القلم
31-08-2004, 22:23
عزيَّز ..
الدور عليك ، وزع الورق ( قالها أحمد صاحب المنزل ، الذين أجتمعوا أصحابه في بيته )
وزع عزيَّز الورق ثم قال :
أول ..
بس .. بس .. بس .. ( رد الجميع على التوالي )
ثاني .. قالها عزيَّز
ولا .. ولا .. ولا .. ( رد الجميع على التوالي كذلك )
كوش الورق .. يا الله وزع بو سالم ( قالها عزيَّز )
صن .. سرأ يردف سرأ .. خمسين .. ميه .. أربعميه ، أشكل ، حكم !!
أحدهم يضرب الأرض بعنف شديد ويقول :
إكك .. فيرد عليه الأخر بأقوى من ضربته ويقول :
أربع .. وأخر يحتج على تربيعته ويقول له .. تأخرت في التربيعه !!
ميه .. !! فيقول له خصمه إفرش ..
فيرد عليه ميه بنات .. إقعد عندي ميه شيبان .. هكذا كانت تسير البلوت في صراخ وتحد ، وكأنك في مزاد سوق الحراج ، مناوشات كلامية ومناورات في الحوار .. !!
وأخيرا تسمع ..
هذي قهوة عليك يا عزيَّز ، تبغي قهوة ثانية نركبكيَّاها ؟
فيرد عليه عزيَّز بقوله :
أحمد ، قل لي وش أخبار أسهمك ؟
إسكت بس ، ما تشوفني أنت كيف أنا مبسوط الليلة !
السهم تضاعف سعره أربع مرات وبشكل غير طبيعي !
البارحة قبل إغلاق البورصة خفت من نزولها ، فسقت كل الأسهم بأخر سعر والحمد لله ، وآبشرك الرصيد في البنك دبل أربع مرات وسددت القرض إلي أخذته من البنك ، وصرت آلحين ألعب بقروشي .
فيرد عليه بوسالم :
ياجماعه ترى الأسهم جننت ناس وأفلست ناس ثانية ، أنا أعرف كم واحد من الجماعة كان مفلس ما يملك شيء والحين هو يملك فلل ومحلات وعقارات ، هذا كله من المضاربة في سوق الأسهم ، ترى الراتب ما يسوي شيء ( قال هذا الكلام وكان يحاول أن يعدل توسيطة مرزامه وإغلاق فتحت عقاله ليزيد من بروز شخصيته بعد أن أدلى بهذا التصريح الإقتصادي الخطر )
تدخل في سياق هذا الحديث صاحبنا عزيَّز فقال :
ياجماعة إلي ماعنده قروش وش العمل ؟ كيف يدخل سوق بورصة الأسهم ؟
فرد عليه أحدهم وقال .. يأخذ سلفة من البنك أو لو كان عنده بيت يبيعه ويسكن في شقة لمدة سنة أو سنتين حتى تضرب معه السوق وعقبها يشتري أحسن فله له ، أو يشتري سيارات بالأقساط ثم يبيعها بالسوق السوده ..
فتصارع المتواجدون فكريا في ميدان هذا الحوار الساخن عن كيفية الدخول لعالم سوق بورصة الأسهم ..
وصاحبنا عزيَّز بدأت تتخمر في نيته الفكرة وسال لعاب حظها في نفسه ، فبدأ يتذوب طعم الأرباح الخيالية الوهمية ..
فقرر أن تتحول مشاريع أفكاره لموانئ الواقع ويُضاجع شاشات الأسهم في سوق البورصة ، بالضبط كما يفعل الآخرون في كل صباح ومساء ، أو محاولة تعقب أثرها عبر شاشة الإنترنيت في منزله أو في مقر عمله .
فكر .. وفكر ، ثم حرق كل ما يملك من مدخرات عقله ، وأخيرا قرر أن يبيع الفلة التي يسكنها هو وأهله ، التي كلفته كل ما يملك من مدخرات عمره ..
وجاءت الساعة الحاسمة لتلك الآمال فعرض فلته في مكتب عقاري وطلب منه أن يُعجل في بيعها لأن التريث في التنفيذ يُفسد الأفكار المتلاقحة ، فأخبره بأنه من الأفضل له أن يُخلي الفله إن رغب في تعجيل بيعها ففعل مثلما نصحه صاحب المكتب ، فآستجر شقة صغيرة فحشر فيها أهله ومتاعه الفائض .. !!
تم بيع الفلة وتنفس صاحبنا الصعداء وظن أن الحظ إبتسم له ، فأودع الشيك في حسابه الخاص ، ولأول مرة في حياته يتجاوز رقم رصيد حسابه مراتب الآحاد والعشرات والمئات والألوف ..
فآستقبله مدير البنك عند الباب وأخبره بأنه من العملاء المميزين في البنك ومن الذين يستحقون البطاقة الماسية ، فآرخى فمه عن إبتسامة كبيرة ، وقال له محدثا نفسه ، ( أنت إصبر علي شويه إذا ماخليت الرقم يتخطى خانة الملايين ) .. !!
ظن أنه ذكي نوعا ما ، فحاول أن يستعرض عضلات ذكائه أمام مرآة نفسه ، فدخل السوق بمئة ألف ريال ، وبدأ يُضارب بهذا المبلغ ، وفي يوم يخسر وفي أيام يربح ، وهكذا هي حال حركة السوق كما أخبره من لهم خبرة فيها ، حتى تمكن من فهم حركة السوق وأعتقد بأنه فهم اللعبة جيدا ، فعندها غامر بكل رصيده وقام بشراء مجموعة من أسهم شركات ملوثة بالسرقات ومدعومة بالميزانيات الوهمية ، وإندفع أمام لعبة سماسرة وهوامير وتجار الأسهم ..
وإستمر في عناد مع نفسه وتمسك بأسهمه برغم من تحقيقه لأرباح جيدة ، ولم يكن يعلم بأنها لعبة تسير ببطئ شديد إذ بدأت أسعارها تهبط رويدا رويدا في سلم أسعارها ، وسجلت أدنى هبوطاً لها منذ إنشائها ، وظن أنها لعبة من كبار المضاربين وأنها سوف ترتفع أسعارها من جديد في ظرف يوم أو في ظرف أسبوع ..
ولكن هيهات .. هيهات بل هي إستمرت بالهبوط ، وأدمن سهر الليل في سهاد يفكر في أسهمه ، وأكثر من حرق سجائره ، وتحول مزاجه من الهدوء إلى العنفوان ، وفي يوم أسود له ، ذهب لقراءة شاشة حركة الأسهم ومعرفة أخبار أسهمه المنكوبة ، فرى مؤشرها يستمر في النـزول من جديد مسجلة أسوأ حركة في السوق ، فآغمي عليه وخر على الأرض فاقد النبض في صالة البورصة من شدة هول خسارته وضياع آماله !!
الدور عليك ، وزع الورق ( قالها أحمد صاحب المنزل ، الذين أجتمعوا أصحابه في بيته )
وزع عزيَّز الورق ثم قال :
أول ..
بس .. بس .. بس .. ( رد الجميع على التوالي )
ثاني .. قالها عزيَّز
ولا .. ولا .. ولا .. ( رد الجميع على التوالي كذلك )
كوش الورق .. يا الله وزع بو سالم ( قالها عزيَّز )
صن .. سرأ يردف سرأ .. خمسين .. ميه .. أربعميه ، أشكل ، حكم !!
أحدهم يضرب الأرض بعنف شديد ويقول :
إكك .. فيرد عليه الأخر بأقوى من ضربته ويقول :
أربع .. وأخر يحتج على تربيعته ويقول له .. تأخرت في التربيعه !!
ميه .. !! فيقول له خصمه إفرش ..
فيرد عليه ميه بنات .. إقعد عندي ميه شيبان .. هكذا كانت تسير البلوت في صراخ وتحد ، وكأنك في مزاد سوق الحراج ، مناوشات كلامية ومناورات في الحوار .. !!
وأخيرا تسمع ..
هذي قهوة عليك يا عزيَّز ، تبغي قهوة ثانية نركبكيَّاها ؟
فيرد عليه عزيَّز بقوله :
أحمد ، قل لي وش أخبار أسهمك ؟
إسكت بس ، ما تشوفني أنت كيف أنا مبسوط الليلة !
السهم تضاعف سعره أربع مرات وبشكل غير طبيعي !
البارحة قبل إغلاق البورصة خفت من نزولها ، فسقت كل الأسهم بأخر سعر والحمد لله ، وآبشرك الرصيد في البنك دبل أربع مرات وسددت القرض إلي أخذته من البنك ، وصرت آلحين ألعب بقروشي .
فيرد عليه بوسالم :
ياجماعه ترى الأسهم جننت ناس وأفلست ناس ثانية ، أنا أعرف كم واحد من الجماعة كان مفلس ما يملك شيء والحين هو يملك فلل ومحلات وعقارات ، هذا كله من المضاربة في سوق الأسهم ، ترى الراتب ما يسوي شيء ( قال هذا الكلام وكان يحاول أن يعدل توسيطة مرزامه وإغلاق فتحت عقاله ليزيد من بروز شخصيته بعد أن أدلى بهذا التصريح الإقتصادي الخطر )
تدخل في سياق هذا الحديث صاحبنا عزيَّز فقال :
ياجماعة إلي ماعنده قروش وش العمل ؟ كيف يدخل سوق بورصة الأسهم ؟
فرد عليه أحدهم وقال .. يأخذ سلفة من البنك أو لو كان عنده بيت يبيعه ويسكن في شقة لمدة سنة أو سنتين حتى تضرب معه السوق وعقبها يشتري أحسن فله له ، أو يشتري سيارات بالأقساط ثم يبيعها بالسوق السوده ..
فتصارع المتواجدون فكريا في ميدان هذا الحوار الساخن عن كيفية الدخول لعالم سوق بورصة الأسهم ..
وصاحبنا عزيَّز بدأت تتخمر في نيته الفكرة وسال لعاب حظها في نفسه ، فبدأ يتذوب طعم الأرباح الخيالية الوهمية ..
فقرر أن تتحول مشاريع أفكاره لموانئ الواقع ويُضاجع شاشات الأسهم في سوق البورصة ، بالضبط كما يفعل الآخرون في كل صباح ومساء ، أو محاولة تعقب أثرها عبر شاشة الإنترنيت في منزله أو في مقر عمله .
فكر .. وفكر ، ثم حرق كل ما يملك من مدخرات عقله ، وأخيرا قرر أن يبيع الفلة التي يسكنها هو وأهله ، التي كلفته كل ما يملك من مدخرات عمره ..
وجاءت الساعة الحاسمة لتلك الآمال فعرض فلته في مكتب عقاري وطلب منه أن يُعجل في بيعها لأن التريث في التنفيذ يُفسد الأفكار المتلاقحة ، فأخبره بأنه من الأفضل له أن يُخلي الفله إن رغب في تعجيل بيعها ففعل مثلما نصحه صاحب المكتب ، فآستجر شقة صغيرة فحشر فيها أهله ومتاعه الفائض .. !!
تم بيع الفلة وتنفس صاحبنا الصعداء وظن أن الحظ إبتسم له ، فأودع الشيك في حسابه الخاص ، ولأول مرة في حياته يتجاوز رقم رصيد حسابه مراتب الآحاد والعشرات والمئات والألوف ..
فآستقبله مدير البنك عند الباب وأخبره بأنه من العملاء المميزين في البنك ومن الذين يستحقون البطاقة الماسية ، فآرخى فمه عن إبتسامة كبيرة ، وقال له محدثا نفسه ، ( أنت إصبر علي شويه إذا ماخليت الرقم يتخطى خانة الملايين ) .. !!
ظن أنه ذكي نوعا ما ، فحاول أن يستعرض عضلات ذكائه أمام مرآة نفسه ، فدخل السوق بمئة ألف ريال ، وبدأ يُضارب بهذا المبلغ ، وفي يوم يخسر وفي أيام يربح ، وهكذا هي حال حركة السوق كما أخبره من لهم خبرة فيها ، حتى تمكن من فهم حركة السوق وأعتقد بأنه فهم اللعبة جيدا ، فعندها غامر بكل رصيده وقام بشراء مجموعة من أسهم شركات ملوثة بالسرقات ومدعومة بالميزانيات الوهمية ، وإندفع أمام لعبة سماسرة وهوامير وتجار الأسهم ..
وإستمر في عناد مع نفسه وتمسك بأسهمه برغم من تحقيقه لأرباح جيدة ، ولم يكن يعلم بأنها لعبة تسير ببطئ شديد إذ بدأت أسعارها تهبط رويدا رويدا في سلم أسعارها ، وسجلت أدنى هبوطاً لها منذ إنشائها ، وظن أنها لعبة من كبار المضاربين وأنها سوف ترتفع أسعارها من جديد في ظرف يوم أو في ظرف أسبوع ..
ولكن هيهات .. هيهات بل هي إستمرت بالهبوط ، وأدمن سهر الليل في سهاد يفكر في أسهمه ، وأكثر من حرق سجائره ، وتحول مزاجه من الهدوء إلى العنفوان ، وفي يوم أسود له ، ذهب لقراءة شاشة حركة الأسهم ومعرفة أخبار أسهمه المنكوبة ، فرى مؤشرها يستمر في النـزول من جديد مسجلة أسوأ حركة في السوق ، فآغمي عليه وخر على الأرض فاقد النبض في صالة البورصة من شدة هول خسارته وضياع آماله !!