القلم
28-09-2004, 23:59
كان زمان القلم له دورا كبيرا في صياغة أحداثيات الأعمال التجارية وتصوير المشاريع الثقافية ، بدءا من أبسط أنواع دكاكين الكتاتيب إلى أعلى سلم في مواقع الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة ..
ولهذه الأسباب ، كان للقلم قيمة ذات معنى ومغزى ، في أغلب الأوقات تجده متصدرا منصات جيب الصدر بكل فخر وإعتزاز وآنفة ، وكان علامة مميزة بارزة للمثقف والمتعلم على حد سواء ، حتى غدى كثير من الأميين يضعون الأقلام في جيوبهم وهم لا يفقهون من هندسة الكتابة ورموز القراءة حرفاً واحدا ..
ويتصدر سلسلة هذه الأقلام ، قلم الشفر ، ومثل هذا القلم غير شائع وغير منتشر وهو قلم كبار الموظفين والمدراء والشخصيات ذات الوزن الإجتماعي ، ولهذا لا أعرف عن مميزاته الكثير ، ما يميزه جمال ألوان اجساده وتنوع ثبابه الخارجية ..
ثم القلم البارع المحبوب لدى كثير من الكُتّاب ، وهو قلم باركر 21 ( السائل ) المنقطع عن الأسواق التجارية في الوقت الحالي ، وكان المدرسون يُزينَّون به جيوبهم ، سواء كان في القميص أو في البالطو ( الجاكيت ) أو ( الكوت ) ..
وأجود أنواع هذا القلم هو ( أبو الغطاء الذهبي والريشة الذهبية ) وخصوصاً ذو اللون الأخضر الغامق جداً منه .. !
ثم يأتي خلفه في الترتيب قلم الباركر 45 وهو أقل رشاقة من باركر 21 ، ويُعتبر اقل أداءا في عمله وخفة مشيته على سطور الورق ، وهو معشوق الكُتّاب والخطاطين بسبب عرض ريشته التي هي أعرض من ريشة باركر 21 ، ومن عيوبه ، ينتابه التعثر في مشيته فوق صفحات الورق من كثرة صفيره أو في بعض الأحيان يفرغ أكثر من اللازم من معدة في أحشاء الكلمة ، وربما يتصبب عرقا من أنفه إذا أرهق في سيره .. وهكذا هو كما عهدناه ..
وأكثر رحيق قراطيس المحاكم والدوائر الحكومية من منتجات قلم باركر 45 ، ومعظم التواقيع المرسومة على هذه القراطيس الصفراء من صناعة قلم باركر 21 ..
كانت قارورة المحبرة مهمة جداً وهي المرضعة الحنون للقلم .. فتُلازم منصات القلم أينما حل وسافر ، ولا يخلو محلا صغيرا أو بيتا من قارورة محبرة او محبرتين أو ثلاثة ، وحسب الألوان المرغوب تبليطها على أرضية الورق ..
وأحسن أنواع المحابر أو الحبر هي المحبرة ذات الصناعة الإنكليزية ، حيث أن حبرها غير قابل للتآكل بسبب سقوط جزيئات الضوء على الحروف ، ومضمون لأكثر من خسمين سنة ، هكذا هي تعليمات المصنع في الورقة المدونة من قبلهم ، وأنا لدي أوراقا ( تركة من الوالد ) عمرها أكثر من ذلك ، ولا يزال الحبر بقوته ولمعان حروفه وثبات ديونه وقوة قيوده .. ! ولكن يا حسرة .. مبالغة غير مسددة !
والأقلام الحبرية كانت تُعبأ بمصاص للحبر ، عبارة عن مصاصة للحبر ، قبل إكتشاف البمب ( pump ) ، ثم تطورت أساليب التعبأة لنظام البمب ثم لقطع الغيار المتجددة أو ذات الإستعمال الواحد فقط ..
ويأتي بعد سلسلة الباركر بأنواعها ، القلم الصيني ، وهو معشوق الطلاب والجماهير ، وسعره رخيص وعيوبه كثيرة لا يمكن حصرها هنا ، وأهمها ربما يقذف ما في داخل معدته في أحضان جيبك بسبب تسرب الحبر من فمه عبر الغطاء فجأة نظرا لضربات الشمس أو لشدة الحرارة أو لكثرة الحركة !!
عموماً مثل هذه الأقلام كانت تُسمى بقلم ( الباندان ) .. وهو كل قلم حبر باندان !!
ولا أدري من أين جاءت هذه الكلمة ( باندان ) ، هل هي لإسم قلم معين بذاته أم هي كلمة في اللغات المجاورة لنا .. ومن لديه علم فلا يبخل علينا ..
وبعد سلسلة الحبر السائل يأتي دور القلم الأكثر شعبية والأكثر إنتشارا صاحب السعر الزهيد جدا جدا ، وهو القلم الجاف أو ما يُسمى بالقلم الناشف ، ومن الخطأ أن يُقال عنه ناشف ، لأن الناشف لا يكتب أبداً .. وكلمة الجاف هي أصح نظرا لأن حبره غير سائل .. وهذا راي شخصي ..
مر بمراحل تطوير متعددة وأهمها أصبح الأن يمشي على كرة متحركة بينما كان في السابق يمشي على سنة مدببة ربما يُمزق لك الورق أثناء الكتابة ، ومع مرور الإستعمال يبدأ يتعثر في كتابته ، يكتب لك سطرا ثم يلفظ أنفاسه الأخيرة ، ويتطلب منك بين فترة وأخرى تركه تحت حرارة الشمس الساخنة لمدة ساعات أو تضطر لتسخينه على نار هادئة كي يغلي ما في داخله وتُبعث الروح في دمه من جديد فيسقي الحبر عروقه أنبوبه من جديد ..
ثم يأتي القلم النادر جداً وهو قلم ( قوبيه ) أو ( قوبيا ) ، وهو قلم سحري يكتب مثل قلم الرصاص ، ويُعالج أسنانه فوق كرسي البراية ( القطاطة ) ، وما يميزه هو عند ملامسته لأي سائل يتحول لون كتابته كلون كتابة قلم سائل ، وأنا لغاية هذا اليوم لا أعلم عن ماهية السر خلف كتابة معظم الدفاتر الحسابية بقلم قوبيه بدلا من قلم حبر أو ناشف أو حتى رصاص ؟
تحياتي..
ولهذه الأسباب ، كان للقلم قيمة ذات معنى ومغزى ، في أغلب الأوقات تجده متصدرا منصات جيب الصدر بكل فخر وإعتزاز وآنفة ، وكان علامة مميزة بارزة للمثقف والمتعلم على حد سواء ، حتى غدى كثير من الأميين يضعون الأقلام في جيوبهم وهم لا يفقهون من هندسة الكتابة ورموز القراءة حرفاً واحدا ..
ويتصدر سلسلة هذه الأقلام ، قلم الشفر ، ومثل هذا القلم غير شائع وغير منتشر وهو قلم كبار الموظفين والمدراء والشخصيات ذات الوزن الإجتماعي ، ولهذا لا أعرف عن مميزاته الكثير ، ما يميزه جمال ألوان اجساده وتنوع ثبابه الخارجية ..
ثم القلم البارع المحبوب لدى كثير من الكُتّاب ، وهو قلم باركر 21 ( السائل ) المنقطع عن الأسواق التجارية في الوقت الحالي ، وكان المدرسون يُزينَّون به جيوبهم ، سواء كان في القميص أو في البالطو ( الجاكيت ) أو ( الكوت ) ..
وأجود أنواع هذا القلم هو ( أبو الغطاء الذهبي والريشة الذهبية ) وخصوصاً ذو اللون الأخضر الغامق جداً منه .. !
ثم يأتي خلفه في الترتيب قلم الباركر 45 وهو أقل رشاقة من باركر 21 ، ويُعتبر اقل أداءا في عمله وخفة مشيته على سطور الورق ، وهو معشوق الكُتّاب والخطاطين بسبب عرض ريشته التي هي أعرض من ريشة باركر 21 ، ومن عيوبه ، ينتابه التعثر في مشيته فوق صفحات الورق من كثرة صفيره أو في بعض الأحيان يفرغ أكثر من اللازم من معدة في أحشاء الكلمة ، وربما يتصبب عرقا من أنفه إذا أرهق في سيره .. وهكذا هو كما عهدناه ..
وأكثر رحيق قراطيس المحاكم والدوائر الحكومية من منتجات قلم باركر 45 ، ومعظم التواقيع المرسومة على هذه القراطيس الصفراء من صناعة قلم باركر 21 ..
كانت قارورة المحبرة مهمة جداً وهي المرضعة الحنون للقلم .. فتُلازم منصات القلم أينما حل وسافر ، ولا يخلو محلا صغيرا أو بيتا من قارورة محبرة او محبرتين أو ثلاثة ، وحسب الألوان المرغوب تبليطها على أرضية الورق ..
وأحسن أنواع المحابر أو الحبر هي المحبرة ذات الصناعة الإنكليزية ، حيث أن حبرها غير قابل للتآكل بسبب سقوط جزيئات الضوء على الحروف ، ومضمون لأكثر من خسمين سنة ، هكذا هي تعليمات المصنع في الورقة المدونة من قبلهم ، وأنا لدي أوراقا ( تركة من الوالد ) عمرها أكثر من ذلك ، ولا يزال الحبر بقوته ولمعان حروفه وثبات ديونه وقوة قيوده .. ! ولكن يا حسرة .. مبالغة غير مسددة !
والأقلام الحبرية كانت تُعبأ بمصاص للحبر ، عبارة عن مصاصة للحبر ، قبل إكتشاف البمب ( pump ) ، ثم تطورت أساليب التعبأة لنظام البمب ثم لقطع الغيار المتجددة أو ذات الإستعمال الواحد فقط ..
ويأتي بعد سلسلة الباركر بأنواعها ، القلم الصيني ، وهو معشوق الطلاب والجماهير ، وسعره رخيص وعيوبه كثيرة لا يمكن حصرها هنا ، وأهمها ربما يقذف ما في داخل معدته في أحضان جيبك بسبب تسرب الحبر من فمه عبر الغطاء فجأة نظرا لضربات الشمس أو لشدة الحرارة أو لكثرة الحركة !!
عموماً مثل هذه الأقلام كانت تُسمى بقلم ( الباندان ) .. وهو كل قلم حبر باندان !!
ولا أدري من أين جاءت هذه الكلمة ( باندان ) ، هل هي لإسم قلم معين بذاته أم هي كلمة في اللغات المجاورة لنا .. ومن لديه علم فلا يبخل علينا ..
وبعد سلسلة الحبر السائل يأتي دور القلم الأكثر شعبية والأكثر إنتشارا صاحب السعر الزهيد جدا جدا ، وهو القلم الجاف أو ما يُسمى بالقلم الناشف ، ومن الخطأ أن يُقال عنه ناشف ، لأن الناشف لا يكتب أبداً .. وكلمة الجاف هي أصح نظرا لأن حبره غير سائل .. وهذا راي شخصي ..
مر بمراحل تطوير متعددة وأهمها أصبح الأن يمشي على كرة متحركة بينما كان في السابق يمشي على سنة مدببة ربما يُمزق لك الورق أثناء الكتابة ، ومع مرور الإستعمال يبدأ يتعثر في كتابته ، يكتب لك سطرا ثم يلفظ أنفاسه الأخيرة ، ويتطلب منك بين فترة وأخرى تركه تحت حرارة الشمس الساخنة لمدة ساعات أو تضطر لتسخينه على نار هادئة كي يغلي ما في داخله وتُبعث الروح في دمه من جديد فيسقي الحبر عروقه أنبوبه من جديد ..
ثم يأتي القلم النادر جداً وهو قلم ( قوبيه ) أو ( قوبيا ) ، وهو قلم سحري يكتب مثل قلم الرصاص ، ويُعالج أسنانه فوق كرسي البراية ( القطاطة ) ، وما يميزه هو عند ملامسته لأي سائل يتحول لون كتابته كلون كتابة قلم سائل ، وأنا لغاية هذا اليوم لا أعلم عن ماهية السر خلف كتابة معظم الدفاتر الحسابية بقلم قوبيه بدلا من قلم حبر أو ناشف أو حتى رصاص ؟
تحياتي..