها ؟ ، و أخذت أتسائل : كيف سيرى الناس مرآة الزبير من خلال لهجة لا يفهمونها ، بل أنا المولود في الزبير لم أعرف معنى كلمة ( جنه ) التي وردت كثيراً في المقالات إلا بعد فترة ليست قصيرة لأفهم بأن معناها ( كأنه ) ! .
و قد يعكس ما قاله صديق مقرب لي عن منتديات الزبير في الإنترنت حكم بعض الناس عن المستوى الثقافي و العلمي لهذه المنتديات الأمر الذي أدى إلى عزوفهم عن ارتيادها . فقد كنت في زيارة لهذا الصديق في مكتبه ، و دخلت عليه لأراه و هو يتصفح الإنترنت في ذلك الصباح ، فانتهزت الفرصة لأدعوه للدخول في منتدى مرآة الزبير على الأقل لأعرّفه بأن هناك مقالات لي في المنتدى ، فقال لي : كلا يا أخي ، هل تريدني أن أتصفح منتديات فيها مقالات من نوع : مكونات الدولمة و طريقة طبخ الشبزي و التمريّة ؟ . فجاءت كلماته مثل الصفعة على وجهي التي أوصلتني إلى نتيجة مفادها : أن المواضيع الضعيفة أدت إلى هروب الناس عن ارتياد المنتديات مهما زخرت بمواضيع أخرى قوية .
و هكذا تعاونت هذه المآخذ التي لم أبُح فيها إلا الآن مع إحساسي بأني إنما تجاوزت الخطوط الحمراء بالنقد ، لتصل بي إلى قرار الهجران .
و مع الأسف لم أجد الشجاعة الكافية ذات يوم عندما سألني أحد الأخوان ، و هو من الأعمدة الأساسية في المنتدى ، عن سبب الانقطاع لأذكر له السبب الحقيقي وإنما اكتفيت بذكر السببين الأوليين له و وعدته بالعودة ثانية .
لكنني ، و حتى من بعد حديث كان ذو شجون مع نفس الأخ الذي سألني عن سبب الانقطاع ، أشعر لحد الآن بأني غير مستعد للكتابة و المشاركة .
لذلك استأذن في الانصراف ، مع رجائي من الجميع بالعذر و دعائي للجميع بالتوفيق .
و الله من وراء القصد .
أعترف بأني هجرت المنتدى لفترة ليست قصيرة ، و لا أقول ابتعدت عنه . و الهجران كما هو معلوم يحمل معه معاني العتاب و الملامة المشوب بالحب ، و لا يحمل معه أي معنى من معاني الكراهية .
و في واقع الحال فقد جاءت لحظة فاصلة من خلال مسيرتي القصيرة في المنتدى شعرت فيها برغبة بالانصراف و التنحي عن الكتابة . و تصورت بأن الفرصة جاءت عندما تعطل خط الإنترنت في بيتي ، الأمر الذي دفعني إلى ارتياد المقاهي كل يوم خميس ، و هو الوضع الذي لم يرق لي و أنا الذي كنت دائماً من منتقدي رواد مقاهي الإنترنت .
و لم أجرؤ على التوقف .
و جاءت فرصة ثانية شجعتني على الهجران في الوقت الذي كنت أبحث لنفسي عن أي عذر أبرر به عدم ارتياد المنتدى ، و جاءت هذه الفرصة عند تكليفي بإعداد تقرير عن مفصل من مفاصل عملي ، لذلك جاء انشغالي بالتقرير شماعة أعلق فيها كل يوم سبب الابتعاد .
و أعترف بأني كنت ألوم نفسي كل ساعة بأن أتشجع و أطرح أسبابي الحقيقية بكل صراحة على شاشة المنتدى ، و لكن وطأة السببين ( عطل الخط و التقرير ) كان دوماً يقنعني بأني لست هاجراً للمنتدى و إنما هو توقف مؤقت ، و لم يكن ذلك صحيحاً .
فقد تبين لي بأني كنت مصمماً على عدم الكتابة و المشاركة بالمنتدى ، و حصل هذا التصميم عند لحظة فاصلة من بدء مشاركتي القصيرة فيه .
و بدأت اللحظة الفاصلة عندما أبديت نقدي لمقال أخي الحبيب الولهان الموسوم ( لقاء مع المخضرمين ) ، و بعد أن شرفني الأخوان بالردود على نقدي ، أحسست بأن النقد من النشاطات الغير مسموح بها في المنتدى ، و عزز اعتقادي هذا ، المديح المطلق لكل المقالات و الذي يكاد أن يكون السمة الوحيدة التي تغلب على كل الردود . و عزز هذا الاعتقاد أيضاً تتابع نصائح الأخوان المسئولين لكل مرتادي المنتدى – بعد نشر النقد و الردود على مقال الولهان - بعدم التقليل من شأن أي كاتب مهما كان الموضوع و مهما كان مستوى النص . و قدرت في نفسي في ذلك الوقت بأن جميع النصائح إنما هي موجهة لي أولاً ، و بمناسبة نقدي للمقال ، و من ثم اتجهت النصائح لكل من يريد النقد . و قدرت أيضاً بأن نقد أي مقال يمكن أن يحسب في نهاية الأمر على أ نه نقد للكاتب و ليس نقد للنص . و لم يكن رأيي كذلك و إنما كان رأيي دائماً بأن نقد أي مقال هو قوة إضافية له ، و تحريك لعجلة النقاش البنّاء و تشجيع على كتابة الأفضل بالإضافة إلى الدعوة لتقوية صلب المقالات .
و كنت أعتقد – و لا أزال – بأن كاتب أي مقال ضعيف ( ضعف المقال و ليس ضعف الكاتب ) يجب أن يوجه إلى الوجهة الصحيحة من قبل مشرفي المنتدى ، لا أن يترك على ضعفه و يكال المديح لمقاله من باب التشجيع أملاً بحصول التطور مع مرور الوقت ، لأن المنتدى واجهة و نافذة ، و الكتابة فيه شرف و مسئولية ، و هو ليس بأي حال من الأحوال مدرسة ابتدائية لتعليم فن كتابة و صياغة المقالات .
و عند هذه اللحظة الفاصلة تراءت لي جميع المآخذ التي كنت أنتقد فيها همساً بعض نشاطات المنتدى و التي كنت أرى بأنه لا حق لي بنقدها لأنه ليس لي حق الوصاية على المنتدى لا من ناحية الكتّاب و لا من ناحية المستوى .
و من هذه المآخذ نشر بعض المقالات المنقولة نصاً من المجلات أو الكتب الطبية في البرواز الطبي . و كنت أقول في نفسي إذا كان الأمر كذلك فلماذا أشغل نفسي بكتابة المقالات الطبية و الصحية التي تأخذ مني وقتاً و جهداً كبيرين في محاولتي لإيصال المعلومة الطبية و الصحية المبسطة و الجادة و المفيدة ؟ .
و أعود و أسأل نفسي : لماذا يتساوى مقال ينشر عن مرض الفشل الكلوي يأخذ مني ثلاثة أسابيع بالتمام و الكمال من البحث ، ليس عن المادة العلمية فحسب ، و إنما من البحث عن البساطة في طرح المعلومة لكي يكون في متناول فهم جميع المستويات ، و هي مهمة شاقة بالتأكيد ، مع مقال ينشر عن فوائد المشمش و آخر عن كيفية معرفة صحتك من كف يدك ؟ . و لماذا أشغل نفسي ليال كثيرة أعيد فيها صياغة مقالاتي من ناحية اللغة العربية الفصحى و ترتيب الأسطر و الفوارز و النقاط في الوقت الذي لا يمانع الأخوان المشرفين عن بعض الصفحات من كتابة المقالات باللهجة الزبيرية العامية و يدافعون عمن يكتب بها ؟ ، و أخذت أتسائل : كيف سيرى الناس مرآة الزبير من خلال لهجة لا يفهمونها ، بل أنا المولود في الزبير لم أعرف معنى كلمة ( جنه ) التي وردت كثيراً في المقالات إلا بعد فترة ليست قصيرة لأفهم بأن معناها ( كأنه ) ! .
و قد يعكس ما قاله صديق مقرب لي عن منتديات الزبير في الإنترنت حكم بعض الناس عن المستوى الثقافي و العلمي لهذه المنتديات الأمر الذي أدى إلى عزوفهم عن ارتيادها . فقد كنت في زيارة لهذا الصديق في مكتبه ، و دخلت عليه لأراه و هو يتصفح الإنترنت في ذلك الصباح ، فانتهزت الفرصة لأدعوه للدخول في منتدى مرآة الزبير على الأقل لأعرّفه بأن هناك مقالات لي في المنتدى ، فقال لي : كلا يا أخي ، هل تريدني أن أتصفح منتديات فيها مقالات من نوع : مكونات الدولمة و طريقة طبخ الشبزي و التمريّة ؟ . فجاءت كلماته مثل الصفعة على وجهي التي أوصلتني إلى نتيجة مفادها : أن المواضيع الضعيفة أدت إلى هروب الناس عن ارتياد المنتديات مهما زخرت بمواضيع أخرى قوية .
و هكذا تعاونت هذه المآخذ التي لم أبُح فيها إلا الآن مع إحساسي بأني إنما تجاوزت الخطوط الحمراء بالنقد ، لتصل بي إلى قرار الهجران .
و مع الأسف لم أجد الشجاعة الكافية ذات يوم عندما سألني أحد الأخوان ، و هو من الأعمدة الأساسية في المنتدى ، عن سبب الانقطاع لأذكر له السبب الحقيقي وإنما اكتفيت بذكر السببين الأوليين له و وعدته بالعودة ثانية .
لكنني ، و حتى من بعد حديث كان ذو شجون مع نفس الأخ الذي سألني عن سبب الانقطاع ، أشعر لحد الآن بأني غير مستعد للكتابة و المشاركة .
لذلك استأذن في الانصراف ، مع رجائي من الجميع بالعذر و دعائي للجميع بالتوفيق .
و الله من وراء القصد .