مشاهدة النسخة كاملة : أغنية حب - محمود البريكان


محب الله
11-09-2004, 02:18
أحبتي في الله
أرجو أن ينال اعجابكم هذا النقل لقصيدة الشاعر الفحل (محمود البريكان)


أغـنـيـة حـب مـن مـعـقـل الـمـنـسـيـيـن
يا سلوى
لم نلتقِ قبلُ، ولم أرَ مِنكِ سوى شبحك
وحكايا تروى لي عن نبلك عن مرحِك
لم نلتقِ قَطُّ، ولكنّي
أُصغي لأخيكِ، صديقي وأخي في سجني
وقسيمي ليل الزنزانة
يحكي لي عنك كألطفِ ألطفِ إنسانة
وكأجملِ روحٍ مبتسمة ..
عن ضحكاتِكِ وهي ترنُّ صباحَ مساء
حبّكِ للرسمِ وللتفصيلِ وللأزياء
ومقصك والصحف البيضاء
وثيابك ذات الألوان المنسجمة!
أعرفُ حتى ما في درجك من أشياء!
أعرف حتى ما كنتِ قرأتِ من الكتبِ
حتى كلماتك عند اللوم أو الغضبِ!
حتى بعضَ أغانٍ أعجبتِ بها جداً
وقصائدَ مفعمةً ورداً .. !
يا سلوى،
يا حُلُماً في الصمت المكتئبِ
يا سرّاً في صدري، وخيالاً نورياً
يتوهجُ في أقصى التعبِ!
يا حبّاً لا ُيعقل، يا شعراً لا يُنسى!
يا زنبقة تتفتح في الليل الأقسى
وتضوع وتـنمو في صمتي
يا مرقّصة في الحزن رؤاي كأسطورة
يا شبحاً تنقصه الصورة!
أقسم لو لاقيتك يوماً في أي مكان
لعرفتك! لو صافحتك بعد مضي زمان
لبكت أعماقي من فرح!
أتصورها خصلاتك تطفر في مرح
أتصور وجهك! صوتك! لون العينين
وكمونُ البسمةِ في الشفتين
أتصور .. لا يمكنني تجسيد الشبح!
أتصور أخوتك الأطفال، وأي حنان
تضفين على البيت العاري
وأفكّر: ما أروعها في غدها أماً ..!
* * *
في أقبية المنسيين
لا صوت هناك. وما في الليل سوى الحزن!
نام السجناء ونام أخوك. ولكني
أرقٌ، أتأملُ أغلالي
وأصارع أبعد آمالي،
وأفكر فيك .. وفيما أصنع بعد سنين
إذ أنزع أثواب السجن
أأحبك جداً أم لهوا ..؟
ثم، أتبقين كما أهوى
وكما أتصور، يا سلوى!؟

----------------------------
أخي الحبيب أبو محمد (عبداللطيف) حفظك الله
كأني أشعر أن خطأً وقع في طباعة القصيدة في البيت التالي..
(يا زنبقة تتفتح في الليل الأقصى) هل تظن أنه صحيح أم يجب أن يكون ..
(يا زنبقة تتفتح في الليل الأقسى)
كما إنني قد صححت (نام السجناء ونام أخوتك. ولكني) ..
وجعلته.. (نام السجناء ونام أخوك. ولكني)
قومني بارك الله فيك

أخوكم
محب الله

عبداللطيف
11-09-2004, 08:26
السلام عليكم


حبيبي أخي محب الله

نعم هي كما توقعت أو رأيت : الأقسى ... أخوكِ ..
وأنت من فضل الله عليك وعلينا ذوقك وحساسيتك الشعرية واللغوية تقوّمك دون حاجة لمثلي ..
وسأحاول تصحيحها بلون غير الأخضر المحبيِّ .. s10 s10 s10

محب الله
12-09-2004, 11:37
أيها الأخ الفاضل أبو محمد حفظك الله تعالى
السلام عليك ورحمة الله

عدّل مائلك، وصحح خطأك، وأعانك على سلوك السبيل الذي يرضى.. وأنا معك، ومن نحب.. آمين
وجزاك الله خيراً

أخوك
محب الله

عبداللطيف
12-09-2004, 14:07
السلام عليكم

في أحد منتدياتنا كنت قد إخترت هذه القصيدة وقدّمتها لأحبابنا هناك ،
وكنت قد علّقت على سبب إختياري لها بالنص الآتي أنقله من هناك ،
فأضعه مساهمة في إختيارك لنفس القصيدة المتميزة بحق ، أيّها المتميز بحق ،
حبيبي وأخي محب الله :

((انّ وراء اختياري لهذه القصيدة اسبابآ عدة :
1- كونها سهلة في معناها ومبناها وتصلح لان تقدم للذين يريدون التعرف
على شاعر عميق الرؤى يترفع عن العادي ، فمن الانصاف تقديمه لهم
من خلال نصٍ سهل ويكاد يكون كتب بلغة الحوار اليومي .
2- كونها في الجانب الآخر قصيدة تحكي عن قصة حب من النوع الغريب
الحصول في الدنيا ، مع أنّ بشار بن برد الاعمى يقول ( والاذن تعشقُ
قبلَ العينِ احيانآ )) فالامر في قصيدة محمود نعم الاذن هي الواسطة لكنها
لم تسمع المحبوب ، وكل ما عملته مع المحبوب انها ناجته وابلغته رسائل
مهمة عن مستقبلٍ نبيل لحلمٍ قد لايتحقق .
3- كونها كتبت عن تجربة انسانية وقعت في السجن ، الكل منّا لايتوقع
ان يكتب عن السجن دون وصف الوضع الحياتي فيه ومعاناة السجين
وسلوك حراس السجن وما شابه من احتجاج او رفض ، لكنّ محمود هنا
ترفع عن هذا المألوف رغم انّه كان لكثير من ادباء العالم وشعرائه وفنانيه
التشكيلين موضوعآ للابداع بالصورة العادية عن السجن وشجونه ؛
فمحمود كما يقول سعدي يوسف في ذكره لهذه القصيدة انها معنية
بموضوع العزلة والفراق اكثر من القضايا الملتهبة ) في الخارج.
وهذا بالاساس نابع من ان محمود البريكان لايكتب حتى في القضايا
العاطفية الا عن تجربة متفردة ، وهو لايقبل ان يصنف ضمن اقارب
- في الشعر - لايكاد يعرفهم ، كما في رده على عبدالرحمن طهمازي
في مجلة الشعر المعاصر التي كان محمود يرأس تحريرها اوئل السبعينات.

أخيرآ :لمحمود تعليق في رده المشار اليه حول هذه القصيدة بالذات يقول:
( ربط الكاتب - طهمازي - بين الحب والسجن لديّ مستندآ الى- اغنية حب
من معقل المنسيين وهو ربط يفسده التعميم ، فكأني لم اكتب شعرآ
في الحب الا متصورآ في السجن - او هذا ما قد يفهم من كلامه -
ويعرف الكاتب أنّ لديَّ ديوانين صغيرين من شعر الحب ، وقصائد اخرى
غنائية خالصة ، ولكنه يلتقط ما يدعم فرضياته فقط، ولو ادى هذا الى
قلب صورة الشاعر .) أ.هـ
من هذا النص يقرر محمود البريكان في رده على عبدالرحمن طهمازي ،
الكاتب الذي كان في طليعة المجتهدين لجعل محمود متاحآ لمحبي شعره
والشعر بعموم ، يقرر ( محمود) أمورآ عدّة :
1- أنّ لديه ديوانين صغيرين من شعر الحب ، وقصائد اخرى غنائية خالصة.
وأن الايحاء الى أنّه لم يكتب شعر الحب الا في السجن فهذا غير صحيح .
2-رفض التعميم في الاحكام ، خصوصآ اذا كان الحكم معتمدآ على نصوص
قليلة لاتمثل بمجملها الصورة الاشمل لانتاج الشاعر .
3- الاشارة الى انّ الكاتب ( وهو هنا يخاطب النقاد عمومآ) التقط من
النصوص التي تحت يده ما يدعم فرضياته فقط ، ولو ادى هذا الى قلب
صورة الشاعر .



s10 s10 s10

محب الله
12-09-2004, 15:09
أخي الحبيب العبد اللطيف (عبداللطيف) حفظك الله لنا ولمن تحب، ولمن يحبك، ونفعنا بعلمك..
السلام عليك ورحمة الله

طيب الله خاطرك على هذا الرد الثري (كعادتك).. وهو والله ما ذكرته في نقاطك الأولى (كلامك أنت) الذي جعلني أختار هذه القصيدة للشاعر الفذ العميق محمود البريكان من كتاب صدر حديثاً بعنوان:
"الشاعر العراقي النجدي الكبير
مـحـمـود الـبـريـكـان
دراسة ومختارات
لـ(أسامة عبدالرزاق الشحماني)"

ولأني هذه ليست بضاعتي التي أعرف أسرارها، فلا أكاد أفهم في الشعر إلا قليلا، لذلك يندر ما يثيرني من الشعر، فيقدح قريحتي، ويكون مصدر إلهام لي في التعليق على بعض القصائد كما تلاحظ في منتدانا المبارك.. وأحياناً أقرأ النص أكثر من مرة، محاولاً أن يثير في نفسي شيئاً أُطَيِّبُ به خاطر من كتب ولو بعبارات بسيطة، تُـشعِره أن هناك من هو معه يشاركه وجدانه... ولكن لأني لا أرى ذلك الصدى في نفسي، فأخجل من الله، وأخجل من نفسي أن أكتب ما لا أجده حقيقة في نفسي، وأخشى أن أكون منافقا..

ذكرت أنك قد قدمت هذه القصيدة في أحد المنتديات، أنا لم أقرأها في أي منتدى (فعلاقتي بالآنترنت قريبة)، ولكنني فرحت عندما علمت بذلك، لتوافق اختاري مع فحل مثلك لهذه القصيدة.. فالحمد الله.

أخوك
محب الله

عبداللطيف
28-02-2005, 13:16
أرفعها للمناسبة ....

محب الله
28-02-2005, 13:57
الأخ الحبيب أبو محمد العبد اللطيف (عبداللطيف) حفظك الله ورعاك
السلام عليك ورحمة الله

رفع الله ذكرك في الدنيا والآخرة، لرفع هذه القصيدة الرائعة التي تستحق الإعجاب.. كل الإعجاب..
والشيءُ بالشيءِ يُذكِر، فإن الشاعر محمود البريكان لم يدخل السجن قط، حسب ما يذكر أقاربه المقربون له، والذين عايشوه، لذا تراه لا يصف الوضع الحياتي في السجن، ولا المعاناة، ولا سلوك الحراس.. إلى غير ذلك من احتجاج أو رفض، لأنه لم يعشه أصلاً.. وإلا لو عاش مثل تلك المعاناة لطفت على مائدة فكره، ولظهرت في ثـنايا شعره.. لأنه شاعر، ومثل هذه الأمور تُضَخَّمُ في رأسه فتخرج لؤلؤاً منثورا..
وهذا دليل آخر على عبقرية هذا الشاعر الفذ.. الذي استطاع أن يدخلنا -نحن- السجن ونتخيله مع السجناء؛ في نومهم وسهدهم ومعاناتهم، وجعلنا نصيخ السمع لمناجاة قسيمه في الزنزانة الإفتراضية عن سلوى وأشيائها الصغرى، والكبرى..

القلم
08-06-2008, 12:37
رغم الجميع هو شاعر(الفيحاء)!!

بالرغم..
من إن شاعرنا البريكان لا يشبهني ولا أشبهه في الفكر وليس بين فكري وفكره أيُ نسب إلا..
إني أعشقُ شعره حتى الجنون!!
حتى عندما يُمارس في شعره مطويات من فكره أعشقه..
أعشق ذلك النهر الذي يجري من تحت الأرض!!
مات شاعرنا واستمر نهره يجري تحت الأرض..
لم تقبل الدُنيا جريانه فوق سطح الأرض.
لم يتنفس الهواء الطلق..

محمود البريكان..
شاعر الفيحاء(رحمك الله)!!
وغفر الله لنا ولك..

عباس الحساني
17-06-2008, 22:21
أخي الفاضل محب الله المحترم
تحية ودية
ما ورد في القصيدة ( يا زنبقة في الليل الأقصى ) أنه صحيح فقد أعطى المعنى بعدا كبيرا وهو ما ينسجم مع ما قاله النابغة الذبياني :
فانك كلليل الذي هو مدركي وان خلت أن المنتأى عنك واسع
القصيدة جاءت على (الخبب )وفيه من سرعة الايقاع ما يعطيها هذا التوسع فاليل يختلف عن النها ر لكونه يأتي فجأة أما النهار فيأتي متدرجا ولو بحثت في الدلالات لتبين أن كل دعوة متحررة لا بد أن تسلك هذا السلوك ، اما السطر الشعري ( نام السجناء ونام أخوك .. ) فهي صحيحة الوزن .. أشكركم لسماع رأينا مع تقديري .


أخوكم عباس الحساني

عباس الحساني
17-06-2008, 22:26
أخي الفاضل محب الله المحترم
تحية ودية
ما ورد في القصيدة ( يا زنبقة في الليل الأقصى ) أنه صحيح فقد أعطى المعنى بعدا كبيرا وهو ما ينسجم مع ما قاله النابغة الذبياني :
فانك كلليل الذي هو مدركي وان خلت أن المنتأى عنك واسع
القصيدة جاءت على (الخبب )وفيه من سرعة الايقاع ما يعطيها هذا التوسع فالليل يختلف عن النها ر لكونه يأتي فجأة أما النهار فيأتي متدرجا ولو بحثت في الدلالات لتبين أن كل دعوة متحررة لا بد أن تسلك هذا السلوك ، اما السطر الشعري ( نام السجناء ونام أخوك .. ) فهي صحيحة الوزن .. أشكركم لسماع رأينا مع تقديري .


أخوكم عباس الحساني
البصرة