مشاهدة النسخة كاملة : رؤية في الشعر العربي الحديث


أبوعلي
09-03-2004, 21:40
الشعرالعربي الحديث
هو نغم شعري جديد قريب من الأذن العربية لأنه نابت من دوحة الشعر العربي وغير منفصل عنها
ويشكل غصنا جديدا نابتا بين أغصان دوحة الأوزان العربية الخالدة والتي أساسها ستة عشر بحرا
يتفرع منها مايزيد على المائة والخمسين نوعا من الأوزان المتنوعة الرائعة المتطورة والمتجددة في كل العصور بولادة الكثير من المجزوءات والمنهوكات والموشحات والمشابهات لهذا النوع الجديد الذي كان آخر المواليد
وهومجرد فرع صغير جديد أجاد فيه بعض شعراء عصرنا المتمكنين من الأوزان العربية الأصيلة .
ويتسم الشعر الحديث بطابع الحرية والتوتر، فهو ابن عصره، وهو يعتمد الإيحاء لا العرض،واقتناص اللمحات ؛؛؛
وهو على ثلاثة أنواع :
1- الحر :وهو القائم على نظام ( التفعيلة الواحدة) ملتزما بها وهي مأخوذة من أحد ستة بحور فقط من أوزان الشعر العربي التي لايحوي بحرها سوى تفعيلة واحدة تتكرر في البيت كله وهي :
أ- مسْتَفْعِلُن من الرجز ب – مُتَفَاعِلُن من الكامل ج – فاعِلاتُن من الرّمل د- فاعِلُن أو فَعِلُن من المتدارك
هـ– مُفَاعَلَتن من مجزوء الوافر وقد تسكن لامها فتير مفاعيلن من الهزج و- فَعُولُن من المتقارب .
ولايختلف الشعر الحر عن الشعر القديم إلاّ بعدم التقيد بعدد التفعلات التي يلتزمها القديم لكل بيت على حدة
وبعدم التزام القافية ؛؛؛
فالجديد يتحرر من نظام البيت المستقل ويجعل التفعيلة الواحدة ركيزته فقط ؛ يكررها الشاعر حسب حاجة
المعنى ومن هنا سمي ( الحر ) كما أنه لايلتزم بقافية واحدة فقد تتوحد وقد تتنوع ولكنه لايستغني عنها .

2- الشثر: وهي كلمة مأخوذة من كلمتي ( شعر ونثر ) وذلك لأنه خليط من تعابير وأساليب شعرية ونثرية وقد تأتي فيه بعض تفاعيل وقد ينفلت منها ومن القوافي ؛ويدافع أنصاره عن نثريته بقولهم : ( إن فيه موسيقى داخلية) مجردة من العروض العربي ولاصحة لذلك فالموسيقى هي الأوزان وبدونها الكلام نثر ؛ وهو انحراف عن الشعر الحر ؛ وعجز عن التقيد حتى بالتفعيلة الواحدة .
وقد تولد منه ( الشعر المنثور) أو ( النثر المشعور) .

3- النّعر : وهي كلمة مأخوذة من كلمتي نثر وشعر بتقديم نون النثر لأنه أقرب إلى النثر التام وليس فيه من الشعر إلاّ ادعاء أصحابه بالتسمية بالشعر فقط ؛ فهو مجرد ألفاظ عربية أو أجنبية أحيانا غير مترابطة بتركيب عربي مفهوم خالية من التفاعيل والقوافي والمعاني الواضحة والتراكيب العربية العادية .
وأول شروطه عندهم الغموض التام لأنه إذ كان مفهوما يكون تقريرا سطحيا كما يقولون .

الشعر الحديث في مفهوم شاعرنا الكبير محمود البريكان
الشعر الحديث كما يفهمه البريكان هو:( نفاذ لأعماق إنسان العصر، يتجاوز مظهر العاطفة، ولابد أن يصدر عن ألذات الحقيقية للإنسان، لاعن شخصيته المصنوعة المطبوعة بطابع البيئة والتقاليد )
كما يؤكد البريكان من أن الحداثة ليست سمات مظهرية. بل هي التحسس العميق لوضع الإنسان الحديث متبلورا في صيغة فنية مناسبة.فالأصالة إذن تأتي أولاً، وخارج نطاقها تصبح غير ذات موضوع.
وفي اللقاء المهم الذي أجراه معه الشاعر حسين عبد اللطيف والذي نشر عام 1969، ونشرته جريدة ثقافة 11 في عددها السادس عام 1998 التي تصدر في هولندا يكشف البريكان فيه عن حس شمولي لمفهوم الحداثة لم نجده عند أي شاعر حديث في زمنه. فهو ينطلق بالحداثة من موقف فلسفي عميق لمفهوم متأصل في تكوين الإنسان المسئول نفسه، وليس الإنسان العادي. فالشعر عنده مسؤولية كونية..
ويرى البريكان (من أن الشعر فن لا يقبل التسخير، ولا يحيا مع الحذلقة، وليس الشعر وسيلة لتحقيق إي غرض مباشر، ولا طريقة للتنفيس عن عواطف فجة ومن ثم فهو لا يخضع للتنظيم الخارجي. وقلما يعكس رغبات الشاعر اليومية. لأن منطقته ، منطقة ألذات العميقة، فالشعر هو أبن النزوع الإنساني، وموضوعه الأساس تجربة الوجود بكل شمولها. وهو تمثل خاص لواقع التغيّر في الزمن، وقلق المصير والتأرجح بين الراهن والمنشود).
إن شاعرا يفهم الحداثة مثل هذا الفهم العميق لا يمكنه أن يكون شائعا بين أقرانه ولا في مجتمعه، شاعر مادته الحداثة لا يمكنه إلا أن يرافق العزلة ولعله الموقف الذي دفع به لأن يرفض أن يكون في جوقة المداحين للأنظمة، مما جلب عليه غضب الساسة والمريدين.

مقتطفات من الشعر العربي الحديث

نازك الملائكة
شاعرة عراقية تمثل أحد أبرز الأوجه المعاصرة للشعر العربي الحديث، الذي يكشف عن ثقافة عميقة الجذور بالتراث والوطن والإنسان.
تكاد تكون نازك الملائكة رائدة للشعر الحديث، بالرغم من إن مسألة السبق في "الريادة" لم تحسم بعد بينها وبين بدر شاكر السياب، ولكن نازك نفسها تؤكد على تقدمها في هذا المجال عندما تذكر في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" بأنها أول من قال قصيدة الشعر الحر، وهي قصيدة "الكوليرا" عام 1947. أما الثاني -في رأيها- فهو بدر شاكر السياب في ديوانه "أزهار ذابلة" الذي نشر في كانون الأول من السنة نفسها.

ولدت نازك الملائكة في بغداد عام 1923 وتخرجت في دار المعلمين عام 1944، وفي عام 1949 تخرجت في معهد الفنون الجميلة "فرع العود"، لم تتوقف في دراستها الأدبية والفنية إلى هذا الحد إذ درست اللغة اللاتينية في جامعة برستن في الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك درست اللغة الفرنسية والإنكليزية وأتقنت الأخيرة وترجمت بعض الأعمال الأدبية عنها، وفي عام 1959 عادت إلى بغداد بعد أن قضت عدة سنوات في أمريكا لتتجه إلى انشغالاتها الأدبية في مجالي الشعر والنقد، والتحقت عام 1954 بالبعثة العراقية إلى جامعة وسكونسن لدراسة الأدب المقارن، وقد ساعدتها دراستها هذه المرة للاطلاع على اخصب الآداب العالمية، فإضافة لتمرسها بالآداب الإنكليزية والفرنسية فقد اطلعت على الأدب الألماني والإيطالي والروسي والصيني والهندي.
اشتغلت بالتدريس في كلية التربية ببغداد عام 1957، وخلال عامي 59 و1960 تركت العراق لتقيم في بيروت وهناك أخذت بنشر نتاجاتها الشعرية والنقدية، ثم عادت إلى العراق لتدرس اللغة العربية وآدابها في جامعة البصرة.
وهذه بعض مقتطفات من أشعارها:
أي معنى لطموحي ورجائي شهد الموت بضعفي البشري
مثلي العليا وحلمي وسمائي كلها أوهام قلــب شاعـري
هكذا قالوا فما معنى بقـائي رحمة الأقدار بالقلب الشقـي
لا أريد العيش في وادي العبيد بين أموات وان لم يــدفنوا
جثث ترسف في اسر القيـود وتماثيل احتوتها الأعيــن
أبدا اسمعهم عذب نشيــدي وهم نوم عميـــق محزن
لا يظنوا انهم قد سحقـــوه فهو ما زال جمالاً ونقــا
سوف تمضي في التسابيح سنوه وهم في الشر فجراً ومسـاء
ظلت نازك الملائكة عاشقة لفورة الحياة حتى وهي ترقد عليلة مستسلمة لأوجاع مرضها الأليم:

جسدي في الألم خاطري في القيود
بين همس العدم وصراخ الوجـود
وسكوني حيـاة وظلامي بريــق
النجـاة النجـاة من شعوري العميق
في دمي إعصار عاصف بالجمـود
وشضايـا نـار تتحـدى الركـود


بدر شاكر السياب

ولد في جنوب العراق في قرية جيكور في البصرة عام 1926م وبعد ولادته بست سنوات توفيت والدته. تخرج عام 1948 من دار المعلمين في بغداد. ومن مقهى الزهاوي بدأت حياته الأدبية ونشرت قصائده لأول مرة في جريدة الاتحاد.
تزوج عام 1955 وانجب طفلتين.
بدأ حياته حزينا وانتهى بائسا تنقل بين بيروت وباريس ولندن من اجل العلاج من مرض السل ورحل يوم 24/12/1964 تاركا خلفه ارثا شعريا كبيرا.
مقتطفات من شعره:

أنشودة المطر
عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ ،
أو شُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ .
عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ
وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ ...كَالأَقْمَارِ في نَهَرْ
يَرُجُّهُ المِجْدَافُ وَهْنَاً سَاعَةَ السَّحَرْ
كَأَنَّمَا تَنْبُضُ في غَوْرَيْهِمَا ، النُّجُومْ ...

وَتَغْرَقَانِ في ضَبَابٍ مِنْ أَسَىً شَفِيفْ
كَالبَحْرِ سَرَّحَ اليَدَيْنِ فَوْقَـهُ المَسَاء ،
دِفءُ الشِّتَاءِ فِيـهِ وَارْتِعَاشَةُ الخَرِيف ،
وَالمَوْتُ ، وَالميلادُ ، والظلامُ ، وَالضِّيَاء ؛
فَتَسْتَفِيق مِلء رُوحِي ، رَعْشَةُ البُكَاء
كنشوةِ الطفلِ إذا خَافَ مِنَ القَمَر !
كَأَنَّ أَقْوَاسَ السَّحَابِ تَشْرَبُ الغُيُومْ
وَقَطْرَةً فَقَطْرَةً تَذُوبُ في المَطَر ...
وَكَرْكَرَ الأَطْفَالُ في عَرَائِشِ الكُرُوم ،
وَدَغْدَغَتْ صَمْتَ العَصَافِيرِ عَلَى الشَّجَر
أُنْشُودَةُ المَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر...
مَطَر...
تَثَاءَبَ الْمَسَاءُ ، وَالغُيُومُ مَا تَزَال
تَسِحُّ مَا تَسِحّ من دُمُوعِهَا الثِّقَالْ .
كَأَنَّ طِفَلاً بَاتَ يَهْذِي قَبْلَ أنْ يَنَام :
بِأنَّ أمَّـهُ - التي أَفَاقَ مُنْذُ عَامْ
فَلَمْ يَجِدْهَا ، ثُمَّ حِينَ لَجَّ في السُّؤَال
قَالوا لَهُ : " بَعْدَ غَدٍ تَعُودْ .. " -
لا بدَّ أنْ تَعُودْ
وَإنْ تَهَامَسَ الرِّفَاقُ أنَّـها هُنَاكْ
في جَانِبِ التَّلِّ تَنَامُ نَوْمَةَ اللُّحُودْ
تَسفُّ مِنْ تُرَابِـهَا وَتَشْرَبُ المَطَر ؛
كَأنَّ صَيَّادَاً حَزِينَاً يَجْمَعُ الشِّبَاك
وَيَنْثُرُ الغِنَاءَ حَيْثُ يَأْفلُ القَمَرْ .
مَطَر ...
مَطَر ...
أتعلمينَ أيَّ حُزْنٍ يبعثُ المَطَر ؟
وَكَيْفَ تَنْشج المزاريبُ إذا انْهَمَر ؟
وكيفَ يَشْعُرُ الوَحِيدُ فِيهِ بِالضّيَاعِ ؟
بِلا انْتِهَاءٍ - كَالدَّمِ الْمُرَاقِ ، كَالْجِياع ،
كَالْحُبِّ ، كَالأطْفَالِ ، كَالْمَوْتَى - هُوَ الْمَطَر !
وَمُقْلَتَاكِ بِي تُطِيفَانِ مَعِ الْمَطَر
وَعَبْرَ أَمْوَاجِ الخَلِيج تَمْسَحُ البُرُوقْ
سَوَاحِلَ العِرَاقِ بِالنُّجُومِ وَالْمَحَار ،
كَأَنَّهَا تَهمُّ بِالشُّرُوق
فَيَسْحَب الليلُ عليها مِنْ دَمٍ دِثَارْ .
أصيح بالخليج : " يا خليجْ
يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجعُ الصَّدَى
كأنَّـه النشيجْ :
" يَا خَلِيجْ
يَا وَاهِبَ المَحَارِ وَالرَّدَى ... "

أَكَادُ أَسْمَعُ العِرَاقَ يذْخرُ الرعودْ
ويخزن البروق في السهولِ والجبالْ ،
حتى إذا ما فَضَّ عنها ختمَها الرِّجالْ
لم تترك الرياحُ من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ .
أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
وأسمع القرى تَئِنُّ ، والمهاجرين
يُصَارِعُون بِالمجاذيف وبالقُلُوع ،
عَوَاصِفَ الخليج ، والرُّعُودَ ، منشدين :
" مَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر ...
وفي العِرَاقِ جُوعْ
وينثر الغلالَ فيه مَوْسِمُ الحصادْ
لتشبعَ الغِرْبَان والجراد
وتطحن الشّوان والحَجَر
رِحَىً تَدُورُ في الحقول … حولها بَشَرْ
مَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر ...
وَكَمْ ذَرَفْنَا لَيْلَةَ الرَّحِيلِ ، مِنْ دُمُوعْ
ثُمَّ اعْتَلَلْنَا - خَوْفَ أَنْ نُلامَ – بِالمَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر ...
وَمُنْذُ أَنْ كُنَّا صِغَارَاً ، كَانَتِ السَّمَاء
تَغِيمُ في الشِّتَاء
وَيَهْطُل المَطَر ،
وَكُلَّ عَامٍ - حِينَ يُعْشُب الثَّرَى- نَجُوعْ
مَا مَرَّ عَامٌ وَالعِرَاقُ لَيْسَ فِيهِ جُوعْ .
مَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر ..."
*********************
ملاحظة/ هذا مااستطعت جمعه وأرحب بكل إضافة تتعلق بالموضوع وتثريه .

عبداللطيف
11-03-2004, 08:57
السلام عليكم

العزيز ( السد )
مقالك حمل فيما يحمل رسالة مفادها أنّ هناك حقائق يفرضها التاريخ
وواقع الحال ...
من هنا ومن ملاحظة أخي المربد على قصيدة ( زمان الأثل ) ، أقول :
الشعر كائن حيٌّ مرتبطٍ بكائنٍ حيٍّ منبعثٍ عن كائنٍ حيٍّ هو الإنسان .
والإنسان كونه كائن حي يلزمه حتى لاينتهي وجوده أن يتطور ، وينمو ،
وهي سنّة ربانية في الكون والأشياء ، والنمو والتطور يحمل في ذاته غلى
جانب إمكانية ألإستمرار في العطاء وإمداد الإنسان بأنواع العافية التي
جعل الله فيها إدامة ( إلى حين ) لحياته ، إلى جانب هذا يحمل النمو والتطور
إمكانية الأنتهاء والفناء ( لكل شئّ إذا ماتمَّ نقصانُ ) لأن الدوام لله وحده .
لكن التطور والنمو يساعدان على ديمومة الحياة ليس من خلال الفرد وحده ،
إنّما عبر أجيال متعاقبة متتابعة من البشر كأنّهم في لعبة ( البريد ) من العاب
الساحة والميدان .
إذن فالتطور والتغير هي من السنن التي لاتتغير ولا تتحول ، وبالتالي فهي
ليس فيها عيب أو حرج .. إنّما هي أمرٌ طبيعي كما يقال !!
وتطور الشعر العربي خاضع لهذه السنن وهذا الفهم ، والذين يعارضونه
( برأيي ) إنّما يحاولون إيقاف أيقاع ثابت من إيقاعات الحياة في خطوها
الدائب في مديات التغيّر .
الشعر الحر ( كما كانو يسمونه ، فهم يدعونه الآن بشعر التفعيلة ، وهذا
أجود ، وفيه محاولة غير مقصودة للإبتعاد عن مسميات مشابهه في آداب
الأمم الأخرى ) ، الشعر الحر الذي عرضت له الآن هو مولود لأحتكاك العرب
بالأوربيين وخصوصآ الأنجليز ، وتأثرهم بهم . حتى في مسمى ( الحر ) حيث
هناك نمطآ من الشعر الأنجليزي يدعى ( فري فيرس ) .
والتأثر هو من سمات التطور الذي أشرنا إليه هنا ، وتأثر الإنسان بالإنسان
في المشتركات أمرٌ غاية في الطبيعية ، وفي كل الأصعدة ، منها على
سبيل المثال تأثرنا والعالم أجمع بلباس الغرب ( الغرب الغالب : يقول إبن
خلدون في المقدمة :( المغلوب يتبع الغالب ) هذا على صعيد علم الإجتماع !!
والشعر مسألة إنسانية يتعاطى همها كل البشر في كل الأرض وفي كل
الأزمنة .
في كل الأرض : لدى كل شعب أوزانه وموسيقاه الشعرية التي طوّرها ( أيضآ )
ميله ومزاجه عبر التاريخ .
وعبر الأزمنة :
هنا لدي سؤال لكل من يستنكر تطور الشعر العربي مما يسمى ب( العمودي )
أي الشعر ذي نظام شطري المقفى الموزون(لأن عمودي هذه قضية أثيرة
في العصر العباسي ، يعتبر فيها كثير من عمالقة الشعر العربي العباسيين
من الخارجين على عمود الشعر الجاهلي !! لأن مفهوم العمود ليس الشكل فكلهم
لازال يكتب بنظام الشطرين والأوزان العربية ألأصيلة والقافية ( الروي ) ،
ولكن لأن أبا نواس ومسلم بن الوليد وأبا تمام - على سبيل المثال لا الحصر-
عدّوأ من الخارجين على العمود الشعري العربي ، فهم لم يقفوا على الأطلال
ولم يصفو الناقة .. وهكذا ..( هذا لتوضيح مصطلح ( عمودي ) تاريخيآ ) ..!!

وأنت هنا عرضت لثلاثة شعراء هم فعلآ من رواد الشعر الحر ( التفعيلة ) ،
ولايهمني حقيقية من الأسبق ، ولكن يبقى البريكان بسبب إمتداد عمره
إلى أن تجاوز السبعين ، يبقى هو الأهم والأعمق والأكثر تطورآ ، ولكننا
عانينا - نحن محبي الشعر - بسبب إنطوائيته خسارة فادحة ، لأنّه ترك
لأدونيس وأمثاله من المهووسين بالحداثة الفجة والباطنيين المجال ليشكلوا
توجهات القصيدة الحديثة والمعاصرة .
السياب كان مدرسة ، وهو ذو أسلوب متفرد ، كان له تأثير عميق في
الأجيال الأولى من شعراء التفعيلة والحداثة ، ولكنه إخترمه الموت مبكرآ ،
وقعد به المرض عن أن يواصل تطوير أدواته ليستمر في التأثير والريادة ،
وهذا أيضآ ساعد أدونيس ومدرسته على إحتكار المهمة .
أمّا نازك الملائكة : فهي شاعرة ولا شك لكنها لاترقة إلى مستوى السياب
أو البريكان .. لها فضل أكاديمي في أنّها أول من نظّر للشعر الحر في
كتابها الشهير ( قضايا الشعر المعاصر ) ، وله أنها أول إمرأة كان لها
تأثير في مسيرة الشعر العربي وتحولاته ، وهذا أمر كبير وشرف شعري
عالٍ .
أمّا عن الشعر المنثور وأشباهه وما يدعى ( قصيدة النثر ) وهي الموجه
الرهيبة الخطر التي تجتاح سواحل الشعر العربي بضراوة ، نسأل الله منها
السلامة والعافية .. فسيكون لي معها وقفة في مقال متم لمقالك الجيد هذا.

مقالك مهم كونه إمتلك زمام المبادرة لتقديم مقالات أكادمية الطابع جدية
المنحى في ( المرآة ) ، وحاله كحال مقالك في بوابتنا السابقة عن ( الهمزة)
وكتابتها .
سلّمك الله أخي أبا علي ( السد ) ونفعنا بعلمك وجهودك ، التي آمل وأدعم إستمرارها .

طلحه
11-03-2004, 09:21
تسلما يا أخواي
السد
و
عبد اللطيف

على هذا العرض الطيب والسرد التاريخي الشيق للشعر الحديث.

لكن لي بعض الملاحظات و ليس النقد لأن أخاكم يملك أصفارا كثيرة على الشمال و أصغر من ذلك بكثير على أنتقادكما في المضون بل على شكل العرض و تحملاني قليلا :
1- يا أخوان كبرا حجم عرض الحروف عند العرض ترى أخوكم بصره مع النظارات دوبه يتمكن من قراءة الحروف الكبيرة وهذا طبع الشياب أمثالي.

2- حاولا أن تختصرا من المضمنون لأن ما عرضتماه ما هم ألأ أطروحة دكتوراه و ليس مقالا أو تعقيبا أو ملحمة الألياذه و الأوديسا أو كلكامش أو سرد حرب البسوس أو داحس و الغبراء( أخوكما يمزح معكما).

و مرة أخرى لكما مني كل محبة و تقدير مع نسيما البر و البحر.

أخوكما البطران وليس بالزعلان

طلحة الخير لكل زمان و مكان

القلم
11-03-2004, 13:34
إن ما يُميز الشعر الحديث هو سهولة لغته ومرونة هضمها لدى إذن المستمع ، فالشاعر لا يتكلف في مفرداته ولا يُكلف المتلقي في تفسيراتها وتأويلاتها ، وغالباً ما يأتي بها من الطبيعة المحيطة به والبيئة التي يعيش فيها ، التي تعتصر يومه وليله وتقتات الطعام معه في جميع موائده في حياة إنساننا في هذا العصر الجديد ..
وربما هو أتى بلغة جديدة عن غير قصدٍ ، وهي دارجة على الألسن والشفاه ، ونتعاطاها طوال اليوم ، في عملنا وفي مشاعرنا وفي حبنا وفي لعبنا وفي جميع نواحي حياتنا ، لغة غير غريبة علينا ..
والشاعر تمكن من وضع مثل هذه المفردات في قوالب وزنه وفي كفة ميزانه ، أو ربما هو طرحها أرضاً عن طريق بساط النثر الذي يتذوق ألحانه وأشجانه أغلب العامة والخاصة ، الذي يُعتبر بحق من الأساليب السهلة الممتنعة على كل سامع وقارئ ..
ولهذا تجد أن معظم العرب تشجعوا ، وكتبوا شعراً حراً ، أو نثراً حراً ، سواءً كان في قاعات محاضرات العربية الفصحى أو في أروقة الشعر الشعبي .. بينما كان في السابق يهاب الكثير منهم الإبحار فيه أو يرتاب كل من سولت له نفسه في إقتحام أبواب أمواجه الهادرة ..

وإليكم هذا النص الجميل الذي رسمه شاعرنا من رحم الواقع ، وهي ملحمة شعرية ..
الشاعر هو .. ( خالد أبو العمرين )
إسم القصيدة .. ( في القدس قد نطق الحجر )


( 1 )
مُرُّوا على صَحراءِ قَلْبي يُورِقُ الأَمَلُ
تخضرُّ تحتَ خطاكمُ الأرضُ وتشتعلُ
مُرّوا فأصغركمْ هوَ البطلُ
مُرّوا خطاكمْ تحتها الينبوعُ يكتملُ
والقدسُ يحميها لنا طفلُ
والقدسُ أرضُ الأنبياءْ
والقدسُ حُلم الشعراءْ
والقدسُ للدنيا القمر
في القدسُ قد نطقَ الحجرْ
لا مؤتمرْ ... لا مؤتمرْ
أنا لا أريدُ سوى عمرْ
أنا لا أريد سوى عمرْ
( 2 )
اضربْ تحجرتِ القلوبُ ومالها إلا الحجرْ
اضرب فمنْ كفيكَ ينهمرُ المطرْ
في ((خانِ يونسَ )) في ((بلاطةَ))
في البوادي والحضرْ
ولي زمانُ الخوفْ
أثمرَ في مساجدنا الشررْ
في فتيةِ ((الأنفالِ)) و(( الشورى))
و((لقمانَ)) وحفاظ ((الزمرْ))
من صخرةِ المعراجِ تنطلقُ الأوامرُ والعبرْ
في المسجد الأقصى وفي (( العمريِّ ))
قدْ نطقَ الحجرْ :
شاهتْ وجوهُ بني النضيرِ
تدافعوا نحو الحفر ْ
شاهتْ وجوهُ الانتهازيينَ
عبادِ البشرْ
اضربْ لغزةَ وحدها بزغُ القمرْ
اضربْ لنابلسَ الأغاني والدررْ
اضربْ فلا استسلامَ بعد اليومِ
لا...لا مؤتمرْ
هذي طريقُ القدسِ من عظمي تمرّ
أنا الذي دمي يسيلُ صاخباً كماء النهرْ
وتسكن الرعود في جبيني الأغر
أنا الذي تكسرت ضلوعه
فبان تحت الجلد للعرب الزهر
أنا الذي تهدمت قريتنا
فلاح من جهاتها الشرر
أنا الذي أحَبَّهُ الحجرْ
وأخوتي في البئر قذفوني
وما تكروا أثرْ
يا أيها المرتدُ والسمسارُ و المحتالُ
موعدكم سقرْ
في القدس قد نطق الحجرْ
لا مؤتمر ..... لا مؤتمرْ
أنا لا أريد سوى عمرْ
أنا لا أريد سوى عمرْ
( 3 )
الضابطُ المهزومُ و الدجالُ والطبالُ
والجاسوسُ والكذابُ والسمسارُ
في جنح المساءْ
يتداولون فصول مذبحة
تدبجُ في الخفاءْ
هجموا على أجفان زيتوني
ليقتطفوا زهور الشهداءْ
جاءوا كأبرهة سوادُ وجوجهم
يلد الغباءْ
هذا الزمان قد مضى لن تسرقوا مني اللواءْ
ستظل رايات الصحابة
في يمني كالضياءْ
للقدس رائحة الإباءْ
للقدس طعم الشهداءْ
والقدس للدنيا القمرْ
في القدس قد نطق الحجرْ
لا مؤتمرْ ..... لا مؤتمرْ
أنا لا أريد سوى عمرْ
أنا لا أريد سوى عمرْ
(4)
لن تسرقوا دمنا ولا حلم السنابلْ
أطفالنا كبروا ، هدير هتافهم صوت الزلازلْ
الله أكبر في الضمير الشعب تسري فيقاتلْ
الله أكبر ينحني كل الطغاة وكل فرعون لزائلْ
الله أكبر يهتف الأيتام و الجوعى و هاتيك الثواكلْ
إسلامنا ملء القلوب نعود كأسد الأوائلْ
هذي لحانا والمصاحف والفضائلْ
قد قيدوني بالسلاسلْ
وهم عيون للعدو على الحدود على السواحلْ
ولأن كفي تكتب التاريخ تبذرُهُ مشاعلْ
ولأن أحجاري تمزق ستر هاتيك القبائلْ
ولان أحجاري تحطم رقعة الشطرنجِ
تهزأ بالسلاسلْ
ولان عظمي هشموهُ وشوهوا كل المفاصلْ
وسنعيدها أسفارَ بابلْ
والقدس بالإسلام يحميها والمقاتلْ
والقدس أرض الأنبياءْ
والقدس حلم الشهداءْ
والقدس أرض القمرْ
في القدس قد نطق الحجرْ
لا مؤتمرْ ..... لا مؤتمرْ
أنا لا أريد سوى عمرْ
أنا لا أريد سوى عمرْ
(5)
سقطت شعارات الفراعنةِ الصغارْ
وأسوَدًّ وجهُ العابثين من اليمين من اليسارْ
من لحيةِ الشهداءِ يخرجُ أمتي
ضوء النهارْ
لمشايخ الأرض القرارْ
والقدس مجد وفخارْ
والقدس للدنيا القمرْ
في القدس قد نطق الحجرْ
لا مؤتمرْ ..... لا مؤتمرْ
أنا لا أريد سوى عمرْ
(6)
يا أخوتي في اللد في يافا وفي أرض النقبْ
لا تسمعوا صوت العربْ
لا تفقهوا لحن العربْ
ركعوا فما بقيت رُكبْ
لا تلقموا الطعم ولو كان ذهبْ
وحجارة السجيل عنوان الغضبْ
أو كلما ضاءت بأفقى نجمةٌ
جاءت لتطفئها جيوشُ أبي لهبْ
لك يا حبيب القلب روحي و العصبْ
وَرَمى بك الله العظيمُ
بني قريظة و العربْ
ورفعت رايات الجهاد
وما تعبت من التعبْ
والقدس نار ولهبْ
والقدس للدنيا القمرْ
في القدس قد نطق الحجرْ
لا مؤتمرْ ..... لا مؤتمرْ
أنا لا أريد سوى عُمرْ
(7)
تجري الشموسُ على أصابع قاذفِ
المقلاع تعطينا الهويهْ
وعلى جبين مخيمات المجد
نكتب قادسيهْ
وإذا تهدم منزلي
تحت الجدار أرى الوصيهْ
لا تتركوا علم الجهاد
فتلكم أغلى قضيهْ
مازال في صدري بقايا أخويهْ
أين الصورايخُ وأين القاذفات العربيهْ ؟!
أين المدافع والجحافل والجيوش الأمويهْ ؟؟
أين الفرات وأين نيلك يا كنانتنا الأبيهْ ؟!
بل أين هارون الرشيد يُعيدُ أمجادي إليهْ ؟!
أنا لا أريد مسيرةً
إني أريد البندقيهْ
وا أمة الإسلام ، وا عربي أريد البندقيهْ
والقدس وا خجلي ضحيهْ
والقدسُ للدنْيا القمرْ
في القدس قد نطق الحجرْ
لا مؤتمرْ ..... لا مؤتمرْ
أنا لا أريد سوى عمرْ
(8)
يا أيها الزعماءُ أعطوني سلاحا
يا أيها الزعماءُ نصر الله لا حا
يا أيها الزعماءُ أثخنتم جراحا
يا أيها الزعماءُ أعطوني صلاحا
وصلاحُ مطعونٌ من الظهر
وصلاحُ في دوامةِ الأسرِ
وصلاحُ باعوهُ لمؤتمرِ
والقدس كالبحرِ
تأتي مع الفجرِ
في القدس قد نطق الحجرْ
هل أنتم عربُ ؟
تحميكم الخطبُ
وحروبكم هربُ
سبعون عاماً كلها كذبُ
سجن ومذبحة ولا حربُ
ذبحوا النساء وأنتم الخشبُ
هدموا البيوت وليلكم طربُ
هل أنتم العربُ
((الصورُ)) يُنفَخُ و البلى قامتْ
وما قامت لكم تُربُ
والقدس قُبًّرةٌ
قد هدها التعبُ
والقدس أغنيةٌ
في صدرها عتبُ
والقدسُ للدنْيا القمرْ
في القدس قد نطق الحجرْ
يا مسلماً يا صائماً يا قائما
اضرب فديتك راجما
اضرب يهودين فلا لن تهزما
هذي ذراعي فاتخذها قنبلهْ
هذي ذرارينا كعمق الزلزلهْ
هذي بدايتنا وهذي البسملهْ
يا قدس أنتِ المقصلهْ
يا قدس أنت الكبرياءْ
والقدس أرض الأنبياءْ
والقدس حلم الشعراءْ
والقدس حب الشهداءْ
والقدسُ للدنْيا القمرْ
في القدس قد نطق الحجرْ
لا مؤتمرْ ..... لا مؤتمرْ
أنا لا أريد سوى عمرْ
أنا لا أريد سوى عمرْ

طلحه
11-03-2004, 13:53
تحية عنتره لجبل أجا

أكتملت أضلاع المثلث طب وياهم القلم التراثي وخذوا يا ناس قصايد و نقد صبح وليل.
لكن تبون الصج وألا ولد خالته كلكم روعة نرفع العقل و الجمق تحية لكم يا أدبائنا الميامين .
شكرا لقد أتحفتمونا حقا ببلاغتكم و نقد رؤاكم الواسعه في غيابات جب الشعر وبحار النقد و أنهار فياضة للمعارف فلكم من نفس طلحة أطلالة أعجاب و تقدير.
شكرا..شكرا ... شكرا... أحبائي

أبوعلي
11-03-2004, 20:16
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لقد تشرفت بإطلالتك التي أثرت الموضوع وأعطته بعدا وعمقا وزادته بريقا وبهاء .
أخي العزيز عبداللطيف
أعحبت كثيرا بقولك :{الشعر كائن حيٌّ مرتبط بكائنٍ حيٍّ منبعث عن كائنٍ حيٍّ هو الإنسان .
والإنسان كونه كائن حي يلزمه حتى لاينتهي وجوده أن يتطور ...}
وكأنه ترجمة واستزادة وموافقة صريحة لقول الشاعر محمود البريكان من أن الشعرنابع من الذات الحقيقية للإنسان.
وحينما نقف قليلا على أعتاب التطورألا توافقني القول من أن التطور بمايعنيه هو الإنتقال من الحسن إلى الأحسن ومن الفاضل إلى المفضول وهو ارتقاء وصعود ؛ وتدرّج في سلّم المنازل وتجدد وانتقال كسنة أزلية باقية ومستمرة
مع استمرار الحياة ودوامها ؛ ولكن قد لايسلتزم التطور واستمراره جميع جوانب حياة الإنسان الفكرية والثقافية والعلمية والعملية فقد يتطورالإنسان أو المجتمع في جانب ويتخلف في جانب آخر , وهذا مايظهر لنا جليا في حال استثنينا شعر التفعيلة الموزون نرى تخلف وهبوط مادونه فيما قد يرونه من الحداثة ويدرجونه ضمن تطور الشعر وتجدده .
(أخي سعدت كثيرا بمشاركتك وللحديث بقية ولاشك ولكن ضيق الوقت وتعطل الجهاز الخاص بي وبطىء شبكة الإتصال من الأمور التي قد لاتعينني على التواصل فلك مني الشكر الجزيل .)

أبوعلي
11-03-2004, 23:19
حياك الله أخي العزيز
طلحة
وهنا أجدها مناسبة كي أبارك لك على التميّز فأنت تستحقّه ولاشك وقد لاأجد وصفا
مناسبا خير مما ذكره أديبناحينما وصفك بالنحلة في مجهودها الوافر وصنعها للعسل فأنت
حقا تصنع الفكرة والمعلومة وتنشرها هنا وهناك بجهد مميز قد لايتأتى للكل فلك منا كل
الشكر والتقدير
أما بخصوص المقال فهو كغيره حينما تراودك الفكرة فإنك تستجمع كل ماتستطيع كي يظهر
بالصورة والشكل الذي تخطط له وهو لايعدو عن كونه جمع وإعداد فقط لاغير .

ابو ابراهيم
12-03-2004, 01:13
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مجهود طيب ، وجمع مفيد ، ومعلومات ممتعة ، وموضوع آدبي رفيع وراقي ، تعلمتُ منهُ الكثير ..
الحقيقة ليس لدي أي إضافة تُذكر ، فقد أضاف وأبدع ممن سبقني من الأساتذه ..

شكراً لك ايها المبدع
تحياتي ..

هـ . م . س
12-03-2004, 09:09
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم

الأخ السد

جهد من حقك علينا أن نحترمه ونقدره ونقول لك جزاك الله خيرا

والسؤال الذي يردده الأصوليون هو :

ما هو سبب آرتباط الشعر العربي الحديث في مهرجانات الحداثة والحداثيين ؟

وهل الشعر العربي الحديث من روافد فكر الحداثة ؟

ولماذا الشعر العربي الحديث ركز آهتماماته في شعر المرأة ؟

أبوعلي
14-03-2004, 07:13
حييت أخي العزيز قلم التراثي
وأشكر حضور الفاعل في مقالي المتواضع .
وأكتفي بقولك :(والشاعر تمكن من وضع مثل هذه المفردات في قوالب وزنه وفي كفتي ميزانه ، أو ربما هو طرحها أرضاً عن طريق بساط النثر الذي يتذوق ألحانه وأشجانه أغلب العامة والخاصة ، الذي يُعتبر بحق من الأساليب السهلة الممتنعة على كل سامع وقارئ ..
ولهذا تجد أن معظم العرب تشجعوا ، وكتبوا شعراً حراً ، أو نثراً حراً ، سواءً كان في قاعات محاضرات العربية الفصحى أو في أروقة الشعر الشعبي)

أبوعلي
14-03-2004, 07:26
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي العزيز (أبوابراهيم)
إن في اطلالتك المباركة وحضورك معنا نفهم من خلاله دعوة مباركة للإستمرار
والتشجيع فلك منا كل الشكر والتقدير .

أبوعلي
14-03-2004, 17:49
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم[هـ . م . س]
أسئلتك في غاية الأهمية وقد تحتاج منا الوقت والجهد في حال أردنا استيفاء جميع جوانبها المتعددة
فعندما تزدحم قاعات المهرجانات الشعرية وتتكرر بين فترة وأخرى وينشط خلالها الحداثيون ليكرسوا الدعوة
تلو الأخرى للتحرر والإنفلات من قيود الماضي والإنسلاخ من جسد اللغة العربية ليبلوروا لنا الحداثة في مفهومها المنقول والتي تنطلق أصلا من القطيعة مع الماضي ومن الفكر الإنساني القويم .
فعلى مستوى الشعر تجد الاتجاه إلى الشعر غير المقفى والموزون والشعر العامي لضرب جميع الأشكال المرتبطة بالتراث ثم ليتم بعدها التعامل مع اللغة من خلال نظريات مستوردة .
وعندما نقف عند سؤالك { هل الشعر العربي الحديث من روافد الحداثة؟}
يجب علينا أن ندرك من أن الحداثة ليست مذهبا أدبيا فقط, ينحصر في الكتابة والقصة والشعر أو الفن , وإنما هي مدرسة عريضة تشمل كل مجالات الحياة , فكرا وثقافة, وأدبا وفنا, وسلوكا وسيرة , وقيما ومفاهيم .
إن الحداثة في الأدب ماهي إلا فرع عن الحداثة في الفكر وهي كغيرها مستمدة من الغرب ولادة وحضانة وتصديرا .
ويعتبر الشعر من أهم قنوات التحديث ووسائله من حيث التواصل بين الأفراد والمجتمعات للتعبير عن الأفكار والهواجس والدوافع والرغائب وكل ما يدور في خلد الإنسان.
فعندما نسأل هل الشعر العربي الحديث من روافد الحداثة؟ علينا أن نحذر ونضع معيارا نزن فيه الأمور وزنا دقيقا كي لا تختلط علينا, إن فئة قليلة من رواد الشعر الحديث قد قفزوا بقيمهم من حال التقليد إلى تأصيل فنّهم ليغرس جذوره عميقا في أرض الإبداع , وهذه الفئة من الشعراء هي التي قدمت وتقدم نصوصاً جديدة حديثة تعكس قلق التحوُّل في مجتمعنا والعالم بأكمله.
أخي الكريم
للموضوع جوانب متعددة قد لا أستطيع لملمته على عجالة ولكني أعدك بإثارته إن شاء الله.
وهنا دعوة للجميع بالمشاركة لتعم المنفعة والفائدة.

المشرف العام
28-09-2004, 23:36
السلام عليكم

سيكون إن شاء الله هناك موضوع قديم من المواضيع التي تعتز بها المرآة ،
والتي ربما طواها النسيان وتوالي المواضيع فغابت ولم تعد ينظر لها ،
نختاره ونعمل على رفعه لإحيائه وتمكين الأعضاء الجدد والزائرين الجدد
من الإطلاع عليه ..
وهذا الفعل سيتم يوميآ بأن نختار موضوعآ في كل مرة من إحدى المرايا ..

محب الله
29-09-2004, 23:31
أخي الكبير المقدار (السد) المنيع، العالي الكعب.. حفظك الله
السلام عليك ورحمة الله

أحسنت اختار الموضوع، وأحسنت العرض، وأحسنت اختيار الأمثلة.. فشكراً يا سد.. يا أسد.. يا مسدد..
وجزاك الله خيرا..

ملاحظة:
جزاك الله خيراً أيها المشرف العام على هذه الفكرة المباركة، ولكن أقترح أن يكون عرض المواضيع أسبوعياً، وليس يومياً، وذلك كي يتسنى لكم الاختيار بتأني، ويتسنى الإطلاع عليها كذلك.. وكي نشعر بالشوق والتطلع للموضوع القادم..
والله أعلى وأعلم
أخوكم
محب الله

المشرف العام
30-09-2004, 09:23
السلام عليكم

أخي الحبيب الأستاذ محب الله وفقه الله دائمآ لمحبته ..
رايك وجيه وإقتراحك أمر نتشرف بتلبيته ، فأنت ممن ندين له بفضل الحيوية في عطاء موزّع
مثل هدايا العيد على مديات المرايا ..
قبل أن أقول لك رأيي المحاور لرأيك ، بودي أن أشكرك لما تقدمه هنا وأسأل الله أن يمتعك
بالصحة والعافية ويزيدك هدى وتقى ونور ، وينفعنا بك وينفعك بنا إنّه جواد كريم ..
عزيزي : المواضيع كثيرة جدآ ، تلك التي تستحق الرفع ليعاينها من فاتته ، وستتراكم فوقها
مواضيع أخرى سينالها ما نال سابقتها من الطي والهجران ، لذا من الأجدى ، خصوصآ ،
والمنتدى يمر في بعض أحيانهبشئ من التراخي وقلة الحيوية ، من الأجدى تكثيف هذه الحركة ..

قد أشترط معك بأني إذا وجدت موضوعين يدوران في الشريط من تلك التي قمت برفعها عندها :
أؤجل رفع جديد ثالث ..... مثلآ : هذه اللحظة يدور في الشريط موضوعان ..
أرجو أن توافقني الرأي ،
وأرجو ألاّ تمنع عنّا صريح رأيك النيّر بارك الله فيك وبارك لك بمن تحب ..

محب الله
30-09-2004, 09:46
مشرفنا العام شرفك الله بأعلى المنازل في جنات النعيم.. وأحبابك، والقارئين
السلام عليك ورحمة الله
وأسعد الله صباحك، بما تحب أن تسمع وترى

نعم أخي الكريم..لقد فهمتَ قصدي بالضبط.. ورأيك أوجه، أوافقك عليه، فهو رأي سديد، من رجل رشيد، لأن المواضيع إذا لم تُقرأ لم تحقق الغاية المرجوة من إعادة رفعها.. رفعني الله وإياك، وأحبتـنا في منازل الصالحين.. آمين
ودمت طيبا
أخوك
محب الله