مشاهدة النسخة كاملة : *** بانــتــظــــار ان يـغـيــب الـقـمــر ***


عبدالرزاق سعود المانع
19-09-2004, 14:47
الا فـلـيـفـــقْ
قلبك الراجفُ
ويصحو . .
فلابد من صحوة رائدة
تـقـض
مضاجع ليل نـؤوم ٍ
وتمنح للقلب عـشــقـا
وللروح طهر العذارى
فـقـد مدت الشمس ذيلا ،
بلون اللهبْ
طويلا ،
يلامس في البعد ســفـح الجـبـلْ
ويصبغ خوص النخيل ِ ،
بلون الدماء ،
ويـنـســل ُ عبر الزجاج الصقـيـل
يودع وردا عراه الذبول
على جانب المخدع الواســع.
يلوّن أحلام قلب ٍ مـتـيــم
بحب قديم
ويـنـســحـب الذيل ، يغرق في هوة في الافقْ
وتطفح ظلمة ْ
بلون الكآبة ْ
وشيئا فـشــيـئـا
يشــق سوادَ السماء ِ
شعاع كتيار نهر مجنح ْ
يزيح غلالة غيم شفيف

* * *

وخلف الجدار الصـفـيـق
رجال
تحركهم يـقـظـة في الظلام
وما عاد وقت
لديهم ْ . .
لكي يحلموا ،
نـســوا كل احلام عمر ٍ مضى
ترف ُّ
مجنحة ً، مثل طير سـعـيـد
تـشــاغـلها موجة ٌ في الفراتْ
تسابقها اذ تلامس وجه القمر
نسيمات عطر ٍ
تجوب الخميلة ْ
وتـدنـو . .
اذا حان وقت المغيب
لتسكن قرب النجوم
وتهبط وقت السحر
تـقـبـل ُ وجه الفرات

* * *

وكانوا هنا قابـعـيــن
بصمت ٍ
تـحـمـلق اعـيـنـهم في الفراغ ْ
وتكـتـب اسم العراق
وتـمـســك ايديـهم في تحد ٍ
وعزم ٍ
كمثل حرارة تموز عند الظهـيـرة
مجامير محشوة ً بالحرائق
وبالموت
يـنـســل من بـيـن قبضاتهم صامتـيـن
نسوا كيف كان الكلام
وكانت اشاراتهم قاســيـة ْ
تـخـطـو بها كل صوت بليـغ ٍ
وكل القصائد والثرثرة ْ
وباتـت عـيـونهم ُ المرجفة ْ
مـعـلـقـة في الـســماء
تـســح ُّ غـيـوما ثـقـيـلـــة ْ
تغطي
خـيـوطا رقـاقـا
من الفضة الباردة ْ
وترقب وجها بـعـيـدا
مدوَّر
تـناورُ ، تـزحمه الطافيات
جبال ٌ، تسارع في زحفها
وتطبق فوق الضياء المدور
وفي كبرياء ، يغيب القمر
تدثره الطافيات الغيوم
ومن غير ثرثرة او ضجـيـج
أضاءت عيون
بمعنى بـلـيــغ
وشــدت على المرعبات
قلوب وقـبـضـات غـيـظ
تعود الى الف عام
الى حيث قال الرجال:
هناك ،
على البعد صوت يـنـادي ، ،
هلموا ..
فـفـي الاسر ســيـدة تـســتـغـيـث
ونام القمر ،
فهب الرجال خفافا
الى حيث يدعوهم في الخفاء
نـداء الـفـرات
لأجل عـيـون ٍ
باحـداقـهـا يركض الرعب ُ، والارصفة ْ
تـغـادر ســرا ،
شوارعها في الظلام
وغابت رسوم الرجال ِ
تـلـفـعـت الليل والبندقية ْ









ابن زريق

محب الله
19-09-2004, 20:33
أخي الكريم (ابن زريق) حفظك الله بحفظه
السلام عليك ورحمة الله

الحمد لله الذي عوضنا عن ابن زريق البغدادي ثم الأندلسي، بابن زريقنا.. مننا وفينا..
لا فض فوك، ولا شُـلّت يمينك أيها الأخ الكريم.. وحقاً ما يخرج من القلب يكون أثره فاعلاً في نفوس وقلوب المتلقين..
نعم صدقت في قولك:
(فلابد من صحوة رائدة
تـقـض
مضاجع ليل نـؤوم )
نعم نحن بحاجة ماسة لهذه الصحوة.. أرجو أن تكون قريبة..

(وشيئا فـشــيـئـا
يشــق سوادَ السماء ِ
شعاع كتيار نهر مجنح ْ
يزيح غلالة غيم شفيف)
ولِمَ العجلة.. شيئاً.. فشيئاً يشق السواد.. فالمهم أن يشق السواد، وأن يزيح غلالة الغيم الكثيف -والله- وليس شفيف.. وسيأتي ذلك اليوم المبارك الذي تصبح فيه السماء صافية نقية من غير سوء.. {وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ .. قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً}..

(وخلف الجدار الصـفـيـق
رجال
تحركهم يـقـظـة في الظلام
وما عاد وقت
لديهم ْ . .
لكي يحلموا ،)
لا.. لا نريدهم أن يحلموا.. بل نريدهم بصورتهم الحالية.. صورتهم البهية.. نريدهم أن يعملوا.. ويعملوا.. وإن كان في العمر بقية.. فسيحلمون... بعد أن يعود النوم المسروق إلى العيون..

(وكانوا هنا قابـعـيــن
بصمت ٍ
تـحـمـلق اعـيـنـهم في الفراغ ْ
وتكـتـب اسم العراق
وتـمـســك ايديـهم في تحد ٍ
وعزم ٍ
كمثل حرارة تموز عند الظهـيـرة
مجامير محشوة ً بالحرائق
وبالموت
يـنـســل من بـيـن قبضاتهم صامتـيـن
نسوا كيف كان الكلام
وكانت اشاراتهم قاســيـة ْ
تـخـطـو بها كل صوت بليـغ ٍ
وكل القصائد والثرثرة ْ)
جُعلت فداءً لهم الـ(قابعين بصمت تحملق أعينهم في الفراغ.. وتكتب اسم العراق) هنيئاً لهم بكتابة أحلى الأسماء.. وأُقَـبِّـلُ تلك الأيدي التي تمسك بتحدٍ، وعزمٍ.. المجامير المحشوة بالحرائق والموت.. ليذيقوا عدو الله وعدوهم طعم الموت الذي أتوا به من بعيد.. ولا بأس بأن ينسوا الكلام.. فالوقت.. وقت عمل لا كلام، ولا قصائدَ ولا ثرثرة..

(تعود الى الف عام
الى حيث قال الرجال:
هناك ،
على البعد صوت يـنـادي ، ،
هلموا ..
فـفـي الاسر ســيـدة تـســتـغـيـث
ونام القمر ،
فهب الرجال خفافا
الى حيث يدعوهم في الخفاء
نـداء الـفـرات
لأجل عـيـون ٍ
باحـداقـهـا يركض الرعب ُ، والارصفة ْ
تـغـادر ســرا ،
شوارعها في الظلام
وغابت رسوم الرجال ِ
تـلـفـعـت الليل والبندقية)
نعم فالرجال الحق ونجداتهم لا تـنقطع.. حتى في زمن الخنوع.. حتى في زمن جدار الصامتين.. هناك من يثأر لشرف المسلمات.. ويذيق العداة الموت الزؤام.. ليفيقوا من سكرتهم ويفهموا معنى الحرام..

يا الله ما أحلاها.. اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كل مكان، وأخذل عدوهم يا رب العالمين.. اللهم أرجعهم إلى بلدانهم جثـثاً .. أو خائبين مخذولين.. يا رب العالمين..

كم أنت رائع أيها الجبل.. هنيئاً لنا بك.. وتشرفت المرآة بمثلك إلى جنب أخوة أدباء صلحاء.. نفعنا الله بكم.. وجعل ما تكتبون في ميزان حسناتكم..
أحسنت.. ثم أحسنت.. ثم أحسنت.

أخوك
محب الله

القلم
20-09-2004, 12:05
الأستاذ الفاضل أبن زريق ..
لك مني كل تحية وسلام ..
منذ يوم أمس وأنا أقرأ في هذه اللوحة البهية المشعة تحت ضوء القمر بعدما تجردت السماء من بقايا فلول أشعة الشمس ..
برزت بكل جرأة وبكل قوة تنشر حكاية سرها وتسرد عبير خبرتها خلف جدار الظلام والناس في مخادعهم نيام وهم على غفلتهم الفكرية مصرون وعلى ضياع أمتهم غير مُبالون وغير عابئون .. !
منذ يوم أمس أردت أن أكتب هنا ، وكم استحيت من نفسي أن أقارع قلم الكاتب / أبن زريق ..
ولكني أخيرا اضطررت للكتابة كي أعبر لك عن إعجابي الشديد بما كتبت من فن راق وقصيدة مشرقة بضوء القمر ، تحتك في الوجداني الباطني للإنسان ، وتهزه هزاً عنيفا كما تهز الرياح أغصان شجرة عاقرة .. !
كل كلمة في قصيدتك هي عبارة عن بذرة حرثت أرضها وسقيتها من خبرتك ووضعتها في الأرض المناسبة من تربة القصيدة ، فآساءل الله أن تنبت لك ولنا ثمارا ناضجة في النفوس ودعاء صادقا من القلوب .. !
وآساءل الله أن ينبت لنا من خلف هذا الظلام من هو يخطف ثمرات هذه البذور التي زرعتها .. إنه سميع مُجيب

عبداللطيف
23-09-2004, 11:27
السلام عليكم

إستاذي العزيز إبن زريق ..

أنا هنا أكتب ليس نقدآ ولكنه فهمR.. ولا أقول مقاربة هذه الكلمة المراوغة .. نعم أكتب ما أفهم ،
أي ما تغلغل فيَّ من - لاأقول شظايا النص - وهج النص وروحه بل وبوحه الذي لايخفى
على من يستطيع محبة النص ، ويطيق تمرده .
العنوان .. الحديث عنه والحوار معه كعضو في النص ، يتداعى له باقي الأعضاء بالتفاعل
من أجل تكثيف الرؤيا وتنظيمها ، ورفع درجة الهارموني بينها ( أعضاء الجسد / النص ) ..
كيف يكون لعنوان بهذه الرومانسية القدرة على أن يكون بدء إنطلاق لرؤيا تضج بالواقع والتاريخ والجغرافيا ..
الواقع : هو ما حدث وما يحدث ، والتاريخ : ما سجل هذه التحولات من لحظة ولادة ذيل الشمس
الذي مدته طويلآ ، حتى ذبوله كالعاشق الذي بعد أن بان الخليط بمحبوبته قرر أن يرسم نهرآ بمضامين
للعشق لم يعرفها أبدع من شهد الحضرة .
والجفرافيا : تبقى هي الثبات - مع القدرة على التمدد - ممتدة من الرأس ىالذي تهدهده الجبال حتى
القدمين اللتين تغتسلان بضوء الخليج .
جدلية جديدة لم يعرفها قانون الضوء والظلمة .. لقد مارس هذان المحوران دورآ بارزآ بحيث تكثفت الرؤيا في
النص حولهما .. ذيل للشمس طويل ( ضوء ) ثم ينحسر ( ظلمة ) :
(فـقـد مدت الشمس ذيلا ،
بلون اللهبْ
طويلا ،
.
.
.
.
.
ويـنـســحـب الذيل ، يغرق في هوة في الافقْ
وتطفح ظلمة ْ
بلون الكآبة ْ ) ،

في لحظة إشتداد ( الظلمة ) سواد السماء ، تأتي لحظة( الضوء ) :
(وشيئا فـشــيـئـا
يشــق سوادَ السماء ِ
شعاع كتيار نهر مجنح ْ
يزيح غلالة غيم شفيف ) ..
بدأ من هذه اللحظة سيختلف الجدل وقانونه .. فالضوء يمارس تفجره ووهجه وسطوعه ويأخذ أجمل معانيه ،
وهو متدثرٌ بالظلمة .. هو ينفيها ويزدهر فيها وبها ، هو يصارعها ويقتلها ويتنفس من خلال رئتها ..
هو هكذا في نص إبن زريق عجيب هذا العشق الذي ينتظر غياب القمر ، وفريد هذا العاشق / العاشقون الذين،
تبدأ ممارستهم لطقوس العشق والتوهج في غياب القمر .. كل العاشقين في الدنيا يهيمون بالقمر ،
ويدعونه إلى لحظات يختلسونها بعيدآ عن كل الكائنات إلاّ القمر حضوره يمنح بعدآ بهيآ للقاء ..!!
يستمر الضوء ، يقظة الظلام بأنّه المدى الذي لايدرك سرّه إلاّ عاشقون :
(تـحـمـلق اعـيـنـهم في الفراغ ْ
وتكـتـب اسم العراق )
في نص إبن زريق تقدمت الرؤيا الواقعية متشحةً بمخمل رومانسي عجيب ..
السر يكمن بأن القمر محور النص يبقى رمزآ رومانسيآ .. غير أن إبن زريق شحنه بمعان وظلال لمعانٍ تحولت
به إلى مفهوم آخر .. أصبح جزءآ من عملية عشق لا تتم إلاّ في غيابه ..
إن التقلب بين وجع الهزيمة ، وبهاء النصر ، يظهر بجلاء بأن بندول الساعة عند إبن زريق وهو يتدلى ذاهبآ
بإتجاه الهزيمة مرة وبإتجاه النصر أخرى .. هذا البندول سيتجه وجهة واحدة : النصر النصر ،
(ونام القمر ،
فهب الرجال خفافا
الى حيث يدعوهم في الخفاء
نـداء الـفـرات
لأجل عـيـون ٍ
باحـداقـهـا يركض الرعب ُ، والارصفة ْ
تـغـادر ســرا ،
شوارعها في الظلام
وغابت رسوم الرجال ِ
تـلـفـعـت الليل والبندقية ْ )..
إلى آخر لحظة ومع أرجحة البندول بإتجاه النصر ..
يستمر الضوء محتشدآ متفجرآ بهيجآ يتلفع بالليل .. والبندقية ..

الكاتبة
25-09-2004, 21:27
يغيب القمر ولكنه يظهر ببهاء ويبدد ظلام ليلة سوداء
هكذا ابن زريق الشاعر الزبيري الكبير .
ماذا أقول بعد هذا الجمال وهذه المعاني العظيمة ؟!
أشكرك جداً أستاذنا العزيز على هذه القصيدة وأشكرك مليون على نشرها بمرآة ثقافة الزبيـر .
والتي هي لك وبك .
ننتظرك دائماً حتى لو تطيل علينا الغياب
نحن أوفياء لشعرك بشكل لا تتصوره
حفظك الله وأطال عمرك على طاعته .

أختك الكاتبـة
الرياض

القلم
29-09-2004, 00:10
أخي .. بن زريق !

عندما يتحسس المجاهد رأس حربته المدببة
عندما يتحسس الوراق ورقه وقارورة محبرته
عندما يتحسس الكاتب سطوره المقبورة بين حبرَ قلمه وظلمة مستودع فكره ، الذي تدور وتسبح فيه ملايين أيونات الأفكار السالبة منها والموجبة ..
نجد في هذه القصيدة الرائعة ، شاعرنا بن زريق يتحسس درجة غليان حرارة مواجع الامة في جراحها النازفة دما وقيئا وصديداً في مواقع حدود الظلمة في دائرة ضوء القمر .. !